جميعنا نعرف مصطلح «الأخبار غير الدقيقة»، لكن هناك ايضا «تاريخ غير دقيق»، ومثال واضح على ذلك هو التعاطي الذي يشوه الحقائق في اماكن كثيرة، لا سيما لدى الفلسطينيين، تجاه حرب الايام الستة. حسب معظم الجمهور في اسرائيل، تعتبر الحرب، وبحق، أحد المحطات المفصلية في تاريخ الدولية القصير، سواء لاسباب ايديولوجية أو لاسباب أمنية وسياسية. نتائج الحرب عززت مكانة اسرائيل الدولية، وتحولت في نظر الولايات المتحدة من عبء أمني إلى ذخر استراتيجي.
ولكن في السنوات الاخيرة هناك من يقوم بتصوير الامور بمرآة عوجاء ويسمعون شعارات مثل «لعنة»، «كارثة»، «حرب لا حاجة اليها»، عن الحرب نفسها وعن الوضع الذي انشأه الانتصار الاسرائيلي. هنا يجب التأكيد على أنه لم تكن نية لدى أي طرف اسرائيلي للمبادرة إلى الحرب، أو استغلال نتائجها لاهداف لا تتعلق باعتبارات أمنية. بل على العكس، اقترحت اسرائيل في نهاية الحرب على مصر وسوريا بأن تقوم باخلاء جميع المناطق التي احتلتها مقابل اتفاق سلام، إلا أن هذا الاقتراح رفض بلاءات الخرطوم الثلاث.
اليكم الحقائق: في 15 ايار/مايو نجحت قوات برية مصرية في عبور قناة السويس والدخول إلى سيناء. وبعد ذلك بيومين طلب عبد الناصر من الامم المتحدة طرد قوات الطواريء من سيناء وغزة، التي تم وضعها هناك بعد حرب سيناء في 1956. وبعد بضعة ايام أعلن عن اغلاق مضائق تيران، وهذه خطوة هجومية واضحة احتاجت إلى الرد العسكري الاسرائيلي. ورغم المعلومات عن أن الجيش المصري يستعد لفصل النقب، كانت اسرائيل تفضل الدبلوماسية. والاستجابة السريعة للامين العام للامم المتحدة للطلب المصري باخلاء قوات الامم المتحدة ساهمت في تشديد موقف مصر، وأعلن عبد الناصر أنه «سنعود إلى الوضع الذي كان سائدا قبل العام 1947 (أي قبل اقامة دولة اسرائيل)». وفي خطاب آخر بتاريخ 26 أيار قال عبد الناصر «المعركة ستكون شاملة والهدف الرئيس هو القضاء على اسرائيل». وقد طلب احمد الشقيري، رئيس م.ت.ف، القضاء على دولة اسرائيل، وطلب ذلك ايضا متحدثون سوريون.
لقد قامت اسرائيل بتحذير الاردن عدد من المرات، بما في ذلك في اللقاءات الشخصية، من عدم المشاركة في الحرب، لكن الملك حسين الذين وضع جيشه تحت القيادة المصرية، أغرته الاعلانات المصرية الكاذبة حول الانتصارات الوهمية في سيناء. فقام بالاستجابة من اجل «أخذ جزء من الغنائم» بعد الانتصار على اسرائيل. القوات الاردنية أطلقت النار على غربي القدس وجبل المشارف، وسيطرت على ارمون هنتسيف وبدأت في التقدم نحو المدينة الاسرائيلية نفسها والباقي معروف.
إن السيطرة على الاراضي وراء الخط الاخضر الذي وضع في العام 1949، سواء تم تسميتها احتلال أو تحرير، كانت نتيجة واضحة لعملية دفاعية في سياق القانون الدولي، وليست عملا هجوميا أو امبرياليا مثلما يقول أعداء اسرائيل. إن ما تم ذكره أعلاه لا يشير إلى توجه معين أو حلول سياسية، هذا موضوع سياسي يقرر فيه الشعب من خلال قيادته المنتخبة ـ هنا تمت فقط الاشارة إلى الحقائق.
وفي الخلاصة: فكرة تبادل الاراضي تحولت إلى أمر مفروغ منه، في الوقت الذي يتم فيه التجادل على المساحة وليس على المبدأ. قرار 242 لمجلس الامن، الذي تم اتخاذه في نهاية الحرب، لا يتحدث عن تبادل الاراضي، بل عن وضع «حدود آمنة معترف بها». كانت اسرائيل في 1967 ضحية للاعتداء، ومن قام بصياغة القرار المذكور أعلاه، ورؤساء الولايات المتحدة، عرفوا أنه لا يجب اجبار اسرائيل على العودة إلى الحدود الضعيفة التي شجعت في السابق على الاعتداء عليها. حتى لو لم تكن سابقة في اماكن اخرى ـ فأين كتب أن الضحية يجب عليها تعويض المعتدي من خلال التنازل عن اراضيها الخاصة بسبب الثمن الذي دفعه المعتدي مقابل اعتدائه؟. هل أخذت المانيا في العام 1945 اراضي بولندية مقابل الاراضي التي خسرتها لهولندا؟ اضافة إلى ذلك، كما قال شاؤول اريئيلي الذي هو من اليسار، إن تبادل الاراضي، حسب النسبة التي يتم الحديث عنها، تحتاج إلى التنازل عن اراضي عشرات الحاضرات الاسرائيلية داخل الخط الاخضر. فهل سنوافق على ذلك؟
اسرائيل اليوم 5/6/2017