الإعلام المصري و«فرسنة» الإخوان… وأحمد موسى نجم الساعة الفكاهية

أما وقد انتقل العلامة مقطوع الوصف الدكتور توفيق عكاشة إلى مسرح آخر أكبر من ستوديوهات سيركه الفراعيني، فقد عوضنا الله نحن معشر المشاهدين بما هو «أقطع» وصفا من عكاشة، ونعني بذلك الإعلامي صاحب الرؤية البوليسية والحضور الكرنفالي أحمد موسى.. والذي «يطفح» محيط إعلامه بما لا نستطيع نحن الإحاطة به.
آخر ما طفح به «منهل» إعلام أحمد موسى لا فض فوه، هو طريقة انتقاده لكل من يخالف تيار «النظام» في مصر، فابتدع الرجل طريقة غير مسبوقة ومبتكرة في كشف مثالب ونواقص أي شخص أو جهة يتم الاشتباه بها لو اشتباها أنها على علاقة مع الإخوان المسلمين.
الفنان المصري هشام عبدالله، ممن كانوا في طاقم تمثيل الفيلم العربي «الطريق إلى إيلات» والذي يحكي قصة أفراد سلاح البحرية المصري الذين اقتحموا ميناء إيلات غطسا وغوصا وقاموا بعمليات بطولية فيه، وحسب الفيلم وسياقه فإن الشخصية التي يؤديها هشام عبدالله تتردد في آخر لحظة من المباشرة بالعملية الفدائية فتنسحب من العملية وتعود أدراجها إلى الشاطىء!
الفيلم من إنتاج عام 1993، لكن نظرية أحمد موسى الإعجازية في الإعلام، ارتأت إعادة إحياء الذاكرة مع الفيلم، للطعن بالفنان هشام عبدالله، الذي أعلن تعاطفا مع حركة الإخوان، فخرج علينا أحمد موسى على الهواء ليذركنا أن «هشام عبدالله» هو الذي تردد في الآخر وخاف وجبن فلم يشارك في عملية بطولية للجيش المصري!!
الآن صرت أخاف على فنان كبير وعريق مثل وجدي العربي، والذي يعلن «أخونته» منذ سنوات، بعد اعتزاله، ومرد خوفي أن أحمد موسى قد يمتد بنظريته الجديدة في النقد الإعلامي، ويتهم وجدي العربي أنه فارسي، عميل لإيران ومدسوس من قبل مخابرات طهران!!
ألم يقم العربي بأداء مقنع لدور «سلمان الفارسي» في فيلم الرسالة قبل عقود؟

حين يصبح البرلمان غرفة صناعة ترفيه

لكن، الفضاء العربي محظوظ أيضا لو تم تخصيص قنوات نقل مباشر لما يحدث في جلسات البرلمان المصري، وقد كانت بعض فيديوهات مقتطفة من تلك الجلسات قد أشغلتنا وقدمت لنا جرعات ترفيه بما يجعل البرلمانات العربية عموما لا المصري حصرا وحسب، من أهم غرف صناعة الترفيه وقد فقدت قدرتها على صناعة التشريع.
المهذب العفيف، الهادىء الدمث صاحب الحلم والإخلاق الرفيعة مرتضى منصور، كان أحلى تلك الفيديوهات التي بثها التلفزيون المصري وقت أداء القسم..
رقيق الأخلاق كنسائم الفجر الضحوك، مرتضى منصور، رفض بشدة أول الأمر أداء القسم كما هو بالنص، مضيفا عليه عبارة «مواد» لتسبق كلمة الدستور، ليسجل اعتراضه على ديباجة الدستور، بكلمة مطولة يؤكد فيها احتقاره لـ25 يناير، وأنه يرفض هذا الحدث جملة وتفصيلا.
أولا، أهنىء «اللي لف السيجارة» للنائب منصور، على حرفيته العالية في التحليق عاليا، وثانيا لا ازال شخصيا أتذكر صاحب النيافة مرتضى منصور في أحداث يناير وقد خرج على إحدى القنوات معصوب العين «لزوم مكياج الإصابات المفتعلة» وهو يؤكد أنه كان جزءا من ميدان التحرير و أنه أول من دشن 25 يناير ونام في «العربية كمان».
لكن، تقليعات مجلس الشعب المصري لا تتوقف عند الأفلام الناطقة لمنصور وعكاشة والذي نترقبه بفارغ الصبر، فهناك إعادة إحياء لفن البانتوميم «التمثيل الصامت»، والذي سبق عصر السينما الناطقة، وتجلى ذلك بنائب مستجد لم نعرف اسمه رغم نجوميته التي حققها بحركاته الهبلة الصامتة، وقد قضاها يلوح بيده للكاميرا خلفه، وهو يستدير ويتحدث بالهاتف أو يعلق أو يقوم بمداخلة أو يكلم زميله!!
إجمالا، نحن أمام صناعة ترفيه جديدة وغير مسبوقة في عالم الفضائيات.. حيث يمتزج التشريع بالترفيه، ويا ما حنشوف على هذا الفضاء العربي.

موظف برتبة إعلامي

وفي العودة للأصول، فإن الإعلام يكتمل مفهومه في حال تحقق الرسالة الإعلامية، وتوصيلها لأكبر شريحة ممكنة من الناس.
وفي عصر تعددت أدواته الإعلامية وتشعبت يتسع مفهوم الإعلامي، ونصبح أمام حالات إعلامية حقيقية وأصيلة، لا تطرح نفسها بوظيفة إعلامي رغم أنها تؤدي الوظيفة على أكمل وجه.
من هؤلاء، واتابعه في تقارير تلفزيونية تتعلق بمدينة العقبة الأردنية، كما على وسائل التواصل الإجتماعي، التي ينشط عليها بالمقدار نفسه.. مسؤول الإعلام في شركة تطوير العقبة، خليل الفراية، والذي أعرفه زميلا قديما في الدراسة الجامعية، ولم أعهد عنه يوما أنه طرح نفسه بلقب إعلامي، رغم أن كل ما يقدمه تحديدا هو الإعلام بمفهومه الحقيقي بدون أي تزويق ولا إنشاء ولا لزوميات ما لا يلزم، وأدعي أنني أعرف عن العقبة وحجم التنمية فيها وكل ما يتعلق بمشاريعها من خلال الفراية.
نحن هنا أمام رجل يحمل مسمى موظف ويملك محتوى إعلاميا.
في المقابل، وفي الأردن أيضا، نجد رجلا كان موظفا، ولا يزال يحمل ذهنية الموظف، بدأ في التلفزيون الأردني وقد عينته الواسطة الأمنية مندوبا في الأخبار المحلية قبل عصر الفضائيات، لكن زمن الفضائيات ومدرسة إعلام الشطار في الأردن، وبتحفيز أمني ملموس، جعلت من الرجل نجما إعلاميا، حيث تم الاستثمار في عدد وكمية وحدات الصوت في حنجرته «الديسيبيل» ليحقق رقما قياسيا في الصراخ والضحك الهستيري مع موهبة الشتم والعصبية مدعوما – حسب صراخه- بجهات عليا يتحدث دوما باسمها… ثم يصدق هو نفسه أنه أنقذ الأردن والدولة من تداعيات الربيع العربي عام 2011!!
نحن هنا أمام رجل، يحمل مسمى إعلامي، وكل ما يملكه مقومات موظف، مطيع جدا!

إعلامي أردني يقيم في بروكسيل

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية