الأشكال الأدبية كل متكامل: المغربي «محسن أخريف»: دخلتُ عالم السرد دون مغادرة الشعر

حجم الخط
1

الرباط ـ عثمان بوطسان: تعرف القصة القصيرة في المغرب نوعا من الازدهار والتطور، رغم أنها من أصعب الأشكال الأدبية من حيث الكتابة، لما تتطلبه من تركيز ودقة في رسم المشاهد السردية في فضاء وزمان محدودين. إلا أن الكتاب المغاربة يمارسون هذا الشكل الأدبي بشكل كبير خلال الآونة الأخيرة. ويعتبر «محسن أخريف» من رواد القصة في المغرب، خاصة في الشمال. وأخريف حاصل على الدكتوراه في الآداب. صدرت له في الشعر:»ترانيم للرحيل» 2001، «حصانان خاسران» 2009 (جائزة القناة الثانية الوطنية)، «ترويض الأحلام الجامحة 2012»، وفي الرواية: «شراك الهوى» 2013 (جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب)، وفي القصة: «حلم غفوة» 2017 (منشورات دائرة الثقافة والإبداع في الشارقة). وسيصدر قريبا مؤلف بعنوان «ارتحال الذات بين الواقعي والحلمي؛ قراءات في أعمال محسن أخريف» يشمل أكثر من عشرين دراسة تمحورت حول أعماله. فكان معه هذا الحوار ..

■ ككاتب وشاعر وقاص كيف تعرّف الكتابة وهل هناك ميول لنوع أدبي محدد، أم أن كل الأنواع الأدبية تكتمل في عملك الأدبي؟

□ هذه الأنواع كلها تتكامل بالنسبة لي، فأنا أشتغل فيها في الوقت نفسه، أكتب القصائد والقصص وفي الوقت نفسه أشتغل على عمل روائي، لكن في لحظات التنقيح والتشذيب أركز انشغالي واشتغالي على جنس أدبي واحد. لكن الجنس الأدبي الذي يأخذ وقتي كثيرا الآن هو الرواية، فهو الذي يحتاج إلى مراجعات في استراتيجيات الكتابة في كل وقت حتى أن مجهود شهور قد يتم إلغاؤه. وأسرّ لك على أنني لم أشعر بأنني انتقلت من كتابة الشعر إلى كتابة السرد، كثنائيتين قطبيتين، انتقلت من الأول بدون أن أقطع مع الثاني، أو لأقل بدقة أكبر، دخلت إلى الثاني بدون أن أخرج من الأول، ولعل هذا راجع إلى مراهنتي منذ البداية على قصيدة النثر كأفق شعري.

■ يعتبر الشعر من الأنواع الأدبية الأكثر ممارسة في المغرب، هل هناك سبب لذلك؟ أم أن الكتابة الشعرية دائما ما تكون منطلق التجربة الأدبية؟
□ هي ملاحظة مهمة تحمل شقين، صحيح أن الشعر هو منطلق كثير من الكتاب والكاتبات خاصة، إذ الأغلبية منهم انطلق من الشعر في محاولاته الكتابية الأولى، غير أنها تظل في مستوى المحاولات التي لا يمكن إلحاقها بالشعر في صفائه الخالص. وهي نصوص يجب ألا نعطيها أكثر من حقها من منظور الأدب. أما من ناحية المقاربة العددية التي جاءت في الشق الثاني من سؤالك، فإذا اعتمدنا على معيار ما يصدر من أعمال في الأجناس الأدبية، فقد بدأ الميزان يعطي نتائج أخرى الآن؛ فما يصدر في الأنواع السردية يفوق عددا ما يصدر من مجاميع شعرية. أما إذا اعتمدنا على ما ينشر في موقع التواصل الاجتماعي الأشهر، فأظن أننا سنكون في طور الحديث خارج الأدب ونقده بأدواته ومفاهيمه ومصطلحاته.

■ كتابك «حلم غفوة» الحاصل مؤخرا على جائزة الشارقة هو عبارة عن مجموعة من القصص القصيرة، هل القصة القصيرة اختصار للوقت والجهد في الكتابة، رغم أنها تتطلب الدقة والتركيز؟ أم أن لك فلسفة أخرى؟
□ القصة القصيرة فن صعب خلافا للرأي السائد الذي ينظر إليها بنوع من الاستسهال ربما. هي تحتاج إلى ما قلته، بالإضافة إلى سمات أخرى تضمن للقصة نجاحها ونفاذها إلى ذهن المتلقي. لهذا فقلة من القصص التي يبقى لها أثر في نفس القارئ. أما أنها تأخذ جهدا ووقتا أقل فهذا أمر لا يستقيم، اللهم إلا إذا كنا نتحدث عن نصوص تعيد إنتاج نصوص أخرى وتستنسخها، ولا تشتغل على اللغة، التي هي سمة أساس لإنتاج النص الجيّد.

■ تعرف الساحة المغربية نوعا من الازدهار الأدبي، ما هي قراءتك لهذا المشهد الأدبي؟
□ لا أعرف إن كان هذا الحكم صحيحا أم لا، لكنني لأكون مطمئنا إلى حكمي سأتحدث عن منطقة الشمال الغربي للمغرب فقط، فحينها سأعتبر هذا الحكم أقرب إلى الصواب، فهي منطقة بحكم عوامل تاريخية وثقافية تعرف الآن ازدهارا على مستوى كم الإنتاج في الأجناس الأدبية والفكرية، وبزوغ نجم عدد من الكتاب على المستوى العربي، إضافة إلى الكم الغزير من التظاهرات التي تشهدها المنطقة من حفلات تقديم للكتب، إذ لا يخلو أسبوع بدون أن نجد كتابا يقدم لجمهور الأدب.

■ هل كنت تتوقع فوز كازو إيشيغورو بجائزة نوبل للأدب؟
□ في الحقيقة لست من المتابعين لتفاصيل هذه الجائزة أو غيرها، وهذا عن قناعة مفادها أن الأحكام التي تصل إلينا من الصحافة الأدبية العربية بخصوص هذه الجائزة والمرشحين لها تبقى دائما منحازة بحكم عامل عدم الإلمام بمشهد متحول ومتحرك على الدوام.

الأشكال الأدبية كل متكامل: المغربي «محسن أخريف»: دخلتُ عالم السرد دون مغادرة الشعر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية