الأقصى: جولة أخرى من التحريض

حجم الخط
0

يتم في الآونة الأخيرة بث فيلم تحريضي جديد للفلسطينيين يتحدث عن نية إسرائيل الحفر تحت المسجد الاقصى والتسبب بانهياره. يظهر في الفيلم شخص مسلم وهو يسير مع لحية ويُقال إنه عالم آثار، يسير في نفق أقواس قديم ويدعي للمرة الألف أن اليهود يحفرون الآن تحت المسجد. لقد شاهدنا مقاطع مشابهة في الماضي قام بنشرها الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية التي تم اخراجها عن القانون.
مثل اصدقائه في حماس الذين يخرجون من انفاق غزة، تعودنا على رؤية رائد صلاح ورجاله وهم يخرجون في ظروف تم اختيارها مسبقا من انفاق وثقوب مظلمة في ارض القدس وهم يتهمون إسرائيل بالتآمر من اجل تدمير الاقصى. ولاحظنا ايضا سعيهم إلى التسبب بسفك الدماء وحرب دينية اقليمية ضد إسرائيل. ونظرا لأن قصة الاقصى نجحت في الماضي في تأجيج الصراع الدموي في القدس ويهودا والسامرة، يحاول رجال حماس والحركة الإسلامية اعادة هذا التصعيد.
التوقيت ليس صدفة. في اطار المحاولة المتكررة لاشعال الكراهية ضد اليهود يعتبر شعار «الاقصى في خطر» رافعة من اجل تحقيق اهداف اخرى. وتؤكد التجربة أن التحريض في موضوع المسجد ينبع دائما من اعتبارات ليس لها صلة بأمن المسجد الذي تحرسه إسرائيل جيدا. في هذا السياق يكفي أن نذكر اخراج الحركة الإسلامية خارج القانون والخنق الذي فرض على نشاطها ومصادر تمويلها. ايضا الخنق العسكري والاقتصادي الذي تعاني منه حماس.
إن الحديث المتجدد والهستيري عن الاقصى والذي يرافقه طلب طرد اليهود من القدس (مثل اقوال رائد صلاح) يهدف إلى ايجاد مبرر ديني من اجل استغلال احداث مثل يوم الارض وبالتالي تجديد الانتفاضة التي تتراجع. الحديث يدور عن محاولة متجددة لتسليط الضوء على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بغطاء ديني، وبالتالي تقديم تفسير عقلاني للهجمة الإرهابية الإسلامية العالمية. أي: اطردوا اليهود من فلسطين ومن القدس وستحصلون على الهدوء.
إن دعوات صلاح ضدنا تشمل هذه المرة ايضا الهجوم على الاتفاقات بين إسرائيل والاردن واعتبارها «مختلقة».
إن هذه محاولة لا سابق لها من التحريض وتوجيه العنف الإسلامي نحو الاردن. في الوقت الذي تمر فيه المملكة الهاشمية في أزمة أمام الراديكاليين التابعين للاخوان المسلمين (اصدقاء رائد صلاح) الذين انضموا اليهم مؤخرا مهاجرون سوريون وعراقيون. ومن ضمنهم متآمرون تابعون لداعش. هذه الاتفاقات التي يهاجمها صلاح، تمنح الاردن المسؤولية البلدية والخدماتية في الاقصى والتي تشمل البناء والصيانة والتوظيف والرواتب والأمن بالتنسيق مع إسرائيل.
وحسب «انديانا جونس»، الإسلام المذكور أعلاه. فقد تم حفر النفق في اطار «المؤامرات الحالية لليهود من اجل تدمير المسجد الاقصى». وقال إنه بني في العهد الاموي على أساس كنعاني يبوسي. أي: النفق هو مؤامرة إسرائيلية حالية من اجل تدمير الاقصى، وايضا نفق إسلامي عتيق.
من اجل تأكيد هذه الادعاءات تتم الاستعانة بالمتعاون عالم الآثار اليهودي جدعون سليماني الذي أُقيل من سلطة الآثار، حيث أكد هذا الشخص مخاوف المسلمين بادعاء أن إسرائيل تجند المعرفة المهنية والعلمية من اجل أجندة سياسية، وهي تعمل سرا، وأنه لا توجد خطط للحفر وأنهم يستطيعون الدخول في أي لحظة من تحت المسجد الاقصى.
القول إن إسرائيل تحفر بدون أجندة، والحديث عن نتيجة ثابتة مسبقا، هو مسألة بحثية جديرة. إلا أنه حسب اقوال عالم الآثار الفلسطيني الذي يزعم أن خط المجاري منذ عهد الهيكل الثاني هو حفر تآمري يهودي و»نفق إسلامي»، لم يدفع عالم الآثار اليهودي لكسر صمته. الطريق إلى جهنم تمر كما يبدو في النفق الإسلامي الذي حفره اليهود كخط مجاري منذ الهيكل الثاني.

إسرائيل اليوم 31/3/2016

رؤوبين باركو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية