الأمهات يطالبن بسرعة التحرك لإنقاذ حياة الأسرى المضربين: المحكمة الإسرائيلية العليا تجيز الإطعام القسري

حجم الخط
1

بقدر ما يتابع العالم بشاعة الاحتلال وانتهاكاته اليومية بحق الأسرى الفلسطينيين بصمت وتجاهل، بقدر ما تزداد عزيمة الأسرى وقوتهم على المضي قدما في إضرابهم عن الطعام رفضا للإعتقال الإداري. موقف بطولي سطره أسرى الاعتقال الإدراي في إضرابهم المفتوح عن الطعام. فلم تكن الأصفاد تخيفهم ولا تهديد الأطباء بالتغذية القسرية، أصروا وانتصروا لكنهم فقدوا الوزن وأصيبوا بضعف النظر والغيبوبة، لم يستسلموا. أرادو فقط ان يكحلوا عيونهم برؤية الأحبة من الأهل والأصدقاء، هكذا كانت رسالتهم والابتسامة ترتسم على محياهم، «ابتسامة عزة ونصر وستنتصر يا بطل أنت وجميع الأسرى المضربين»، هكذا قال د.أحمد الطيبي للأسير د.محمد البلبول أثناء الزيارة. محمد ومحمود البلبول ظهرا في فيديوهات جديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تمكن أعضاء الكنيست د.أحمد الطيبي وأسامة السعدي من زيارتهما للإطمئنان على وضعهما الصحي بعد أكثر من 65 يوما على إضرابهما المفتوح عن الطعام.
دار كلام مؤثر يدمي القلوب فرغم ضعف الجسد والوضع الصحي الخطير إلا أنهم يظهرون كالأبطال المصرين على استمرار الاضراب حتى ينهي الاحتلال اعتقالهم الاداري. الابتسامة لا تكاد تفارق وجهي محمد ومحمود رغم الألم مما يجعلك تشعر بأنهم سينتصرون لا محالة وأنهم أحرار. امتزجت دموع الألم بالفرح خاصة عندما دارت بين محمد ومحمود ووالدتهما واختهما محادثة عبر الهاتف دلت على متانة العلاقة والحب والتماسك الذي يجمع هذه العائلة.
تم تجميد قرار الاعتقال الاداري لكن مع ذلك يصر الأسرى على الاستمرار في الإضراب عن الطعام حتى إنهاء الاعتقال الإداري. أما الأسير مالك القاضي فقد نقلت لقطات الفيديو صورا مؤثرة خاصة بعد ما سمح لوالدته بزيارته وهو في غيبوبة وهي تعانقه وتحاول الإستماع الى أنفاسه وتشم رائحته عسى أن يتحرك ويكلمها لكن دون جدوى فوضعه الصحي يمر بمنحى خطير جدا.
هؤلاء الشباب أثبتوا للعالم بأن الحرية الحقيقية هي القدرة على اتخاذ القرار دون قيود بصمودهم البطولي وقدرتهم على تحمل الألم من أجل الحرية الأكبر حرية كل فلسطين.
في حديث لـ»القدس العربي» قالت سناء عليان والدة محمد ومحمود البلبول: «الحمد لله الذي كرمني وأعطاني أشرف وأنبل أبناء كانت فرحتي لا توصف عندما سمعت صوت أبنائي كانت نفسيتي تعبانة وكنت منهارة لكن عندما سمعت كلمات محمد ومحمود عبر الهاتف شعرت بالخجل من أبنائي وانا أرى فيهم هذا الكبرياء والشموخ. وأقول لهم نعم نحن لا نهزم وأشد على أياديكم وان شاء الله أراكم منتصرين بإذن الله وستسطرون نموذجا للتاريخ يدرس للأجيال عن صمودكم وإصراركم. ربيت أولادي بعد استشهاد والدهم على حب الوطن والعطاء هذه ثمرة تربيتي هم أشجار شامخة، أولادي يصرون على استمرار الإضراب عن الطعام حتى إلغاء الاعتقال».
وقد تمكنت والدة محمد ومحمود البلبول من زيارتهما في المستشفى ووصفت حالة محمود بالصعبة قائلة: «صحة محمود صعبة هو من الأشداء الأقوياء ولكن أمام صوت أمه وعائلته فهو حنون وضعيف لأبعد الحدود، مضيفة أن أولادها يمتلكون طيبة القلب لكن لا يخلو المقاوم من الجانب الإنساني والعاطفي دموع محمود تسقط أمام أمه وأمام حبه لوطنه ولشعبه».
وتشكر والدة الأشقاء البلبول جميع من تفاعل مع قضية أبنائها بالتظاهر والإعتصامات التي جابت المدن والقرى الفلسطينية وعن طريق المساندة القانونية وفضح الإنتهاكات عبر المؤسسات الإعلامية للتعريف بحقيقة ما يجري ضد شباب فلسطين، مشيرة الى أن النصر قريب مناشدة الجميع بالتحرك العاجل لإنقاذ حياة أبنائها ورفاقهم.

الأسير مالك القاضي في غيبوبة ومطالبات بإنقاذ حياته

اما والدة مالك القاضي فتحدثت بحزن عن إهمال قضية إبنها حيث قالت لـ»القدس العربي»: «مالك هو اول اسير في عمر العشرين يدخل مرحلة الاضراب عن الطعام هو أصغر أسير فلسطيني يضرب عن الطعام، للأسف لم أر أي تفاعل لا من زملاء الجامعة ولا من أبناء بيت لحم، أناشد رب العالمين ومن ثم المسؤولين يمكن لسا ما صحيو من النوم لسا ما اجا دورهم ليقفوا مع ولادنا لسا مشغولين بالمناصب، أناشد الجميع، الصحافيين والشعب الفلسطيني تكثيف الاعتصامات والتظاهرات في الشوارع حتى ينال أولادنا الحرية وضع ابني الصحي صعب قطع مرحلة الخمسين يوما، كما وأطلب من الأسرى المحررين خضر عدنان ومحمد علان ومحمد القيق ان يتضامنوا معنا هم أدرى بطبيعة الاضراب عن الطعام والتضامن ليس بالحجم المطلوب»، مضيفة أنها تساند والدة محمد ومحمود البلبول وتقول لها اصبري ان النصر قريب.
وقد أشار آخر تقرير طبي شفهي من نائب مدير مستشفى «ولفسون» بتاريخ 14/9/2016 أن وضع مالك القاضي لا يبشر بخير، فالقلب وضعه صعب جدا وسيضطرون لإبقائه في الغيبوبة لأطول وقت أي لأيام، وقد زادوا جرعة التنويم مما أدى الى انتفاخ عينيه لا يستطيع ان يفتحهما أو أن يسمع بالإضافة للتلوث الذي حدث في جسمه وقد تم تنويمه وإعطاء المدعمات والفيتامينات بعد تجميد الاعتقال الإداري من أجل إنقاذ حياته وقد يتوقف قلبه في اي لحظة.
من ناحية أخرى دعت مؤسسات حقوقية وأخرى تعنى بشؤون الأسرى على إستمرار الفعاليات تضامنا مع أسرى الاعتقال الإداري حتى تحقيق النصر، وقد حمّل قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني في مهرجان خطابي تضامني مع الأسرى، حكومة الاحتلال المسؤولية عن حياتهم وطالب المجمتع الدولي والأمم المتحدة التدخل العاجل لإنقاذ حياة الأسرى الثلاث من خطر الموت المحدق بهم، محذرا من أن استشهاد أي أسير من المضربين سيزيد الوضع إشتعالا في الوطن.
من جانبه طالب عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى الأمم المتحدة بتوفير الحماية القانونية للأسرى المضربين عن الطعام ضد الاعتقال الاداري،مهيبا بالصمود البطولي لأسرى الاعتقال الإداري.
من جهته أكد أمجد النجار مدير العلاقات العامة والاعلام في نادي الاسير لـ»القدس العربي» ان الاسير مالك القاضي قد دخل في غيبوبة نتيجة تدهور حالته الصحية، ويعاني آلاما حادة في منطقة الصدر والبطن، ومشاكل في الجهاز الهضمي، وقد أخبره أطباء مشفى ولفسون أنه معرض لتلف أيٍّ من أجهزة الجسم نتيجة استمراره في الإضراب في ظل تجاهل الاحتلال مطلبه العادل بإنهاء اعتقاله الإداري.
ويواصل القاضي إضرابه عن الطعام لليوم الـ57 على التوالي، احتجاجا على اعتقاله الإداري، ودخل في غيبوبة نتيجة تردي وضعه الصحي، حيث يقبع في مستشفى «ولفسون» الإسرائيلي.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قضت بتعليق الاعتقال الإداري بحق الأسير القاضي، نتيجة حالته الصحية، لكنه أعلن أنه سيستمر في إضرابه، نتيجة عدم تلقيه ضمانات بعدم تجديد إعتقاله إداريا.
وأشار أمجد النجار أن الشقيقين الدكتور محمد البلبول ومحمود يستمران في إضرابهما عن الطعام لليوم السبعين على التوالي فيما فقد الأسير محمد البلبول البصر بشكل مؤقت ويرقد في مستشفى ولفسون الإسرائيلي، وان حالته مستمرة في التراجع والتعقيد، خاصة بعدما دفعت ما يسمى بلجنة الأخلاقيات في المستشفى والموجهة من الحكومة والشاباك الإسرائيلي، الى السعي من أجل تغذيته قسريا من خلال إعطائه المدعمات، مما يجعل حياته مهددة بالخطر المضاعف. وان الإقدام على هذه الخطوة يعتبر إنتهاكا واضحا لحق الأسير في الإحتجاج على إعتقاله الإداري اللا اخلاقي واللا إنساني، والذي يتنافى مع كل القوانين والإتفاقيات الدولية التي تحرم اللجوء الى هذا الشكل من التعامل مع الأسرى المضربين.
وفيما يتعلق بشقيقه محمود البلبول قال النجار: ان صحته تدهورت بشكل خطير حيث نقل بشكل مفاجئ إلى مستشفى «أساف هيروفيه» بعد دخول حالته في مرحلة جديدة من التعقيد والخطورة، حيث أدخل فورا الى غرفة العناية المكثفة
وأوضح النجار أن محمود يمر بوضع صحي صعب، حيث فقد من وزنه حتى اليوم أكثر من 30 كغم، ويجد صعوبة كبيرة في الكلام، وأن الإضراب أنهك جسده الذي يظهر عليه الإعياء والتعب.
يذكر أن الأطباء الإسرائيليين يحذرون منذ فترة من إصابة محمود بالشلل في حال لم يتم إعطاؤه المدعمات، لكنه يرفض أخذها ومصمم على مواصلة إضرابه حتى يتم وضع حد لاعتقاله الإداري، ولا يتلقى سوى الماء.

التغذية القسرية للأسرى الفلسطينيين «إنتهاك خطير» للقانون الدولي

وقد حذر تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا من تداعيات قانون التغذية القسرية على حياة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجون الإحتلال، وذلك عقب تثبيته من قبل المحكمة الإسرائيلية العليا مؤخراً، حيث يسمح بموجب هذا القرار إخضاع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام لإجراءات التغذية القسرية، والذين تضطرهم سياسة الاعتقال الإداري في سجون الإحتلال دون محاكمات إلى الدخول في إضرابات مفتوحة عن الطعام للحصول على حقوقهم القانونية.
وفي حديث صحافي لـ»القدس العربي» أدان رئيس تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا الدكتور منذر رجب القرار الإسرائيلي، معتبرا إياه «تشريعاً لقتل الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، وإمعانا في ممارسة التعذيب الممنهج بحقهم». ووصف رجب قرار المحكمة الإسرائيلية بالغير أخلاقي، فهو ينافي القيم الإنسانية ويشكل إنتهاكا خطيراً ًللقانون الدولي، حيث يجرم إعلان طوكيو لعام 1975 وإعلان مالطا لعام 1991 الخاص بحقوق الأسرى والمعتقلين، إجبار المضربين عن الطعام داخل السجون والمعتقلات للتغذية القسرية.
كما بين الدكتور منذر رجب، المخاطر الصحية الناجمة عن عملية التغذية القسرية قائلاً: «عند إخضاع الأسير المضرب عن الطعام للتغذية القسرية عبر أنبوب المعدة، فإنه يتعرض إلى خطر الإصابة بنزيف دموي وهبوط النبض الإنعكاسي وتوقف القلب الفجائي عن طريق إثارة العصب العاشر، فضلا ًعن إمكانية حدوث جروح في قاع الجمجمة والمريء والبلعوم».
وأضاف قائلا ً: «عند إستخدام التغذية القسرية عن طريق الدم، يزداد خطر حدوث إضطرابات في نظام القلب، واسترواح الصدر الضاغط الحاد والخطير وما ينتج عنه من اندحاس قلبي يفضي إلى الوفاة في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى خطر الإصابة بالإلتهابات والإنتانات الخطيرة، وحدوث حالات تسمم دموي والإنصمام الهوائي والجلطات الدموية».
وقد ناشد تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا عبر بيان صحافي في وقت سابق، الهيئات الحقوقية والمؤسسات الدولية ومنظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي ومنظمة أطباء بلا حدود، بضرورة إدانة قانون التغذية القسرية للمعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجون الإحتلال، والضغط على حكومة الإحتلال لإلغائه، والعمل على إخضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين للفحص الطبي من قبل الهيئات والمنظمات الدولية لتقييم أوضاعهم الصحية، والعمل على ضرورة منحهم الحق في العناية الطبية والعلاج حفاظاً على حياة المئات من الأسرى والمعتقلين المرضى، حيث يعاني هؤلاء من الإهمال الطبي في سجون الاحتلال.

الأمهات يطالبن بسرعة التحرك لإنقاذ حياة الأسرى المضربين: المحكمة الإسرائيلية العليا تجيز الإطعام القسري

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية