الإدارة الأمريكية تتحدث عن العمى

حجم الخط
0

كم من المريح لو أن اسم المسؤول عن المذبحة الفظيعة في اورلاندو لم يكن عمر متين، لو أن والديه لم يكونا افغانيين، لو أنه لم يكن على صلة مع ايمان متطرف.
لنفرض أن الحديث يدور عن مارتين لويس، من ولاية الارغون، ولنفرض أنه عانى في السابق من مشكلات نفسية وكان شخصا آخر في القائمة الطويلة للقتلة الغريبين الذين عرفتهم الولايات المتحدة. إن هذا مريح أكثر للادارة الأمريكية. كان الجدل اليوم حول التعديل الثاني للدستور وحق المواطن الأمريكي في حمل السلاح، وليس موضوع الصراع ضد الإرهاب الإسلامي والحرب ضد داعش.
لكن الحقيقة، وللأسف الشديد بالنسبة للرئيس اوباما، ليست كذلك. وحتى هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية للرئاسة والتي تعرف الخوف الحقيقي الذي يوجد الآن في الولايات المتحدة، تحدثت أمس عن الجهاد واعترفت أنها على استعداد لأن تخرج من فمها كلمات «إرهاب إسلامي». قد تكون هيلاري تهاجم ترامب، ولكن في موضوع الإرهاب اتفقت معه أمس. أيها السادة، توجد انتخابات في تشرين الثاني، هل نسيتم؟.
الرئيس اوباما يزداد غموضا. رغم كل الاشياء التي كشفت حتى الآن عن المذبحة في اورلاندو، بما في ذلك يمين القسم الذي أداه المنفذ لداعش اثناء العملية الشديدة، وحقيقة أن تنظيم الدولة الإسلامية أعلن مسؤوليته، فان اوباما لن يقتنع بعد.
بالنسبة للرئيس الأمريكي لا يوجد دليل قاطع بعد على أن عمر متين أخذ الاوامر من خارج حدود الولايات المتحدة. ولكن هنا خطأ الرئيس. هو بحاجة في هذه الايام بالذات إلى أن يتحدث بشكل واضح. صحيح أنه ليس واضحا إذا كان عمر متين عمل من خلال توجيه أو الهام، ما أهمية ذلك؟ رياح داعش وصلت إلى أمريكا، وهذه العملية الإسلامية الرابعة في الولايات المتحدة اثناء ولاية اوباما. قد يكون هذا هو الوقت المناسب بالنسبة لاوباما للاعتراف بالحقيقة حتى لو كانت لا تلائم قناعة الرئيس الأمريكي الـ 44.

الأمريكيون يريدون سماع شيء مختلف

يمكن الضحك على دونالد ترامب إلى الغد، لكن الاشياء التي قالها أمس حول فكرة وضع حد للاستقامة السياسية وتسمية الولد باسمه ـ صحيحة. وهذا ايضا متوقع في الايام التي تحارب فيها أمريكا الإرهاب، حيث تم الاعلان ايضا في ولاية فلوريدا عن حالة الطواريء.
لا يمكن الانتصار على مرض دون تشخيص الطبيب الصحيح. هكذا ايضا لا يمكن الانتصار في الحرب دون تحديد العدو. وبالضبط من اجل منع التعميم والتحريض ضد جمهور كامل في الولايات المتحدة، يجب الحديث بشكل واضح وعدم حرف النقاش والجدل الحقيقي. ليس فقط أن هذا لا يخدم المسلمين في الولايات المتحدة، بل يضرهم ايضا.
اذا كان الجدل اليوم في الولايات المتحدة حول الرقابة على السلاح، فان الإرهاب الإسلامي انتصر هذا الاسبوع مرتين. عملية كبيرة اخرى وواشنطن التي تكتب لنا جزء آخر عن «العمى»، من حسن حظ الولايات المتحدة أنها في عام الانتخابات: تستطيع الادارة الأمريكية مواصلة النفي والانكار، لكن لا يستطيع المرشحان فعل ذلك، وايضا الجمهور الأمريكي لا يمكنه فعل ذلك.

إسرائيل اليوم 14/6/2016

الإدارة الأمريكية تتحدث عن العمى
رغم الحقائق التي تشير إلى وجود صلة بين منفذ مذبحة فلوريدا وداعش إلا أن أوباما يرفض الاعتراف بذلك
بوعز بسموت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية