التلوث مفيد للأطفال!!
دراسة ألمانية صدرت مؤخرا وبثتها قنوات الأخبار والمواقع مفادها أن الأطفال بحاجة لبعض التلوث، وذلك لتقوية جهازهم المناعي! وحذر باحثو هذه الدراسة وهم علماء أجلاء بلا شك قضوا عمرهم في المختبرات من أن تحقيق أعلى معدلات النظافة في البيئة المحيطة بالأطفال قد يؤدي إلى ضعف المناعة ويعرض الأطفال للأمراض السارية.
أعزائي العلماء الألمان: مع بالغ تقديري لجهودكم وكل مختبراتكم العلمية وساعات البحث العلمي التي استغرقتكم للوصول إلى تلك النتيجة، لكن ألم يكن من الأجدى والأوفر لكم أن تسألونا نحن أجيال تربية الحارات في العالم العربي خصوصا والعالم الثالث عموما عن موضوع التلوث وأثره في تأسيس بنية قوية نتمتع بها بدءا من جهازنا الهضمي وليس انتهاء برؤوسنا التي تعرضت لعوامل تجوية وتعرية طبيعية فصارت تناطح الصخر؟
التلوث، سادتي العلماء، صنو الفقر وانعدام مشاريع التنمية التي تكرمت بلدانكم علينا بها، كان دوما رفيق درب النمو الطبيعي لأجيال وأجيال في حارات منسية بالعالم العربي.
وها نحن، نغادر بلداننا إليكم، فلا نتأثر بأي ملوثات عرضية لا سمح الله، وقد يؤثر على صحتنا قليلا النظافة الزائدة في محيطنا الجديد، وتصبح عملية الاستحمام مثلا عملية صعبة جدا لشدة نظافة الماء لديكم.. ونحن الذين اعتادت أجسادنا مياها ملوثة «معقمة بكميات كلور فوق الحد المسموح به» حتى غدونا بحد ذاتنا أجساما مشعة!
عزيزي العالم الألماني المحترم صاحب الدراسة، أقفل مختبرك.. واجمع فريقك من العلماء.. واسكن في حارة من حاراتنا الشعبية، وستكتشف بنفسك وترى بعينك وبدون مجهر كيف يمكن للجرثومة أن تكون صديقة مشاركة في تفاصيل الحياة.. وطبعا كل الشكر لبلدانكم المعطاءة في مشاريع التنمية لذوي الدخل المحدود وأنظمتنا العربية التي أدارت التمويل بشكل يعمل على تنمية الملوثات بشكل يصنع جيلا غير قابل للإختراق البكتيري.
تلوث فضائي في البرامج
وعلى سيرة التلوث، فإن التلوث الأكبر الذي نشكو منه، واستطاع التغلغل إلينا بدون الحاجة الى فيروسات ناقلة هو ما يبثه معظم إعلامنا العربي الفضائي خصوصا في برامج الحوارات التي تتقصد البحث عن خبطات صحافية ولو تم خلقها بفهلوة طاقم الإعداد.. ونجومية مقدمي البرنامج نفسه.
طبعا، ريهام سعيد.. سيدة الإختلاق والأثقل دما بين كم الحاضرين يوميا في تلك البرامج.
لا أدعي أن مجتمعاتنا خالية من دسم المشاكل والعنف الذي تبثه تلك البرامج، لكن أتساءل بغير براءة عن جدوى بث العنف المجتمعي دون الوصول إلى برامج تبث الأمن المجتمعي بصوره الموجودة أيضا.
نبيلة عبيد.. مناضلة البوتوكس
ويبدو أن نجوم السينما العربية المرتعبين من حالة الأفول، قد استمرأوا فكرة النجومية التلفزيونية وها هي نبيلة عبيد، ملهبة الأجيال، السبعينية التي تناضل بكل ما تستطيع من بوتوكس للحفاظ على صورتها المثيرة، تطل علينا ببرنامج مواهب جديد اسمه «نجمة العرب»!!
تابعت بما تيسر لي من أعصاب فولاذية فقرات من هذا البرنامج، وأوجعني هذا التردي الذي وصلنا إليه في اختيار المواهب وتعريض الناس البسطاء للسخرية، وتسطيح فن التمثيل إلى هذه الدرجة، بالإضافة إلى أن خلق نجوم بين ليلة و ضحاها يهضم حق فنانين بدأوا من أول السلم.. كفاحا وجهدا حتى يصلوا إلى نجومية لائقة.
احيانا أفكر بهؤلاء «العباقرة» الذين يقفون خلف فكرة إنتاج برامج من هذا النوع، لكن وبعد حسبة بسيطة أجد أن المتلقي العربي عموما هو المحفز الرئيس لتلك الأفكار، فتعطشه لهذا النوع من الترفيه الخالي من المضمون هو ما يولد هذا المضمون نفسه.
نبيلة عبيد.. ملهمة الفانتازيا المحظورة لأجيال مرت من المراهقين، كانت ذات تأسيس جريدة أردنية رصينة عنوان اجتماع تحريري عقده رئيس تحرير تلك الجريدة، وهو الآن كاتب ومفكر مهم، حيث افتتح الاجتماع بمحاضرة عن أهمية نبيلة عبيد في الثقافة العربية خصوصا – حسب قوله – إنها أفضل من مثل الأنوثة العربية في السينما!!
وقتها، استمعت وقد كنت ضمن الفريق وأدركت عمق الآثار الأوديبية والفرويدية على نخبنا المثقفة، وبأمر من رئيس التحرير حينها، كنت معنيا بالبحث عن صور الأنوثة للفاضلة الكبيرة، ونحمدالله أن الجريدة لم تصدر حينها..على الأقل مع الكاتب المفكر الكبير ما غيره.
حكومة «نون النسوة»
نون النسوة، هو عنوان الأخبار لا الفنية وحسب، بل السياسية أيضا.. ومن هنا كان التعديل الأخير على حكومة رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور مثار جدل وتعليقات طريفة وقد أدخل إلى حكومته سيدتين جميلتين ليصبح عدد السيدات في حكومته خمسا.
من أطرف ما قرأت من تعليقات كان لناشط وصديق على صفحته الـ»فيسبوكية» حين رأى أن الحكومة بسيداتها الخمس وحسنواتها أصحاب المعالي قد تفوقت على برامج الترفيه العربية المدججة بالجميلات، بل وحتى على الدراما التركية وخصوصا مسلسل «نساء حائرات» الشهير!!
غسان مطر.. فقيد الفن والمقاومة
أبو جيفارا.. الفنان الفلسطيني غسان مطر، وبعد موته وربما خلال مرضه الأخير يتبين للناس أنه رجل صاحب تاريخ نضالي محترم في المقاومة الفلسطينية في بيروت، بل وقد ثكلته الأيام بمصرع زوجته وابنه على يد الكتائب في حرب لبنان الثمانينية.
هذا الرجل الذي جسد الشر في أدواره، أكتشف أنه صديق حميم لأطيب من عرفت من أصدقاء شخصيين لي، وهم كلهم بلا استثناء بكوه وبكو طيبته وصلابته الوطنية.
برقية عزاء لرجل محترم، نراها واجبة علينا وضرورية ذات قيمة..على الأقل في ظل فضاء عربي ينضح بلزوميات ما لايلزم.
رحم الله أبا جيفارا.
٭ إعلامي أردني يقيم في بروكسيل
مالك العثامنة