الأول من نوعه عالميا من باب «كن فيكون»: المنظمات الحقوقية تعتبر قانون البصمة الوراثية انتهاكا للخصوصية وتعديا على حقوق الإنسان

حجم الخط
1

الكويت ـ «القدس العربي»: وسط رفض أصوات حقوقية محلية ودولية وأجراس اجتماعية تقرع بأخطار تتعلق بآثار قد تهدم بيوتا وتشتت أسرا كثيرة وتنتهك خصوصياتها، تعكف وزارة الداخلية حالياً على وضع تصور وخطة عمل متكاملة لتنفيذ قانون البصمة الوراثية الذي يطبق للمرة الأولى عالميا في الكويت.
الحكومة الكويتية لديها أسبابها واهمها إحكام قبضة الأمن الوطني. والقانون أقره مجلس الامة في المداولتين الاولى والثانية واحالته إلى الحكومة في الساعة الأخيرة من عمر دور الانعقاد الحالي الذي انتهى من أيام، وتمرير القانون يعد من ارهاصات تفجير مسجد الصادق الإرهابي الذي ألقى بظلاله المعتمة في وجدان المجتمع الكويتي بأسره منذ وقوعه الشهر الفائت بعد تعذر ايجاد أي قاعدة بيانات لمنفذ العملية في الكويت.
وزارة الداخلية تتجه لانشاء أول بنك للبصمة الوراثية على مستوى العالم
وأرشفة جميع العينات DNA يكون في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وذلك دعماً للأمن الجنائي في محاربة الجريمة والكشف عن الجناة.
وأوضحت المصادر أن بنك البصمة الوراثية أو بنك الـ DNA سيتبع الإدارة العامة للأدلة الجنائية وسيتم انشاء إدارة خاصة به توفر لها جميع الامكانيات البشرية والفنية.
وأكدت مصادر أمنية: أنه بمجرد صدور القانون في الكويت، سيتم تطبيقه ضمن خطة تدريجية تبدأ بأخذ عينات من المسافرين القادمين إلى البلاد والسجناء ومن المشتبه فيهم ومن ثم بحث كيفية تطبيقها على جميع المواطنين والمقيمين، مشيرة إلى انه لم يتحدد بعد اذا كانت هذه العينات سيتم أخذها من الدم أو الشعر أو اللعاب.
ولفتت المصادر إلى ان الداخلية ستخاطب وزارة الصحة وكلية الطب لتوفير الكوادر الفنية اللازمة لانشاء مختبر مجهز بأحدث الأجهزة المتطورة وتوفير المواد الخاصة بفحص البصمة الوراثية.
وأكدت المصادر ان الخطة الموضوعة الخاصة بانشاء بنك الـ DNA ستنفذ تدريجياً خلال 18 شهراً كحد أقصى وسيتم وضعها في قاعدة معلومات سرية لا يجوز الاطلاع عليها إلا بإذن من النيابة العامة أو المحكمة المختصة. وأضافت، أن العمل بالقانون الذي أحيل إلى الحكومة سيكون نافذا بعد موافقة مجلس الوزراء عليه في جلسته الاثنين المقبل ونشره في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم». وسيكون استكمال قاعدة بيانات البصمة الوراثية لكل المواطنين (1.3مليون) والمقيمين (2.9 مليون) بحد أقصى في ايلول/سبتمبر 2016.
وعن الجهات المعنية بعمل هذه الفحوصات الدقيقة، قالت المصادر إن وزارة الداخلية ستتولى إعداد اللائحة التنفيذية التي تحدد هذه الجهات وتحدد أيضا الجهات وأجهزة الدولة التي يجب عليها التعاون مع الوزارة لإتمام هذا العمل الكبير.
وعما إذا كانت عقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنة والغرامة التي لا تزيد على 10 آلاف دينار أو إحدى العقوبتين ستطبق على جميع الممتنعين، أجابت المصادر: بحسب نص القانون تطبق على من ليست لديهم أعذار، وهذه الأعذار تحددها اللائحة التنفيذية للقانون التي ستقدمها وزارة الداخلية خلال 3 أشهر من تاريخ نشره، ونتوقع أن تتضمن حالات المرض والشيخوخة.
وستحدد اللائحة أيضا العينات البيولوجية التي تشمل الدم واللعاب والشعر المنزوع بجذوره والخلايا الجلدية والإفرازات الأنفية.
وشددت المصادر على القول إن البصمة الوراثية ستحقق الأمن للمجتمع والعدالة أيضا من خلال سرعة ودقة التوصل إلى الجاني، ولا مانع شرعا في اعتبار البصمة الوراثية وسيلة إثبات في الجرائم.

اعتداء على حقوق الإنسان

من جانبها ناهضت منظمة «هيومن رايتس ووتش» القانون الذي تبناه مجلس الامة مطلع الشهر الحالي معتبرة أن الزام المواطنين والمقيمين باعطاء البصمة الوراثية انتهاك للخصوصية. وكان مجلس الامة صادق على القانون في الأول من تموز/يوليو بعد أقل من أسبوع على قيام انتحاري بتفجير نفسه في مسجد الإمام الصادق في الكويت مما أوقع 26 شهيدا وأكثر من 200 جريح وباتت الكويت بذلك الدولة الوحيدة التي تفرض إجراء فحوصات الحمض النووي «دي ان ايه»، بحسب المنظمة.
وصرحت سارة ليا ويتسون مديرة مكتب الشرق الأوسط لدى المنظمة ومقرها نيويورك ان «العديد من الإجراءات يمكن ان تكون مفيدة في الحماية من هجمات ارهابية لكن الفائدة المحتملة ليست عاملا كافيا لتبرير تعد واسع لحقوق الإنسان».
واضافت: وبموجب القانون يتعين على وزارة الداخلية انشاء قائمة بيانات لكل مواطني الدولة البالغ عددهم 1،3 ملايين نسمة والمقيمين الأجانب فيها وعددهم 2،9 ملايين نسمة. ونص القانون على معاقبة من يرفض بدون عذر اعطاء عينة البصمة الوراثية بالسجن سنة وبغرامة عشرة آلاف دينار كويتي (33 الف دولار) أو احدها، وبالسجن سبع سنوات لمن يعطي عينة مزورة.
وتابعت المنظمة ان جمع معلومات متعلقة بالحمض النووي الذي تعتزم الكويت تطبيقه قد منعته المحكمة الاوروبية لحقوق الإنسان والعديد من المحاكم الامريكية وغيرها على أساس احترام الخصوصية الفردية.
وتابعت «هيومن رايتس ووتش»: «لا بد من تعديل هذا القانون وفرض قيود على نطاق تطبيقه لما فيه صالح الأمن القومي وللوفاء بالتزام الكويت بقوانين حقوق الإنسان الدولية».

الحكومة تتكفل بتكاليف الفحص

من جانبه بين النائب كامل العوضي ان الاقتراح بقانون بشأن البصمة الوراثية الذي نص في المادة 11 على أنه تسري أحكام هذا القانون على كافة المواطنين والمقيمين كافة انه تم اضافة كلمة «والزائرين» لها وقد احيل إلى الحكومة للتنفيذ.
وأوضح العوضي أنه يطبق في المرحلة الحالية على من يطلب منهم ذلك بحسب نص المادة 4 التي تقول: «لا يجوز للأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون الامتناع عن اعطاء العينة اللازمة لإجراء الفحص متى طلب منهم ذلك وفي خلال الموعد المحدد لكل منهم اما تكلفة الفحص في المرحلة الحالية فستكون على حساب الحكومة».

انجاز تاريخي

النائب خليل الصالح أوضح أن الكويت تعد أول دولة في الشرق الأوسط تؤسس لقاعدة معلوماتية تخص الأمن القومي، وهو قانون البصمة الوراثية المهم.
وأضاف: تمكن مجلس الأمة من إقراره في الجلسة الأخيرة لفض دور الانعقاد الثالث وان هذا القانون سيساهم في تقليص الجرائم، وسيوصل بموجبه رسالة للمجرمين بأن الوصول إليهم وإلى نسبهم سيكون سريعا.
وأشار الصالح إلى ان القانون سيتم نشره بالجريدة الرسمية خلال شهر من إقراره، لافتا النظر إلى أن «الحكومة تعكف حالياً على إعداد لائحته التنفيذية والتصور المناسب لتطبيقه، وسيكون ذلك خلال أشهر قليلة».
واعتبر الصالح أن هذا القانون يعد إنجازا تاريخيا لمجلس الأمة في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث.

مخالفة أخلاقية

الكاتب عبد المحسن جمعة يرى ان القانون ينافي آدمية المواطن والمقيم وخصوصية الأسرة وعلق بقوله:
في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أعقاب أحداث 11 ايلول/سبتمبر 2001 ومقتل 5 آلاف شخص، وإسقاط طائرات مدنية، وضرب رموز أمريكا الاقتصادية (برج التجارة العالمي) والعسكرية (مبنى البنتاغون) فإن البيت الأبيض والكونغرس وخلال إعداد قانون (PATRIOT ACT) اتفقا من الناحية الإنسانية والأخلاقية على عدم طرح موضوع جمع البصمة الوراثية بشكل عشوائي أو فرضها على المقيمين وزائري الأراضي الأمريكية، علماً أن جمع البصمة الوراثية الجماعي مطبق فقط في الإسطبلات على الخيول والبهائم، وفي حدائق الحيوانات والمحميات الطبيعية.
وفي الكويت وخلال أيام يقدم قانون يفرض جمع البصمة الوراثية جبراً على الجميع، وإنشاء قاعدة بيانات لها، ويقره مجلس الأمة في نقاش سطحي لم يستغرق سوى فترة زمنية محدودة، رغم مخالفته للمواد 8 و9 و20 من الدستور، والمخالفة الأخلاقية والإنسانية له لتعرضه لأخص خصوصيات الإنسان وآدميته من نسب وعلاقات حميمة لا تسمح التشريعات الإنسانية ولا الدينية بانتهاكها إلا في حالة الاتهام بجريمة أو نزاع أطراف على النسب أو الحصول على هوية بلد ما طبقاً لصلة الدم.
وأضاف جمعة: ورغم ألمنا الشديد وجرحنا الغائر على شهداء جريمة تفجير مسجد الإمام الصادق، فلا يمكن أخذ هذا الاختراق الأمني كــ «ضرورة قصوى» تبيح المحظورات، كما جاء في فتوى وزارة الأوقاف الكويتية بشأن البصمة الوراثية، ولا يجوز أن تنتهك آدمية الأسر الكويتية والمقيمين بواسطة هذا القانون، كما أن هناك تساؤلاً: ماذا كان سيفيد أمنياً لو كانت البصمة الوراثية للإرهابي فهد القباع موجودة لدى السلطات الأمنية، فهو دخل البلاد الساعة الخامسة فجراً ونفذ عمليته في الثانية عشرة ظهراً من اليوم نفسه… فماذا كانت ستفعل البصمة الوراثية لمنع الجريمة؟
لذا فإن هذا القانون وطريقة إقراره من مجلس الأمة الذي اعتاد تمرير قوانين ذات طابع أمني خطير بكل سهولة ودون تمحيص، سيضع بيانات ذات طبيعة حساسة وفردية في متناول السلطات، وهو أمر لا يوجد له مثيل في العالم، كما أن هناك شكوكاً في قبول أفراد الهيئات الدبلوماسية، ومن في حكمهم، بإعطاء البصمة الوراثية لهم ولأبنائهم. وهناك أيضاً تساؤل أخلاقي دولي فحواه: هل يحق لدولة الكويت أن تحتفظ بالبصمة الوراثية لزائرين أو مشاركين في مؤتمرات دولية على أرضها؟ وهل سيكون لكل ضابط جوازات في مطار الكويت قطعة قطن لأخذ عينة بصمة وراثية من كل زائر في «الويكند» أو راكب ترانزيت قرر المبيت داخل الكويت؟
وختم بقوله: بلا شك إن هذا القانون والبيانات التي ستجمع نتيجة له جبراً من الناس ستكشف أموراً سترها الله سبحانه وتعالى منذ سنوات من فوق سبع سماوات، وستفتح متاهات من الأزمات الأسرية، فماذا ستفعل الداخلية لو اكتشفت أن مقيماً أتى بأسرته من بلده بأوراق رسمية، وأن أحد أبنائه ليس ابنه البيولوجي؟ هل سترفض منحه الإقامة وتخبر والده بذلك أم ماذا ستفعل؟ علماً أنه في حالات الحروب، لا سمح الله، أو الثورات والفوضى، تصبح هذه البيانات متاحة للعرض للعامة كما حدث في الغزو العراقي الغاشم، أو إذا تمكن عدو خارجي أو «هاكرز» من الحصول على بيانات تخص البصمة الوراثية لكامل الشعب الكويتي، ولو حدث ذلك بعد سنوات طويلة، لذا فإن جمع مثل هذه البيانات لغير المجرمين له مخاطر كبيرة على السلم الأسري والاجتماعي.
لذا نتوجه إلى والدنا وقائدنا حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد بالرجاء أن يتفضل سموه بإرجاء التصديق على القانون، واستمزاج الآراء حوله من كل الأطراف التي يراها، أو يوجه الحكومة بالذهاب بهذا القانون إلى المحكمة الدستورية قبل تطبيقه وصرف مبالغ على مقتضيات تنفيذه من مختبرات وكوادر فنية وإدارية، وذلك حماية لمقومات المجتمع الكويتي ودرءاً لمفاسد كبيرة ستقع بسببه ولو بعد سنوات طويلة.
الناشط الحقوقي نواف فهد البدر وصف القانون الجديد بـ «الكارثة» وأضاف:
كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فقد أرادت الحكومة قبل سنوات فحص البصمة الوراثية لجميع المواطنين، ولكن تم إلغاء الفكرة نظراً لما تحمله من مخالفات شرعية وأيضاً اجتماعية خطيرة، والآن يقوم «الجهاز المركزي للبدون» بعمل بصمة وراثية لـ»البدون» المستحقين للجنسية حسب وجهة نظرة، و»البدون» لم يرفضوا هذا الأمر إطلاقاً.
«بعد أن قمت بعمل بحث عن الجانب الشرعي وجدت أن الشرع لا يجيز مثل هذا الفحص الـ «دي ان ايه» ووجدت أنه لا يجيزه في مثل ظروف البدون إطلاقاً. وهناك أدلة شرعية منها حديث الرسول عليه الصلاة والسلام «الولد للفراش» ومعنى الحديث أن المرأة إن كانت لها فراش شرعي وزنت، والعياذ بالله، فالولد ينسب إلى صاحب الفراش الشرعي، فوجود الزنى لا يمنع من نسبة الولد لأبيه».
وأوصى المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة عشرة المنعقدة في مكة المكرمة بهذا القرار: أن تمنع الدولة إجراء الفحص الخاص بالبصمة الوراثية إلا بطلب من القضاء، وأن يكون في مختبرات للجهات المختصة، وأن تمنع القطاع الخاص الهادف للربح من مزاولة هذا الفحص، لما يترتب على ذلك من المخاطر.
وأيضا نص فتوى أخرى من المجمع الفقهي الإسلامي.
لا يجوز شرعاً الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعاً، ويجب على الجهات المختصة منعه وفرض العقوبات الزاجرة، لأن في ذلك المنع حماية لأعراض الناس وصوناً لأنسابهم.
وأضاف البدر: «من غير المقبول أن تأتي الحكومة بعد أن كبر الأبناء وبعضهم وصل إلى سن الخمسين وأصبح لديهم أحفاد وتطلب فحص البصمة الوراثية حتى تتأكد من أمر لا يخصها بل يخص الأب والأم فقط.
علاوة على ذلك قمت بزيارة أحد المختبرات الخاصة التي تجري فحص البصمة الوراثية، وأكد لي الأطباء أن نسبة الخطأ تصل إلى خمسة في المئة، وعدد البدون قارب 150 ألفاً، ولو قسمنا العدد لوجدنا هناك أخطاء في 7500 شخص، بمعنى أننا سندمر 7500 أسرة مستقرة نتيجة هذا الفحص المنافي للشرع والقانون أيضاً، فعندما يتم استخراج الجنسية الكويتية للأبناء لا يشترط إجراء البصمة الوراثية، وأيضاً سنخلق مشاكل اجتماعية خطيرة نتيجة هذا الفحص.
وعلى الرغم من ذلك يقوم جميع البدون الذين يطلب منهم إجراء الفحص بإجرائه دون مماطلة، بل على العكس الحكومة تتأخر بإجراء الفحص وتعطيهم مواعيد تصل إلى عام 2015، ولكن يجب علينا أن نشير ونوضح حجم التعديات التي تتواصل ضد البدون وخطورتها على الجميع».

أسباب تمرير القانون

مبررات كثيرة اعتمدها مجلس الأمة في جلسته الأخيرة آخذا بأسباب عدة منها موافقته على ما ذكرته لجنة الداخلية والدفاع بالمجلس في تقريرها عن الاقتراح أنه تبين مدى أهمية البصمة الوراثية في تحديد شخصية الفرد وتمييزه عن غيره، لا سيما في حالة تحديد هوية المشتبه بهم، والتعرف على أصحاب الجثث المجهولة التي تزول معالمها نتيجة الحروق أو الانفجارات أو لأي سبب آخر.
وأضافت اللجنة: نصّت المادة الأولى على تعاريف لبعض الكلمات الواردة بالقانون، ونصّت المادة الثانية على أن وزارة الداخلية إنشاء عليها قاعدة بيانات للبصمة تختص بحفظ البصمة الوراثية الناتجة عن العينات الحيوية، وأحالت المادة الثالثة إلى اللائحة التنفيذية تنظيم أحكام أخذ العينات الحيوية وإجراء فحص البصمة الوراثية وتسجيلها في قاعدة البيانات.
وبيّنت اللجنة: أما المادة الرابعة، فألزمت الأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون بإعطاء العينة اللازمة لإجراء الفحص متى طلب منهم ذلك.
وأضافت «كما حددت المادة الخامسة حالات الاستعانة بقاعدة بيانات البصمة الوراثية، وأكدت المادة السادسة سرية البيانات المسجّلة بقاعدة بيانات البصمة الوراثية، ونصّت المادة السابعة على تبادل البيانات والمعلومات بشأن البصمات الوراثية مع الجهات القضائية الأجنبية والمنظمات الدولية، وفقاً لأحكام القوانين المعمول بها بشرط المعاملة بالمثل، وتضمنت المواد الثامنة والتاسعة والعاشرة العقوبات».
وذكرت اللجنة أنه «بعد المناقشة وتبادل وجهات النظر انتهت اللجنة بإجماع آراء أعضائها الحاضرين إلى الموافقة على الاقتراح بقانون مع الأخذ بالتعديلات التي أدخلتها لجنة الشؤون التشريعية والقانونية».

أبرز مواد القانون

نص قانون البصمة الوراثية على أن تنشأ في وزارة الداخلية قاعدة بيانات للبصمة الوراثية، وتخصص لحفظ البصمات الناتجة عن العينات الحيوية التي تؤخذ من الأشخاص الخاضعين لهذا القانون.
وقضى القانون أن تنظم اللائحة التنفيذية أحكام أخذ العينات الحيوية المنصوص عليها في المادة السابقة من الخاضعين لأحكام هذا القانون وإجراء فحص البصمة الوراثية وتسجيلها بقاعدة بيانات البصمة الوراثية، ويتعين ان يتم التسجيل خلال سنة من تاريخ إصدار هذه اللائحة.
ويصدر قرار من الوزير بالتنسيق مع وزير الصحة بتحديد المكلفين بأخذ العينات الحيوية والأماكن المحددة لذلك.
وحظر القانون للأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون الامتناع عن إعطاء العينة اللازمة لإجراء الفحص متى طلب منهم ذلك وخلال الموعد المحدد لكل منهم. وتلتزم كل جهات وأجهزة الدولة بمعاونة المختصين على أخذ العينات الحيوية اللازمة.
ونص على أن للجهات المختصة بالتحقيق والمحاكمة الاستعانة بقاعدة بيانات البصمة الوراثية في الأمور الآتية:
ــــ تحديد ذاتية مرتكب الجريمة وعلاقته بها.
ــــ تحديد ذاتية المشتبه فيهم والتعرف على ذويهم.
ــــ تحديد أشخاص الجثث المجهولة.
ــــ أي حالات أخرى تقتضيها المصلحة العليا للبلاد أو تطلبها المحاكم أو جهات التحقيق المختصة.
وقضى القانون بأن تكون البيانات المسجلة بقاعدة بيانات البصمة الوراثية سرية، ولقاعدتها صفة المحررات الرسمية، ولا يجوز الاطلاع عليها بغير إذن من النيابة العامة أو المحكمة المختصة.
وتعتبر البيانات التي تحفظ في قاعدة بيانات البصمة الوراثية ذات حجية في الإثبات، ما لم يثبت العكس.
ونص القانون على ان يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من امتنع عمداً ومن دون عذر مقبول عن إعطاء العينة الحيوية الخاصة به، أو بمن له عليهم ولاية أو وصاية أو قوامة.
وقضى بأن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة آلاف دينار كويتي أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من زوّر المحررات الخاصة بالبصمة الوراثية أو استعمالها مع علمه بتزويرها.
ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها في قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات كل من أحدث عبثاً أو إتلافاً بقاعدة البيانات الخاصة بالبصمة الوراثية.

مادة 11

ونص على أن تسري أحكام هذا القانون على جميع المواطنين والمقيمين والزائرين وكل من دخل الأراضي الكويتية، على نحو ما تنظّمه اللائحة التنفيذية.

طعن بالقانون لمخالفته للدستور

طعن كشف المحامي عادل عبدالهادي عن نيته تقديم طعن بقانون البصمة الوراثية الذي وافق عليه مجلس الأمة قائلا: فوجئنا بقيام مجلس الأمة بالموافقة على اصدار قانون البصمة الوراثية لما احتواه من مخالفات صارخة للمبادئ الإنسانية والدستور والاتفاقيات والمواثيق والقوانين الدولية وقانون الإجراءات الكويتي، فضلا عن مخالفته لقواعد ونصوص الشريعة الإسلامية.
وأضاف: لقد ربط مجلس الأمة اصداره لهذا القانون بحادث تفجير مسجد الامام الصادق، رغم ان هذا القانون تقرر تطبيقه على المواطن والمقيم ، وان من قام بالتفجير هو شخص قدم حينها من خارج البلاد ولن يخضع لهذا القانون، فكيف سيتم الاستدلال عليه؟
واكمل: لقد أصدر مجلس الأمة هذا القانون كردة فعل، إلا ان المحافظة على أمن البلاد واستقرارها لا يمكن ان يتحقق بداية بخطوة تحتوي على خرق للقانون وهذا ما يبدو جليا في مضمون قانون البصمة الوراثية. ان حفظ الأمن له وسائله وقنواته الصحيحة المتعددة التي من الممكن القيام بتطويرها لتصبح أكثر ردعا وفعالية ولكن باتخاذ السبل الصحيحة والقانونية.
واوضح العبد الهادي: لقد وقع جدل في أنحاء دول العالم كافة حول مدى شرعية استخدام فحص البصمة الوراثية ضد المشتبه بهم في الجرائم، و كان هناك نقاش واسع بهدف الموازنة ما بين خصوصية المشتبه به ودواعي تنفيذ القانون وحفظ أمن الدول، وتوصل النقاش الى أنه حيث أن فحص البصمة الوراثية ينطوي على تدخل جسدي على المخطط الوراثي للفرد فانه يعد مثيلا لتفتيش شخص أو دخول منزله دون وجود اذن أو أمر قضائي مسبق، وفي هذا انتهاك كبير لحقوق الفرد ومبدأ الخصوصية.
وختم بقوله: ان كان ذلك الإجراء مستهجن في سائر أنحاء العالم اذا وقع ضد أناس مشتبه بهم في ارتكابهم لجرائم، فما بال هذا القانون المسمى قانون البصمة الوراثية الذي أصدره مجلس الأمة الكويتي؟ لذا وأمام كل ما ذكرته هنا قررنا ان نتقدم بالطعن عليه بعدم دستوريته.

منى الشمري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية