لندن ـ «القدس العربي»: تعرض صحافي تونسي للتوقيف والاعتداء والمنع من التغطية من قبل قوات الأمن التي تواجدت عند اعتصام شعبي أمام إحدى المدارس من أجل إعادة معلمة أثارت جدلاً وتم منعها من التدريس في المدرسة.
وفي التفاصيل التي نشرتها «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» فإن الصحافي حمدي السويسي تعرض للتوقيف والمنع من الوصول إلى المعلومات أثناء تغطيته وقفة احتجاجية أمام مدرسة ابتدائية في ولاية صفاقس التونسية، حيث ألقت قوة أمنية القبض عليه خلال الاحتجاج الذي كان يطالب بإعادة المعلمة فائزة السويسي إلى مدرستها بعد قيام بعض المحتجين بمنعها من التدريس وطردها من المدرسة.
ويعمل الصحافي السويسي في إذاعة «ديوان أف أم» حيث أفاد أنه أثناء تغطية الاحتجاج طلب منه أفراد الأمن الابتعاد قليلا خشية وقوع مناوشات بين الأمن والمحتجين فاستجاب لطلبهم ولكنه فوجئ بثلاثة من أفراد الأمن قاموا بمنعه من العمل ووجهوا له السباب بألفاظ نابية وضربوه بالعصي مما أدى إلى إصابته في الوجه وتهشمت نظارته الطبية، كما مزق أفراد الأمن أوراق تحقيق شخصيته وهدده أحدهم بتلفيق تهمة خطيرة له.
وأضاف حمدي أن قياديا أمنيا طلب من أفراد الأمن احتجازه وترحيله إلى المركز، وأثناء نقله تعرض للسب والاعتداء البدني داخل سيارة الأمن وداخل المركز في منطقة حي البحري وتم الاستيلاء على هاتفه والاطلاع على حسابه على فيسبوك والاطلاع على الرسائل ومحو كل البيانات.
كما تعرض الصحافي مهدي بن عمر رئيس تحرير إذاعة «ديوان أف أم» للسب من قبل أفراد الأمن حينما ذهب إلى المركز للاستفسار عن سبب احتجاز زميله حمدي السويسي، حسب ما ذكرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان».
وأصدرت الشبكة بيانا أدانت فيه الاعتداء وقالت: «رغم التقدم في بعض الحريات في تونس إلا أن مناخ الحرية لا يزال يشهد العديد من اﻻنتهاكات التي تحول دون ترسيخ قيم حرية الرأي والتعبير واﻻعتقاد في البلاد، ونرى في واقعة اﻻعتداء على الصحافي حمدي السويسي، انتهاكا صريحا لحرية العمل الصحافي، وإصرارا من قوات الأمن على انتهاج العنف والحط من كرامة الصحافيين، ومحاولة لمنع التغطية الإعلامية للحدث الذي يستحق أن يكون على رأس أجندة الأخبار وتخصص له المساحات الإعلامية والمناقشات العامة».
وطالبت الشبكة السلطات التونسية برفع كفاءة أفراد الأمن وتدريبهم على احترام حقوق الإنسان وتقدير الدور الهام والضروري لرسالة الصحافي في البحث عن الحقيقة وإعلانها.
وكانت وحدة الرصد في مركز السلامة المهنية في النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين قد سجلت زيادة في وتيرة اعتداء أفراد الأمن على الصحافيين، وسبق أن طالبت في مذكرة أرسلتها لوزير الداخلية في السادس من أيار/مايو الماضي بالتحقيق في الاعتداءات التي طالت الصحافيين طيلة شهري نيسان/آبريل وأيار/مايو الماضيين، وحذرت النقابة من مخاطر تواصل التضييق الأمني على الصحافيين رغم عشرات التوصيات الصادرة في هذا الصدد.
وكانت الانتهاكات قد تزايدت خلال النصف الأول من العام الجاري حيث أدين الصحافي سلام مليك، بالسجن لمدة ستة أشهر، وحُكِمَ على شقيقته سلوى مليك، بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ يوم 11 أيار/مايو الماضي لاحتجاجهما على التعامل العنيف من جانب الأمن أثناء مداهمة منزل عائلتهما.
كما تعرض الصحافي أحمد اللملومي، مراسل جريدة «الشروق» التونسية في مدينة مدنين للتهديد بالقتل خلال شهر آب/أغسطس الماضي على خلفية تحقيق صحافي استقصائي حول مهرجان مدنين الثقافي.