يعتبر الإحصاء العام للسكان في كل بلدان العالم، محطة للتجديد بنك المعلومات وقاعدة معطيات أساسية ومحينة، والتي تتيح التقييم الموضوعي للأداء السياسات العمومية في مجال التنمية خلال العقد الفائت واستخلاص بيانات ومعلومات حول البلاد للتجديد المعلومات ورسم المشاريع والمخططات الإستراتيجية المستقبلية المبرمجة على قاعدة صلبة مراعية جميع المعطيات الحقيقية.
الإحصاء العام للسكان والسكنى يعتبر السادس من نوعه في المغرب، والذي يصادف تقييم انجاز أهداف الألفية للتنمية، واقتراب اطفاء الشمعة العاشرة من «المبادرة الوطنية للتنمية البشرية»، وفي سياق مغرب ما بعد دستور الفاتح من تموز/يوليو وإنشاء «هيئات ديمواقراطية وتشاركية» وفي ظل أول حكومة بعد الربيع المغربي والتي يتزعمها لأول مرة حزب العدالة والتنمية.
كل هذه المعطيات لم تشفع إلى الإحصاء العام للسكان والسكنى المزمع تنظيمه في شهر ايلول/ سبتمبر، من أن يمر دون تسجيل تجاوزات تضرب في مصداقية الإحصاء حتى قبل بدايته، وتعيد الى الواجهة مدى حجية الأرقام والمعطيات التي تصدرها المندوبية السامية للتخطيط.
فقبل أيام من بداية الإحصاء العام للسكان والسكنى ومن داخل ردهات بعض مراكز تكوين المراقبين والباحثين الذين سيتكلفون بالقيام بهذه العملية، تتسرب أخبار وخبايا الإحصاء وكيف ستتم العملية، وماهي النقاط الضرورية الواجب إحترامها من طرف الباحثين والمراقبين، وكيف ينظر بعض مؤطري المندوبية السامية للتخطيط لهذا الإحصاء ، وكيف يعملون على التركيز إلى غاية الإلحاح على نقاط معينة يجب سحبها من المواطن المستجوب بجميع الوسائل والطرق.
المتعارف عليه عالميا عن المراقبين والباحثين، أنهم طرف محايد ودورهم يكمن في تدوين أجوبة المواطنين في الإستمارات المعدة لهذا الغرض ونقل الواقع بكل حيادية ومصداقية، لكن عندما تجد طيفا واسعا من أطر المندوبية السامية للتخطيط خلال الحصص التكوينية للمراقبين والباحثين المكلفين بالإنتشار على المدن والقرى والمداشر المغربية، يحثوهم على استمالة المواطنين الى أجوبة بعينها دون أخرى في بعض النقاط وهم يعلمون قبل أي جهة أخرى أن هذا السلوك يعتبر تزوير وخيانة للأمانة، لاسيما أن الأمر له علاقة بالإحصاء العام، والذي يعتبر القناة الوحيدة التي تفرز لنا قاعدة معطيات تظهر مدى نجاح السياسات العمومية السابقة، ويوفر لنا مجموعة معطيات منقحة للرسم معالم الاستراتيجيات المستقبلية. عندما يكون التوجه في بعض مر اكز التكوين في اتجاه تلقين المراقبين آليات و»حيل» تمكنه من أخذ الجواب الذي يريد لا الذي يوجد على أرض الواقع، من قبيل عدم قبول الإجابة بأن الشخص عاطل، رغم أن الاستمارة بها خانة عاطل من الدرجة واحد وعاطل من الدرجة إثنين، في الحالة هذه يهيىء الباحث ليتدخل وينهال على المواطن بكم من الأسئلة والأسئلة المتفرعة، والتي تهدف بالأساس إلى البحث عن أي وسيلة لإدراج الحالة المعنية في خانة سكان نشيطين وممن يتوفر على عمل قار، إلى درجة وصلت بأطر التكوين إلى طلب من الباحثين في التدقيق مع المستجوب إن سبق له واشتغل في الشهرين الأخيرين، أو قام بأي عمل «بريكول» سواء في منزله أو لدى الغير بمقابل أو بدونه في الأسبوع الماضي، أو البحث عن أي عمل وإن كان منزليا ليدرج الحالة المعنية ضمن السكان النشيطين. سلوكات بعض الأطر المكلفة في تكوين المراقبين والباحثين للإحصاء العام للسكان والسكنى لـ 2014، يضعون مصداقية الإحصاء على المحك، باعتمادهم آليات ووسائل ملتوية، تطرح أسئلة من جديد على مدى مصداقية الأرقام والمعطيات التي تصدرها المندوبية، والتي مازالت لم تمر سوى شهور عن تلاسنات بين رئيس الحكومة والمندوب السامي للتخطيط فيما يخص التضارب في الأرقام والإحصائيات التي تصدرها المندوبية، فالإحصاء المغربي فمن مراكز تكوين الباحثين يظهر أن الإحصاء سقط في بركة الشك في مصداقية المعطيات التي ستصدر عنه حتى قبل أن يبدأ.
يوسف أريدال