الأطراف في سوريا مستنزفة

حجم الخط
0

وقف اطلاق النار الذي تم الاعلان عنه في سوريا صمد في معظم مناطق الدولة لليوم الثاني ايضا. المعارك استمرت في مناطق الاحتكاك التي يتواجد فيها داعش والتي ليست جزء من الاتفاق. مع ذلك قام سلاح الجو الروسي أمس بقصف عدد من المحافظات في شمال مدينة حلب الكبرى والتي تسيطر عليها منظمات متمردين يشكلون جزءً من وقف اطلاق النار.
ورغم النجاح المفاجيء لوقف اطلاق النار، ما زالت الاجهزة الأمنية الإسرائيلية تشكك في فرص صمود هذا الاتفاق. الهدوء النسبي في اليومين الاخيرين، حسب تقديرات إسرائيل، ينبع من الاستنزاف الكبير الذي تعاني منه الاطراف. فبعد نحو خمس سنوات من الحرب الدموية والمستنزفة، يتم استغلال وقف اطلاق النار من اجل اعادة التنظيم وأخذ قسط من الراحة للحصول على الدعم اللوجستي والانساني للسكان المدنيين.
لكن هناك شك كبير إذا كانت المصالح المشتركة للاطراف ستصمد. هناك نقطتي ضعف بارزتين في الاتفاق. الاولى ترتبط بالاطراف الغير مشمولين في الاتفاق. والثانية، غياب خطة تستطيع نقله من وقف وضع الحرب المؤقت إلى اتفاق طويل المدى يشمل حلا سياسيا للحرب الاهلية. وقد تسببت الحرب حتى الآن بموت نحو نصف مليون شخص، حسب التقديرات الاخيرة.
إن وقف اطلاق النار لا يشمل داعش وجبهة النصرة التابعة للقاعدة. لأن جزء من المناطق التي يسيطر عليها داعش قريبة من المناطق التي يسيطر عليها النظام أو المتمردين والمليشيات الكردية. الحرب ضد داعش قد تمتد إلى مناطق التنظيمات الاخرى، والامر الهام هو الصلة بين جبهة النصرة والمليشيات السنية الاخرى التي تحارب ضد النظام. التحالفات بين تنظيمات المتمردين تتغير من منطقة إلى منطقة. ففي بعض المناطق يحاربون بعضهم البعض وفي مناطق اخرى يتعاونون في اطار جبهات تشمل تيارات سنية مختلفة تتبنى مواقف ايديولوجية متناقضة.
وفي المناطق التي سيستمر فيها النظام أو القوات الروسية في مهاجمة جبهة النصرة فان الحرب ستشمل كما يبدو منظمات متمردة تم شملها في وقف النار، لا سيما أن الروس لا يختارون بدقة أهدافهم. فعلى الاغلب هناك معسكرات ومواقع متمردين لا ينتمون لجبهة النصرة ستتعرض للقصف. حتى لو فاجأ الروس فمن الصعب رؤية انتقال من وقف اطلاق النار متواصل إلى اتفاق سياسي تقبل به الاطراف.
في بداية شباط، إلى جانب النجاح الذي حظي به النظام بعد تقدم قواته وحصار حلب في شمال الدولة، حظي النظام ايضا بانجازات أولية على الارض بعد فترة طويلة في جنوب الدولة ايضا. القوات الموالية للاسد تسيطر الآن على جزء من درعا. وقد اضطر المتمردون إلى اخلاء المنطقة القريبة وهي الشيخ مسكين، وبعض المناطق الصغيرة الاخرى بعد أن تضررت هذه المناطق من القصف الروسي العنيف. تقدم النظام في الجنوب أثار القلق الإسرائيلي في البداية خشية أن يستغل بشار الاسد ذلك ويطلب من قواته زيادة السيطرة في الجولان السورية قرب الحدود مع إسرائيل.
إن تطور كهذا كان يمكنه التشويش على الهدوء السائد على طول الحدود مع إسرائيل، والراسخ من خلال تفاهمات غير رسمية بين إسرائيل والمليشيات السنية المحلية. ولم تسجل حتى الآن أي محاولات لتنفيذ عمليات من قبل المتمردين ضد إسرائيل رغم وجود جبهة النصرة بالقرب من الحدود. في منطقة مثلث الحدود مع الاردن تسيطر منظمة تابعة لداعش باسم شهداء اليرموك. والسبب الرئيس للهدوء هو رغبة السكان في القرى القريبة من الحدود في الاستمرار بالحصول على المساعدات الانسانية من إسرائيل واحيانا الحصول على العلاج الطبي في المستشفيات الإسرائيلية.
منذ صيف 2012 وحتى خريف 2015 استكملت منظمات المتمردين سيطرتها على الحدود مع إسرائيل في الجولان، ومن مثلث الحدود في الجنوب وحتى منطقة بيت جن في الشمال، باستثناء القنيظرة، القرية الدرزية الخضر وجبل الشيخ السوري، فان النظام يسيطر على منطقة تبلغ مساحتها 4 كم فقط بالقرب من الحدود.
لكن حتى الآن لا توجد اشارات حول نية النظام الخروج في هجوم كبير في الجولان السوري. يبدو أن نظام الاسد يهتم أكثر بالسيطرة على المعابر على طول الشارعين المركزيين في الجنوب ـ شارع درعا دمشق وشارع القنيظرة دمشق، وهو لا ينوي ادخال قوات كبيرة إلى الجولان، هذه القوات التي يحتاجها من اجل تعزيز سيطرته في دمشق والمدن الكبرى في الشمال.
في الاسابيع التي سبقت وقف اطلاق النار، 10 في المئة فقط من القصف الجوي الروسي، تم في جنوب الدولة مقارنة مع 90 في المئة من القصف في المناطق الموجودة في شمال دمشق.

هآرتس 29/2/2016

عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية