أصدر مركز الاستخبارات والإرهاب هذه الأيام تقريرا بحثيا عن «الإرهاب الفلسطيني ضد إسرائيل في عام 2016».
وفي الصورة العامة للإرهاب ضد دولة إسرائيل وسكانها تبرز نقطة مركزية: جبهة الإرهاب النشيطة الوحيدة هي في يهودا والسامرة والقدس. وفي نفس الوقت فإن حدودنا الشمالية هادئة؛ حدودنا مع الأردن هادئة؛ الحدود مع مصر هادئة؛ والصواريخ من قطاع غزة منذ حملة «الجرف الصامد» هي في المستوى الأدنى منذ سيطرت حماس على القطاع في 2007. وفي اسرائيل نفسها نفذت بضعة اعمال إرهاب، انطلقت في معظمها من مناطق يهودا والسامرة. ففي ماذا يتميز هذا الإرهاب؟
أولا، هذا إرهاب تصفه السلطة الفلسطينية كـ «مقاومة شعبية». بتعبير آخر، فان هذا هو «إرهاب شعبي»، بخلاف الإرهاب المؤطر، الذي تنفذه منظمات إرهابية. ثانيا، كانت ذروة الإرهاب الشعبي في تشرين الأول ـ كانون الأول 2015. ومنذئذ فقد هبط، وفي اثناء 2016 وصل إلى حجم 5 حتى 12 عملية كل شهر.
هذا متوسط أعلى من الإرهاب الشعبي في السنوات الماضية. ثالثا، عمليات الطعن بالسكاكين هي العنصر الأساس في الإرهاب الشعبي (61 في المئة)؛ وفي عمليات الدهس طرأ انخفاض ولكن ثبت ما في استخدام المركبة الثقيلة من قدرة على القتل؛ طرأ ارتفاع في عمليات اطلاق النار (معظمها بالذات في اسرائيل)؛ وطرأ انخفاض كبير في عدد المشاركين في أعمال الإخلال العنيفة بالنظام. رابعا، رغم التراجع في عدد العمليات، فإن عدد القتلى في الإرهاب الشعبي في عام 2016 كان 17 رجلا وامرأة.
خامسا، معظم منفذي الإرهاب الشعبي هم رجال شبان، بلا ماض من اعمال العنف وبلا انتماء لمنظمات إرهابية. سادسا، مراكز نشاط الإرهاب الشعبي هي القدس والخليل، وبعدهما غوش عصيون. معروف أن في مناطق نابلس وشمال السامرة، المناطق التي لعبت دور النجم في الانتفاضات، يكاد الإرهاب الشعبي أن لا يكون موجودا.
أين تقف السلطة الفلسطينية، وابو مازن على رأسها؟ تقف بالشكل الأكثر علنية ووضوحا خلف الإرهاب الشعبي. ليس هذا فقط، بل ان بحثا يجرى في هذه الأيام في معهد القدس ويقوم به العميد احتياط يوسي كوبرفاسر، يبين أن الدعم المالي المباشر من السلطة للإرهاب في عام 2016 بلغ نحو 1.147 مليار شيكل: 484 مليون شيكل لرواتب السجناء الإرهابيين والمحررين و 663 مليون شيكل لعائلات الشهداء. ولتلطيف الوقع على الأذن: فان المبلغ الشامل أعلاه يشكل نحو 7 في المئة من ميزانية السلطة ونحو 30 في المئة من المساعدات الخارجية التي تتلقاها السلطة؛ والراتب الشهري لسجين الإرهاب اعلى بخمسة اضعاف من الراتب الشهري في الخدمة الفلسطينية العامة.
ولاستكمال الصورة نضيف النشاط الجماهيري المتفرع من السلطة في الثناء والمدح والتخليد بأشكال مختلفة للإرهاب ومنفذيه.
وفي نفس الوقت، من الواجب الإشارة إلى أن السلطة تخصص مبالغ مالية كبيرة لقوات الامن لديها للقتال ضد منظمة حماس وأمثالها، وتتعاون تعاونا وثيقا مع إسرائيل. هذا مع التشديد على جهود الاحباط الاسرائيلية المتواصلة، مما أفشل محاولة حماس توجيه الإرهاب الشعبي إلى انتفاضة مسلحة. والسبب المركزي، برأيي، في أن السلطة تعمل على هذا النحو هي الخصومة الوجودية مع حماس والاعتراف بانها في الانتفاضة المسلحة ستفقد السيطرة وتسقط.
وكلمة للختام: إعلامنا، من رئيس الوزراء جنوبا، لا يبرز كل الوقت الا تحريض السلطة. ومع أن هذا صحيح، الا أن التحريض ليس له الأساس. الأساس هو سياسة الإرهاب الخاصة للسلطة الفلسطينية: الإرهاب الشعبي.
معاريف 9/2/2017
عاموس غلبوع