القاهرة ـ «القدس العربي» من المؤلم ان يجد المصريون بلدهم لازال في قاع العالم، بعد نضال في الشوارع اسفر عن ثورتين وآلاف القتلى، ووفق احصائيات اكاديمية كشفت ان مصر تتبوأ المركز الاول عالميا في امراض الكبد «فيروس سي» وحوادث الطرق، كما تحتل المركز الاول في معدلات الطلاق، والمركز الثاني في التحرش ضد النساء، والافتقار للسعادة. كما تحتل المركز نفسه في استيراد اللحوم. اما في البحث العلمي فتتبوأ المركز 129 بينما تجيء اسرائيل في المركز الاول. ومصيبة ان يأتي بلد انجب احمد شوقي واحمد زويل ونجيب محفوظ وعشرات الاعلام في ذيل القائمة في معيار جودة التعليم، بينما تحتل مصر المركز 114 في مكافحة الفساد.
في ظل وضع كهذا نحن امام دولة ليست على موعد مع المستقبل، بل هي بصدد سرادق عزاء جماعي يتسع لأبنائها، بينما لن نجــــد من يحتسي القهوة على ارواح الشعب، سوى حكامه وحفــــنة من صحافيين وكتاب لا هم لهم سوى احتراف الغناء في مواسم هـــي جديرة بالبكاء. امس الاحد 14 سبتمبر/ايلول بدت الصحف خاصة الحكومية منها، وكذلك معظم المســـتقلة انها على استعداد لأن تقاتل حتى آخـــر كاتب فيــها كي تكون كلمة المنافقين هي العليا، ولو كان المقابل فناء قراء هذه الصحف عن بكرة ابيهم، فأكثر ما يكتب هذه الايام لا يخضع لمعايير المهنة، لا بالنسبة للخبر ولا للتقرير او التحقيق، ما على الكاتب حتى تتصدر صورته او اشارة لمقالته الصفحة الاولى، سوى فبركة أي مصيبة للاسلاميين، وفي القلب منهم الاخوان، وبالامس كان اعضاء الجماعة الذين ترددت مغادرتهم قطر، هـــم الوليـــمة التي على شرفــــها دُعي الصحــافيون والكتاب كي يسنـــوا اسنـــانهم قبـــل اقلامـــهم، وبالطبع نال تنظيم داعشــ هجوماً عنيفاً، وكذلك اصابت المعارك الصحافية الرئيس الامريكي، اما الرئيس السيسي فهو بالـتأكيد نجم الحفلة بلا منازع وإلى التفاصيل:
لمصلحة من تغسل
مصر سمعة القذافي؟
ومن مقالات الامس المهمة في «الشروق» تلك التي ادان فيها فهمي هويدي المحاولات التي تجري لغسل سمعة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي: «في حين تجري الترتيبات في ليبيا لمحاكمة رموز النظام السابق، قدمت صحيفة «الوطن» المصرية، منسق العلاقات المصرية الليبية السابق أحمد قذاف الدم في حوار مطول يوم الخميس الماضي (11/9) باعتباره «قياديا» ليبيا، ولأن الحوار نشر على صفحتين كاملتين فإن صاحبنا حولهما إلى منصة لغسل نظام العقيد وتبييض صفحته. قد يكون التزامن مجرد مصادفة، لكننا لا نستطيع أن نفترض البراءة فيه على طول الخط. فالتوقيت والمنبر الذي تحدث أحمد قذاف الدم من خلاله، والمبالغة في تقديم الشخص، وفي تصوير دور القذافي في أفريقيا ومواقفه «النضالية» ضد الأعادي، ذلك كله يبعث على التساؤل، فضلا عن الارتياب والشك في الحوار، فقد قال قذاف الدم إن الشعب الليبي يعض الآن أصابع الندم حزنا على ما فات، بعد الذي آلت إليه الأمور في البلاد الآن. وكأنه أراد أن يقول لنا إن الليبيين أصبحوا يفتقدون نظام العقيد. لقد ظهرت مع الحديث المطول صورة موحية للسيد أحمد قذاف الدم وهو يتطلع إلى صورة للعقيد ظهر في خلفيتها السيد عمر المختار شيخ المجاهدين وأسد الصحراء الذي قاتل الطليان قبل القبض عليه وإعدامه في عام 1931، الأمر الذي يذكرنا بتمسح بعض الزعماء في صورة جمال عبدالناصر والإيحاء بأنه يمثل مرجعية لهم وأنهم امتداد له، وفهمنا من الحوار ان حلف الناتو هو من قتل القذافي، بمثل ما ان الطليان قتلوا عمر المختار، حيث اريد لنا ان نقتنع بأن ذلك قدر المناضلين والمجاهدين الذين كان القذافي أحدهم. ويؤكد الكاتب انه ليس خافيا ان حملة غسل صفحة العقيد القذافي وتحسين صورته قبل المحاكمة المنتظرة تستثمر أجواء القلق داخل ليبيا وخارجها جراء الاشتباكات والصدامات الحاصلة هناك، وتحاول توظيفه لصالح التطلع لاستعادة النظام السابق».
الحرب ستسفر عن تمدد
الجيوش الأجنبية في بلاد العرب
كم من المؤلم ان تظل الخريطة العربية عرضة لمؤامرات دولية دوماً، هذا الذي دفع عمرو حمزاوي في «الشروق» للتحذير من استغلال الحرب على «داعش» لتسلل الجيوش الاجنبية للمنطقة كي تبقى للابد، ولنتذكر معه ما حدث من قبل: «لنعد بالذاكرة قليلا إلى الوراء، كان غزو الديكتاتور صدام حسين للكويت في 1990 نقطة البداية في عودة الجيوش الأجنبية وقواعدها العسكرية إلى بلاد العرب. منذ 1990 وإلى اليوم، وبوارج وصواريخ وطائرات ودبابات وفرق مشاة الجيوش الأجنبية تتقاذفنا، تارة بوعد تحرير أرض عربية من محتل عربي، وتارة ثانية بوهم إنقاذ شعب عربي من ديكتاتور حاكم، وتارة ثالثة في سياق الحرب العالمية على الإرهاب. منذ 1990 وإلى اليوم، وأعلام الدول الغربية (دول الاستعمار الجديد والقديم) ترفع على قواعد عسكرية استوطنت أرض العرب في الخليج، وتظهر خارجه في بقاع عربية أخرى، بينما تتوارى أعلامنا نحن الوطنية، وتعبر الخلجان والمضايق والقنوات البحرية والأجواء العربية بتسهيلات غير مسبوقة. لنعد بالذاكرة قليلا، كما يقول حمزاوي، الى الصومال الذي يترك للحروب الأهلية. وغزو غربي تقوده الولايات المتحدة لأفغانستان تستخدم به القواعد العسكرية المنتشرة في بلاد العرب، ثم احتلال أمريكي – بريطاني للعراق وإسقاط للديكتاتور ونظامه، يتبعه القضاء على الدولة الوطنية وترك مؤسساتها لاستباحة جيوش الاحتلال ولنفوذ إيران ولطائفية حكامه، عمليات عسكرية متتالية تنفذها القوات الأمريكية في اليمن وفي بلاد عربية أخرى والمسمى هو «الحرب على الإرهاب وتنظيم القاعدة»، تدخل الغرب عسكريا في ليبيا 2011، بعد بدء انتفاضة شعبها للتخلص من نظام القذافي والنتائج المرحلية هي عسكرة الانتفاضة الشعبية. لنعد بالذاكرة قليلا إلى الوراء، ونحلل تطور ظواهر كالاستقلال الوطني لدولنا وحظوظ مجتمعاتها من الديمقراطية ووضعية فلسطين قضية العرب المركزية ومسارات الإرهاب والعنف، ولنفعل ذلك منذ عادت الجيوش الأجنبية وقواعدها العسكرية إلى بلاد العرب، منذ 1990 وإلى اليوم: انهار الصومال واختفت دولته، انقسم السودان إلى دولتين في الشمال والجنوب..».
ليس من الحكمة أن تذهب مصر لحرب «داعش»
بما ان التقارير البحثية تؤكد ان مصر خالية من عناصر «داعش» فلماذا يقبل النظام التحالف الدولي ضدها، هذا ما يؤرق محمود سلطان في «المصريون»: «لم يكن مفاجئًا بالنسبة لي، أن تتحالف 10 دول عربية مع واشنطن لمواجهة «داعش».. المسألة تتجاوز «البروباغندا» لتمسي حقيقة تترجمها الأحداث على الأرض، فهو تحالف «إقليمي ـ دولي» يشبه تحالفات الحروب العالمية الكبرى.. فهل بات «وحش» «داعش» على هذا النحو من الخطورة الأممية؟ ويتساءل سلطان: أإلى هذا الحد أمسى «داعش» قوة عظمى ونموذجًا جذابًا قادرًا على تجنيد كبار رجال الدولة الأمريكية لصالحها؟ وفيما يتفهم الكاتب مواقف دول مهددة بشكل مباشر من «داعش»، خاصة من لها حدود مشتركة مع العراق وسوريا.. إلا أن موقف مصر من التحالف هو ما يثير دهشته وعشرات الأسئلة، خاصة ان مرجعيات مصرية كبيرة متخصصة في الاستراتيجيات والأمن القومي، وجهت انتقادات قاسية للإعلاميين والتقارير الصحافية المصرية التي تحدثت عن وجود «داعش» في مصر، ووصفوا مثل هذا الكلام بـ»الهراء». ويتابع سلطان: مراكز صناعة الاستراتيجيات في القاهرة ـ إذن ـ تستبعد تمامًا أن يكون لـ»داعش» وجود في مصر. وتساءلوا عن كيفية دخوله البلاد.. فيما تفصله عن الأراضي المصرية عوائق جغرافية يستحيل معها أن يقفز عليها «داعش» مهما كانت قدراته التكتيكية. فإذا كان هذا ما قدمه رجال الأمن القومي، من تقارير لصانع القرار في مصر.. فلم قبلت القاهرة التحالف مع واشنطن ضد «داعش»؟ وعشية التحضير للتحالف العربي الأمريكي، قال الرئيس الأمريكي حسين أوباما «إن أي جماعة تهدد أمريكا لن تجد أي ملجأ آمن لها»! يرى الكاتب ان كلام أوباما كان يكفي لرفض العرب المشاركة في حربه تلك.. لأن مجرد قبولهم المشاركة، يعتبر إهانة للوطنية العربية، لأنه بدا وكأنه «أمرهم».. فقالوا على الفور: سمعًا وطاعة سيدي..!».
أوباما ذاهب لحرب طائفية من وراء ستار
لكن الى أي مدى تحيط الغيوم بالرئيس الامريكي وهو يذهب لضرب «داعش».. جمال طه في «المصري اليوم» يفتش في المسألة: «التحالف الدولي ضد «داعش» الذي أعلن تشكيله في 5 سبتمبر/ايلول يثير التساؤلات والشكوك.. البداية عشر دول، جميعها أعضاء بحلف الناتو، وبالتالي الملتحقون بالتحالف سيعملون من خلال الحلف، وتحت قيادته! أهداف التحالف: تقديم الدعم العسكري لحكومتي العراق والأكراد، أي أن الأساس مبني على تكريس الانقسام.. السعي لضم الحكومات السنية للتحالف، أي أنها حرب طائفية لا ضد الإرهاب.. وقف انضمام المقاتلين الأجانب للتنظيم، لأن المقاتلين العرب لا يشغلونهم بالقدر نفسه، فتأمين الغرب هو الهدف.. وقف مصادر تمويل «داعش».. التصدي للأزمات الإنسانية التي تسببها.. تفنيد مشروعيتها الأيديولوجية.. حتى كيرى لا يثق في جدوى الخطة، بتأكيده أن القضاء على «داعش» قد يستغرق ثلاث سنوات. مواجهة «داعش» ينبغي أن تتم بجهد جماعي من داخل المنطقة، ينبذ الرؤية الطائفية أو المذهبية.. «داعش» قتلت وذبحت الآلاف من الشعبين السوري والعراقي، لم تميز بين أهل السنة في الأنبار ودير الزور، والمسيحيين في الموصل، والأيزيديين في سنجار، والتركمان في تلعفر وطوزخورماتو، والأكراد حول أربيل وريف الحسكة.. لم تراع أي فوارق بين الديانات أو القوميات أو الطوائف أو المذاهب، في المقابل فإن التعامل الطائفي مع الصراع لا يزال سائداً. ويرى جمال ان «داعش» أحدثت تَغَيُراتٍ استراتيجية على ساحة المشرق العربي.. أدت لتخبط أمريكي، من مخطط يستهدف إسقاط أنظمة، إلى بدايات للتعاون معها، ضمن تفاهم مع إيران لإبعاد المالكي مقابل دور أمريكي يضع حداً لتمدد «داعش»، ويضمن أمن بغداد وأربيل، وتلك فرصة ليتكامل بدور لمصر وللأزهر الشريف يستهدف الحد من التعاطي الطائفي مع أزمات المنطقة».
الخطر الأكبر من ليبيا وليس من «داعش»
ولأنها قضية الساعة فلا يمكن تجاهلها، حيث يرى مكرم محمد احمد في «الاهرام» ان الخطر الحقيقي الذي تواجهه مصر هو من حدودها: «تزداد الأوضاع في ليبيا سوءا ويتفاقم خطرها على أمن مصر الوطني، بعد ان نجح تحالف قوى الشر هناك، الذي يضم جماعة الإخوان المسلمين وقوات فجر وأنصار الشريعة التابع لتنظيم «القاعدة» وميليشيات مدينة مصراتة في الاستيلاء على العاصمة طرابلس وجزء كبير من بنغازي وعدد من المدن الليبية الأخرى أهمها درنة، التي يؤكد الكاتب انها تشكل القاعدة الأساسية لكوادر جماعة الإخوان الهاربين من مصر، يأملون في إعلانها مقرا مؤقتا لخلافة إسلامية جديدة، تنافس خلافة أبو بكر البغدادي زعيم «داعش» التي أعلنها من فوق أكبر جامع في الموصل. ولايزال تحالف الشر تسانده تركيا وقطر يواصل ضغوطه إلى حد أن أصبحت ولاية طبرق آخر ولاية ليبية على حدود مصر، الخط الدفاعي الأخير لتجمع القوى الوطنية والقومية التي تضم القبائل وبقايا الجيش الليبي ومعظم فئات المجتمع المدني، يرفضون جميعا سطوة الجماعات المسلحة على مصير البلاد، ويدعمون الشرعية الدستورية ممثلة في الحكومة والبرلمان المنتخب، الذي يمارس مهامه من فوق عبارة شحن تقف في ميناء طبرق يضيف مكرم: والأخطر من ذلك أن الشعب الليبي يعيش حالة انقسام حادة تهدد بنشوب حرب أهلية واسعة تأخذ البلاد إلى المجهول. ويعرب الكاتب عن اسفه لأن المجتمع الدولي يبدو غافلا عن مخاطر تحول ليبيا إلى قاعدة لجماعات الارهاب، باستثناء فرنسا التي حذر وزير دفاعها جون إيف من خطر وقوع ليبيا، بوابة أوروبا إلى شمال افريقيا والصحراء الغربية، في براثن جماعات الإرهاب، لتشكل تهديدا مباشرا للأمن الأوروبي وأمن البحر المتوسط، فضلا عن مخاطرها الحالية على معظم دول الجوار الجغرافي لليبيا في شمال افريقيا، بما في ذلك مصر وتونس والجزائر والمغرب».
إثيوبيا انتصرت على مصر في معركة السد
وإلى الصداع المزمن في رؤس من يدركون حجم مشكلة سد النهضة، وفي مقدمتهم محمد نصر الدين خبير الشؤون المائية، الذي دأب على تحذير حكام البلاد في جريدة «الوطن» من المطامع الاثيوبية في مياه النيل: بلا شك ان إثيوبيا كانت وما زالت تدير ملف سد النهضة بدهاء سياسي مشهود، ساعدها على ذلك عدم توفيق الإدارات الحكومية المصرية السابقة، نتيجة لظروف البلاد الداخلية. الاستراتيجية الإثيوبية منذ وضع حجر أساس السد، كانت وما زالت تتمثل في عدة عناصر رئيسية. أولاً استهلاك الوقت بقدر المستطاع وتجنب أي تفاوض حقيقي حول السد أو أبعاده أو أضراره، والاستمرار في بناء السد حتى يصبح حقيقة واقعة. وثانياً خلق مسار فني للتباحث (وليس للتفاوض) مع مصر حول السد (اللجنة الثلاثية)، للظهور أمام العالم أن هناك مباحثات ودراسات مشتركة، ولتخدير الرأي العام المصري والدولي. وثالثاً الرفض الرادع لأي مطلب مصري بإيقاف إنشاءات السد. ورابعاً استقطاب الجانب السوداني وفصله عن شراكته الاستراتيجية مع مصر في ملف حوض النيل. وقد نجحت إثيوبيا في تنفيذ استراتيجيتها إلى حد كبير.. وقد بدأ تنفيذ هذه الاستراتيجية واتضحت أبعادها، كما يقول نصر الدين، منذ أوائل مايو/ايار 2011 أثناء زيارة وفد الدبلوماسية الشعبية المصرية لإثيوبيا، بعد أسابيع قليلة من وضع حجر أساس السد. والوفد الشعبي تكون من بعض الرموز السياسية لثورة يناير/كانون الثاني، ومعظمهم ليس لهم أي خبرة أو دراية بملف وقضايا حوض النيل. وأعضاء الوفد كانوا لا يؤمنون إلا بشيء واحد فقط، هو أن مبارك وعمر سليمان هما اللذان أفسدا كل شيء مع دول الحوض، واتفقا في هذا الطرح مع ميليس زيناوي، رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل، الذي أخذ يكيل لكليهما التهم وألفاظاً جارحة أمام الوفد المصري، وفي لقاء تلفزيوني معلن على الشعب الإثيوبي وعلى المجتمع الدولي ووسط تصفيق وتأييد الوفد المصري».
حرب تشويه مقبلة ضد
الإسلام بقيادة عربية ودولية
وما دمنا بصدد الحديث عن جماعات الاسلام السياسي نقفز للامام خطوتين حيث الحديث عن حرب تشويه عالمية من المقرر ان تشهدها الساحة خلال المرحلة المقبلة ضد الاسلام واهله، كما تنبأ بذلك عماد الدين اديب في جريدة «الوطن»: «أكبر تهديد لسمعة الإسلام والمسلمين في الوقت الحالي، وفي الشهور المقبلة هو تلك الهجمة التي سوف يتعرض لها الفكر السلفي. والهجوم المتوقع سوف يكون من 3 منصات تطلق قذائفها على هذا الفكر. اما المنصة الأولى فتتكون كما يقول الكاتب، من العقل الأنكلوساكسوني الذي يجهل السلفية الصحيحة، ويؤمن بأن السلفية هي ما يقوله أو يفعله تنظيم «القاعدة» أو جبهة النصرة أو تنظيم «داعش»، وهي كلها تنظيمات تنطلق من منطلق أنها حركات سلفية، أو أن سلفيتها – وحدها دون سواها- هي السلفية الأصيلة والصحيحة.. شكرى مصطفى، مؤسس تنظيم التكفير والهجرة ادعى أنه سلفي، وأيمن الظواهري وأبوبكر البغدادي ادعيا ذات الشيء. ويرى اديب ان السلفية التي يجب الدفاع عنها هي العودة إلى نقاء وصفاء أفكار وتطبيقات السلف الصالح من الخلفاء الراشدين أبوبكر وعثمان وعمر وعلي وعمر بن عبدالعزيز رضي الله عنهم وأرضاهم والتابعين لهم بإحسان. السلفية التي يجب أن ندافع عنها هي سلفية الوسطية وفقه الواقع والتسامح والتمسك بالسنة النبوية المطهرة، كما جاءت وطبقت قولاً وفعلاً نحن الآن – للأسف- والكلام لازال لعماد اديب نعاني من محاولات اختطاف السلفية من قبل «القاعدة» وجبهة النصرة وتحويلها إلى سلفية جهادية، ونعاني من اختطاف السلفية من قبل «داعش» وتحويلها إلى سلفية تكفيرية دموية. والمؤلم والمؤسف أن الأمريكان والأوروبيين حينما يشاهدون عمليات الذبح والقتل من قبل شباب ملتحٍ يذكر اسم الله ورسوله الكريم يعتقدون أن هذا هو جوهر الإسلام، وتلك هي تعاليم رسالة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام».
أنصار التطرف الفكري وتعاطي المخدرات
ولم يكد عماد اديب يتحدث عن حرب تشويه للمسلمين حتى رأينا زميله في الجريدة نفسها محمود خليل يتهم انصار التطرف الفكري بتعاطي المخدرات: «التخدير أو الخدَر يؤدي – ضمن ما يؤدي – إلى تغييب العقل ووضعه في حالة سكون تجعله قابلاً للترويض والتسليم الذي يهيِّئه للاستسلام للأفكار وعدم تحليلها أو نقدها، وربما كان ذلك هو السر في اعتماد أنصار التطرف الفكري عليه، لأن الإنسان فاقد الوعي ومغيب العقل يسهل التأثير عليه فيقود نفسه ويسوق غيره إلى مواطن الهلاك والإهلاك. واشار خليل إلى ان دولة اليمن تعد من أهم «الحاضنات» العربية التي احتوت تنظيم «القاعدة» في الماضي والحاضر. وربما كان «القات» أو «الجات» باللهجة اليمنية أحد أسباب ذلك. كما يقول الكاتب و«القات» نبات مخدر تعود أهل اليمن تعاطيه، ويبتلع هذا النبات في زراعته نسبة 40٪ من مياه هذا البلد. ومن المعلوم أن أغلب أهل اليمن يتعاطونه بشكل يومى، سواء كانوا من المؤيدين للنظام هناك أو من المعارضين له، مثل جماعة الإخوان أو أعضاء تنظيم القاعدة. فالكل سواء – إلى حد كبير- في ما يتعلق بهذا الأمر. ولعلك تعلم أن تنظيم «القاعدة» تمدد بصورة أكبر حين وجد لنفسه منصة انطلاق حقيقية داخل أفغانستان، وأعلن عن تكوين دولة خلافة إسلامية على رأسها «الملا عمر» الذي كان يلقبه أسامة بن لادن بـ«أمير المؤمنين»، مثلما يلقب أعضاء تنظيم «داعش» زعيمهم أبوبكر البغدادي بـ«خليفة المسلمين»! وتُعد أفغانستان الدولة الأكبر على مستوى العالم في زراعة وإنتاج نبات «الخشخاش» الذي ينتج منه الحشيش، بالإضافة إلى زراعة الأفيون، ربما نافستها في المستقبل دولة الخلافة الداعشية، بعد أن نشطت في زراعته في بعض الأماكن التي استولت عليها في العراق والشام! وموقف «طالبان» من الاعتماد على زراعة الحشيش والأفيون كمصدر للدخل ملتبس إلى حد كبير».
أمريكا ربت الغول فكاد أن يلتهمها
وبما ان الاخوان ومن والاهم هم مصدر عداء لكل كتاب النظام، فما المانع من الزج بهم عند الحديث عن ضرب «داعش».. السيد النجار الذي اتهم امريكا باحتضان الاسلاميين حتى هددوا أمنها يقوم بالمهمة في «اخبار اليوم»: «التهديد والوعيد.. الذي سمعناه من أوباما لدحر تنظيم «داعش».. اعتدنا عليه.. سمعناه كثيراً على مدار 13 عاماً.. منذ تفجير برجي التجارة في نيويورك في 11 سبتمبر/ايلول 2001.. كان الحادث الإرهابي الأكبر.. وكان درساً مراً جناه رؤساء أمريكا جراء سياساتهم وأطماعهم ومؤامراتهم. لم يعوا الدرس ولم يتعلموه حتى اليوم.. ولا أعتقد أنهم سوف يستوعبون نتائج أفعالهم على المدى المنظور في السنوات القادمة. يضيف النجار: كثير من تهديدات رؤساء أمريكا.. الواحد تلو الآخر.. لا فرق في الأسماء، فالسياسات والمخططات واحدة، كثير من الخطط والاستراتيجيات والتحالفات لمواجهة الإرهاب.. ولا نجني سوى حروب وخراب وموت ودمار لبلاد المنطقة وشعوبها، وفي المقابل توحشت أشكال الإرهاب وانتشر وتفرعت سلالاته ومسمياته.. وإذا عرفنا الداء.. استطعنا وصف الدواء.. والمنطقة لم تمرض إلا عندما وطأتها أقدام الأمريكان.. ودسوا أنفهم في شؤونها.. وليس مطلوباً أن تربي أمريكا «الغول» ثم تطالبنا بمشاركتها في مطاردته.. عندما تجرأ عليها وعض يدها.. أو انحرف عن المسار المخطط له. فكل جماعات الإرهاب في المنطقة ولدت وتربت وتدربت وتسلحت ومولت على أيديهم.. فمن تمرد عليهم وهدد مصالحهم انتفضوا لمواجهته.. ومن ظل خاضعاً.. مستكيناً.. أداة طيعة في أيديهم لتحقيق مآربهم وأهدافهم ومؤامراتهم وغدرهم في المنطقة طبطبوا عليه.. ودعموه وساندوه.. وها هو أوباما يعيد من جديد دعمه بالسلاح والمال للمقاتلين في سوريا، وها هو أوباما يخفي وجهه في التراب ويغمض العين عن تنظيم الإخوان الجماعة الإرهابية.. التي تعيش تحت مظلة الحماية الأمريكية حتى هذه اللحظة.. إنه سيناريو مكشوف تلعبه أمريكا بوضوح لتدمير المنطقة، وافتعال الأسباب لتظل مشتعلة في كل مكان».
لا يلدغ المؤمن
من أمريكا مرتين
والى تخوف مشروع من تورط الجيش المصري في تخطيط امريكي حال مشاركته في الحرب ضد داعش يكشف النقاب عنه عادل السنهوري في «اليوم السابع»:»الشك في نوايا الولايات المتحدة الأمريكية من وراء هذه الحرب الجديدة «فرض عين» على كل ذي عقل وبصيرة. فلا يلدغ العاقل من واشنطن ولا يتورط في حرب معها ولا يتجرع من بئرها السم مرتين، ويخرج نادما وخاسرا ولا يناله إلا شرور الحرب معها. ويرى السنهوري انه في الحرب على الإرهاب الأولى كان الهدف تدمير العراق وجيشه بدعم ومساعدة عربية مادية وعسكرية، وأرسلت مصر جيشها من أجل حفنة دولارات، ولم يؤرخ الأمريكان أن الجيش المصري ساعدها في حرب «تحرير الكويت». وكان الموقف المصري الأكثر تأثيرا في نجاح «عاصفة الصحراء» ضد العراق، والكل لا ينسى ذلك إلا واشنطن، حتى أن وزير الخارجية الأمريكي وقتها جيمس بيكر قال لوزير الخارجية السوري فاروق الشرع بعد الحرب «لقد هزمناكم في الحرب»، رغم أن سوريا ومصر ودول الخليج كانت إلى جانب واشنطن في الحرب، ومع ذلك رأت الولايات المتحدة أن الحرب والهزيمة كانت من نصيب العرب بعد سقوط بغداد وهزيمة أقوى جيش في الشرق الأوسط وقتها، وهو الجيش العراقي. ويرى الكاتب ان الحرب على «داعش» هدفها استدراج مصر والدول العربية إلى حرب غير مضمونة العواقب وغير معروفة النتائج وعبارة عن مستنقع صنعته واشنطن وتريد أن تغرق فيه جيوشا عربية وتحديدا الجيش المصري، الجيش الوحيد القوي الباقي في المنطقة واستدراجه إلى المستنقع الأمريكي الجديد وتمزيقه بين إرهاب الداخل وإرهاب الخارج. وهذا لن يحدث، فالشعب المصري لن يوافق على تبديد قوته الباقية ومؤسسته الوطنية القوية ودرعه وسيفه في حربه ضد الإرهاب المتربص بالوطن في الداخل».
هذا ما جناه المصريون
بعد رحيل مرسي
بدأ حملته الاانتخابية بكلمات شهيرة ومعبرة (مفيش)، (معنديش)، (مش قادر أديك) وأردفها بخطط سطحية ساذجة لحل مشكلة الكهرباء والبطالة أمثال (اللندة) الموفرة و(عربية الخضار) بسوق العبور فعاقبه الشعب وقاطع مهزلة الانتخابات، ومرت مئة يوم على التنصيب الرسمي لقائد الانقلاب الذي يحكم مصر فعلياً منذ 3 يوليو/تموز2013، والمتتبع لتلك المئة سوف تمتلكه الدهشة من كم الفشل والانهيار الذي لم يتوقعه أكثر المتفائلين بفشله.. الحديث بالطبع عن الرئيس السيسي الذي يشن عليه عبد العزيز مجاور حرباً لا هوادة فيها في الموقع الرسمي للاخوان.. «بعد مئة يوم بدأ الوضع مأساوياً كما اتسمت المئة يوم بخطابات التسول الداخلي التي بدأت بالدعوة لجمع 100 مليار جنيه، وارهاب رجال الأعمال بالدفع وإلا؟ (هتدفع هتدفع)، كما يشير الكاتب، وعلى الرغم من مرور شهرين كاملين على البدء في الجمع بالصندوق لم يفصح أحد عن مجموع ما تمت جبايته، ثم الحاجة لـ130 مليار جنيه للكهرباء، وبعدين (الحقوا) تم بناء مدارس من دون تدبير رواتب مدرسين، التي تحتاج أيضاً للمساعدة ولا من مجيب، لذا تم اللجوء لحيلة الترغيب بفائدة الـ12٪. ويتساءل مجاور ماذا حدث في الديون وعجز الموازنة والخدمات؟ واستناداً للبيانات الرسمية الصادرة عن كل من البنك المركزي ووزارة المالية نلحظ ما يلي: ارتفعت الديون الداخلية من 1.444 تيريليون جنيه في يونيو/حزيران 2013 إلى 1.702 تيريليون جنيه بزيادة نحو 218 مليار جنيه. ارتفعت الديون الخارجية إلى 45.3 مليار دولار مقابل 43.2 مليار في 30 يونيو 2013، على الرغم من وجود منح ومساعدات خارجية بلغت أكثر من 20 مليار دولار، وفقاً لبيانات قائد الانقلاب. كما ارتفع العجز الكلي للموازنة من 135 مليارا بموازنة عام 2012/2013 إلى 240 مليار جنيه عام 2014/2015، على الرغم من رفع الدعم عن بعض السلع والخدمات».
شكراً قطر ولا عزاء للشامتين
اقامت الصحف الدنيا ولم تقعدها فور تواتر الاخبار عن ترحيل سبعة من قيادات الاخوان من قطر، وهو الخبر الذي اتضح من مصادر مستقلة تحريفه وتشويهه بشكل يوحي ان الدولة قررت طرد المجموعة، وهو ما نفاه محمد الصغير عضو الاتحاد العام لعلماء المسلمين، مشيراً الى ان قطر اعلنت فتح ابوابها لهؤلاء السبعة لزيارتها في اي وقت مع استمرار بقاء أسرهم على اراضيها، اما خليل الجبالي فقد تعرض للقضية في موقع الاخوان المسلمين بحيادية:»شكراً قطر على الإستضافة لرجالنا الأحرار الذين خرجوا من ديارهم بغير ذنب. أرض الله واسعة… فكما وسعت المجرمين أمثال زين العابدين ، وعلي صالح ، وقذاف الدم وغيرهم، فسوف تسع الأحرار الأبرياء مؤيدي الشرعية وداعمي الحق والحقيقة.. نحن عهدنا فيكم في الفترة الماضية صدق الكلمة ووقوفكم مع الحق وأصحابه، وأنتم كذلك، ولكننا نخشى أن ينحرف مساركم عما مضى، فلن تنفعكم أمريكا، ولن ينفعكم مجلس التعاون أمام الله». وعبر الكاتب عن مخاوفه من أن يكون تحولاً طرأ في تعامل قطر مع الإسلاميين هو بمثابة بداية حرب إعلامية من قبل قنوات الجزيرة عليهم، فاحذروا غضب الرب. اضاف الكاتب: لاحظنا منذ شهرين توطين الإعلاميين القطريين في قنواتكم وخاصة الجزيرة المكنونة، فهل هذا يعتبر بداية الاستغناء عن الإعلاميين المصريين الذين يثرون تلك القنوات بحضورهم ومهنيتهم، على العموم لهم الله. وأخيراً يقول خليل: إننا نعلم ان الضغوط على قطر كثيرة ، سواء في الفترة الماضية أو الحالية، فتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي ألحق بها خسائر مالية لا تقل عن 26 مليار دولار، وفق ما يقول الكاتب الذي اكد أن استضافة قطر لمؤيدي الشرعية في مصر جعلها تحت ضغوط دولية، خاصة من الاتحاد الأوروبي الذي كان يأمل في نجاح الانقلاب العسكري في مصر، ولكن خاب مسعاه».
مصر منورة رغم قطع الكهرباء
والى الكتاب الساخرين وسليمان الحكيم في «المصري اليوم» الذي يعبر عن ضيقه لاسباب نتركه يعبر عنها: «حين تشرع في إظهار ضجرك لقطع الكهرباء بالساعات سوف تجد من يقول لك «مش برضو أحسن من سوريا وليبيا والعراق»؟! يضيف الحكيم: وحين تتحسر على قتل العشرات من جنود أو مدنيين ستجد من يكرر لك العبارة نفسها. وفي كل أزمة تحدث أو مشكلة تطرأ لن تجد من يسمعك غير تلك العبارة. طالبا منك أن تحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه. لأننا رغم كثرة مصائبنا مازلنا نعيش في النعيم الذي يحسدنا عليه الآخرون في دول شقيقة ذاقت- ولاتزال تذوق- شعوبها الأمرين في حياتها اليومية بفعل الأحداث الدامية التي تقع هناك. هكذا أصبح المثال الذي نقارن أنفسنا به هو المثال الأسوأ. ويضيف الكاتب: لأنها مصر. ولأننا المصريون. نحن أفضل بالفعل من غيرنا في الدول المحيطة، ولا ينبغي أن ينسب الفضل في ذلك لأحد إلا لمصر وشعبها. فلا يجب أن يمن علينا أحد بذلك. فشعب مصر يصبغه التجانس الذي يفتقر إليه الأشقاء من حولنا. فلا قبائل تتقاتل. ولا طوائف تتحارب. ولا توجد مشاعر ثأر تاريخية بين طرف مصري وآخر. كما قد انداحت صبغة التجانس العرقي والثقافي لتغمر صفوف جيشنا فتوحده نسيجا مؤتلفا بلون الوطن. فوقانا الله شرا أحاق بغيرنا. حتى الخلاف بيننا وبين الجماعات المتأسلمة هو خلاف سياسي، غير انه من الطبيعي إذن كما يشير سليمان أن نكون أفضل من سوريا وليبيا والعراق. وليست المقارنة مع هؤلاء سوى محاولة لإقناعنا بالرضا والقبول بكل ما نشهده من مساوئ لا نستحقها. والسكوت على ما لا ينبغي السكوت عليه! يؤكد الكاتب: نعم نحن أفضل من سوريا والعراق وليبيا. ولكنا أسوأ من بلاد واق الواق وبلاد تركب الأفيال.. فهل هذا يليق بمصر وبالمصريين؟!».
حسام عبد البصير