الإعلام البريطاني استنفر من أجل التأثير في استفتاء اسكتلندا

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: استنفرت وسائل الإعلام البريطانية طوال الأسابيع الماضية من أجل التأثير في الناخبين المشاركين في استفتاء اسكتلندا، في دليل واضح على دخولها معترك السياسة خاصة عندما يتعلق الأمر بالملفات المحلية وما يمكن أن يؤثر في المصالح العامة، في مشهد اعتبره البعض منافياً لمعايير المهنية والحياد عند نقل الأخبار، فيما نظر اليه آخرون على أنه الدور المفروض أن تلعبه سلطة الإعلام أينما كانت.
وأفردت الصحف البريطانية طوال الأسابيع الماضية العديد من صفحاتها من أجل الحديث عن الاستفتاء على استقلال اسكتلندا والذي انتهى يوم الخميس الماضي الثامن عشر من أيلول/ سبتمبر الحالي بانتصار خيار البقاء ضمن المملكة المتحدة، وبنسبة 55,3، حيث انشغلت كافة الصحف الصادرة في لندن باستعراض التأثيرات السلبية التي يمكن أن يؤدي اليها الاستقلال عن المملكة المتحدة، والخسائر الاقتصادية التي يمكن أن تتكبدها البلاد ويمكن أن تطال بطبيعة الحال الاسكتلنديين، كما أفردت صحف عدة مساحات واسعة لكلمة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون التي حذر فيها مما أسماه «الطلاق الموجع» بين اسكتلندا وبريطانيا بعد أكثر من 300 عام على الوحدة.
وبحسب ما رصدت «القدس العربي» فخلال الأسبوع الذي سبق إجراء الاستفتاء في اسكتلندا كانت أغلبية المانشيتات الرئيسية على الصفحات الأولى للصحف الصادرة في لندن، مثل: «التايمز»، «اندبندنت»، «الغارديان»، «دايلي تلغراف»، «فايننشال تايمز» يتناول موضوع الاستفتاء، وكانت العناوين تتضمن دعوة غير مباشرة للتصويت بــ»لا» على الاستقلال عن المملكة المتحدة.
وركزت الصحف على تقارير تستعرض المشاكل والأزمات التي يمكن أن تنشأ عن الاستقلال، حيث نشرت جريدة «التايمز» تقريراً مطولاً يتحدث عن خسائر بعشرات المليارات في حال الاستقلال، أشار الى أن خسائر الشركات البريطانية الكبرى قد تتــجـــاوز 100 مليار جنيه استرليني، كما أشــار الى أن «رويـــال بنك أوف سكوتلاند» سيواجه أزمة مالية يتجاوز حجمها 5.3 مليار جنيه استرليني (8 مليارات دولار) وذلك في مجال التأمينات التقاعدية وحدها، فضلاً عن العديد من الأزمات في ملفات أخرى.
ونشرت صحف بريطانية أخرى تقارير وأخبار تتحدث عن إنضمام الشركات الكبرى الى الحملات الداعية الى التصويت بــ»لا» في الاستفتاء، مثل سلسلة متاجر «آزدا» وسلسلة متاجر «ماركس أند سبنسر» البريطانيتين واللتان انخرطتا في الحملة ضد استقلال مقاطعة اسكتلندا عن المملكة المتحدة.
وتوقعت العديد من المقالات والتقارير أن تنشأ أزمة اقتصادية في بريطانيا وربما أوروبا والعالم في حال التصويت على الاستفتاء بـ»نعم» وهو ما شكل أيضاً محاولة للتأثير على توجهات الناخبين الاسكتلنديين المشاركين في الاستفتاء التاريخي.
ويقول الكثير من المراقبين إن الدور الذي لعبته وسائل الإعلام والصحف في بريطانيا لتوجيه الرأي العام والتأثير فيه عشية الاستفتاء يمثل خروجاً عن المعايير المهنية التي تقوم على الحياد والتجرد وعدم الانحــياز الى أي موقف سياسي، فيما كانت هذه الصـــحف تنحاز الى الموقف الحكومي الداعي لبقاء اســكتلندا ضمن المملكة المتحدة.
وبينما ينتقد البعض أداء الصحافة البريطانية خلال الاستفتاء، فان آخرين يرون أن الدور الذي لعبته هو الذي ينبغي لأي سلطة إعلامية في أي مكان من العالم أن تلعبه، حيث أن «التوعية والتأثير الايجابي في الرأي العام هو المطلوب من أي سلطة صحافية في أي بلد كان» بحسب ما يقول صحافي عربي يقيم في لندن.
يشار الى أن وسائل الإعلام في العالم تلعب دوراً مهماً في توجيه الرأي العام، كما تنحاز في الكثير من القضايا السياسية، إلا أن المشكلة – بحسب الكثيرين- إنها غير مستقلة، وإن انحيازها الكامل والدائم هو للحكومة سواء كانت على حق أو على خطأ، ودائماً ما تعمل وسائل الإعلام العربية على تأييد الحكومة ودفع الرأي العام الى ذلك بشكل أوتوماتيكي، فضلاً عن أن غالبية الحكومات في العالم العربي ليست منتخبة ولا تمثل الإرادة العامة للأمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية