الإصلاح الاقتصادي… وصفة نظام السيسي لإفقار المصريين أكثر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يواصل فيه النظام المصري مزاعمه حول نجاحه في خطة الإصلاح الاقتصادي التي ينفذها بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، يعتبر خبراء اقتصاد مصريون أن السياسات التي يتنباها الرئيس عبد الفتاح السيسي ضاعفت ديون مصر، وتسببت في إفقار المصريين أكثر.
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قال، أمس الأربعاء، إن بلاده «قطعت شوطا كبيرا في برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي نال إشادة المؤسسات الاقتصادية العالمية».
وأضاف، خلال فعالية اقتصادية استضافتها مدينة شرم الشيخ (شمال شرق) أن اقتصاد بلاده «كان يواجه منذ 3 سنوات سوقا موازية للعملة الأجنبية، وتضاؤل الاحتياطي النقدي، وعجزا في ميزان المدفوعات، وأن مصر في 2016، تنفذ برنامج إصلاح اقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، شمل تعويم الجنيه، ورفع الدعم عن العديد من السلع الاستراتيجية، وفرض ضرائب وزيادة أخرى».
وأوضح أن «البنك المركزي والحكومة، نفذا برنامجا متكاملا للإصلاح الاقتصادي، عبر تنفيذ سياسات مالية ونقدية احترافية، وإجراء إصلاحات هيكلية».
وزاد أن «المؤشرات تؤكد نجاح البرنامج في تحقيق أهدافه، وأن صافي الاحتياطيات الدولية من العملات الأجنبية بلغت 44 مليار دولار بنهاية يونيو/ حزيران الماضي».
على الناحية الأخرى انتقد أحمد سيد النجار الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق، السياسات الاقتصادية التي يتنباها نظام السيسي.
وطرح تساؤلا بشأن سياسات السيسي وهل أخرجت مصر من العوز أم فاقمته؟
وكان السيسي تحدث خلال المؤتمر السادس للشباب الذي عقد قبل أيام، أنه يحاول إخراج المصريين من حالة العوز، وأنه غاضب من هاشتاغ أطلقه مصريون يطالبه بالرحيل.
وكتب النجار على صفحته الشخصية على «الفيسبوك»: «بعيدا عن غضب الرئيس من المطالبين برحيله لأسباب اقتصادية وسياسية داخلية وخارجية متعددة، وبعيدا عن التناول النقدي اللاذع لهذا الغضب من البعض في مواقع التواصل الاجتماعي، سأقتصر على تحليل ما قاله الرئيس بشأن أمة العوز ورغبته في إخراج المصريين من العوز وجعل أمتنا (مصر) أمة ذات شأن على كافة الأصعدة، وذلك من واقع نتائج سياساته الموثقة بالبيانات الرسمية سواء تم نشرها محليا أو من خلال المؤسسات المالية الحكومية الدولية وهي في النهاية بيانات رسمية مصرية».
وأضاف: «يتعلق العوز بزيادة احتياجات الفرد أو الدولة على حد سواء عن إيراداته ما يجعله يقترض لسد احتياجاته».

زيادة في الديون

وتابع: «لن نتعرض لوعود الرئيس المتعددة بشأن جعل مصر دولة (قد الدنيا) خلال عامين من حكمه، ووعده بنتائج إيجابية إذا صبرت مصر ستة أشهر بعد تعويم الجنيه، ووعوده بالنسبة لاستصلاح الأراضي للزراعة (برنامج الـ 1.5 مليون فدان) التي يشير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن الأراضي الزراعية المصرية ارتفعت من 8.916 مليون فدان عام 2014 إلى 8.961 مليون فدان فقط عام 2016، لكن بشأن العوز والحاجة للاقتراض فإن ديون مصر الداخلية كانت 1816.5 مليار جنيه عندما تولى الرئيس الحكم في فترته الأولى، فارتفع العوز وزادت الحاجة للاقتراض وبلغت الديون الداخلية نحو 3536.5 مليار جنيه في آذار/ مارس 2018 قبل نهاية فترة حكمه الأولى بثلاثة أشهر، ومع نهاية فترة حكمه الأولى في يونيو/حزيران الماضي ستكون الديون المحلية قد زادت عن ضعف قيمتها عند تسلمه للحكم، أي أن صافي مديونيات حكوماته يزيد عما ورثته من المديونيات المتراكمة من كل الرؤساء السابقين مجتمعين».
وزاد: «هذا يعني أن الأمة المصرية التي وصفها الرئيس بأنها أمة ذات عوز (وهو أمر غير مناسب في خطاب عام)، قد ضاعفت سياسات الرئيس وحكوماته من عوزها وديونها في فتره حكمه الأولى وفقا للبيانات الرسمية، وما زلنا ننتظر ماذا سيفعل في فترته الأخيرة الراهنة! أما عن جملة «عايز أخليكم أمة ذات شأن»، فإن الواقع يقول أن مصر ظلت طوال تاريخها أمة ذات شأن عظيم بإسهامها الحضاري والثقافي والإنساني حتى في الفترات التي لم تكن فيها الأغنى أو الأقوى عسكريا، وفي العصر الحديث عادت مصر لتصبح القوة القائدة إقليميا، ومنذ استقلالها لم تدخل في أي تحالف إقليمي تحت قيادة دولة صغيرة بالنسبة لها كما حدث عام 2015 من دخول التحالف الذي تقوده مملكة عائلة سعود في حربها على اليمن والذي أضر بصورة ومكانة مصر كدولة قائدة في الإقليم تقود ولا تُقاد! أما الإسهام الثقافي والحضاري فإنه يتأثر سلبيا بالوضع البائس للحريات السياسية». وحسب المصدر «الديون الخارجية بلغت 46.1 مليار دولار نهاية يونيو/ حزيران 2014 أي في بداية الفترة الرئاسية الأولى وارتفعت في نهاية مارس/ أذار 2018 إلى 88.2 مليار دولار وفقا للبيانات الرسمية، وبلغت أعباء خدمتها 7320 مليون دولار في عام 2017، أي نحو 128 مليار جنيه».

تضرر المواطن

وأوضح «إذا كانت الديون معيار العوز فقد أدت سياسات الرئيس السيسي وحكوماته إلى زيادة هائلة في العوز ولم تعالجه».
وأضاف: « ستتعملق الديون الداخلية والخارجية أكثر في ظل السياسة المالية المستمرة بلا أي مراجعة والتي تجسدها الموازنة العامة للدولة 2018/ 2019 التي افصحت عن احتياجات هائلة للتمويل والاقتراض تبلغ 714.9 مليار جنيه منها 438.6 مليار جنيه لسد العجز الكلي للموازنة، ونحو 243.7 مليار جنيه لسداد القروض المحلية، ونحو 32.3 مليار جنيه لسداد القروض الأجنبية».
وزاد: «يفصح البيان المالي عن نية الحكومة الحصول على تمويل خارجي أي قروض بالعملات الأجنبية بما يعادل 203.4 مليار جنيه أي نحو 11.8 مليار دولار وفقا لسعر الصرف الذي اعتمدته الحكومة. وسوف يتم الاقتراض الخارجي من صندوق النقد الدولي (4 مليارات دولار) ونحو 7.5 مليار دولار عبارة عن سندات دولية، والباقي من ألمانيا وفرنسا. ولو أضفنا هذه القروض إلى قيمة الدين الخارجي الذي بلغ 88.2 مليار دولار في نهاية مارس الماضي فلنا أن نتصور المستوى المروع للديون الخارجية في نهاية السنة المالية الجارية».
وأشار إلى أن هذه «الديون الهائلة التي تواصل الارتفاع بقوة ستكبل أي رئيس قادم وأي حكومة قادمة بأعباء جسيمة لخدمة وسداد تلك الديون».
وتابع «حسب البيان المالي عن موازنة عام 2018/2019 فإن فوائد الدين العام المحلي ارتفعت من 188.3 مليار جنيه في العام المالي 2014/2015 وهو العام الأول لحكم السيسي، إلى 509.9 مليار جنيه في موازنة عام 2018/2019، وارتفعت فوائد الدين الخارجي من 4.7 مليار جنيه في العام المالي 2014/2015 إلى 31.1 مليار جنيه في العام المالي 2018/2019، وبالتالي ارتفع مجموع الفوائد على الدين الداخلي والخارجي من نحو 193 مليار جنيه عام 2014/2015 إلى 541 مليار جنيه عام 2018/2019».
وقال إن «سياسة تعويم الجنيه ومضاعفة أسعار الطاقة ومياه الشرب أدت إلى انخفاض كبير في الدخول الحقيقية لكل من يعملون بأجر، وهم الطبقة الوسطى والفقراء».

 

الإصلاح الاقتصادي… وصفة نظام السيسي لإفقار المصريين أكثر
مدبولي: قطعنا شوطا كبيرا… خبير: سياسات السلطة فاقمت حالة العوز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية