الأطفال العرب يتعرضون لمخاطر غير مسبوقة بسبب الفقر والحروب والصراعات

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»:يزداد حال الأطفال العرب مأساوية في ظل تفاقم مشاكل الفقر والنزوح والاغتصاب والتجنيد والتشغيل القسري بسبب الحروب والصراعات، حتى أصبح الأسوأ عالميا.
وإذا كانت صورة الطفل السوري إيلان غريقا حركت مشاعر الملايين حول العالم مؤخرا، فليس من المبالغة القول، انه يوجد وراء إيلان الملايين من الأطفال الذين هم ليسوا أفضل حالا.
أطفال أبرياء من فلسطين إلى اليمن والعراق وسوريا والسودان وغيرها، أما يتعرضون للقتل، بالحرق وهم أحياء أحيانا مثل الشهيد علي الدوابشة، أو للإصابة بجروح خطيرة أو يتم أسرهم بعد دمجهم قسرا في مجموعات مسلحة، أو تزويج الصغيرات للتخلص من نفقات معيشتهن، ناهيك عن إهمال ظاهرة أطفال الشوارع أو إجبارهم على العمل مقابل أجور بسيطة لا تكفي لشراء كسرة خبز.
وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مزدحمة بصور وفيديوهات خطيرة ومرعبة للضحايا من الأطفال لتظهر الوجه القبيح لاستغلالهم.
فهل يمكن لمجتمعاتنا ان تزدهر وتتطور وأطفالنا يتعرضون لكل هذه المخاطر؟ وما رأي المتخصصين في حقوق الطفل من وحشية الاستغلال التي تترك في أغلب الاحيان المجرم طليقا بلا عقاب ولا حسيب؟
«القدس العربي» استطلعت آراء مختصين للبحث في تفاصيل هذه الظاهرة المؤلمة وطرق معالجتها:
الدكتور عماد طلال المصلح الطعمات النائب الأول لرئيس الاتحاد العالمي لحماية الطفولة وسفير الأردن والمدير الإقليمي للمنظمة الدولية لحقوق الإنسان والدفاع عن الحريات العامة ورئيس المجلس الأعلى لحقوق الطفل في منظمة السلم والأمن الدوليين تحدث عن حجم المشكلة وتداعياتها قائلا:
لم يسبق أن شاهدنا الطفل معرضا لمثل المخاطر المحدقة به اليوم، نتيجة الحروب والنكبات التي تحيط بنا خصوصا في عالمنا العربي وتزايد مظاهر إساءة المعاملة والاستغلال في شتى ربوع العالم عموما، تدخل فيها الإساءة البدنية والجنسية للطفل بصور وطرق شائنة، واستغلاله الفاحش في الحروب المسلحة وتعريضه لتحمل أعباء النزاعات الدولية، وما يتبعها من نماذج جديدة لفض هذه النزاعات، كما في الحصار والتدمير الموجهين لشعوب العراق وفلسطين وسوريا واليمن ومصر وتونس وأطفالهم العزل تحت أنظار العالم وباسم الشرعية الدولية المزيفة.
ان التعليم والصحة يتناسبان تناسبا طرديا مع الأمن والأمان والفقر يتناسب تناسبا عكسيا مع الأمن والأمان.
وللأسف ليست هنالك إحصائيات ثابتة عن أعداد الأطفال الذين يتم استغلالهم ولكن نسعى لوجود مثل هذه الإحصائيات من خلال سفراء الإتحاد العالمي الموجودين حول العالم. لكن هناك مصادر تقول ربع مجموع الأشخاص البالغين في العالم يبلغ عن تعرضه لاعتداء بدني في سن الطفولة.
ويقول د.عماد الطعمات أن من أهم أهداف الاتحاد العالمي لحماية الطفولة: الإسهام في تحقيق طفولة مستقرة وآمنة، والتصدي لكل ما يضر بالطفولة جسميا أو عقليا أو نفسيا أو سلوكياً وتطوير قيادات من الأطفال تعمل على التخطيط لمستقبلها، وتوعية المجتمع بقضايا الطفولة وحقوق الطفل التعليمية والصحية والاجتماعية والثقافية، والعمل على تعزيز القوانين الداعمة لحياة طفولة سعيدة، وإلغاء كافة القوانين المجحفة بحق الطفل، وتطوير التعاون مع وسائل الإعلام لتغيير الصورة النمطية في التعامل مع الأطفال، والتصدي لكافة أشكال العنف ضده والتوعية بمفاهيم الديمقراطية والإنصاف بين الجنسين بدءاً من العائلة ومن ثم المدرسة والمؤسسات الدينية والاجتماعية وغيرها.
ويضيف: نلمس اليوم أن الوعي والإرشاد في ازدياد وهذا سوف يؤدي إلى إنحسار الظاهرة وهنا لابد من التأكيد على زيادة الاهتمام بالطفل وتأمين الإحتياجات اللازمة له من ضمان حقه بالصحة والتعليم والحماية والأمن والأمان لأن ظاهرة استغلال الأطفال تشكل خطرا على بناء مجتمعات مستقرة وذلك بتعطيل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلد المعني جرّاء الآثار الاجتماعية والمهنية التي تخلّفها تلك الظاهرة.

أطفال بلا
مأوى يحتاجون إلى حماية

أما د.مجدي جرس مدير عام مساعد «كاريتاس»- مصر التي تهتم بالأطفال المعرضين للخطر والذين لا مأوى لهم في مصر فقال عن الأطفال الأكثر عرضة للخطر: الظاهرة عالمية لكن في مصر هناك تجاهل ورفض من المجتمع تجاه نسبة كبيرة من أطفال الشوارع الذين شاءت الأقدار والظروف القاهرة أن يصبحوا دون مأوى أو معين، وبالتالي ينتشرون في الشوارع والأزقة وتحت الكباري ويصبحون عرضة لكل أنواع الإستغلال، حيث يتم تدريبهم من قبل جماعات خارجة على القانون على السرقة والجنس والمخدرات حتى يتم ابتزازهم وتهديدهم في حال رفضوا الرضوخ لأوامرهم.
وهو يرى أن «أسباب تشرد هؤلاء الأطفال المعاملة السيئة من أفراد العائلة أو أرباب العمل، فالطفل يهرب من البيت بسبب حالات الطلاق في مصر لدينا حوالي 5 مليون مطلقة انجبن أكثر من 8 مليون طفل، وعندما تتزوج الأم المطلقة من رجل جديد تصطدم برفض شريكها لإحتضان أولادها، فيتوجه الأطفال لبيع السلع في الشوارع ويتركون المدرسة ويتعرضون لأسوأ معاملة من قبل البلطجية والنصابين».
ويضيف «في القانون الدولي لحقوق الطفل وفي القانون المصري أيضا يمنع عمل الأطفال أو تزويجهم قبل سن 18 سنة نحن كمنظمة من منظمات المجتمع المدني نعمل مع شركائنا على تحسين أوضاع الأطفال بدون مأوى والمعرضين للخطر من أجل استيعابهم وحمايتهم وادماجهم في المجتمع وهدفنا العمل على توفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والتغذية الأساسية الآمنة ومآوى لائق ودعم دراسي معرفي والتكفل بحقوق الطفل ذي الحالات الخاصة والتأهيل والدمج في المجتمع». مشيرا إلى ان «المشوار طويل والأعداد كبيرة لكن نشعر أن هناك وعيا بدأ يتبلور نتيجة انتشار المعلومة من خلال مواقع التواصل والفضائيات لكن الإهتمام الأكبر يجب أن يكون في عدم تجاهل هذه الفئة المهمة من المجتمع ففي ضياعها تضيع البلاد وفي الاهتمام بها تتطور البلاد وتنمو وتزدهر».
ويقول د. مجدي جرس «هدفنا في مؤسسة كاريتاس وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني الدولية تحسين نوعية حياة أطفال الشوارع والإستفادة من الموارد البشرية وتنمية القدرات على التكيف مع مختلف الظروف والمشاكل وإعادة الثقة بين الطفل والمجتمع وإكسابه مجموعة من المهارات المهنية وإعادة تأهيله تعليمياً بفصول محو الأمية والمدرسة الصديقة أو العودة للمدرسة إن أمكن ذلك. ويؤكد على أهمية تأهيل الطفل نفسيا للعودة إلى نطاق الأسرة وإعداد الأطفال بما يتوافق مع إمكانية جمع شملهم بأسرهم الطبيعية مرة أخرى، وتأهيل وإعداد الأسر إجتماعياً ونفسياً لإستقبال الطفل بعد تركه للأسرة مرة أخرى أو إلحاقهم بإحدى مؤسسات الإيواء. مضيفا: هناك بعض الأطفال المترددين من الخدمات التي نقدمها لحمايتهم لذلك فكرنا في «الوحدة المتنقلة» حيث قمنا بتعديل سيارة الوحدة المتنقلة لزيادة جذب الأطفال لمراكز الإستقبال، وتطوير مناهج التعليم بالوحدة المتنقلة بالاتفاق مع وزارة التربية والتعليم من خلال المسؤولين عن مناهج مشروع المدارس الصديقة بما يتناسب مع الموقع والطفل.

