الشيخ عزام الخطيب التميمي، مدير عام الأوقاف الاسلامية في المسجد الاقصى، يطالب الحكومة الاسرائيلية بالبدء في المفاوضات من اجل اعادة الوضع القائم الذي ساد في الحرم حتى سنوات الألفين. وحسب أقواله فإن اتفاق كهذا سيُمكن كل من يريد – بما في ذلك اعضاء الكنيست وأمناء جبل الهيكل – من زيارة الحرم، بل والدخول الى المساجد. ولكنه يشدد على أن يتم الامر حسب شروط الأوقاف. «على الجميع معرفة أنهم يزورون في المسجد وأنه لا يحق لليهود الصلاة هناك»، قال التميمي وأوضح أن كل منطقة الحرم هي مسجد. «الـ 144 دونم للحرم الشريف هي مسجد. النبي محمد صلى هناك، هذا هو ايماننا. ولم يعارض أحد ذلك على مدى مئات السنين. ولا يمكن تغيير التاريخ الذي يمتد منذ 1500 سنة».
الوضع القائم الذي يقصده التميمي هو الحل الذي لجأ اليه وزير الدفاع موشيه ديان بعد ايام من انتهاء حرب الايام الستة. والذي يقول إن الشرطة مسؤولة عما يحدث في بوابات الحرم وحوله، والأوقاف الاسلامية هي التي تدير شؤون الحرم وتحدد انظمة الزيارة. باعت الاوقاف بطاقات مكنت غير المسلمين من زيارة قبة الصخرة والمسجد الاقصى ومواقع أخرى في الحرم، وكان هناك تنسيق بينها وبين الشرطة حول عدد الزائرين، واجراءات الزيارة والحماية. الاتفاق انهار بعد زيارة اريئيل شارون للحرم في شهر ايلول 2000، واندلاع الانتفاضة الثانية وزيارات غير المسلمين في الحرم توقفت. حتى العام 2003 لم تكن زيارات لاسرائيليين واجانب في الحرم. ولكن في حينه قرر وزير الامن الداخلي، تساحي هنغبي، فتح الحرم أمام الزيارات بدون التنسيق مع الاوقاف وبدون الدخول الى المساجد نفسها. وحتى الآن تتم الزيارات بهذه الصيغة، وخلافا لموقف الاوقاف. «كان هذا قرار أحادي ونحن نعتبر ذلك تجاوزا للحدود واعتداء على الاوقاف»، قال التميمي.
قبل عامين كانت هناك محاولة اردنية وامريكية من اجل التوصل الى اتفاق لاعادة الوضع القائم. وأجرى المفاوضات المحامي اسحق مولخو باسم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لكن لم يتم التوصل الى اتفاق. الآن يطالب التميمي استئناف المفاوضات. «نحن نوافق على دخول السياح ونريد اعادة الوضع الى سابق عهده قبل العام 2000. ولكن الحكومة لا تريد، والشرطة لا تريد، لكننا على استعداد الى العودة الى الوضع الذي كان قبل العام 2000».
التميمي هو تعيين شخصي لعبد الله ملك الاردن، وقد حظي مؤخرا بوسام رفيع من المملكة. وهو شديد الانتقاد للحكومة الاسرائيلية ولتعاملها مع المسلمين في الحرم، ورغم اعتقال اليهود في الحرم بتهمة الاخلال بشروط الزيارة والصلاة في المكان، هو على قناعة أن الحكومة هي التي تسمح بذلك فعليا. ومن اجل اثبات ذلك يقوم باظهار صور من هاتفه المحمول تم تصويرها في يوم الخميس الماضي، يظهر فيها اليهود وهم يصلون في الحرم. «بسبب القرار أحادي الجانب للدخول فإن الحكومة عمليا تعطي ذلك الضوء الاخضر من اجل صلاة اليهود في الحرم. الحكومة لا تمنع المتطرفين من القيام بالطقوس الدينية والشرطة تشجعهم». ويشار الى أنه في المفاوضات الثلاثية بين اسرائيل والاردن والولايات المتحدة اعترفت اسرائيل في تشرين الاول 2015 بأنه لا يحق لليهود الصلاة في الحرم. وأعلن رئيس الحكومة نتنياهو عن ذلك كجزء من التفاهمات مع الاردن.
في يوم القدس في الاسبوع الماضي سجل أمناء جبل الهيكل انجازا، حيث زار الحرم في يوم واحد حوالي ألف يهودي، ويبدو أنه العدد الأكبر منذ عشرات السنين. والاوقاف قلقة من هذا التوجه: «نحن لسنا ضد اليهود، ولا نكره اليهود. اليهود هم أهل كتاب، لكننا ضد المتطرفين المتدينين الذين يريدون تدمير المساجد. اليهود الذين لا يدخلون بسذاجة ليسوا زوارا. إنهم متطرفون أصوليون يقودهم اليمين». وحسب اقوال التميمي «تعمل الحكومة الاسرائيلية على اشعال الحروب الدينية في الشرق الاوسط، ولا يمكن التنبؤ بنتائج ذلك. يوجد هنا تحرش بمليار و700 مليون مسلم. اسرائيل ايضا تفرغ اتفاق السلام مع الاردن من مضمونه».
في العام الماضي ساد الهدوء النسبي في الحرم، وتقريبا لم تحدث مظاهرات جماعية ورشق حجارة في المكان. أمس بدأ شهر رمضان الذي يعتبر الفترة الاكثر توترا في الحرم، وفي الوقت الحالي لم تسجل أي احداث استثنائية. في الشرطة وفي وزارة الامن الداخلي يعزون ذلك للخطوات التي تم اتخاذها ضد المرابطين ونشطاء الحركة الاسلامية في الحرم. وحسب اقوال التميمي فإن الاوقاف التي قامت بتهدئة الخواطر. «نحن لا نريد المظاهرات، هذا يضر بقداسة المكان، نحن من قمنا بتهدية الوضع وليس الشرطة». الشرطة واسرائيل في نظره هما اللتان تسببان العنف في الاقصى.
ويضيف التميمي بأن الحكومة تمنع اعمال الاعمار والصيانة في الحرم. «إنهم يتدخلون في كل شيء، حتى لو كان استبدال مصباح. الملك استثمر مئات آلاف الدولارات وكل شيء عالق لأنهم لا يسمحون لنا بادخال أي شيء الى الموقع». وهو يشتكي ايضا من اغلاق مبنيين، الاول تم استخدامه حسب الشرطة من قبل منظمة على صلة بحماس، لكن حسب اقوال التميمي فإن المنظمة قد انتهت منذ زمن وجميع نشطائها تم اعتقالهم، والمبنى بملكية الاوقاف. والمبنى الثاني اغلق قبل عام بعد قيام الاوقاف بترميمه من اجل تحويله الى مراحيض عامة. البلدية زعمت أن الاعمال جرت بدون تصريح، وأغلقت المكان بأمر، وهو مغلق منذ ذلك الحين.
في العالم الاسلامي هناك جدال ديني فيما اذا كان يمكن للمسلمين الذين يعيشون خارج اسرائيل والمناطق زيارة القدس والصلاة في المسجد الاقصى، رغم وجودهما تحت سلطة اسرائيل. وفي هذا الامر يعبر التميمي عن موقف مشابه لموقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) وخلافا لموقف حماس: إنه على قناعة أنه رغم سيطرة اسرائيل على المدينة، يجب على المسلمين الوصول الى القدس. «أنا أبارك قدومهم، عن طريق اللد أو عن طريق البحر، لا مشكلة لنا في ذلك».
وحسب اقواله هناك زيادة قليلة، لكن منهجية في السنوات الاخيرة، على عدد الزوار من الدول الاسلامية والدول غير العربية مثل ماليزيا واندونيسيا وتركيا.
«أنا لا أريد التطرق الى السياسة، لكن يجب أن تكون القدس هي مركز الديانات الثلاثة. ليصلي اليهود في حائط البراق، رغم أنه جزء لا يتجزأ من الاقصى، لكن يمكنهم الصلاة في هذا المكان المقدس. واذا ارادت اسرائيل السلام يجب عليها التصرف بعقلانية.
واذا استمروا هكذا سيسببون لنا كارثة، وسيكون هنا سفك للدماء، ولا أحد يريد ذلك باستثناء المتطرفين. رسالتي الاساسية هي أن القوة لا تحل أي مشكلة»، كما قال التميمي.
هآرتس 28/5/2017