باريس ـ «القدس العربي»:تكرس مؤسسة «بيار ايف سان لوران» المصمم العالمي كأحد وجوه الثقافة والنتاج الإنساني، في محاولة منها لاستعادة هذا الإرث. وآخر إنجازاتها الإعلان عن افتتاح متحفين يعرضان أعمال المصمم العالمي (1936- 2008) أبوابهما في خريف عام 2017. وسيتم افتتاح المتحف الأول في باريس والثاني في مراكش.
وسيسمح المتحفان للمؤسسة التي تحتفظ بالتصاميم التي أنجزها سان لوران على مدى أربعين عاماً، بعرض جزء من مجموعتها المؤلفة من خمسة آلاف قطعة أزياء راقية و15 ألف أكسسوار وعشرات آلاف الرسوم والصور لمجموعات المصمم الفرنسي الراحل. وكان سان لوران قد عمد منذ تأسيس دار الأزياء التي تحمل اسمه عام 1961، إلى توثيق عمله.
وسيقام المتحف الباريسي في جادة مارسو (الدائرة السادسة عشرة في باريس) في المقر الذي احتضن تصاميم ايف سان لوران قرابة ثلاثين عاماً بين عامي 1974 و2002، وبات منذ عام 2004 يستضيف مكاتب المؤسسة.
وشهد هذا المكان خلال السنوات الـ 12 الأخيرة نحو عشرين معرضاً مكرساً للفن والموضة والتصميم. وسيفتح متحف آخر في مدينة مراكش المغربية، التي كان يزورها إيف سان لوران بانتظام منذ عام 1966، وعاش فيها ردحاً من الزمن وألهمته طبيعتها وتقاليد ناسها وعطورهم بالكثير من التصاميم والأفكار.
قال بيار بيرجيه رفيق درب إيف سان لوران، الذي أسس معه دار الأزياء، إن «أهمية المغرب في عمله كانت كبيرة وكان من الطبيعي أن نبني متحفاً يرتكز على مجموعات المؤسسة». وسيقام المتحف في شارع إيف سان لوران قرب دارة «حديقة ماجوريل» التي اشتراها المصمم وبيار بيرجيه وأنقذاها من مشروع عقاري عام 1980، وهي تستضيف متحفاً للثقافة البربرية يستقبل حوالى 700 ألف زائر سنوياً.
وسيضم المبنى الجديد الممتد على مساحة أربعة آلاف متر مربع فسحة للمعارض الدائمة لأعمال سان لوران وصالة معارض مؤقتة ومسرحاً صغيراً ومكتبة بحث ومقهى.
يشار إلى أن الممثلة الفرنسية كاترين دونوف كانت صاحبة إلهام كبير للمصمم، على مدى سنوات طويلة، وهي التي أدخلته إلى عالم مشاهير السينما والتلفزيون، حيث كان أول ظهور لتصاميم إيف في التلفزيون من خلال فيلم «بيل دي غور»، الذي كان من بطولة دنوف، واستمر من بعدها لوران بالتصميم لكبار المشاهير من نجوم هوليوود والسينما العالمية، وحاز جائزة أوسكار كأفضل مصمم أزياء في فيلم «هاربر بازار».
إلى ذلك، تعاون إيف سان لوران مع مجموعة «تشارلز أوف ذا ريتز» الأمريكية ومع مجموعة سانوفي الفرنسية في كل مجالات الجمال. فأطلقت مجموعة من مستحضرات التجميل تحمل ماركة إيف سان لوران التي كانت تلائم التصاميم ونالت تلك المستحضرات شهرة واسعة، خصوصاً مستحضرات أحمر الشفاه، التي كانت رفيقة الفتيات والنساء الدائمة والتي دفعت أحد النقاد إلى القول: «إذا فتشت في حقائب النساء، فلن تجد سوى قلم أحمر الشفاه من ماركة سان لوران ومرآة، وهذا يكفي لإبراز ابتسامتهن الساحرة وإضفاء البهجة على وجوههن».
وشركة «إيف سان لوران» مدرجة في بورصة باريس منذ عام 1989. وفي عام 1993 اشترتها مجموعة «سانوفي» لمستحضرات التجميل الفرنسية مقابل 650 مليون دولار. وصلت مبيعاتها في عام 1995 إلى 837 مليون دولار منها 107 ملايين دولار من الملابس الجاهزة والباقي من العطور ومستحضرات التجميل.
وفي عام 1999، اشترت مجموعة «غوتشي» أزياء الماركة من سانوفي، واستمرت تحت إشراف المؤسس حتى عام 2002 حين أعلن إيف اعتزاله مهنة تصميم الأزياء بسبب مرضه وانصرافه إلى تنظيم متحف خاص به يضم مجموعة من أرقى تصاميمه تقدر بنحو 5 آلاف قطعة ملابس.
وقال إيف حينها «وداعاً للمهنة التي أحببت»، مبدياً دهشته من أن الناس بقوا يحبون تصاميمه إلى هذا اليوم. وبعد سان لوران توالى عدد من المصممين العالميين على حمل مسيرة ماركة سان لوران هم البير الباز وتوم فورد وستيفانو بيلاتي.
يشار إلى ان إيف ولد في مدينة وهران في الجزائر عام 1936 وتعلم مهنة الخياطة وحاز المرتبة الأولى في المسابقة الدولية للتصميم في عام 1954. ودخل على أثرها دار «كريستيان ديور» للأزياء، فأبدع في تصاميمه المتحررة قبل أن ينتقل في عام 1962 ليؤسس دار أزياء حملت اسمه وأطلق الماركة الخاصة به إلى الشهرة والعالمية بالتعاون مع شريكه بيير برجيه وكان عمره حينها 21 سنة.
صهيب أيوب