دور رعاية تستغل الأطفال

في البلاد العربية لا فرق بين الدول الغنية والفقيرة في استغلال الأطفال حتى لو اختلفت الأساليب لكن النتيجة واحدة، فقد تجد أشكالا عديدة لإستغلال الأطفال والقصص مؤلمة وكثيرة فلا يمر يوم إلا ونسمع عن حالات إنتحار بسبب الظلم والعقاب الذي يتعرض له الطفل في البيت والمدرسة والشارع إلى حالات الاغتصاب التي ترتكب بحق الأطفال من الذكور والإناث، في كل مكان فلم يعد هناك مكان آمن حتى أن بعض دور الرعاية التي يلجأ إليها الطفل بحثا عن الأمان والإستقرار يستغل فيها جنسيا ويعنف جسديا وهذا ما أثبتته تحقيقات أجريت على دور رعاية متفرقة وتم إغلاق العديد منها. وما حال الأطفال اللاجئين في سوريا والعراق ولبنان والأردن بأحسن ولا بأفضل فيتم استغلالهم أبشع استغلال والخافي كان أعظم رغم كل الجهود المبذولة والخجولة. أين حقوق الإنسان ومؤسسات حماية الطفولة وإلى متى يبقى السكوت سيد الموقف في واقع أليم وظاهرة تنتشر بشكل مخيف؟ أما آن الأوان بعد للعمل الجدي على القضاء على هذا الطاعون الذي يدمر مجتمعاتنا؟

اتفاقية حقوق الطفل

تعرف الاتفاقية «الطفل» بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه. وفي بعض الحالات تلزم الدول بالاتساق في تحديد النقطة المرجعية للأعمار ـ على سبيل المثال سن الالتحاق بعمل وسن الانتهاء من التعليم الأساسي؛ ولكن في بعض الحالات الأخرى، توضح الاتفاقية بطريقة لا لبس فيها الحد الأعلى للأعمار مثل تطبيق عقوبة السجن مدى الحياة أو الإعدام لمن هم دون سن الثامنة عشرة من العمر.

حماية حقوق الطفل

تستخدم الاتفاقية كنقاط مرجعية يقاس عليها مدى الالتزام بالحقوق الإنسانية للأطفال ومقارنة النتائج. وبموافقة الحكومات على الاتفاقية تكون قد ألزمت نفسها بتطوير تنفيذ سياساتها وإجراءتها التشريعية لتتوافق مع هذه المعايير؛ وترجمة هذه المعايير إلى حقيقة واقعة للأطفال؛ والامتناع عن اتخاذ أي إجراء قد يحول دون تمتع الأطفال بتلك الحقوق أو يؤدي إلى انتهاكها. وتلتزم الحكومات بتقديم تقارير دورية عن التقدم المحرز لإعمال جميع الحقوق، إلى لجنة مكونة من خبراء مستقلين.

من أبرز الإنتهاكات بحق الطفولة

مصر

2 مليون طفل يعيشون في الشوارع ويتعرضون لأبشع أنواع الاستغلال وهم مرفوضون ومنبوذون من المجتمع ويتم اسغلالهم من عصابات تحمل المطاوي تستدرجهم لحفلات آخر الليل حيث تعاطي المخدرات والجنس الجماعي وإنتشار الإيدز. وحسب منظمات حقوقية يموت الكثير من أطفال الشوارع قبل بلوغ سن 25 بسبب العنف المسلط عليهم وتعدد الشركاء جنسيا والأمراض الجنسية فتنتهي حياتهم بسبب الإهمال الطبي وتخلي المجتمع عنهم.

تونس

ظاهرة الإنتحار بين الأطفال تقلق المجتمع التونسي والأسباب عنف أسري واستغلال جنسي وعمالة بأجر زهيد.

المغرب

مصادر مغربية تشير إلى ان الإستغلال الجنسي ليس فقط من الداخل بل حتى من السياح الأجانب أيضا. سياح كثر يقيم معهم أطفال مغاربة حيث يقوم أجانب بإيجار فنادق لمدة شهر أو أكثر ويوقعون عقودا مع الأطفال لإستغلالهم جنسيا مستغلين حاجة الفقراء الأطفال إلى المال فهناك آباء يغيبون عن المنزل باستمرار ويستدرج أجانبُ أبناءهم وبعض الآباء الآخرين لا يعرفون أن أبناءهم قد يُستغَلّون جنسيا من طرف السياح، الذين لا يشك فيهم أحد، أما آباء آخرون فإنهم يعلمون بممارسات أبنائهم، بل يتفقون مع الأجانب مقابل أموال.

العراق

تحذيرات من الجريمة المنظمة عبر الانترنت واستغلال الأطفال الرضع في عمليات التسول. وقد حذرت اليونسيف والأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة من خطورة انتشار النزاعات حيث يتعرض الأطفال لخطر التجنيد والاستخدام من قبل المجموعات المسلحة ك»داعش» وغيرها حيث يتم استغلال الأطفال في المشاركة في عمليات قتل وإعدام.

سوريا

تحذير منظمات حقوقية بالتوقف عن استغلالهم كعمالة رخيصة الأجر وما يترتب على ذلك من إستغلال جنسي وتمييز واضطهاد.

اليمن

منظمات حقوقية يمنية تحذر من الزج بالأطفال في المظاهرات والاحتجاجات السياسية واستخدامهم كدروع بشرية بالإضافة إلى انتشار الفقر وعمالة الأطفال التي تؤدي إلى استغلالهم جنسيا.

دول الخليج العربي

احتجت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والطفل على ما تسميه استخدام الأطفال غير المشروع في سباقات الهجن طيلة العقود الماضية. هؤلاء الأطفال يعانون من أمراض سوء التغذية لأن مستخدميهم يريدون الحفاظ على هزالهم لتكون أوزانهم متلائمة مع السباقات. كما أشارت إلى أن هؤلاء الأطفال الذين يوضعون على ظهور الجمال التي يتجاوز ارتفاعها ثلاثة أضعاف طولهم، كثيرا ما تطرحهم أرضا وترفسهم مما أدى إلى حوادث أليمة كان بعضها مميتا.
في الخليج أيضا استغلال الأطفال لا يقل خطورة عن بقية الدول العربية. لكن الجديد هو التباحث في مشروع بين دول خليجية من أجل سن قانون جديد لحماية الأطفال من الاستغلال السياسي والنزعات والخلافات السياسية.

فلسطين

تشير مصادر حقوقية أن أطفال فلسطين يستغلون بشكل كبير من قبل الاحتلال والمجتمع الفلسطيني في الوقت نفسه، فهم يتعرضون لاستغلال وعنف جسدي ونفسي من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال كما ويتعرضون للإعتقال والتعذيب والتهديد للإستفادة منهم للحصول على بعض المعلومات التجسسية التي تفيد الاحتلال بالتعرف على أماكن وجود المقاومين المطلوبين لدى الاحتلال. كما ويتعرض الطفل الفلسطيني إلى أذى نفسي وتسريب من المدرسة ليذهب للعمل من أجل إعالة أسرته الفقيرة وهو في سن صغير وبأثمان بسيطة. تشغيل الأطفال يعرضهم إلى التحرش الجنسي والضغوط النفسية والاستغلال بكل أشكاله.

السودان

تقرير أمريكي جديد صادر عن وزارة الخارجية يدرج السودان ضمن الدول المجندة للأطفال وتعده ضربا من «الإتجار بالبشر».

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية