لندن ـ «القدس العربي» فوجئ الوسط الصحافي في مصر بقيام أجهزة الأمن بمداهمة مقر مؤسسة إعلامية واعتقال مديرها الصحافي، وذلك بعد يومين فقط على انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي كان يأمل المصريون بأن ترفع من مستوى الحريات في البلاد. وداهمت قوات الأمن مقر مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، واعتقلت مدير المؤسسة الصحافي هشام جعفر من دون أن توجه له أو للمؤسسة أي تهمة. وجعفر، هو أحد أبرز مؤسسي ومحرري موقع «إسلام أون لاين» الشهير، وأحد أبرز العاملين في مجال الاعلام الالكتروني.
وحسب شهود عيان فقد قام ضباط الأمن بجمع بطاقات الرقم القومي للمتواجدين في مقر المؤسسة، قبل أن يبدأوا في تفتيش المكان وتفتيش محتويات الحاسبات الآلية فيه، وأثناء ذلك تم التحفظ على مدير المؤسسة خارج المقر.
وحسب الشهادات انتقل بعض الضباط إلى منزل هشام جعفر القريب من مقر المؤسسة صحبة سكرتيرته حيث قاموا بتفتيش المنزل والعبث بمحتوياته. وشرع ضباط الأمن في التحقيق مع العاملين بالمؤسسة وسمحوا للسيدات بمغادرة المكان في حين أبقوا على العاملين الذكور لعدة ساعات. وظهر مدير المؤسسة في معية ضباط الأمن مرة أخرى في مقر المؤسسة قبل أن يقتادوه خارجه مدعين أنهم سيعودون به إلى منزله، وقد انقطعت أخباره منذ ذلك الحين .
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إنه تم صرف العاملين من المكان قبل أن يصل أفراد من النيابة العامة بغرض معاينة مقر المؤسسة، كما لم يسمح لعدد من المحامين الذين انتقلوا إلى المكان بتقديم الدعم القانوني أو بدخول مقر المؤسسة.
وقال محامي الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان والذي تم منعه هو الآخر من الدخول إلى المقر إن أحد ضباط الأمن الوطني طالبهم بالمغادرة مهددا بسوء العاقبة في حال عدم إمتثالهم. وفي مواجهة إصرار المحامين على البقاء ومطالبتهم بتمكينهم من أداء دورهم القانوني في حضور معاينة النيابة للمقر، قام الضباط بجمع البطاقات النقابية للمحامين لتقديمها إلى ممثلي النيابة، وأعيدت لهم لاحقا مع التأكيد على رفض دخولهم، وفي نهاية معاينة النيابة للمقر تم غلقه بالشمع الأحمر.
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان لها: «إن اقتحام قوات الأمن لمقر مؤسسة إعلامية بهذه الطريقة الخارجة عن أي إطار قانوني، يمثل انتهاكا صارخا للقانون والدستور بخلاف كونه عدوانا سافرا على حرية الصحافة والإعلام».
وأعربت عن بالغ قلقها على سلامة كل من هشام جعفر مدير مؤسسة «مدى» ، وعضو نقابة الصحافيين حسام السيد اللذين يعتبران في حالة من الإخفاء القسري إلى حين إطلاق سراحهما أو إعلان السلطات ذات الصلة عن مكانهما. وأكدت الشبكة أن أي إجراءات قانونية تتخذ في حق جعفر أو السيد لاحقا تعد باطلة نظرا لعدم قانونية الطريقة التي تم بها ضبطهما واحتجازهما.
وقالت «إن ما حدث ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإنتهاكات والاعتداءات التي تمارسها السلطات المصرية ضد حرية الصحافة والإعلام والمجتمع المدني المصري، وتدخل في إطار سعي هذه السلطات إلى غلق العمل العام بصورة كاملة والعصف بالعمل الإعلامي والحقوقي بصفة خاصة». وطالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، بضرورة الإفراج فورا عن هشام جعفر وحسام السيد، وتمكين مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية من إعادة فتح مقرها.