الإخوان المسلمون من ركائز الاستقرار

حجم الخط
0

منذ إعلان قيام دولة إسرائيل1948م لم تكف إسرائيل عن محاربة حزب الإخوان المسلمين، والسبب بديهي ومعروف هو الهوية الدينية لهذا الحزب، فإسرائيل بصفتها الوطن القومي لليهود الذي تم زراعته في جسد هذه الأمة بتمكين من الدولة العظمى آنذاك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً، لن يكون من السهل عليها الاطمئنان لوجود دولة مدنية شعارها الإسلام هو الحل، والأنكى من ذلك أن هذا الحزب يريد تطبيق الشريعة الإسلام بطريقة معتدلة وجذابة، بعيداً عن كل غلو وتنطع، وهذا سيزيد من شعبيتها وانتشارها في الآفاق، فكان لزاماً على إسرائيل التصدي لهذا المشروع الإسلامي الكبير لأنه إذا كتب له النجاح فستتغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، وأما عن تقدم الذي حققه الحزب على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فأدلة أكثر من أن تذكر:
1 – كان حزب الإخوان المسلمين في طليعة القوى السياسية التي لم تقف مكتوفة الأيدي بُعّيد إعلان قيام دولة إسرائيل فقد جند الحزب الكثير من الشباب وأرسلهم لمحاربة الكيان الصهيوني، في حين تلكأت جميع القوى السياسية العربية وعلى رأسهم الدول العربية والتي لم تحرك ساكناً.
2 -كان حزب الإخوان المسلمين هو الثائر الوحيد والمناضل الشريف، الذي قام ووقف في وجه الطغيان الأسدي، فكانت مجزرة حماة التي راح ضحيتها أكثر من أربعين ألف شهيد وسبعين ألف سجين وستين ألف مفقود، دليل صارخ على وضوح رؤيته العميقة بقضايا الأمة، وعدم رضوخه وخضوعه للديكتاتور والظالم والمستبد فثبات موقف الحزب ونضاله المرير يدل على قوة إيمانه ورسوخ يقينه.
3 – يعد حزب الإخوان المسلمين في الأردن، من أعظم القوى السياسية المنظمة والمنضبطة، والتي كان لها دور الأساسي في المحافظة على الاستقرار الأردن أمنياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
4 – حزب الإصلاح في اليمن (حزب الإخوان المسلمين) الذي هو رديف كل مصلح وساع للخير، وله أياد بيضاء على اليمن السعيد، ولايزال حزب الإصلاح رقم صعب في المعادلة اليمنية.
5 – حركة حماس التي رفعت رأس العرب والمسلمين عالياً وجعلته شامخاً، فلا يستطيع أحد أن يذكر المقاومة الفلسطينية إلا ويُعرّج على صمود وثبات حركة حماس التي هي الذراع العسكرية لحزب الإخوان المسلمين في فلسطين.
6 -حزب الحرية والعدالة الواجهة السياسية للإخوان المسلمين في مصر، الذي حصد النتائج في صناديق الاقتراع من الجولة الأولى بعد نجاح ثورة 25 كانون الثاني/يناير، وتربع على عرش السلطة بدون أي منازع يذكر، فلا يمكن لمكابر إنكار قوة وانتشار الحزب بين عامة الشعب وخاصة البسطاء منهم بدءاً بالجمعيات الخيرية التي تنشر الخير في القرى والأرياف المصرية التي لا تطالها مشاريع الدولة ومخططاتها التنموية.
وعندما حكم الإخوان المسلمين في مصر لمدة عام 2012-2013م لم تنعم مصر بالأمن والأمان والحرية والكرامة مثل ذلك العام، وكان قرار الحزب عدم الرد على المخربين والبلطجية الذين حاولوا التعدي على قصر الاتحادية رمز الحكم، وقد كان أزلام الرئيس المخلوع حسني مبارك «الثورة المضادة» تعمل بالخفاء لإسقاط قتلى في محيط قصر الاتحادية، ليُصاغ إلى توظيفها وتحميل حزب الإخوان أحداث دامية ومجازر تلطخ من سمعته محلياً وعربياً ودولياً، ومع منع الحزب الجيش والشرطة من حماية القصر تطوع الكثير من أفراد حزب الإخوان لحماية القصر وكانوا يسقطون في حمأة هذه الهجمة الشرسة التي ترسلها الثورة المضادة، المسيسة من قبل الأذرع الأمنية.
وبعد كل هذا الاستعراض للمواقف المشرفة لحزب الإخوان المسلمين منذ تأسيسه1928 إلى يومنا هذا، لا يمكن لأحد أن يُنكر نضال هذا الحزب وجهاده الدؤوب وتحمله لمسؤوليات جسام كانت ملقاة على عاتقه، وكان ولايزال ركيزة من ركائز الاستقرار في الكثير من الدول العربية.

مهدي محمود – كاتب سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية