الإساءة للديمقراطية

حجم الخط
0

يبدو أنه في الآونة الاخيرة لا يمر يوم من دون نشر مقال يتهم حكومة اسرائيل بشكل خاص والدولة بشكل عام بعدم الديمقراطية، وكل خطوة سياسية أو تشريعية ـ خاصة إذا تم ذكر اليهودية والصهيونية وحب الدولة فيها ـ تحظى بهذا التصنيف.
قاضي محكمة العدل العليا، يورام دانتسغر، تحدث عن أهمية حرية التعبير كاختبار اساسي للديمقراطية. وتكفي مشاهدة صفحات الصحف للتأكد من أن هذا المبدأ يتم الحفاظ عليه بتطرف في اسرائيل. ويضاف إلى ذلك مبادئ مثل سلطة الاغلبية، حقوق الاقلية، سلطة القانون، حرية العمل وحقوق الملكية ـ برغم وجود تحفظات على هذه المبادئ، مثلا، كيف يمكن ضمان أن حرية التعبير (كما يقول اهارون براك) «لا تضر بشكل كبير وبشكل جدي بسلامة الجمهور وأمنه». والى أية درجة طريقة قد تشوه طريقة الانتخابات الديمقراطية رغبة الجمهور. والاكثر أهمية هو أنه باستطاعة أقلية محمية استغلال مكانتها من اجل ابتزاز الاغلبية.
اسرائيل، برغم من يحرضون ضدها، ليست من بين الديمقراطيات الهزيلة، ومقياس الديمقراطية السنوي لـ «ايكونوميست» البريطانية يضعنا في المرتبة نفسها مع الولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا واليابان والبرتغال. والامر الاكثر اهمية هو أن تصنيف اسرائيل يتحسن سنة تلو الاخرى. وتجدر الاشارة إلى أنه برغم الوضع الامني لاسرائيل منذ قيامها، فهي تحافظ على مبادئ الديمقراطية بشكل كبير.
هناك من يدعي أن الديمقراطية الاسرائيلية مشوهة بسبب «الاحتلال»، وهذا الموضوع هو موضوع سياسي في أساسه. أي أنه وضع نشأ في اعقاب صد الاعتداء الاردني ـ الفلسطيني في عام 1967، إلا إذا تم ضم المناطق التي لا يمكن التعامل معها حسب القوانين السارية في الدولة، وتكون بالفعل اراضي محتلة. وحسب اقوال البروفيسورة روت غبيزون: «حسب القانون الدولي لا يوجد للفلسطينيين أي حق في انهاء الاحتلال، واسرائيل غير ملزمة بانهائه».
هناك ايضا من يشتكون من اعتبار اسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، مع أنه لا يوجد تناقض بين الديمقراطية واليهودية، بل على العكس، جذور الديمقراطية مغروسة عميقا في الميراث اليهودي. وقد كتب عن هذا الامر الكاتب الأمريكي توماس كهيل: «الديمقراطية تنمو مباشرة من الحلم اليهودي للفردية، ومن دون اسهام اليهود لم يكن ممكنا وجود مبدأ أن البشر جميعهم ولدوا متساوين».
لا يجب تجاهل نقاط الضعف واشارات التحذير في الديمقراطية الاسرائيلية: مبادرات تشريعية، معظمها مبادرات فردية، تريد الحاق الضرر بصلاحيات محكمة العدل العليا والغاء أو تقييد قوانين أو التظاهر ضد المستشار القانوني للحكومة ـ كل ذلك يحتمل أن يضر بالديمقراطية وسلطة القانون. وهناك تهديد آخر للديمقراطية وهو الشعبوية من اليمين واليسار، التي تنتشر في اسرائيل. اليمين المتطرف والاشتراكية بطبيعتهما مناقضان للديمقراطية لأنهما يرفضان الفردية لدى الانسان. وهما يلوحان بالإعلام الكاذبة ـ الاول يلوح بالقومية والثاني بالطبقية المزيفة.
أحد الاخطار التي تهدد الديمقراطية هو عدم تقبل الآخر من قبل الجهات التي تدير حملة سياسية ضد خصومها ـ باسم حرية التعبير والديمقراطية. إن اطلاق لقب نازي على وزير التربية والتعليم أو عرض صورة رابين ونتنياهو بملابس الـ اس.اس هي أمور لا يمكن اعتبارها حرية تعبير أو دفاع عن الديمقراطية.

اسرائيل اليوم ـ 16/8/2017

الإساءة للديمقراطية

زلمان شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية