الإعلام المصري يستنفر ضد البرادعي ويشن حملة جماعية لتخوينه

حجم الخط
4

لندن ـ «القدس العربي»: انهمكت وسائل الإعلام في مصر بكيل الشتائم والاتهامات طوال الأيام الماضية ضد الدكتور محمد البرادعي، الرئيس الأسبق لوكالة الطاقة الدولية، وأحد رموز الجبهة الوطنية للتغيير التي منحت الغطاء للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي حتى يقوم بالاطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، وذلك بسبب البيان المفاجئ الذي أصدره البرادعي والذي اعتبر بمثابة «فضيحة» للنظام الحالي في مصر.
وكان البرادعي قد أصدر قبل أسابيع بياناً مفاجئاً بعد صمته الذي استمر ثلاث سنوات، أي منذ الاطاحة بالرئيس محمد مرسي في مصر واستعادة الجيش لمقاليد الحكم في البلاد، حيث تضمن البيان الصادر في الثاني من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الحالي 13 نقطة تضمنت توضيحات حول ملابسات ما حدث في مصر يوم الثالث من تموز/يوليو 2013، وهو البيان الذي أثار جدلاً واسعاً في مصر واعتبره الكثيرون بمثابة «صحوة ضمير» من قبل البرادعي، بينما ذهب آخرون إلى ما هو أبعد من ذلك عندما فسروه على أنه محاولة للعودة إلى المشهد السياسي وبحثاً عن مكان في عصر ما بعد السيسي بمصر.
وقال البرادعي في بيانه المثير للجدل إن وجوده ضمن المنظومة التي اجتمعت بعد ظهر يوم الثالث من تموز/يوليو 2013 «كان الهدف منه التوصل إلى صيغة تضمن مشاركة «كافة أبناء الوطن وتياراته « في الحياة السياسية»، مشيراً إلى أنه فوجئ بعلمه عند انعقاد ذلك الاجتماع بأن القوات المسلحة في مصر تحتجز الرئيس المنتخب محمد مرسي، ولفت إلى أنه كان أمام مشهد «رئيس محتجز وحشود في الميادين». كما تحدث البرادعي في بيانه عن أن فض اعتصامات الإخوان بالقوة لم يكن الخيار الوحيد حيث كانت توجد «حلول سياسية شبه متفق عليها كان يمكن أن تنقذ البلاد من الانجراف في دائرة مفرغة من العنف والانقسام، وما يترتب على ذلك من الانحراف بالثورة وإيجاد العقبات أمام تحقيقها لأهدافها».
وتحدث البرادعي في بيانه عن «هجوم شرس يستهدف شخصه من قبل آلة إعلامية تقوم على الإفك وتغييب العقول، وهو الهجوم الذي بدأ منذ أواخر عام 2009 عندما طالبت بضرورة التغيير السياسي».
وبإصداره البيان عاودت وسائل الإعلام المصرية وبشكل جماعي ومبرمج هجومها ضد البرادعي، حيث تسابقت شاشات التلفزيون المصرية والصحف المحلية على كيل الاتهامات له، التي نفاها في بيانه ذاته، وهي التي يقول بأنها تستهدفه منذ بدأ المطالبة بالتغيير السلمي في مصر بالعام 2009 ومنها الدور الذي قام به عندما كان يرأس وكالة الطاقة الدولية، وما قامت به الوكالة من تفتيش على أسلحة محظورة في العراق.

عميل أمريكا

وتسابق العشرات من المذيعين والضيوف على شاشات القنوات المؤيدة لنظام السيسي في مصر من أجل اتهام البرادعي بأنه «عميل لأمريكا» حيث استضاف الإعلامي أحمد موسى، مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء فاروق المقرحي في برنامجه «على مسؤوليتي»، عبر فضائية «صدى البلد» ليكرر كل من الضيف والمذيع المزاعم بأن البرادعي عميل للأمريكيين، مدعيا أن «دليل ذلك هو أنه كان مرشح أمريكا لرئاسة المنظمة الدولية للطاقة الذرية».
وقال المقرحي: «البرادعي عميل للمخابرات الأمريكية، وعميل لأمريكا، دي مش عايزة حد يمضي عليها»، على حد تعبيره.
وأضاف أنَّ مصر رشحت وقتها السفير المصري السابق في لندن الدكتور محمد شاكر لرئاسة الوكالة بينما تم ترشيح محمد البرادعي بدعم أمريكي واضح، متسائلا: «هو رشح نفسه ضد مصر، يبقى مصري؟؟».
وخلال مداخلة هاتفية أجراها مع الإعلامية انجي أنور مقدمة برنامج «مساء القاهرة» قال الدكتور رفعت السعيد رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع: «لا تشغلوا بالكم بالبرادعي فهو عميل أمريكي ولا يساوي شيئا».
أما كيفية الاستدلال على أن البرادعي عميل لأمريكا فقال السعيد للقناة التلفزيونية إن «البرادعي كان يقف بالمرصاد لمحاولات إسقاط الرئيس المعزول محمد مرسي، كما أنه كان يقف حائلا ضد فض اعتصام رابعة بحجة أنه اعتصام سلمي».
ولفت السعيد إلى أن البرادعي رأى أن الحل الوحيد للتعامل مع اعتصام رابعة العدوية هو ترك المعتصمين إلى أن يملوا ويفضوا الاعتصام بأنفسهم، وهو ما اعتبره السعيد بمثابة عيب في البرادعي.

هل كان البرادعي يعلم؟

وزعم عضو مجلس النواب المصري عبد الرحيم علي في مقابلة مع قناة «النهار» أن «البرادعي يعلم جيدا أن اعتصام رابعة كان مسلحا، كما يعلم أنه كان تمهيدا لعدد كبير من الاعتصامات كانت ستعم مصر بالكامل، تواطئه لحالة من الحرب الأهلية في مصر تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية على إثرها وتبدأ تقسيم البلاد لفريقين».
وقال علي إن كل الأدلة التي تؤكد تسليح اعتصام رابعة عُرضت على البرادعي كاملة عندما كان نائبا لرئيس الجمهورية، ولكن التعليمات كانت تأتي من الخارج ومفادها «مزيد من الوقت حتى نصل لساعة الصفر»، في اشارة –على ما يبدو- إلى أن البرادعي عميل للأمريكيين.
كما زعم علي أن هناك مكالمة هاتفية جرت بين البرادعي ومندوب أوباما الأمني في منطقة الشرق الأوسط، وهو يقول له: «أنا على اتصال دائم بالسفيرة الأمريكية، وأصبحت لدي علاقة طيبة بالمجلس العسكري، وأوالي السفيرة الأمريكية كل يوم بالمعلومات أولاً بأول»، فيرد مندوب أوباما «دا ممتاز جداً، ويا ريت تكون على اتصال بينا بشكل مستمر وعلى اتصال بها لكي نعرف توجهات الوضع القائم».
يشار إلى أن البرادعي كان يتزعم الجمعية الوطنية للتغيير في العام 2009 ولدى اندلاع ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 كان أحد الداعمين للحراك السلمي في البلاد، وبعد فوز جماعة الإخوان في الانتخابات عارض حكمهم وعارض الرئيس محمد مرسي وأيد تظاهرات الثلاثين من حزيران/يونيو 2013 وظل مؤيداً للاطاحة بمرسي لحين استخدام القوة المفرطة من قبل الجيش والأمن من أجل فض اعتصامي الإخوان في «رابعة» و»النهضة»، وهو ما دفعه إلى مغادرة البلاد وترك المشهد السياسي في مصر بالكامل، لكن عودته أخيراً دفعت وسائل الإعلام المؤيدة للسيسي إلى أن تشن حملة تستهدفه شخصياً وتعيد الاساءة له والتشهير به ومحاولة تخوينه.

 

الإعلام المصري يستنفر ضد البرادعي ويشن حملة جماعية لتخوينه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية