فرنسا ليست وحيدة. الانسانية جمعاء مرت ليلة الجمعة بمفصل أسود من الحزن والألم والإرهاب الذي لا يعرف دين ولا حدود، ارهاب عابر للحدود والقارات بمناظر تدمي القلب ويندى لها الجبين من القتلى والجرحى، مناظر ستبقى على الدوام محفورة في الضمير الانساني الحي. من حادثة الطائرة الروسية للأحداث الدامية التي شهدتها عمان قبل عشر سنوات الى مدريد ولندن والحروب في سوريا واليمن وليبيا والعراق والتفجيرات في لبنان وتونس ومصر، والعنف والاعتداءات والاستفزازات الدينية والاعدامات الجماعية والاعتقالات والحصارات الخانقة والحواجز التنكيلية والجدران العازلة في المناطق الفلسطينية المحتلة، كانت المعاناة الانسانية واحدة تقريبا: فقد لأناس أحباء وأبرياء.
كلمات الإدانة والشجب والتنديد لا تجدي فلطالما سمعنا كلمات كهذه بعد كل عمل ارهابي مشين ومشينا في تظاهرة باريس وهتفنا «جسي شارلي» وتظاهرنا في تونس وهتفنا «لا للارهاب» الذي يحصد أرواحا بريئة. نظرة على الأمور من زاوية محايدة تؤكد أن العالم الغربي فشل في نظرية الأمن والحراسة وفشل في تفهم كل المشاكل والنزاعات العالمية التي تمثل بؤرا لتجنيد الإرهابيين. نجحوا فقط في تصوير المسلمين كارهابيين وفي رسم الإسلام الدين المعتدل كدين عنف لا يتماشى مع أوروبا الغربية المتحضرة ولا يتعايش مع أفكار القرن الواحد والعشرين. وبالتالي وجد العديد من المسلمين في الغرب أنفسهم ضمن دائرة الاتهام والريبة والخوف، مهمشين يعيشون على ضفاف المجتمعات، ومتهمين في كل مرة يقوم بها أبناء جلدتهم بأعمال مشينة تستهدف أبرياء مدنيين بل ومطالبين بالادانة والاستنكار ومنع استباقي لهذه الأعمال، شيء عجزت عنه أجهزة استخبارات الدول الغربية المتقدمة. لن يخيفنا الإرهاب ولن يشل أسلوب ونمط حياتنا فنحن أقوياء لن تنحني هاماتنا إلا لله تعالى. لكن ألم يحن الوقت بعد لمعالجة واستئصال الأسباب التي تغذي الإرهاب كالفقر والبطالة والفساد المالي والظلم الاجتماعي والاسلاموفوبيا والعنصرية والحروب والاحتلالات؟
د. منجد فريد القطب