«الأمير الأحمر» يحيي «التوانسة» ويلوم قيادتهم.. وتغريدة «إنسانية» تتسبب في اعتقال داعية!

 

حركة واحدة بالإبهام اختصرت كل شيء!
إنها حركة الإصبع التي قام بها الإعلامي جمال بدومة في نهاية الحوار، الذي استضاف فيه الأمير هشام العلوي (ابن عم العاهل المغربي) على قناة «فرانس 24»، للحديث عن خلفيات طرده من الأراضي التونسية، يوم الجمعة الماضي.
فعند نهاية الحوار، التقطت كاميرا القناة الفرنسية (في نسختها العربية) الصحافي والشاعر بدومة وهو يشير للأمير هشام بإبهامه؛ وقد درج الناس على استعمال تلك الحركة لإبداء الإعجاب أو لتأييد موقف أو كلام ما. فهل كانت حركة أصبع منشط «فرانس 24» تلك عفوية؟ أم مفكَّـرا فيها؟ هل يتعلق الأمر بإعجاب بكلام الأمير؟ أم بتأييد له؟ مثل هذا التأويل مستبعد، لأن الزميل بدومة يدرك جيدا أن إدارة الحوار التلفزيوني تتطلب التزام أكبر قدر ممكن من الحيادية والموضوعية، كما تتطلب استبعاد آراء المنشط ومواقفه وعواطفه الشخصية؛ وهو ما يجسده الصحافي المذكور باستمرار في عمله الإعلامي. لعل حركة الإبهام تلك كانت، إذنْ، مجرد تحية على المشاركة وعلى طريقة الضيف في الإجابة.
والواقع أن هشام العلوي (الذي فضل الحديث كباحث أكاديمي وليس كأمير) كان في حديثه التلفزيوني، الاثنين الماضي، مقنعا إلى حد بعيد، فهو يزن الكلمات التي تخرج من فمه سلسلة فصيحة وبليغة، ويتحدث لغة تجمع بين الأبعاد السياسية والقانونية والفكرية. مما قد يجعل المستمع تأسره شخصية الرجل، رغم حدة اللقب الذي يُطلق عليه من طرف بعض الأوساط الإعلامية، أي «الأمير الأحمر»، لجرأته في انتقاد السلطة المغربية.

لغز الطرد

حكى هشام العلوي قصة طرده من تونس، حيث كان سيقدم محاضرة حول الانتقال الديمقراطي في البلد المغاربي. وأوضح كيف أنه كان يشدد على ضرورة إضفاء طابع قانوني على عملية الطرد التي قامت بها السلطات الأمنية، بدءا بفحص حقيبته في غرفة الفندق، مرورا باقتياده عبر السيارة في اتجاه المطار، وصولا إلى ختم جوازه وترحيله عبر الخطوط الفرنسية.
وكشف أنه ما زال ينتظر من السلطات التونسية توضيحا وتفسيرا للقرار الذي وصفته بالسيادي، وجوابا على سؤال الصحافي حول الجهة أو الجهات التي «أوحت» بقرار الترحيل، أشار الأمير هشام إلى وجود عدة روايات في الموضوع: أولاها تقول إن الترحيل جاء بطلب من المغرب، والثانية تقول إنه جاء بطلب من السعودية أو الإمارات أو هما معا، ورواية أخرى أكثر سودواية ظهرت في الصحافة تقول إنه كانت هناك محاولة لتصفية مولاي هشام جسديا، مما دفع السلطات التونسية إلى القيام بالترحيل لعدم قدرتها على ضمان سلامته. وأكد «الأمير الأحمر» أنه يتخذ مسافة من هذه الفرضية الأخيرة، التي وصفها بالاتهام الخطير الذي لا يمكن أن نوجهه ضد بلد معين بدون حجج ملموسة.
كان الأمير هشام العلوي حريصا على التمييز بين التونسيين كشعب وبين قيادتهم الحالية، حيث قال إنه يميز بين أعمال بقايا الماضي في تونس وأعمال الشعب التونسي، واعتبر أن ما حصل معه يعدّ نتيجة خلل في هروب بعض العناصر في السلطة التنفيذية من الرقابة البرلمانية والقانونية.
وقال بصريح العبارة: أنا لم أُهَنْ. مَن اتخذ هذا القرار هو من أهان نفسه. ولا شك أنه اتُّخِذَ على صعيد الرئاسة، وهو قرار لا يرقى لنبل الثورة التونسية وللتضحيات التي قام بها الشعب التونسي. ووجه شكره «للتونسة» على ضيافتهم وأخوتهم وتضامنهم، وتابع قوله: «كونوا متأكدين أننا نتابع ونعيش هذه المرحلة في تونس بتضامن. إننا نحترمكم، وأنتم تقدمون لنا نموذج الحرية في العالم العربي».
ولم يستغرب مولاي هشام حملة التضامن معه التي برزت في بعض الصحف والشبكات الاجتماعية، لأن الأمر ـ في النهاية ـ يتعلق بمغربي طرد من بلد شقيق وبدون سبب.

حديث الساعة

في برنامج «المشهد» على قناة «مكملين» المصرية التي تبث من تركيا، حضرت أخيرا ملامح من الجرح العربي المعاصر، حيث استدل الباحث الجزائري رضا بودراع على حالة الاحتقان التي تعيشها بعض البلدان العربية بإقدام السلطات السعودية على اعتقال الداعية الشيخ سلمان العودة بسبب «تغريدة إنسانية».
ومن جانب آخر، أسهب الباحث المذكور في الحديث عن موضوع الإرهاب، موضحا أن الولايات المتحدث الأمريكية انتقلت من «الحرب العالمية على الإرهاب» إلى مشروع «الحرب على التطرف الديني».
والواقع أن هذه القضية تعدّ حديث الساعة في أكثر من قناة عربية وعالمية، فهذا مفتي أستراليا الدكتور إبراهيم أبو محمد، يصرح لقناة SBS قائلا: «لقد أدننا كل حدث إرهابي حصل، وندين كل حدث إرهابي قد يحصل، وندين كل حدث إرهابي لن يحصل. إننا غير مطالبين بالاعتذار عن أفعال لسنا مسؤولين عنها ولا نحن الذين ارتكبناها. ومع ذلك، فنحن ندين كل الأعمال الإرهابية، لأنها تنافي عقيدتنا وديننا».
وفي قناة «ميدي1 تي في» المغربية، بُثّ برنامج خاص عن مشروع «مصالحة» الذي أطلقته المندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج من أجل تأطير السجناء المدانين في قضايا التطرف والإرهاب.

كاتب مغربي

«الأمير الأحمر» يحيي «التوانسة» ويلوم قيادتهم.. وتغريدة «إنسانية» تتسبب في اعتقال داعية!

الطاهر الطويل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية