القاهرة ـ انحسر الاهتمام الإعلامي والشعبي بقضية «قتل المتظاهرين» إبان ثورة كانون ثاني/يناير 2011، خلال الفترة الأخيرة، بعد فترات سيطرت فيها القضية على لب المتابعة الإعلامية، غير أن طريقة «الإخراج التليفزيوني» لجلسة امس، أعادتها مرة أخرى للأضواء، وفجرت جدلا قانونيا وشعبيا.
ففي جلسة كان مقررا فيها النطق بالحكم، امس عرض رئيس هيئة المحكمة، محمود الرشيدي، فيلما توثيقيا، انتجته فضائية خاصة، يوضح حجم أوراق القضية الذي بلغ 160 ألف ورقة، حسب ما قاله الرشيدي، قبل أن يصدر قرار بتأجيل النطق بالحكم لجلسة 29 تشرين ثاني/نوفمبر 2011.
وبالتزامن مع عرض الفيلم، بدأت حالة من الجدل في محيط المحكمة وعبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
وقال محمد خيري، أحد شباب ثورة يناير «ما حدث اليوم مشهد من فيلم البراءة للجميع، الذي سينتهي تصويره يوم 29 تشرين ثاني/ نوفمبر القادم».
أما خالد مصطفى، وهو أحد شباب ثورة يناير، فانتقد ما جاء في الفيلم قائلا: «مذيعة صدى البلد (فضائية خاصة) تظهر في الفيديو بتلعب ( تلهو) وتقلب في أوراق القضية، وبتعترف إنها اتكعبلت ( تعثرت) فيها.. رغم إن ده (هذا) مخالف للقانون وسابقة غريبة ومريبة».
وسخر سيد حمدي، من طريقة «الإخراج التليفزيوني» للجلسة، فيما قال وائل فوزي «القاضي لعب دور المذيع.. بالمناسبة هو قال (هنطلع (سنذهب إلى) فاصل)»، في إشارة إلى كلمة ( هنطلع فاصل) التي تستخدم في البرامج التليفزيونية.
وعلى خلاف الآراء السابقة، رأى البعض أن القاضي أراد إظهار حجم أوراق القضية، وهو ما لم يكن ليتحقق إلا بالطريقة التليفزيونية، إذ قال عمرو محمد على موقع «فيسبوك»، «المصريون لم يعد يعجبهم شيء.. القاضي فعل ما يمليه عليه ضميره، وليوافق من يوافق وليعترض من يعترض».
واتفق معه في الرأي لؤي حامد، قائلا: «القاضي لو أصدر حكمه بالبراءة لن يعجب الجميع.. ولو أصدره بالإدانة لن يعجب الجميع.. ولو قال إن حجم الأوراق 160 ألفا لن يصدقه الجميع وسيتهم بالمبالغة.. ولذلك أنا أرى أن ما فعله هو ما استقر في ضميره».
وسواء اتفق البعض أو أختلف مع القاضي، فإن ما فعله أعاد القضية مره أخرى للأضواء بعد أن انحسر الاهتمام حولها لفترة، وهو ما ظهر واضحا في عودة الاشتباكات مره أخرى إلى محيط المحكمة بعد انتهاء الجلسة، على الرغم من أن الجلسات السابقة كانت تمر هادئة دون أي مشاكل.
وتسبب تأجيل النطق بالحكم إلى وقوع اشتباكات حادة بين أنصار مبارك، وأهالي وذوي الشهداء (القتلى)، ما أوقع عددا غير محدد من المصابين.
وأمام أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس شرق القاهرة، حيث عقدت المحكمة جلستها، ردد أهالي وذوو الشهداء عقب إعلان القاضي تأجيل النطق بالحكم إلى 29 تشرين الثاني/نوفمبر، هتافات منددة بالقرار مثل «باطل.. باطل»، و»القضاء مسيس».
في الوقت الذي قام فيه أنصار مبارك، بترديد هتافات: «بالروح بالدم نفديك يا مبارك»، وشنوا هجوما على ثورة كانون ثاني/يناير 2011 (أطاحت بمبارك من الحكم)، واعتبروها «مؤامرة».
ويحاكم مبارك ووزير داخليته وستة من كبار مساعدي الأخير في قضية قتل المتظاهرين، بتهم «التحريض والاتفاق والمساعدة على قتل المتظاهرين السلميين إبان ثورة 2011، وإشاعة الفوضى في البلاد، وإحداث فراغ أمني فيها». كما يحاكم مبارك ونجلاه ورجل الأعمال الهارب حسين سالم في قضية أخرى بتهم تتعلق بـ»الفساد المالي واستغلال النفوذ الرئاسي في التربح والإضرار بالمال العام، في الوقت الذي يحاكم مبارك أيضا بتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بأسعار زهيدة تقل عن سعر بيعه عالميا».
حازم بدر وإسلام مسعد: