لم يعد لـ«الثعلب» السويسري جوزيف بلاتر هامش كبير للمناورة في صراعه المقبل على زعامة الفيفا للمرة الخامسة في حياته، فهو يدرك أن كرسي الزعامة بات يغلي وتفور حممه بفضل ما صنعه على مدى السنوات الماضية، لتحبل المنظمة العالمية بكوارث وأزمات وتضليلات، مكتسبة السمعة الأسوأ على مدى تاريخها.
العجوز السبعيني يدرك أن لا مجال له سوى الفوز بولاية خامسة كي يتفادى محاكمة علنية، عندما يتزعم رجل جديد يبدأ في النبش والتفتيش ليكتشف نوعية الرجل الذي تركت له كرسي القيادة على مدى السنوات الـ17 الماضية، ومدى الفساد وعمقه في هذه المنظومة. لكن رغم تقدم ثلاثة مرشحين، حتى الآن لتحدي السويسري على كرسي الزعامة الكروية، فان بلاتر ظل هادئاً وبدا واثقاً، وهذا لسبب يعلمه هو جيداً، بل وجاهر بانه سعيد بهذه التحديات معتبراً انها جزء من «ديموقراطية» الفيفا، ويدرك انه بحلول يوم الخميس المقبل، يتوجب على المرشحين الفرنسي جيروم شامبين، والأمير الاردني علي بن الحسين، والنجم الفرنسي السابق دافيد جينولا، الحظي بخمسة توقيعات، أو موافقات، من خمسة اتحادات أهلية من أسرة الفيفا، ومن دون هذه التوقيعات الخمسة، لن يتمكن أي مرشح من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 29 مايو/ أيار المقبل، وللأسف حتى الآن لم يؤكد أي من المرشحين الثلاثة حصولهم على خمس موافقات.
الملك بلاتر واثق من نجاحه، بفضل حنكته في الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، فنجح في جني تأييد اتحادات عدة حتى قبل أشهر من موعد الانتخابات، بينها اتحاد أوقيانوسيا والاتحاد الآسيوي، رغم أن الأمير علي هو رئيس الاتحاد الأردني، التابع للاتحاد الآسيوي.
رغم الاجماع بان حظوظ الأمير في تحدي رئيس الفيفا الحالي، هي الافضل من بين المرشحين الثلاثة، فان القناعة والواقع يقولان ان صراعه الحالي هو تمهيد لصراع أكبر في 2019، وهو بيت القصيد، وليس الانتخابات الحالية، ومع ذلك لا يستبعد البعض مفاجأة من الامير الشاب وقدرته على الاقناع وجذب الأصوات والمؤيدين، ففي عام 2011، وهي السنة التي نصب فيها بلاتر لولايته الرابعة، نجح الأمير علي في تفجير مفاجأة كبيرة بهزيمة الكوري الجنوبي تشونغ مونغ جون، الرجل القوي في الكرة الآسيوية والذي كان المنسق الأول خلف تنظيم نهائيات كأس العالم 2002 في بلاده وفي اليابان في ملف مشترك، ليصبح الأمير علي نائباً لرئيس الفيفا ممثلاً عن قارة آسيا، رغم ان هذا النصر جلب السعادة لبلاتر الذي تخلص من تشونغ العدو والمنافس الشرس.
لكن هذا لم يعن أن الأمير علي أصبح في خانة «أصدقاء» بلاتر، حيث استدرك الأمير الأردني ما يدور في كواليس الفيفا، وكيف يمسك بلاتر بزمام الامور، فكانت له مواقف شجاعة، بينها المطالبة بتغيير في رئاسة الفيفا، وكان أحد المسؤولين القلائل الذين أعلنوا مطالبتهم بنشر التقرير الكامل للمحقق مايكل غارسيا في شأن مزاعم الفساد في اختيار ملفي مونديالي 2018 و2022.
والأمير علي كانت له مواقف مشرفة، كدوره البارز في اقناع الفيفا بالسماح للاعبات المسلمات بممارسة كرة القدم وهن يرتدين الحجاب أو غطاء للرأس، رغم ان اتحاده برئاسة الشيخ البحريني سلمان بن خليفة، أعلن تأييده لبلاتر.
التوجه الجديد الذي ينبع من القارة الأوروبية، المعارضة بشدة لبلاتر، ينبع من استخدام شعار «الفيفا الجديد»، بحيث يكون ثقافة جديدة عند المتلقين، بدل الابقاء على النظام الحالي الملطخ بالفساد، والذي وصف بانه «أكثر منظمة تحظى بسمعة سيئة» في السنوات الأخيرة، بعد سلسلة من الاتهامات بالفساد والأزمات. ويشدد الأوروبيون، وكثير منهم حكوميون، على أن الفيفا ليس شركة خاصة، وليس ملكاً لشخص أو مجموعة واحدة، بل هي منظمة عامة تدير كرة القدم في كل العالم، ولهذا السبب من الضروري أن تتمتع بالشفافية والمصداقية، ومنها النشر العلني للرواتب والعقود لكل من له علاقة بالفيفا.
لكن «الثعلب» السويسري يزداد مكراً بتقادمه، ويدرك ان اللعبة لم تنته بعد، بل أكاد أجزم أن على رأس برنامجه الانتخابي ستكون جملة «هذه ستكون ولايتي الأخيرة ولن أرشح نفسي لولاية سادسة» على غرار المرة الماضية. وكونه في الـ78 من عمره يدرك ان ولايته المقبلة سنتنتهي وهو في الـ83 من عمره، وقد لا يقوى حينها على ابقاء الأغطية على أكوام العظام المدفونة والمتوارية.
@khaldounElcheik
خلدون الشيخ