الأسد يستعد للسيطرة على الجولان السوري

حجم الخط
0

الحرب الاهلية في سوريا دخلت كما يبدو إلى المرحلة القادمة. بعد عدة نجاحات عسكرية لنظام الاسد في السنتين الاخيرتين يستعد النظام السوري بدعم جوي من روسيا للسيطرة على جنوب غرب الدولة. هذه المنطقة لها أهمية رمزية (في مدينة درعا بدأ التمرد ضد النظام في آذار/مارس 2011)، لكن لها أهمية عملية ايضا لأن محافظة درعا ومنطقة هضبة الجولان السورية قريبة من الحدود مع الاردن واسرائيل.
في الاسبوع الاخير جاءت تقارير عن هجمات الطائرات المروحية للنظام في المنطقة الزراعية التي تقع في شمال وشرق درعا، إلى جانب إلقاء البراميل المتفجرة على المتمردين. تبادل إطلاق النار يجري أيضاً على الارض أثناء محاولة النظام دق اسفين بين المنطقتين الواقعتين تحت سيطرة المعارضة. في يوم الاثنين الماضي جاءت تقارير عن هجوم جوي ثان منسوب لاسرائيل خلال اسبوع، هذه المرة قرب مطار دمشق. تنظيم يتماهى مع المعارضة قال إن الهجوم كان موجها ضد ارسالية للسلاح تم انزالها من طائرة إيرانية في المطار بعد وقت قصير من وصولها.
ولكن ساحة المعركة الاساسية في سوريا ما زالت سياسية وليست عسكرية. في الوقت الذي يستعد فيه النظام للهجوم في الجنوب، تحاول روسيا اقناع الولايات المتحدة بالموافقة على تسوية سيتم التوصل اليها في القناة الدبلوماسية. روسيا تسعى إلى اخلاء متفق عليه لعدد من المتمردين في الجنوب وسيطرة نظام الاسد على جزء من المناطق (ربما خلال تعهد إبعاد قوات إيرانية وميليشيات شيعية عن المنطقة). وهم معنيون أيضاً بانسحاب أمريكا من قاعدة تنف القريبة من الحدود مع العراق، وهي الخطوة التي لا توافق عليها في الوقت الحالي إدارة ترامب. الخطوات العسكرية الاخيرة في جنوب سوريا أن نراها بناء على ذلك تسخيناً للمحركات وأعلان نوايا للنظام قبل هجوم عسكري واسع. في الخلفية توجد لاسرائيل مصالحها الخاصة، إفشال تهريب السلاح لحزب الله وإعطاء إشارات لإيران بأنها ستواصل العمل ضد تواجدها العسكري في سوريا.
في نهاية الأسبوع الماضي نشرت وكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة قامت بإبلاغ المتمردين في جنوب سوريا أنه لا يمكنهم الاعتماد عليها في حال أن النظام بدأ بتنفيذ خطة الهجوم.
السؤال الرئيسي الآخر هو كيف ستتصرف اسرائيل. اسرائيل تسعى إلى استقرار على الحدود، ونددت أكثر من مرة بنظام الاسد على قتل مواطنيه واستخدامه للسلاح الكيميائي في القتال. ولكن هل ستعارض بالضرورة إعادة الجيش الاسرائيلي إلى الحدود في هضبة الجولان إذا ترافق ذلك مع إبعاد الإيرانيين من هناك؟.
في السنوات الاخيرة نقلت اسرائيل الغذاء والملابس والادوية لمن سمّاهم الجيش الاسرائيلي السكان المحليين ـ سكان القرى القريبة من الحدود الذين دخل الآلاف منهم إلى البلاد بغرض تلقي العلاج. في وسائل الاعلام الغربية نشر أيضاً عن نقل سلاح وذخيرة من اسرائيل إلى مليشيات محلية حاربت النظام. اسرائيل نفت ذلك، لكن مؤخراً ظهر أن هذا النفي تم بلهجة اضعف من اللهجة التي تم اتباعها في السابق.
خلال النضال ضد المتمردين في أرجاء سوريا، قتل النظام بلا رحمة سكان المدن والقرى الذين كانوا تحت سيطرته. في حالات كثيرة قوات الرئيس بشار الاسد قصفت من الجو وبالمدفعية قرى تقع تحت الحصار إلى أن استسلمت. القيادة الاسرائيلية يتوقع في القريب أن تواجه معضلة غير بسيطة. في نقاشات داخلية في جهاز الامن سمعت أصوات منها في قيادة الشمال، تؤكد على التزام إنساني من قبل اسرائيل لهذه القرى.
مع ذلك من الصعب رؤية دعم الجمهور لخطوة تعرض حياة جنود الجيش الاسرائيلي للخطر لانقاذ مواطنين عرب من دولة معادية. السيناريو الاكثر منطقية هو أن اسرائيل لن تتدخل بشكل مباشر ضد النظام الذي سيصل رجاله أخيراً إلى هضبة الجولان السورية، بل ستحاول ربط ذلك باتفاق شامل يبعد إيران والمليشيات الشيعية عن المنطقة.
في الخلفية توجد مشكلة أخرى تتعلق بالدروز. على مدى أكثر من سبع سنوات الحرب نجح الدروز في سوريا بشكل عام في البقاء خارج المواجهة، رغم أنه في بعض المناطق تعاونوا مع النظام. مدينة السويداء (قلب جبل الدروز) تقع قرب المنطقة التي منها «هاجم النظام درعا». نحو 50 ألف شاب درزي من سكان المنطقة تهربوا من التجند للجيش السوري أثناء الحرب، واعتبروا متهربين من الخدمة. والنظام اختار عدم التصادم معهم حتى الآن.
ولكن المواطنين الدروز في اسرائيل قالوا إنه في الاسبوع الماضي وصل إلى مدينة السويداء جنرالان روسيان وطلبا من القيادة المحلية وضع عشرات آلاف الجنود الدروز تحت تصرف الجهد الهجومي للنظام. واذا رفضوا، هدد الجنرالان، فإن النظام سعتبر السويداء منطقة معادية وسيتعامل مع السكان هناك على أنهم عملاء لمنظمة إرهابية. في الطائفة يخشون من أن الاسد يريد إعطاء طابع ديني للمواجهة في المرحلة الاخيرة، وتحريض الدروز ضد جيرانهم السنّة.
التوتر في جبل الدروز يلقي بظله على الدروز في هضبة الجولان السورية أيضاً. القرية الدرزية الخضر في شمال الهضبة تقع قرب خط التماس بين النظام والمتمردين. ولكنها حافظت على مدى السنين على علاقة مع النظام، وفي بعض الحالات وقفت في احتكاك مباشر مع المليشيات السنّية التي حاربت ضد الاسد. في بداية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، على الاقل من خلال غض نظر اسرائيل، اقترب مقاتلو المليشيات السنّية من قرية الخضر. الهدف كان إبعاد جنود النظام عن منطقة مجاورة، لكن بطريقة ما بدأ قصف مدفعي بالهبوط أيضاً على سفوح جبال قرية الخضر نفسها.
لقد هبت الطائفة الدرزية في اسرائيل للنجدة خشية مذبحة ضد اخوانهم خلف الحدود.
«عندما يقول لك اصدقاؤك إنهم سيتوقفون خمس دقائق لشرب القهوة قرب الخضر فإن هناك احتمالاً كبيراً لأن ينتهي هذا مثلما حدث في صبرا وشاتيلا»، قال مصدر مطلع على التفاصيل. اسرائيل استيقظت بسرعة، رئيس الحكومة نتنياهو وجّه تحذيراً للمتمردين أثناء زيارته في بريطانيا، وزير الدفاع ليبرمان أمر الجيش بتحريك الدبابات في جبل الشيخ قرب الحدود. هذه الخطوات كانت كافية لردع المتمردين. ولكن الآن ربما يجد الدروز في الخضر أنفسهم في خط التماس بين النظام والمعارضة إذا تجدد ذلك بكامل القوة في هضبة الجولان.

هآرتس 27/6/2018

الأسد يستعد للسيطرة على الجولان السوري
قواته بدعم من روسيا تخطط لاستعادة جنوب غرب الدولة
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية