الأسرى الفلسطينيون.. انتهاكات وحقوق ضائعة داخل السجن وخارجه

حجم الخط
1

لندن – «القدس العربي»: وجدان الربيعي

للأسرى مكانة كبيرة في ضمير الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل وفي الشتات وفي ضمائر الشعوب العربية والحرة حول العالم.
حرصهم على إنهاء الإحتلال جعلهم أكثر إصرارا على مواصلة النضال من داخل الزنازين من خلال معركة «الأمعاء الخاوية» التي كانت سلاحا لمقاومة الإذلال ومن خلال وثيقة الوفاق الوطني «وثيقة الأسرى» التي حملت أسماءهم تشريفا وتقديرا لدورهم الوطني.
ومازالوا يواصلون المسيرة من خلال دعوة الشعب وكافة الفصائل لضرورة التلاحم الوطني لأنهم يدركون أن الانقسام في الجغرافيا والنضال قد أضر بمسيرة المقاومة ضد الاحتلال وأضعف من معنوياتهم في مواجهة قهر السجان واستبداده. ورغم المناشدات التي لا تتوقف لوقف الانتهاكات في ظل صمت عالمي مخيف يبقى صوت الأسرى ينادي «مهما طال الأسر لابد للقيد أن ينكسر». المطالبات والمناشدات مستمرة من أجل تفعيل قضية الأسرى كقضية قانونية وإنسانية في المحافل الدولية بما في ذلك تقديمها للمحكمة الجنائية الدولية وكشف وتوثيق جرائم الاحتلال في المعتقلات وإعطاء رعاية أكبر للمحررين والمحررات وتلبية احتياجاتهم الصحية وادماجهم في المجتمع، كلها قضايا تعمل المنظمات الحقوقية وصاحبة الشأن على طرحها وايجاد الحلول المناسبة لها.
أصغر أسير في العالم

الطفل الفلسطيني خالد الشيخ ( 14 عاما) من بلدة بيت عنان شمال غربي القدس المحتلة، وهو أصغر طفل أسير في العالم قبع في سجون الاحتلال ما يزيد على مئة يوم، وبدلا من أن يلهو مع أصدقائه في بلدته ويتعلم كباقي الأطفال من أبناء جيله، اختطفه السجان من بين أفراد أسرته، ومحبيه لينقله من مقاعد الدراسة بمركبات الموت المتحرك «البوسطة» ثم إلى زنازين الغدر المعتمة. هكذا كانت رحلة الطفل خالد الشيخ مع السجان المحتل. «القدس العربي» تحدثت إلى خالد واستقصت منه حقيقة ما تعرض له من معاناة صحية ونفسية أثناء اعتقاله.
ففي يوم اعتقاله نهاية كانون الأول/ديسبمر الماضي ذهب والد خالد إلى مركز الاعتقال، وشاهد ابنه مضروبا والكدمات في وجهه فأراد تشجيعه وشد من أزره فقال له: «انت شجاع انت أقوى منهم، لا تخف». فجن جنون الشرطي الإسرائيلي الذي فهم الكلام، وفي تلك الليلة لم يعد خالد مع والده. وفي حديثه ذكر خالد أنه تعرض للعنف الجسدي والتعذيب والضرب المبرح:»كان يمنع عني الدواء وحتى الطعام كان قليلا. منعت من زيارة أهلي لكن الحمدلله عدت لهم الآن وأنا أقوى. السجن يصنع الرجال وانا لن أتوقف عن المطالبة بالإفراج عن كل الأسرى والتضامن معهم كبارا وصغارا، قطعت عهدا على نفسي ان أستمر في تعليمي وأن أتضامن مع أسرانا حتى يتم تحريرهم جميعا. تم إتهامي بأني أشكل خطرا على أمن إسرائيل ولكن اعتقالي جعلني أقوى ولن يكسرنا المحتل».
أما حسام الشيخ والد الأسير المحرر خالد فوصف لـ «القدس العربي» ماحدث من تفاصيل مؤلمة حول اعتقال الأطفال وتحديدا خالد حيث تقررت محكمة له في بادئ الأمر، وظن الأب والأم أنهما سيعودان به بعد المحاكمة الاولى ثم الثانية والثالثة والرابعة والخامسة لكن لم يعودا سوى وحدهما ولم يسمح لهما بزيارته. واتهمت المحكمة الطفل بأنه «خطر على أمن الدولة» وتطورت الأمور حتى تكلم خالد واشتكى من السجان الذي لا يوفر له الدواء ولا الغذاء اللازمين وأفردت النيابة العامة مساحة كبيرة من المحاكمة للاحتجاج على حملات التضامن الإعلامية مع خالد وطالبت كذلك بمحاكمة الأب.
في هذه الأثناء تعاطف العالم كله مع قضية الطفل خالد وأصبحت صوره منتشرة حول العالم وقصته كتبت بكل اللغات ليكشف زور المحتل الذي يتغنى بحرية التعبير والديمقراطية.
الأسير الطفل خالد الذي اعتقل لأكثر من مئة يوم برغم مرضه لم يتمكن أهله من زيارته حاولوا ومنعوا بعد ان تقدموا بطلب للزيارة عبر الصليب الأحمر إلى أن سمحت لهم قوات الاحتلال بزيارته لكن بعد انتهاء فترة محكوميته وذلك بتاريخ 7 ايار/مايو 2015 بينما تنتهي مدة محكومية الطفل الأسير في 24/4/2015 يعني بعد اسبوعين من موعد الافراج عنه هذه الخطوة غير الإنسانية استفزت الحقوقيين وأهل الأسير باعتبارها خطوة التفافية على القانون الدولي.
حسام الشيخ والد الأسير المحرر تحدث عن هذا القرار قائلا: إنها طريقة اخرى لمنع ذوي الأسرى من زيارة أبنائهم. إسرائيل عاقبت إبننا وعائلته. ووقتها طالب المؤسسات الحقوقية والخاصة بالطفولة والمؤسسات الدولية بالافراج عن خالد الشيخ وكل الأسرى الأطفال. والد خالد عبر عن فرحته بعودة ابنه إلى حضنه إلا أنه أكد استمراره بدعم الأسرى من خلال مشاركته المتواصلة في الاعتصامات والاحتجاجات للمطالبة بتحريرهم معتبرا أنها قضية وطن ونضال من أجل التحرر وتحدث بمرارة عن تلك الأيام القاسية التي مرت عليهم عندما رآى ابنه من بعيد في المحكمة وهو مكبل اليدين والقدمين وكيف حاول أن يسلم عليه ومنع من قبل الجنود. ويقول أن السجان يصر على انتهاك الكرامة الإنسانية مانعا إدخال الأدوية الخاصة به رغم خطورة وضعه الصحي. خالد يعاني من وضع صحي صعب و كان بحاجة ماسة لرعاية طبية خاصة ووجوده في الأسر ضاعف من معاناته.
خالد الأسير المحرر علق على الحائط في غرفته الصغيرة علم فلسطين وشعار العودة يحلم اليوم بالحرية لباقي رفاقه وهو يؤمن بحتمية عودتهم بإصرار أكبر على حب فلسطين والتضحية من أجلها.

دور الحركة الأسيرة في تثبيت الهوية الفلسطينية

الأسير المحررعصمت منصور اعتقل وهو في سن السابعة عشرة بتهمة المشاركة في قتل إسرائيلي لمبادلته بأسرى في سجون الاحتلال عام 1993 كان حينها شابا يافعا لكنه أصبح من أهم رموز الحركة السياسية والأدبية في سجون الاحتلال. حكم عليه بالسجن 22 عاما أنهى خلالها دراسته الثانوية ومن ثم التعليم الجامعي وتحصل على البكالوريوس بالمراسلة. الروائي والأسير المحررعصمت منصور يقول لـ «القدس العربي» عن تجربته النضالية داخل زنازين وسجون الاحتلال ودور الحركة الأسيرة في تثبيت الهوية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال: إن اهتمام الأسرى الفلسطينيين الكبير بالقراءة داخل السجون ومثابرتهم على إقامة المكتبات كان يزيدنا مناعة ضد محاولة تدجيننا. نضال شعبنا كان دائما يزودنا بالأمل والاصرار على المواصلة في الصمود. كنا ننظر للأسر على أنه محطة وحلقة في سلسلة من حلقات النضال والصمود والمقاومة من أجل إنهاء الاحتلال. وعن الوضع الصحي للأسرى يقول: اليوم يعاني أسرانا من الموت البطيء بسبب الإهمال الطبي المتعمد وحياتهم مهددة في أي لحظة، إسرائيل تمعن في التعذيب وانتهاك حقوق الأسرى فهي تستغل مرضهم من أجل ابتزازهم ومحاولة كسر إرادتهم. ويضيف، ملف الأسرى معقد ويحتاج إلى جهد قانوني وإعلامي لفضح ممارسات المحتل السجان. قضية الأسرى هي قضية عدالة ومناضلين وليست قضية أسرى يحتاجون إلى الشفقة أو التضامن العاطفي. كتاباتي في الأسر كانت تتحدث عن التجارب القاسية للأسرى بكل أشكالها ووجعها لكن أبرزت أيضا الجانب المشرق في الحركة الأسيرة وهي إرادة الفلسطيني وصلابته وإنسانيته ونجاحه في خلق معنى وقيمة لكل يوم ولكل ساعة داخل السجن وتحويل هذا السجن لشيء منتج ومفيد إنسانيا وقيميا. لكي يتفوق السجين على سجانه كان لابد من المثابرة والتصميم على تحصيل العلم والمعرفة. وعن سنين الأسر يقول: قضاء 20 عاما في الأسر تجربة مهمة وصعبة كنت إنسانا يحمل رسالة وقضية وهذه القضية بحاجة لأدوات كي تصبح مؤثرة أكثر في مصيرها، المقاومة وسيلة مشروعة وتستحق أن نقدم عليها حتى لو بثمن قاس من أجل طرد الاحتلال.
20 عاما أنجز خلالها الروائي عصمت منصور ثلاث روايات هي «سجن السجن»: الرواية الاولى له صدرت في عام 2011 من سجن بئر السبع تناولت تجربة عبدالله سعيد الأسير الذي ألقي في العزل الانفرادي بزنزانة ضيقة عقابا على رفضه تسليم ورقة «ربما بيضاء» وابتلاعها. ومجموعة «فضاء مغلق» القصصية هي انطباعات في قصص تعبر بكلمات معدودة عن حياة الأسير الفلسطيني الذي يمر بمواقف خاطفة ولكنها مكثفة جدا.
وقبل الافـراج عنه أنهـى منصور كتابة «السلك» التي تروي قصة محاولات أهالي قطاع غزة تجاوز السياج الفاصل بين قطاع غزة وبقية الأراضي الفلسطينية.
ولا تخلو كتابات الأسير المحرر عصمت منصور من أسلوبه النقدي للإهمال الذي يتعرض له الأسرى والخلافات الفلسطينية الفلسطينية والأخطاء التي وقعت بها المقاومة ودفع ثمنها الأبرياء وحالة الوهن التي تمر بها القضية الفلسطينية بعد أوسلو. وعن إدماج الأسرى المحررين في المجتمع يقول عصمت منصور: من الضروري المضي قدما في عملية التأهيل النفسي والاجتماعي للأسرى المحررين خاصة من يعاني من أمراض مزمنة ويحتاج إلى علاج دائم. بعض الأسرى المحررين للأسف يمرون بظروف صحية ومالية صعبة وعزة النفس تمنعهم في كثير من الأحيان من طلب المساعدة التي هي في حقيقة الأمر من حقهم وواجب الجهات المختصة أن تراعي هذه الفئة المنسية، فكلهم ناضلوا وضحوا بحياتهم من أجل فلسطين دون استثناء لإنتمائهم الفصائلي.
الأسير المحرر عصمت منصور يقود هذه الأيام حملة شعارها «من حق الأسير أن يتعلم». تحدث عن حملته قائلا: حرم الأسرى في سجون الاحتلال من أبسط حقوقهم بما فيها التعليم النظامي المدرسي والجامعي وهي إجراءات تتناقض وحقوق الإنسان باعتبار التعليم حق للجميع وعدم الالتزام بما تضمنته اتفاقيات جنيف بشأن معاملة الأسرى مشيرا إلى أن الاعتصام سوف يستمر حتى يحقق أهدافه وإلا فالإضراب المفتوح عن الطعام حتى الموت.

حق الأسرى في التعليم

وبالنسبة لحق التعليم، صدر بيان عن الائتلاف التربوي الفلسطيني الذي يتابع نضال الأسرى المحررين والقابعين في سجون الاحتلال من أجل حقهم في التعليم وحصلت «القدس العربي» على نسخة منه، وجاء فيه:
دعم ومساندة الحركة المطلبية بالحق في التعليم للأسرى والوقوف إلى جانبها من أجل ضمان هذه الحقوق.
مطالبة وزارة التربية والتعليم العالي التعامل الايجابي والمسؤول مع هذه المطالب وايلائها الاهتمام الذي تستحق من خلال إجراء نقاش جاد ومسؤول وبمشاركة أسرى محررين وتربويين وأكاديميين حول معضلات الأسرى التربوية وآليات ضمان حقهم في التعليم قبل المرحلة الجامعية وخلالها وتمكينهم من ممارسة هذا الحق.
النظر في نتاجات الأسرى وإبداعاتهم سواء أكانت ثقافية أو أدبية أو علمية وإخضاعها لمعايير التقييم العلمي واعتمادها في المستوى الذي تستحق.
دعم الائتلاف الكامل للأسير المحرر عصمت منصور في حراكه لدعم حق الأسرى في التعليم تحت شعار «من حق الأسير أن يتعلم».
المبادرة لتشكيل لجنة علمية تضم كفاءات أكاديمية وتربوية لاقتراح معايير تقيم الأعمال الإبداعية للأسرى واعتماد هذه المعايير أساسا للتقييم.
وفي هذا الصدد يؤكد الائتلاف التربوي الفلسطيني دعمه الدائم لحق الأسرى في مواصلة تعليمهم وحقهم في استثمار ابداعاتهم وفي تحديد وضعهم الأكاديمي ويلتزم بالوقوف مع الأسرى في النضال لضمان حقهم بالتعليم.

أطباء السجون يتصرفون كسجانين

وبالنسبة للانتهاكات الصحية، ارسل الأسير المحرر ومدير دائرة الإحصاء بهيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة لـ»القدس العربي» تقريرا يكشف عن سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى حيث طالب بإنقاذ الأسرى المرضى في سجون الاحتلال والبالغ عددهم 1700 حالة مرضية منها 85 حالة من المصابين بأمراض خطيرة كالسرطان والإعاقة والشلل والفشل الكلوي والرئة والقلب وأمراض العظام ومنهم الجرحى والمصابون وذوو الحالات النفسية والعصبية. وأضاف التقرير: أن أطباء إدارة السجون يتصرفون كسجانين وليس كأطباء، وأن هناك مماطلة طويلة في إجراء الفحوصات أو العمليات الجراحية وأن أغلب الأسرى المرضى يعالجون بالمسكنات. ومن ابرز الانتهاكات:
الإهمال والمماطلة في العلاج والتي تمتد لسنوات طويلة مما يفاقم أمراض المعتقلين.
المساومة والابتزاز للأسرى المرضى مقابل العلاج.
عدم توفر أطباء مختصين لعلاج المرضى.
افتقار عيادات السجون إلى وجود أطباء مناوبين ليلا لعلاج الحالات الطارئة.
أخطاء طبية بإعطاء الأسرى علاجا غير مناسب أدى إلى مضاعفات صحية.
عدم توفير الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة.
نقل المرضى في سيارة «البوسطة» بدل الإسعاف وهم مكبلون ويتم الاعتداء عليهم من قبل قوات «النحشون» المشرفة على نقل الأسرى.
ظروف الاعتقال سيئة منها، الاكتظاظ، قلة التهوية،
الاعتداء على الأسرى بالغازات السامة انتشار الرطوبة عدم توفر وجبات جيدة استخدام العنف وغير ذلك من أساليب تزيد من تدهور الأوضاع الصحية للمرضى.

الانتهاكات بحق أطفال فلسطين

اعتبرعيسى قراقع رئيس هيئة الأسرى والمحررين أن استخدام الكلاب المتوحشة خلال اعتقال المواطنين وخاصة الأطفال أصبح منهجا وسياسة لحكومة إسرائيل وجيشها وهو يجسد مستوى التدني الاخلاقي والعنصري والفساد العسكري الذي تمر به حكومة إسرائيل وضباطها ومسؤوليها. وكشف ان إسرائيل اعتقلت ما يزيد عن 1500 طفل منذ حزيران/يونيو 2014 واستهدفت الأطفال بشكل مقصود وأن أغلب الأطفال تعرضوا للتعذيب والضرب والتنكيل خلال اعتقالهم داعيا إلى تدخل جدي وحقيقي لوضع حد لاستهداف الطفولة.
ويقبع حاليا ما يقارب 300 طفل فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي موزعين على عدة سجون. عوفر ويقبع فيه ما يقارب 90 طفلا منهم مرضى يعانون حالات صحية صعبة وسجن هشارون وسجن مجيدو.

الطفل المحرر
حمزة أبو هاشم

الطفل المحرر حمزة أبو هاشم 15 سنة والذي عرف من خلال الفيديو المؤلم الذي انتشر بشكل كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهو يتعرض لعملية اعتقال بشعة بعد اطلاق كلاب متوحشة عليه من قبل جنود الاحتلال نقل على اثرها إلى المستشفى مصابا بجروح بليغة بسبب عض الكلاب لجسده يخرج حمزة من السجن بعد ثلاث شهور من الأسر ليجد تفاعلا منقطع النظير وتعاطفا كبيرا لكن هذا الطفل مازال هو ورفاقه يعتقد أن العالم أعطى ظهره لهم وكأنهم من كوكب آخر يعتقد هاشم أنه ورفاقه ضحايا لصمت عالمي مخيف وحقوق انسان واتفاقيات تطبق في العالم لكنها تقف عند حدود فلسطين معلنة الصمت والعجز.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية