الأكراد ليسوا دائماً على حق… الأخبار المزيفة وصحافة السلام… والضحك ممنوع في روسيا

حجم الخط
6

تطرقت «سي أن أن» في أحد برامجها لظاهرة الأخبار المزيفة، عرضت لفيديو مزيف حظي بـ 16 مليون مشاهدة، كان قد استخدم صورة فوتوغرافية التقطت قبل سنوات للقمر العملاق، وقد جرى التلاعب بالصورة ونشرها على أنها بث مباشر على موقع فيسبوك.
«سي أن أن» علقت بالقول إن ذلك «يظهر هشاشة المنصة الاجتماعية لنشر الأخبار الكاذبة. وقد بدأ البعض بالتفكير بالسبب الذي قد يدفعهم لقضاء وقت طويل على الموقع».
لا يخفى أن تزييفاً كهذا لم يعد فريداً، وقد يكون الأقل ضرراً في حمى حروب السياسة، حيث الكل بات يستخدم مواقع الميديا الاجتماعية لتلفيق الأخبار والتأثير على نطاق واسع.
كانت الميديا الاجتماعية، والإعلام البديل، علامة على عصر جديد من الحرية وتوفير المعلومة للجميع، وضع الحقيقة بمتناول الجميع، وتمكين كل من بناء صحيفته ومنصّته الخاصة. لكن الأمور انقلبت اليوم تماماً، فمن يصدق أن روسيا استطاعت فعلاً أن تؤثر بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، أو أن التنظيمات الجهادية جعلت من تلك الميديا نافذتها الرئيسية على العالم، أو نظام «الممانعة» بأقطابه الإيرانية والسورية والمليشوية يتمكن كل يوم من فبركة كل تلك الأخبار المزيفة التي تغرق حياتنا يومياً.
الأمر بالجدية التي دفعت بابا الفاتيكان لتخصيص رسالته بمناسبة «اليوم العالمي للاتصالات الاجتماعية» هذا العام للحديث عن «صحافة السلام» لمواجهة انتشار الأنباء الملفقة، والتي أدانها ووصفها بأنها تهديد كبير للمجتمع، معتبراً أن «الأنباء الملفقة هي إشارة للتعصب، كما أنها لا تؤدي إلا لانتشار الغطرسة والكراهية. وهذه هي النتيجة النهائية للكذب».
من هنا تبدأ الحرب إذاً، ربما من أخبار صغيرة ترمى هنا وهناك، بل وكذلك من هشاشتنا في التصديق.
يبدأ الأمر بخبر صغير مزيف، مثل نفاية صغيرة نرميها في الطريق، لنجد أنفسنا نسأل في النهاية، من أين أتى ذلك الكوم الهائل من النفايات!

الأكراد ضحايا أحزابهم أيضاً

أخجل من القول إنني أستنكر التنكيل بجثة مقاتلة كردية، فمن نافل القول إن التنكيل بأي جثة كانت هو عار على البشرية. لكن هذا لا يسوّغ الانحياز الإعلامي الصريح للأحزاب الكردية التي انتمت بارين كوباني، وهذا هو اسم المقاتلة، إلى أحدها. فتحت راية هذا الحدث المشين، الذي تناقل كثر الفيديو الخاص به، بات كأن من المسلّم به أن الأحزاب الكردية على حق. (كذلك ما من داع للقول إنني لم أر في المشردين الأكراد اللائذين من القصف التركي إلى المغاور سوى أهل وإخوة لي، كأني أعرفهم من قبل عن قرب حق المعرفة).
يمثّل تقرير بثّته قناة «فرانس24» ويتناول الفيديو/ الحدث « (أعدّه الزملاء مايسة عواد، رميو لانغلو ومحمد حسن) شكلاً من أشكال هذا الانحياز. فهو يقوم على تضاد بين جهتين، واحدة تقول «الله أكبر»، وتتوعد «خنازيز البي كي كي»، «على وقع صيحات التكبير»، حسب النص الذي كتبتْه الزميلة مايسة عواد، وقرأته بنفسها بطريقة وجدانية لا تخلو أيضاً من الانحياز، وجهة تمثل المرأة وحسب، ولا تصور سواها في ساحة المعركة.
المُشاهد (خصوصاً إذا كان غربياً) سلفاً إذاً أمام هذه الهشاشة للمرأة، متعاطفاً مع قضيتها كامرأة أولاً، ضد عبوديتها، كما أشارت إحدى المقاتلات في التقرير. مقاتلات بلا حجاب يتحدثن عن «داعش» والإسلاميين المتطرفين، فيظهرن كأنهن هنّ فقط العدو الأول والنقيض الأساسي لـ «داعش». وربما يستعيد المشاهد في صور المقاتلات الكرديات أثناء التدريب صور النضال الرومانسي في أيامه «المجيدة» الغابرة.
لن يلحظ أحد صور عبدالله أوجلان فوق رؤوس المقاتلات، وبالتالي سيحتفظ الفيديو بنقاء الصورة من أي شائبة تلوث الأداء الكردي على مرّ السنين. بل إن الفيديو قد يبدد أثر صور أوجلان الضخمة التي رفعت فوق مدينة عربية بالكامل إثر تحريرها من آخر معاقل «داعش» في الرقة.
مع الأكراد، مع قضيتهم وحقوقهم المشروعة، لكن الأكراد ليسوا أحزابَهم، إن لم نقل إنهم، هم أيضاً، ضحايا أحزابهم.

موت ستالين

منعت السلطات في روسيا أخيراً عرض الفيلم الكوميدي البريطاني «موت ستالين». أعضاء في البرلمان الروسي وممثلون عن صناعة السينما اشتكوا من أن الفيلم يتضمن «حرباً أيديولوجية» و«تطرفاً»، وهناك من قال إنه «مثير للاشمئزاز».
الفيلم هو كوميديا تتناول الأحداث التي وقعت في الاتحاد السوفيتي عقب موت جوزيف ستالين العام 1953. ويبدو أن أحد أسباب المنع أنه يصور شخصيات حقيقية مهمة حينذاك، ما زال أقرباء لها مؤثرين ونافذين،
في المقابل، هناك من الروس من قال إن الفيلم مضحك فعلاً، ولكنه حقيقي.
هناك شيء في العالم ما زال يثير غيظ ورثة الاتحاد السوفييتي الراحل، بل ما زال يرعبهم: الضحك.

كاتب فلسطيني سوري

 

الأكراد ليسوا دائماً على حق… الأخبار المزيفة وصحافة السلام… والضحك ممنوع في روسيا

راشد عيسى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية