الأسد تحت الوصاية الدوليّة

حجم الخط
5

لِمَ هذا التّهافت من قِبَل الدّول الغربيّة على اعتبارالأسد جزءاً من الحل، وأن بقاءه لا بد منه للتوصّل إلى حل سياسي في سوريا؟ ولِمَ انضمام تركيا إلى الركب بهذه السُّرعة؟ الأجواء السياسيّة السائدة تستدعي إلى الذهن اجواء ما بعد الحرب العالميّة الأولى: تداعي الدول الإستعماريّة إلى تقاسم الغنيمة،فإما أن تذهب سوريا إلى الحركات الإسلاميّة المُسلّحة،أو ان يتسارعوا إلى تقاسمها،وهذا هو عنوان المرحلة القادمة من المواجهة في سوريا.
أما تقديم روسيا أو توظيفها كرأس حربة، فلأنّها تحظى بثقة النظام من جهة، وثقة إيران من جهة أخرى، ولكي لا يبدو الأسد وكأنّه يتعاقد مع عدوّه المعلن،امريكا والدول الغربيّة، للقيام بمهمّة إنقاذه! أمّا بالنسبة لتركيا، فحتماً تريد حُصّة وحضوراً، وهي الشريك القريب،الّذي لا يريد الحلفاء أن يغضبوه، بضمان وجوده داخل اللعبة، بدلاً من وجوده خارجها، بدون أية ضمانات! الأسد بالطبع لن يكون فعّالاً بأكثر من صورته على الحائط، في ظلّ مجلس الوصاية الدوليّة! والأهم من الأسد وبقائه من عدمه،هو كيفيّة التعامل مع الفصائل المُسلّحة وهو ما فشلت فيه الولايات المُتّحدة فشلاً ذريعاً، حتّى تحوّل تدريبها للمعارضة المعتدلة إلى مهزلة وأضحوكة، واستحوذت جبهة النُّصرة على كل مقاتليهـا، وكأنـّها كـليّة عسكريّة ترفد جبهة النُّصرة بالمـقاتلـين!
فهل ينجح مجلس الوصاية هذا، حيثُ فشلت أمريكا؟ يتـحدّث كثـيرٌ من المحللين عن المصالح النفطيّة ومشاريع الغاز، وشـركة بروم والسـّيْلين الروسـيين الشـمالي والجـنوبي، وعن المشـروع القطـري لتصـدير الغاز من الساحل السوري إلى أوروبا، بمباركة أمريكيّة! كُلُّ هذا أصبح نافلة قول وحديث مجالسفي ظل الإجماع الدولي الصريح بانتظار قمّة بوتين أوباما،والّذي يتوقّع أن تعلن الولايات المتّحدة اندماجها فيه بلا تحفّظات، مقابل اتّفاق سري يخص أوكرانيا وبحر الصين الـجنوبي!
عدا عن ذلك ففي ظل انخفاض سعر الغاز إلى عشرين دولاراً للبرميل، أصبح الإستثمار الغازي مؤجّلاً إلى إشعارٍ آخر،بسبب عدم جدواه الإقتصاديّة،وحتّى عدم تغطيته لسعر الكلفة! فهل ستختار دول التّحالف مواجهة مسلّحة طويلة الأمد مع الفصائل، عنوانها مكافحة الإرهاب؟ أظنّ هذا العنوان سيبقى عنواناً فقط، وستجنح دول التحالف إلى تثبيت أوتادها في حسابات للمدى الطويل عوضاً عن الدّخول في حرب استنزافٍ طويلة غير محسوبة النتائج.
في النتيجة سيذهب كُلُّ طرفٍ بحصّته، وستبقى الدولة الإسلاميّة داخل حرمها الآمن في الرقّة ودير الزور وإدلب نواة لدولة سنيّة بيد النصرة ستمتدّ جنوباَ إلى درعا والسويداءمقابل تأمين ممرّات الدولة العلويّة إلى اللاذقيّة وحماة،وصولاً إلى طرطوس وبقيّة الساحل الغربي!
حين يصيغ الإستعمار مشروعاً، فإنّه يحرص على إبقاء بؤرٍ للتوتُّر،توفّر له إمكانيّة قلب الأمور رأساً على عقب، والتراجع عن التزاماته أو تعديل أهدافه في أيّة لحظة. وهذا بالضّبط ما يوفره بقاء العاصمة في يد نظامٍ ساقطٍ عمليا وتعديل هويّتها الدينيّة بما يوغر صدور الأغلبيّة الغالبة من السوريين وهم أهل السُنّة، ناهيك عن امتداد عدوى الغلّ إلى دول الجوار.
كلّ ذلك يعني أن هناك مشروعاً أممياً،ولكنّه مشروع بركائز هشّة،وقد ينهار على رؤوس مصمّمية،في أي لحظة!ولا يبقى لإطالة أمده إلى أجلٍ غير مُسمّى،إلّا استرضاء الأطراف جميعاً،عوضاً عن الدُّخول معها في حرب وجود، وهذا مايشي به إحجام المعارضة المُسلّحة حتى عن اقتحام دمشق وبقائها على أطرافها، لإبقائها كورقةٍ للمساومة.

نزار حسين راشد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية