الإدارة الأمريكية تريد حكومة عراقية جديدة تلتزم بسياسة العقوبات ضد طهران

حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: تتصاعد الاتهامات الأمريكية ضد الدور الإيراني في الخريطة السياسية العراقية إلى حد القول ان طهران تلعب لعبة مدمرة في الفوضى التي أعقبت الانتخابات ضمن سياسة تهدف إلى السيطرة الكاملة على أي حكومة عراقية جديدة. وهناك اعتقاد سائد في واشنطن، بين صناع السياسة ومستودعات التفكير ومراكز الأبحاث، ان النفوذ في العراق، بالنسبة لإيران، أصبح أكثر الحاحا منذ ان قرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران والقوى الأوروبية، الأمر الذي زاد من تأجيج الأزمة الاقتصادية الإيرانية. وقال محللون أمريكيون ان السياسيين العراقيين يقعون في مرمى النيران المتبادلة بين القوى العالمية والإقليمية، أما الشعب فما عليه سوى مشاهدة الصراع.
العلاقة بين العراق وإيران معقدة، خلافا لما تعتقد الصحافة الأمريكية والغربية، التي عادة ما تشير إلى أن معظم الأحزاب السياسية العراقية هي مجرد امتداد للنفوذ الإيراني، في حين ان هناك بعض الكتل العراقية، بما في ذلك الشيعية، تعارض اليد الثقيلة لطهران. وفي الواقع، عملية تشكيل الحكومة في بغداد ليست بسيطة وانما هي عملية دقيقة ومعقدة حيث يجب اعتبار الأغلبية الشيعية والسنة والأقليات، بما في ذلك الأكراد والتركمان، ومما يزيد الأمور تعقيدا ان الكتل الدينية ليست متناسقة، إذ ينقسم الشيعة إلى أربع كتل منافسة مع ميليشيات خاصة تحت غطاء أمني، بما في ذلك التحالف الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي إضافة إلى تحالف مقتدى الصدر الذي يحاول البقاء على مسافة واحدة مع كل من إيران والولايات المتحدة، وتحالف عمار الحكيم الذي يعارض العقوبات الأمريكية بشدة ضد إيران. وينقسم السنة الذين تم استثناؤهم من السلطة السياسية والميزانيات إلى ولاءات متعددة في حين ينشغل الأكراد بمشاكل داخلية.
المهم هنا، ان تخرج الحكومة العراقية الجديدة من وسط الصراع الأمريكي ـ الإيراني قوية بدون ان تضطر لمواجهة واشنطن أو طهران، ومن الواضح ان بعض الأطراف تريد سحب بغداد إلى الجانب الإيراني، والآخر يريد سحبها إلى الجانب الأمريكي.
وقال محللون أمريكيون، ان التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران لعب دورا حيويا في الفوضى التي أعقبت الانتخابات وهناك رهان في واشنطن على رفض العراقيين للأنشطة الإيرانية في نهاية الأمر استنادا على إشارات تدل على تعب الناس من التأثير الإيراني.
وبالنسبة لإيران، فان العراق أكثر أهمية من مجرد جبهة من أجل الهيمنة الإقليمية ضد الولايات المتحدة، إذ أصبحت البلاد قناة لتجاوز العقوبات الأمريكية ومصدرا للدولار والعمليات المصرفية، وهناك محاولات جدية من طهران لدعم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي يكن عداء شديدا للسنة والأكراد للوصول إلى الحكم عبر اقناع المزيد من الزعماء السياسيين باقامة كتلة بديلة لدعمه، ولاحظ محللون ان إيران قد تنجح في الضغط على الأكراد من خلال اللعب في قضية فتح وغلق المعابر الحدودية.
وأشار محللون أمريكيون إلى ان الولايات المتحدة تخشى عودة المالكي، وهي تؤيد بقوة ترشيح العبادي. وما يهم الولايات المتحدة في الوقت الحاضر من الحكومة العراقية الجديدة هو ان تلتزم بسياسة العقوبات بغض النظر عن الثمن السياسي.
ولاحظ خبراء صعوبة التزام العراق بالعقوبات ضد إيران، فعلى الرغم من قول رئيس الوزراء حيدر العبادي إن بلاده ستلتزم على مضض بجولة العقوبات التي أعلنتها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلا ان الساحة السياسية العراقية شهدت تنافسا في الدعوة إلى إعادة العلاقات التجارية مع طهران، والسبب، وفقا لتحليلات قدمتها الصحافة الأمريكية، ان العراق الذي يتقاسم حدودا طولها 1485 كيلومترا مع إيران يمكن ان يتضرر من العقوبات مع الإشارة إلى ان العراق يعتمد على جارته الشرقية في كل شيء بدءا من امدادات الغاز إلى المياه والمواد الغذائية.
وإذا لم تستجب الولايات المتحدة لمطلب العراق بالحصول على اعفاءات من العقوبات، مثلما حدث مع الأردن الذي حصل على اعفاءات خاصة عندما فرض العالم الغربي عقوبات على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وحتى العبادي، قال انه لا يمكن تحمل العقوبات مؤكدا بانه تعهد فقط بعدم استخدام الدولار.
موقف الولايات المتحدة ما زال مشوشا بشأن مدى التزام العراق بالعقوبات الأمريكية ضد إيران، ففي حين قام العديد من المسؤولين من وزارة الخزانة الأمريكية بزيارة إلى البنك المركزي العراقي للتاكيد على معاقبة أي بنك يجري تعاملات مالية مع طهران مع تذكير بان للحكومة العراقية حسابات مصرفية في الولايات المتحدة يمكن تجميدها، إلا ان صناع السياسة في واشنطن يعلمون تماما بانه لا خيار لبغداد سوى خرق العقوبات إذ تم التشديد على الأمر بسبب اعتماد العراق على امدادات الغاز المكرر والمياه والمواد الغذائية من إيران.
لدى إيران نفوذ سياسي في العراق، وهي ستستخدم كل قوتها لنسج تركيبة الحكومة العراقية الجديدة، وهذا بالتأكيد يعني ان السلطة الجديدة ستتخذ قرارات لا تعارض المصالح الإيرانية.
وبعيدا عن تأثير الضغوط الأمريكية والإيرانية على تشكيلة الحكومة المقبلة فان القوى الأخرى تبدو غير مؤثرة في المشهد بشكل فعال، وليست هناك خطوات قد تساعد العراق ليصبح أكثر استقلالية.
في نهاية المطاف، ستساعد هستيريا إدارة ترامب باتجاه فرض العقوبات ضد إيران بأي ثمن، وتهديد جيران طهران بالعقوبات على شيء واحد فقط هو تشجيع بغداد على الاقتراب من طهران بدلا من الابتعاد، وهناك اعتقاد بين مجموعة غير قليلة من المحللين ان إيران تستفيد حاليا من الفوضى العراقية الناجمة عن التدخل الأمريكي.

11HAD

الإدارة الأمريكية تريد حكومة عراقية جديدة تلتزم بسياسة العقوبات ضد طهران

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية