الأسير الشفاف

حجم الخط
0

شارع بن عوزاي في عسقلان كان يعج بالناس. صحافيون ومصورون انتظروا في مدخل مبنى القطار البائس. زوار جاءوا لابداء الاهتمام. فضوليون سمعوا في ذاك الصباح فقط عن الشاب الذي اجتاز الحدود إلى غزة. رفاق وابناء عائلة ابرها منغستو. وعندها، حين حل المساء على حي شمشوم، استرق فجأة ابو ابرها طريقه إلى الخارج واختفى. قلة فقط كانوا يعرفون بانه يذهب إلى شاطيء البحر كي يقضي الليلة في كوخ يسكن فيه مقابل العمل.
يخيل أنه لا توجد تقريبا مأساة لم تقع على رأس اليلين منغستو. ابنه البكر ميخائيل جوع نفسه حتى الموت. ابنه ابرهام (ابرها) يوجد منذ عشرة اشهر في غزة وبل احد يعرف ما حل بمصيره. واذا لم يكن هذا بكاف، فهو نفسه اصبح بلا منزل منذ أن تطلق قبل ثلاث سنوات. يتنقل من مكان إلى مكان. وبين الحين والاخر يأتي لزيارة البيت الذي كان ذات مرة بيته، ليكون مع ابنائه. اما الليالي فيقضيها وحده، واحيانا بلا مأوى، بعيدا عن العين وعن القلب. هكذا كان ايضا يوم الجمعة الماضي، في ختام اللقاء مع رئيس الوزراء.
«تطلقت في 17 حزيران 2013. قبل سنتين»، يروي. «ومنذئذ وأنا أتنقل من مكان إلى مكان. احيانا اسافر إلى بيتح تكفا، إلى روش هعاين، يومين هنا، يومين هناك. بين اقرباء العائلة. اقضي الوقت في المطاعم، ومن هناك اذهب للبحث عن مكان أنام فيه. لا يمكنني أن استأجر شقة فلا مال عندي. ابنائي يساعدوني قدر استطاعتهم، ولكن هذا لا يكفي. هناك الكثيرون مثلي ممن ليس له مأوى. هذا لا يرتبط بمسألة ان ابني محتجز في غزة»
منذ اختفى ابرها وابوه يحاول الوصول في اوقات متقاربة قدر الامكان إلى البيت الذي تسكن فيه مطلقته مع الابناء. هذا هو المكان الوحيد الذي يراهم فيه. ولكن في نهاية كل زيارة يذهب ليبحث عن مكان ينام فيه. «ما الذي اطلبه بالاجمال؟ أن يكون لي مكان استقبل فيه الضيوف. ان يكون لي مكان اجلس فيه مع ابنائي، تحت سقف يكون لي. نحن نجتاز اياما غير بسيطة. صعبة جدا. ان نتمكن على الاقل من أن نواجه حقيقة أن ابرها ليس في البيت. ان نكون معا وان اتمكن من مواصلة العمل مع ابنائي من اجل اعادته بسلام. هذا هو المهم في هذه اللحظة. آمل جدا الا ينسوني. آمل جدا ان تكون لهذا نهاية».
بمبادرة «يديعوت احرونوت»، يعمل رئيس بلدية عسقلان، ايتمار شمعوني لايجاد حل سكني لابي أبرها. وكجزء من العملية عرض عليه ان يدخل بشكل فوري إلى شقة مستأجرة او إلى فندق على حساب البلدية حتى ايجاد حل دائم، وبالمقابل أمر شمعوني جهات الاختصاص الاجتماعي لاجراء عمل سريع لاقرار الاستحقاق للسكن المحمي الدائم.
وأمس افاد رئيس البلدية فقال: «في ضوء حقيقة ان هذه عائلة تعاني من ضائقة اقتصادية، فقد تقرر في قسم الرفاه الاجتماعي زيادة الزيارات إلى البيت وبلورة رزمة مساعدة للعائلة، بما في ذلك للاب. في المرحلة الاولى بدأت البلدية في ترميم البيت وجمع الاثاث الناقص. ومن الان فصاعدا ستكون العائلة تحت الرعاية والمرافقة الدائمة من قسم الرفاه الاجتماعي.

يديعوت 13/7/2015

داني أدينو أبابا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية