لندن ـ «القدس العربي»: سيقرر الرئيس الأمريكي في الأيام المقبلة ما إن كان سيرسل القوات الأمريكية الخاصة أو أصحاب القبعات الخضر للمشاركة في عمليات قتالية في العراق وسوريا.
وأخبر وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر لجنة القوات المسلحة أن القوات الأمريكية لن تتردد في المشاركة في عمليات مستقبلية سواء «كانت من الجو أو في إدارة عمليات على الارض».
وقام كارتر بإرسال المقترحات إلى البيت الأبيض بعد تلقيه طلبات من القادة الميدانيين الذين طالبوه بتدخل عسكري قوي.
وحاولت الولايات المتحدة كسر جمود المعركة ضد «تنظيم الدولة» من خلال زيادة تسليح الأكراد في شمال سوريا وهو ما أثار قلق الحكومة التركية الخائفة من بروز كيان كردي على حدودها. وحددت الولايات المتحدة أولوياتها في سوريا بالهجوم على مدينة الرقة عاصمة ما يسمى تنظيم «الدولة الإسلامية».
ويقول مسؤولون أمريكيون أن قوات المعارضة لا تبعد سوى 30 ميلا عن الرقة لكن الأكراد ليست لديهم حوافز للهجوم عليها.
حدود الاستراتيجية
وتعتبر السيطرة على الرقة من أهم ملامح التقدم في استراتيجية الولايات ضد «تنظيم الدولة» لو حدث، ولكن المحللين يشككون في دافعية القوات الكردية للهجوم على المدينة ونقلت صحيفة «التايمز» عن شانشك جوشي من المعهد الملكي للدراسات المتحدة قوله «وصلت الولايات المتحدة إلى أعلى حدود الاستراتيجية الكردية. فالأكراد يطلون على الرقة ولكنني أشك في أنهم مهتمون بالهجوم عليها».
وحذرت الصحيفة من مخاطر استخدام القوات الخاصة والتي برزت في الهجوم الأخير على بلدة الحويجة حيث قتل أحد أفراد المجموعة المهاجمة. وكان أول قتيل أمريكي في مهمة منذ انسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2011.
وكشف عن عدم شن الولايات المتحدة أية هجوم على سوريا منذ 22 تشرين الأول/أكتوبر مع أن وزارة الدفاع ـ البنتاغون أنكرت أن يكون لهذا علاقة بالغارات التي تشنها روسيا في داخل سوريا.
وقال الكابتن جيف ديفز، المتحدث باسم البنتاغون «ليس للأمرعلاقة بالروس» ورغم أكثر من 3.500 غارة على أهداف التنظيم منذ العام الماضي لم تستطع قوات الحكومة العراقية بعد تحرير الرمادي ولا الموصل.
وتقتضي الخطة الجديدة التي أرسلها كارتر بوضع مرشدين أماميين لإرشاد الطائرات الأمريكية.
وأدى ظهور الروس في الميدان إلى زيادة التعقيدات حيث شنوا حتى الآن أكثر من 1.000 غارة معظمها ضد أهداف المعارضة التي تقاتل نظام الأسد.
ويفهم من الخطط الأمريكية أنها محاولة لاستعادة النفوذ الذي فقدته واشنطن على الساحتين العراقية والسورية.
من التردد إلى التورط
وفي هذا الإطار كتبت كاثرين فيليب في صحيفة «التايمز» تقول إن أوباما يجد اليوم قادة الأمن القومي يدعونه للتدخل العسكري بعدما طالبه دعاة التدخل العسكري في إدارته به منذ وقت طويل.
وتقول إن الرئيس الأمريكي يفكر في هذا السيناريو الذي حاول تجنبه بعد سلسلة من الفشل التي قام هو وأفراد إدارته باتخاذها، فعندما وصل إلى السلطة كانت بلاده تعيش حربا طويلة في العراق استمرت 8 أعوام فلو لم يكن هو نفسه من دعاة التدخل فبلاده أيضا لم تعد لديها شهية للتدخل العسكري.
ولهذا السبب زادت شعبيته عندما جلب القوات الأمريكية من العراق. وفي المقابل تردد في ضرب الأسد بعد أن قام الأخير باستخدام السلاح النووي ضد شعبه وقرر عوضا عن ذلك تسليح المعارضة السورية بأسلحة خفيفة ولم يعمل على الإطاحة بالنظام في دمشق.
ولم يوسع أوباما الحملة العسكرية ضد «تنظيم الدولة» لتشمل سوريا إلا بعد ذبح الصحافيين الأمريكيين.
وفشل برنامج تدريب المعارضة السورية بسبب إصرار واشنطن على التزام المقاتلين من المعارضة بقتال «تنظيم الدولة» أولا ومن ثم بشار الأسد.
وبالمثابة نفسها يبدو البديل الجديد وهو تسليح المعارضة العربية والأكراد ضعيفا. خاصة أن أكراد سوريا لديهم أجندتهم الخاصة التي لا تشمل احتلال المناطق العربية ولديهم استعداد للتحالف مع روسيا.
وتقول فيليب إن أوباما متردد في الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة وهذا التردد أدى لخسارته أي نفوذ له على الجماعات الوكيلة له في سوريا والعراق والتي لم تكن مصالحها متناسقة دائما مع واشنطن. وعليه فتغيير مسار الاستراتيجية الأمريكية قد تكون المحاولة الأخيرة لاستعادة النفوذ.
تصعيد خطير
وتعلق صحيفة «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها أن التفكير بتوسيع الحملة العسكرية في سوريا تعبير عن حالة إحباط أمريكي من تصميم «تنظيم الدولة» الذي ظل صامدا وبدلا من مواجهة أي تصعيد للحملة العسكرية في سوريا يقوم قادة بارزون في الكونغرس وبطريقة لا مسؤولة باتخاذ مواقف «صقورية» أكثر شدة. ووصف أشتون كارتر استراتيجية واشنطن الجديدة ضد «تنظيم الدولة» بأنها «استراتيجية الراءات الثلاثة» وهي «الرقة والرمادي والمداهمة».
فخطة الإدارة تتمحور حول الهجوم على المدينتين اللتين تعدان معقل تنظيم «الدولة الإسلامية» بالاعتماد على قوى عربية وكردية وبسلاح أمريكي وسيضاف إليها عامل جديد وهو المداهمة. ففي الماضي ظلت البنتاغون تصف مهمتها في العراق بأنها «الاستشارة والمساعدة» وهو وصف ترى الصحيفة أنه كان «مضللا» في بداية الحملة وأصبح «سخيفا». فمن خلال الزيادة التدريجية للقوات الأمريكية في هذه المعركة المعقدة والواسعة «فقد جرت الولايات المتحدة إلى الحرب الجديدة في الشرق الأوسط.
وكل خطوة في هذا الإتجاه ستولد الرغبة لعمل المزيد». خاصة أن القادة يرغبون في زيادة النجاحات في الميدان عندما تصبح الأمور بيدهم ويندفعون للانتقام عندما لا يطلب منهم. وتعترف الصحيفة أن احتواء «تنظيم الدولة» يحتاج إلى رد دولي.
فلا يزال التنظيم يسيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا ووجد حلفاء في أفغانستان وليبيا واليمن. وتذكر الصحيفة الإدارة ونواب الكونغرس بأنه يجب عليهم مواجهة الحملة الحالية والتي تضم غارات جوية وتسليح جماعات معينة من المقاتلين والتي تفتقد الإطار القانوني والهدف الذي يمكن تحقيقه.
ويمكن حل المشكلة لو عبر البيت الأبيض وقادة الكونغرس عن استعدادهم للعمل معا ووضعوا محددات واضحة لما يمكن للبنتاغون عمله.
ومن الغرابة أن الحملة العسكرية التي أعلن عنها العام الماضي وكلفت 4 مليارات دولار لا تزال تشن من خلال الصلاحيات التي منحها الكونغرس لملاحقة منفذي هجمات أيلول/سبتمبر 2001.
وباستثناء قلة من النواب تبدو غالبية المشرعين غير مهتمة لشن الرئيس حرب بدون تفويض رسمي من الكونغرس.
وبدلا من ذلك هناك الكثير من النواب ممن يطالبون الإدارة باتخاذ خطوات جريئة تتراوح من إنشاء مناطق حظر جوي فوق سوريا إلى استخدام القوة الجوية الأمريكية للإطاحة بنظام الأسد. ويبدو البيت الأبيض في هاتين النقطتين متشككا. فمنطقة حظر جوي تحتاج إلى مصادر كبيرة وقوات من اجل تعزيزه.
وكما قال كارتر «ونحتاج للقتال من أجل تأمينه» و «تريد أن تفكر في كل حالة بمن يكون فيه أو خارجة وكيفية تعزيزه».
وترى أن الإطاحة بالأسد القاتل الذي فقد شرعيته له جاذبيته من الناحية المبدئية وفعل هذا من الناحية العملية سيكون كارثيا وسيضع أمريكا في مواجهة مباشرة مع كل من إيران وروسيا اللتين توفران الدعم العسكري المباشر به.
وحتى لو حققت أمريكا نجاحا وأجبرته على الخروج من السلطة فإنها لن تعمل إلا على منفعة تنظيم «الدولة الإسلامية» التي ستقود مذابح أخرى.
دور إيراني
ويترافق التصعيد العسكري الأمريكي مع زيادة في الجولات المكوكية التي تهدف إلى حل سياسي للأزمة في ضوء المقترحات الروسية.
ووافقت الإدارة الأمريكية على إشراك إيران في الجهود السياسية بعدما ظلت ترفض أي دور لطهران في العملية.
فدعوة الحكومة الأمريكية لطهران كي تشارك في محادثات متعددة الجوانب تشير في جانب منها لنجاحها بإقناع السعودية التخلي عن معارضتها لمشاركة الإيرانيين في جهود التسوية. وجاء الرفض السعودي السابق نظرا للعلاقة المتينة بين إيران والنظام السوري.
وتأتي دعوة الإيرانيين بعد عامين من دعوة مماثلة وجهها بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، لطهران كي تشارك في محاثات جنيف-2 واضطر لسحب الدعوى بضغط من الأمريكيين والبريطانيين والمعارضة السورية.
وترى صحيفة «الغارديان» أن حضور إيران إلى جانب روسيا وكلاهما حليف قوي للنظام السوري سيكون خطوة مهمة في تقارب اللاعبين الخارجيين المؤثرين في الأزمة السورية. وفي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن على أن الهدف الرئيسي للمحادثات هو التخلص من نظام الأسد الذي تحمله مسؤولية العنف والحرب الأهلية ومقتل مئات الألوف وتشريد الملايين من الشعب السوري إلا أن المسؤولين الأمريكيين لم يشيروا إلى موافقة الإيرانيين على هذه النقطة.
ورغم ذلك فحضور إيران في المحادثات يعتبر خطوة مهمة وصورة عن أثر الاتفاق النووي في كسر جمود المواقف.
ويرى إيان بلاك أن حضور الإيرانيين سيرضي النظام السوري ويعطيه إشارة أن الأمور تسير لصالحه بعد التدخل الروسي. ويعتقد بلاك أن إيران بقبولها الدعوة ولا يوجد ما يمنع من حضورها ستكون في وضع يؤهلها للعب دور مهم في تسوية الأزمة الدموية.
وباعتبارها حليف قوي للأسد فستكون متعاطفة مع موقفه. فعلى خلاف الدول الراعية لجماعات المعارضة السورية فقد تعاملت إيران مع بقاء النظام السوري من وجهة استراتيجية ووفرت له الدعم اللازم سواء كان اقتصاديا وعسكريا ووفرت له مليارات الدولارات على شكل قروض بالإضافة للنصيحة والخبرات.
ولعبت دورا من خلال الحرس الثوري بتوفير المستشارين والجنرالات الذين أشرفوا على تشكيل قوات الدفاع الشعبي.
ووفرت المتطوعين الشيعة من العراق وأفغانستان إلى جانب مقاتلي «حزب الله». وبرز الدور العسكري بشكل واضح في الأسابيع القليلة الماضية بعد ان حاولت طهران إخفاءه.
وبدا في المعارك التي جرت في حلب حيث وعانت القوات الإيرانية من خسائر أصبحت واضحة للعيان وقتل عدد من جنرالات الحرس الثوري.
ورغم حديث إيران عن الحل السياسي إلا أنها لم تعبر عن رأي واضح في نهاية تقود إلى عملية انتقال سياسي ومن دون الأسد.
وقال نائب وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان في لقاء مع «الغارديان» الأسبوع الماضي «يعتبر الدور الذي يلعبه بشار الأسد مهما في أية عملية سياسية»، مضيفا «نحن لا نعمل من أجل بقاء الأسد في السلطة وللأبد ولكننا نفهم دوره في الكفاح ضد الإرهاب والوحدة الوطنية للبلاد».
وتفسر الصحيفة موافقة السعودية على حضور إيران بأنها تعبر عن موقف ضعف وتصميم أمريكي ومحاولات المجتمع الدولي اليائسة لحل الأزمة.
وأيا كان دور إيران فهناك شكوك في طبيعة ما تطرحه هي وروسيا خاصة الخطة التي تقدمت بها موسكو والتي يرى فيها ديفيد غاردنر من صحيفة «فايننشال تايمز» غير جادة خاصة فيما يتعلق بمواجهة «تنظيم الدولة».
لا أمل
ويعتقد أنه «لا توجد إشارة أكثر دفعا للأمل في هذا الأفق القاتم بدرجة تدفع الولايات المتحدة وشركاءها تفعل اسوأ من ملاحقة خداع موسكو فيما يتعلق بأهداف واضحة يراها الرئيس فلاديمير بوتين تتناقض تردد واشنطن في اتخاذ قرارات والدعم المغامر لجماعات المعارضة السورية».
وأشار غاردنر إلى تصريحات بوتين الذي قال في نهاية الأسبوع بسوشي إنه حصل على موافقة الأسد لدعم جماعات المعارضة إن أظهرت استعدادا لدعم جهاديي «تنظيم الدولة».
ولم يعرف ما جرى في اللقاء بينه والأسد لأن الأخير نقل سرا من دمشق على متن طائرة عسكرية روسية ومن دون مرافقين له.
ولهذا حصل بوتين على انتباه عندما قال إنه سيفتح الستارة قليلا عما جرى بينه والأسد. وهنا قال إنه سأل الأسد عن رأيه في الجماعات التي تعارضه ولكنها مستعدة لقتال «تنظيم الدولة»، وماذا سيكون موقفه لو دعمتها روسيا كما تدعم الجيش السوري. وكانت إجابة الأسد بأنه سيتعامل مع الوضع بطريقة «إيجابية».
وقال إنه يحاول البحث عن الجماعات المعارضة والبحث في إمكانية التعاون معها. وقام وزير خارجيته سيرغي لافروف لاحقا بالحديث عن «جماعات وطنية معارضة» وقدم خطة من 9 نقاط سيحملها معه إلى فيينا حيث يأمل بمناقشتها غداً الجمعة. ويعلق غاردنر أن المسعى الروسي ربما كان مقنعا لو لم يكن متناقضا مع الوقائع. فالخطة الروسية لا تحتوي على جوهر بقدر ما تفتقد الجدية، جدية غير كافية لجعلها أولوية للنقاش. فأولوية الروس هي قتال الجماعات المعارضة لنظام الأسد لا ضرب «تنظيم الدولة» الذي كان الهدف الرئيسي لقوات التحالف الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014.
فبدلا من الإنضمام إلى التحالف تريد موسكة توسيع المساحات التي يسيطر عليها النظام وتعزيز حكمه على ما يتبقى من الدولة السورية.
ويقول المراقبون العرب والغربيون للغارات الجوية إن معظم الغارات الجوية استهدفت الجماعات غير «تنظيم الدولة».
وتضم فصائل الجيش السوري الحر المدعومة من الغرب والجماعات الإسلامية المدعومة من السعودية وقطر وتركيا.
ويعلق على تصريحات لافروف التي قال فيها إن الولايات المتحدة رفضت تقديم الدعم لمواقع تسيطر عليها ما يزعم أنها جماعات وطنية.
وإذا اخذنا بعين الاعتبار سهولة ضرب مواقع الجماعات غير الجهادية من قبل الطيران الروسي وقتل قادتها وتدمير مستشفياتها، فتصريحات لافروف إما ساخرة أو أنها ذر للرماد في العيون.
ويشير الكاتب إلى عدم الارتياح من الطريقة التي يتم فيها تصوير الجماعات المشاركة في الصراع.
فروسيا ترى في «أحرار الشام» المدعوم من تركيا و»جبهة النصرة» المدعومة من دول الخليج بأنها جماعات إرهابية فيما تقول روسيا إن «الجيش السوري الحر» غير موجود.
ولهذا السبب فخطة موسكو لن تلقى دعما خاصة أن النقطة الوحيدة التي تمت مناقشتها حتى الآن هي إصرار موسكو على بقاء الأسد في السلطة خلال العملية الانتقالية.
ويشير إلى أنه في حالة عدم اعتبار الكرملين جماعة جهادية ممولة جيدا مثل داعش تهديدا إقليميا ودوليا فإن خطة من ثلاث نقاط ستظهر جدية الروس. فعلى موسكو أن تبدأ أولا بضرب «تنظيم الدولة» الذي تقول إنه بديل عن الأسد وكما يقول دبلوماسي غربي «استهدفوا تنظيم الدولة أولا وعندما نرى أنكم دحرتموه فعندها سنقوم بالحديث عن العملية الانتقالية وبقاء الأسد لمدة معينة».
أما النقطة الثانية فيجب على الروس التوقف عن ضرب الجماعات الجهادية ورمي البراميل المتفجرة على مناطق المعارضة وهو ما سيحول مناطق الشمال لمناطق آمنة.
أما النقطة الثالثة فتتعلق بوحدة سوريا، فروسيا مثل بقية اللاعبين الخارجيين باستثناء «تنظيم الدولة»ملتزمة بوحدة البلاد الطبيعية ولكن ما تقوم به هو تكريس للانقسام.
وتعمل بتدخلها على تكريس دويلة صغيرة تحت سيطرة الأسد وعائلته في غرب سوريا. ويعتقد غاردنر أن النقاط الثلاث لا يمكن إخفاؤها بالدخان والمرايا وكلها تدور حول نجاة الشعب السوري وبقائه من جهة وهزيمة «تنظيم الدولة» من جهة أخرى.
إبراهيم درويش