القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يكن هجوم المنيا، الأول الذي استهدف الأقباط في مصر، فعلى مدار السنوات القليلة الماضية، مثل أقباط مصر هدفا للجماعات الإرهابية .
وشهدت الشهور الأخيرة 3 عمليات كبيرة استهدفت أماكن عبادة مسيحية، ففي كانون الأول/ديسمبر الماضي، أودى تفجير انتحاري استهدف الكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط بمنطقة العباسية وسط القاهرة، بحياة 29 شخصا، فيما أودى تفجيرين انتحاريين كذلك استهدفا كنيستي مار جرجس بمدينة طنطا، والمرقسية بالإسكندرية، بحياة 45 شخصا بين أقباط ومسلمين ورجال أمن، وكان حادث استهداف حافلات الأقباط في المنيا هو الثالث، إضافة إلى استهداف المسيحيين في مدينة العريش في محافظة شمال سيناء واجبارهم على الرحيل وترك المحافظة.
ونشر تنظيم «الدولة الإسلامية» تسجيلا مصورا يهدد فيه المسيحيين الأقباط في مصر، ناقلا فيه ما قال إنه الرسالة الأخيرة للانتحاري المسؤول عن تفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة، وظهر في التسجيل المصور، الذي تداولته وسائل التواصل الاجتماعي الأحد 19 فبراير/شباط، رجلا ملثما يدعى بـ «أبو عبد الله المصري» وهو يشجع المسلحين في أنحاء العالم على تحرير القاهرة، وإطلاق سراح المعتقلين الموالين للتنظيم، ومهددا بإرسال السيارات المفخخة.
وهدد عنصر آخر في التسجيل المصور، ومدته 20 دقيقة، بأن تفجير الكنيسة لن يكون الأخير، مضيفا أن الأقباط هدفنا الأول وصيدنا المفضل.
لم يكن هذا هو التهديد الوحيد، بل في بداية شهر أيار/مايو الماضي، حذر تنظيم «الدولة» المسلمين في مصر من التواجد في أماكن تجمعات المسيحيين والمصالح الحكومية أو منشآت الجيش والشرطة. وقال قيادي في التنظيم في حوار مع صحيفة «النبأ» الأسبوعية التي يصدرها التنظيم على «تليغرام» دون أن يورد اسمه: «نحذركم ونشدد عليكم بأن تبتعدوا عن أماكن تجمعات ومصالح المسيحيين والجيش والشرطة ومصالح الحكومة السياسية والاقتصادية وأماكن وجود رعايا دول الغرب الصليبية وانتشارهم ونحوها، فكل هذه أهداف مشروعة لنا ويسعنا ضربها في أي وقت».
بيان «المجمع المقدس»
وأصدر المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بيانا في ختام دورة انعقاده العادية الجمعة الماضي في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وحضور 109 أساقفة ومطران الداخل والمهجر، بيانا، أكد خلاله، إن الاجتماع يأتي متزامنًا مع مرور مصر والكنيسة بظروف أليمة خلفتها الهجمات الإرهابية التي توالت على الكنائس والأقباط في أنحاء مصر.
وقال المجمع: «منذ أيام قلائل تعرضت مجموعة أخرى من أبنائنا للقتل برصاص الإرهاب الغادر بعد استيقافهم على طريق دير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون، محافظة المنيا».
وأكد المجمع، أن كل هذه الآلام والضيقات لن تزيد الكنيسة القبطية إلا تمسكًا بمسيحها القدوس وإيمانها الأقدس، وستظل الكنيسة أيضًا متمسكة بثوابتها التاريخية بالحفاظ على سلام المجتمع، قائلا: «لن تدفعنا هذه الأحداث إلا في طريق المحبة المسيحية لكل شركاء الوطن، فلا فضلٌ ولا نفعٌ لنا إن لم نحب الكل دون تفرقة».
وثمن المجمع المقدس الموقف النبيل الذي قدمته أسر الشهداء والمصابين في كل الأحداث السابقة كنموذج حي على المحبة والغفران للمسيئين والمعتدين.
وتابع: «ولكننا في المقابل نود أن نؤكد أن المسيحي الحقيقي، يحب الحياة ولا يهاب الموت ولا ينكر الإيمان ولا يتخلى عن المحبة ويطالب بتحقيق العدل والمواطنة الكاملة وفقًا للدستور والقوانين، أما الاستشهاد فحين يأتي ثمنًا للتمسك بالإيمان فهو شهوه محببه».
وأوضح أنه إذ يقدر جهود مؤسسات الدولة واهتمام المسؤولين على جميع الأصعدة كافة وشكر كل الجهات والمؤسسات والأفراد داخل مصر وخارجها التي ساعدت وساندت أبناء الكنيسة في هذه الظروف الصعبة، فأن المجمع قرر عمل توثيق تاريخي شامل لهذه الأحداث لتخليد ذكرى الشهداء والمصابين، كما قرر تكريس يوم 15 شباط/فبراير من كل عام ليكون تذكارا سنويا لجميع الشهداء المعاصرين.