نتكلم في مجريات التاريخ ولا أحد يمكنه أن يزور التاريخ مهما كان فهو الشاهد على مجريات الأحداث .
إن المتتبع للعالم العربي والإسلامي منذ أخر خليفة عثماني وهو عبدالحميد الثاني يليه وعد بلفور في عام 1917م فمنذ ذالك التاريخ يقول التاريخ نفسه أن الحكام والولاة كانوا من القوميين إلى اليوم .
وقد أتى جمال عبد الناصر بقبعته القومية محررا للوصول إلى دولة عربية كبيرة كما كان ينشد فلم يتحقق له ذلك لأنه كانت في هدفه ثغرة تكمن في توجهه لحرب الإسلاميين على قدم وساق. ولم يترك فرصة لهم غير السجون والإعدام ولم تفلح مصر ولا جاراتها من الدول العربية والإسلامية كون حكامها قوميين ويساريين وعلمانيين .
أما سوريا فقد كانت تحت رحمة حافظ الأسد بعد أن تكون تحت رحمة الله عزوجل فقد صاغ قوانين الطوارئ وصاغ قانونا في الدستور السوري يقضي بأعدام كل من ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين القانون 49 من الدستور السوري وما يظل معمولا به إلى اليوم .
وتتوإلى الحرب على الإسلاميين بإعتبارهم مناهضين للقومية ومنذ ذلك الحين أي في 1917م إلى اليوم والعالم الإسلامي والعربي يعاني الويلات والصراعات بسبب حكم القوميين الذين هم اللبراليون والعلمانيون واليساريون .
وبالنظر في القوى الرأسمالية فإنها تسعى جاهدة إلى محاربة الإسلاميين بشتى الوسائل تارة بتسليط الحكام بسجنهم وقتلهم وإعدامهم وتارة بإختلاق الجرائم عليهم وتلفيقها عليهم وإدانتهم .
ويدفع المال الكبير لكي لا يحكم الإسلاميين ولا يصلون إلى السلطة ابدا مهما كلفهم تلك القوى من ثمن .
اعتقد أن السبب واضح فبالنظر في دولة كتركيا الدولة التي يحكمها حزب العدالة والتنمية الإسلامي منذ 2002م من الدولة 160 في الإقتصاد إلى الدولة 16 في الإقتصاد من الديون التي وصلت 23 مليار دولار على تركيا قبل 2002م والإعتزام قرض البنك الدولي 5 مليارات دولار. أعتقد أن هذه هي أهم الاسباب التي جعلت القوى الرأسمالية تقف امام الإسلاميين للحيلولة دون وصلولهم إلى سدة الحكم لكي لا ينهضوا ببلدانهم كما هي تركيا وماليزيا واندنوسيا .
وإذا ما اتينا لنتحدث عن الإسلاميين بإختصار وعلى رأسهم في القمة الإخوان المسلمون الإسلام السياسي كما يسمونهم ولا وجود في الحقيقة مسمى كمسمى الإسلام السياسي فالدين الإسلامي في الحقيقة دين ودولة .
سيقول أحدهم أن اوروبا لم تنهض إلا بعد أن تخلت عن الكنيسة إلا بعد أن كانت دولا علمانية ..صحيح فقد كانت الكنيسة مستحوذة على الحياة برمتها أما الإسلام فلا فهو منهج حياة وطريق وصول إلى بر الأمان الحقيقي طريق معبد إذا ارادت الدول والشعوب الإسلامية ان تنهض .
الإخوان المسلمين جماعة دعوية فكرها بناء فرد مسلم وإسرة مسلمة ومجتمع مسلم ودولة مسلمة ومن تحت ذلك استاذية العالم .
لماذا لا نترك فرصة للإسلاميين أن يحكموا وقد حكم القوميون والعلمانيون واليساريون ما يقارب قرنا من الزمان دون ان يحرك أحد ساكنا دون أن يصلوا بالشعوب إلى أقل ما تطمح إليه تلك الشعوب المغولبة على أمرها .
فلماذا هذه الحرب الشعواء على الإسلاميين؟..ببساطة هي حرب من القوى الرأسمالية البراغماتية تمولها قوى عربية .
اقولها بصراحة لن تصل الشعوب العربية إلى مبتغاها وتنزاح بعيدا عن الإرتهان للخارج إلا بعد ان يأتي دور الإسلاميين في الحكم كون القوميين واليساريين والعلمانيين قد ذهب نصيبهم ولم يصلوا إلى اقل ما يطمح به المواطن البسيط في أكثر من قرن فلماذا لا نترك هذه الفرصه للإسلاميين ؟؟ لأن الإسلاميين إذا ما أتت إنتخابات نزيهة وشفافة فإنهم سيفوزون .
فلماذا لا نتركهم يحكمون ومن ثم نحاسبهم ؟ لا إن المسالة اكبر مما تتوقعون فهي حرب ضروس عليهم دون هوادة .
ويمكنني القول أن الحرب على الإسلاميين هذه الأيام يعد مخاضا او تمحيصا لهم في أعتقادي ذلك.
فيا أيها الشعوب لا تثورون ابدا ولا تتحركون ولكن ستأتي الإنتخابات طال الزمن أو قصر في أي دولة عربية أو إسلامية فأرجوا أن لا تبيعوا ضمائركم .
هلال جزيلان