القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار قرار المحكمة الإدارية العليا بعدم جواز حل حزب النور السلفى، جدلا بين القوى السياسية، ففي حين التزم البعض بعدم التعليق، رفضت أخرى الحكم معتبرين الحزب نجح في إخفاء هويته الدينية، مؤكدين أن استمرار الأحزاب ذات المرجعية الدينية يمثل خطورة على الحياة السياسية.
ويبقى حزب النور الذي يعد أكبر الأحزاب السلفية في مصر، مرشحا لتصدر الأحزاب في الانتخابات التشريعية المقبلة، ويتوقع البعض ان يحصل على عشرين في المئة من المقاعد، فيما سيحقق المستقلون الأغلبية المطلقة حسب التوقعات. وحل حزب النور ثانيا بعد حزب الحرية والعدالة في الانتخابات التشريعية الماضية عام 2011، وكانت المرة الأولى التي يشارك فيها حزب سلفي في الحياة السياسية. ويرى البعض ان القضايا الأخلاقية التي شابت سلوك بعض نوابه، إلى جانب تراجع تيار الإسلام السياسي بعد مظاهرات الثلاثين من حزيران/يونيو قد تؤثر على ما سيحققه من نتائج هذه المرة. ولكن كيف يرى الحزب الحكم القضائي الذي انتصر لحقه في البقاء؟ وما مدى استعداده لخوض الانتخابات المقررة هذا العام؟ وهل سيرشح نساء وأقباطا لأول مرة على قوائمه؟ وكيف يرد على من يتهمونه بالتخلي عن مبادئه، وعلى رأسها تطبيق الشريعة الإسلامية، للبقاء في الساحة السياسية؟ وهل سيكون معارضا أم مؤيدا للنظام في البرلمان الجديد؟
اسئلة وتحديات كثيرة تبقى محيطة بالحزب ومستقبله السياسي، وهي جديرة باستكشافها.
ومن جانبه، قال المهندس طارق الدسوقي الأمين العام لحزب النور لـ»القدس العربي» ، «نحن في حزب النور نحترم جميع أحكام القضاء المصري مهما كانت ولا نعلق عليها، والحزب مستعد لخوض الانتخابات البرلمانية في أي وقت بمجرد ان تحدد الحكومة موعد هذا الاستحقاق، والقانون يُلزم الأحزاب والمستقلين الذين يتنافسون على القوائم بضرورة وجود تمثيل للأقباط والشباب والمرأة والمصريين العاملين في الخارج وجميع الفئات الخاصة وذلك بحكم القانون، فمن المحتمل ان يكون هناك مرشحون أقباط من حزب النور». وأضاف «النظام لم يستخدم حزب النور كديكور إسلامي لانه حزب حزب سياسي يمارس دوره في اطار الدستور والقانون كما ان أعضاء الحزب لهم حق الترشيح والترشح من خلال قانون ممارسة الحقوق السياسية وهذا حق دستوري، والحزب يستمد شرعيته من نصوص الدستور والقانون الذي يعطيه ويعطي أعضائه الحق في ذلك».
وقال الدكتور طارق السهري، رئيس الهيئة العليا لحزب النور، «ان محكمة القضاء الإداري قالت انها ليست جهة اختصاص لان هذا الحزب يتوافق مع مواد الدستور وبالعكس فإن مواد الدستور تنص في المادة الثانية على أن مبادىء الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ومرجعية هذا الحزب هي مبادىء الشريعة الإسلامية، وبالتالي فإن الأحزاب الأخرى التي مرجعيتها علمانية أو ليبرالية لا تتوافق مع نصوص الدستور المصري، وبالتالي تكون الاشكالية عليها وقد يطعن عليها، أما الحزب فإن مبادئه تتفق مع المادة الثانية من الدستور وبالتالي فإن المحكمة قضت بموجب الدستور المصري».
وقال المهندس صلاح عبد المعبود، عضو الهيئة العليا لحزب النور، «شهدت المرحلة الماضية هجومًا شرسًا من جانب الأحزاب ضد حزب النور، وسط قلق غامر لاقتراب العملية الانتخابية»، لافتا إلى أن البعض سيحاول الطعن على الحكم لإزاحة الحزب من المشهد، وتم الاحتكام للقانون للرد على المزاعم بأن النور حزب ديني، وجاءت الكلمة العليا للقضاء، وطالب الأحزاب بالتعاطي مع الحزب بشكل سياسي ونظرة موضوعية بعيدًا عن الطعن والتشويه؛ لأن مصير القضايا التي سيتم رفعها، سيكون الرفض، مشددًا على ضرورة التركيز على التنافسية والبرامج الانتخابية وخدمة الوطن أكثر من أي شيء.
وقال سامح عيد، الباحث في شؤون الحركات الاسلامية «حزب النور موقفه القانوني سليم ولكن من الناحية السياسية فأعتقد ليست له قيمة كبيرة والأمر لا يستدعي كل هذا لان الانتخابات المقبلة نظام الفردي 83٪ والقوائم من حق المستقلين الوجود بها، فمن السهل وجود الحزب في الفردي والقوائم معا وهذا الحكم لن يسهل وجود الأحزاب الدينية في مصر ولكن قيام الأقباط بتأسيس حزب ديني لهم لا يصب في مصلحتهم لان نسبتهم ضعيفة ولا توجد أصوات لان التصويت سيكون دينيا، ولكن من الأفضل لهم ان يكونوا جزءا من باقي الأحزاب مثل الوفد والمحافظين، ووجودهم ضمن أحزاب بلغة سياسية يجعلهم قادرين على تحقيق المكاسب».
وقال يسري العزباوي، الباحث السياسي «إن الحكم نتيجة طبيعية، بعد 3 أحكام من المحكمة كسبها كحزب مدني، ومع ذلك الأحزاب مصممة تاركة الشارع لحزب النور يعمل كما يشاء».
فيما دعا عدد من الأقباط المصريين إلى تأسيس حزب مسيحي باسم «أم النور» لاعتراضهم على عدم قيام السلطات المصرية بحل حزب النور السلفي. وقال وائل كمال، الناشط القبطي، صاحب الدعوة «فوجئنا بحكم المحكمة الإدارية، الذي لم يقُم بحل حزب النور ولا نعترض على أحكام القضاء المصري، ولكن وجود حزب النور يخالف الدستور المصري الذي يمنع قيام الأحزاب على أساس ديني، وبالتالي من حقنا جمع توكيلات لتأسيس حزب ديني». وجاءت دعوة نشطاء من الأقباط لتأسيس الحزب المسيحي على مواقع التواصل الإجتماعي لحشد المسيحيين في اتجاه دعمهم، فيما رفض مصدر كنسي التعليق على الدعوة، مشيرًا إلى أن الكنيسة ترفض الزج بها في السياسة، كما أنها ترفض قيام حزب على أساس مسيحي، وتشجع الأقباط للاندماج في الأحزاب المدنية.
والجدير بالذكر، ان محكمة الأحزاب في مجلس الدولة برئاسة نائب رئيس مجلس الدولة المستشار عبدالفتاح أبو الليل، أصدرت حكما قضائيا نهائيا بعدم جواز نظر الدعوى القضائية المقامة من جمال إسماعيل، والذي طالب فيها بإصدار حكم قضائي بحل حزبي الحرية والعدالة والنور وعدد من الأحزاب ذات المرجعية الدينية، وإعادة الدعوى لمحكمة الأحزاب للاختصاص. وقال إسماعيل في دعوته، إن كلا من حزب الحرية والعدالة والنور السلفي قد تأسسا وخرجا إلى العمل السياسي العلني إﻻ أن كلًا منهما يعد ذا مرجعية دينية.
وكانت هيئة المفوضين في مجلس الدولة أصدرت تقريرا قانونيا طالبت فيه بإصدار حكم قضائي بعدم نظر هذه الدعوى استنادا إلى أنها قدمت مباشرة إلى المحكمة دون رئيس لجنة الأحزاب السياسية والذي منحه المشرع سلطة اللجوء للمحكمة الإدارية العليا طلبا لحل أحد الأحزاب السياسية وتصفية أموالها وتحديد الجهة التي تؤول إليها، متى ثبت لديه بناء على تحقيقات النائب العام زوال شرط من الشروط الواجب توافرها في الحزب.
منار عبد الفتاح