الرباط ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الثقافة المغربية، الأربعاء، عن تأجيل الإعلان عن جائزة المغرب للكتاب إلى آذار/ مارس المقبل. وبررت هذا القرار الذي قالت إنه تم بالتشاور مع الفاعلين الثقافيين، بمنح لجان القراءة ما يكفي من الوقت لقراءة وتقييم الأعمال المرشحة، وأيضا بالرغبة في أن تحظى هذه الجائزة في موعدها الجديد باستقلالية تنظيمية جديرة بها.
وجرت العادة خلال الأعوام السابقة أن يجري تسليم الجائزة إلى الفائزين بها خلال افتتاح المعرض الدولي للنشر والكتاب في مدينة الدار البيضاء. وأفادت وزارة الثقافة المغربية بأنها عملت على إعداد قانون داخلي للجائزة، بهدف توفير أحسن الظروف لعمل اللجان المكلفة بالقراءة والمداولة والتحكيم، وتعزيز الموضوعية والشفافية والنزاهة التي قالت إنها تحكم عمل مختلف اللجان.
وفسّر ملاحظون ذلك التأجيل بسعي الوزارة المذكورة إلى تجاوز تداعيات السجال الذي أُثير العام الماضي بسبب حجب جائزة الشعر، وما خلفه من «تراشقات» بالبلاغات والبلاغات المضادة بين بعض أعضاء لجنة الشعر. ومن جهة أخرى، أعلنت وزارة الثقافة عن تنظيم الدورة الثانية والعشرين من المعرض الدولي للنشر والكتاب في مدينة الدار البيضاء خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 21 شباط/ فبراير الحالي، حيث تستقبل هذه الدورة دولة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف. كما يشارك فيها أكثر من 668 عارضا من 44 بلدا، ويتوزع العارضون ما بين دور نشر وتوزيع ومؤسسات حكومية ومعاهد وجامعات وجمعيات مدنية.
وبالموازاة مع ذلك، تشهد الدورة تنظيم فعاليات ضمن برنامجها الثقافي، يحضرها كتاب مغاربة وعرب وأجانب، تناهز في مجموعها 132 نشاطا، تتضمن ندوات تخصصية ولحظات استرجاعية لفكر وإبداع بعض الرموز الثقافية التي رحلت إلى دار البقاء، بالإضافة إلى لقاءات مباشرة بين المبدعات والمبدعين وجمهورهم، وتخصيص فضاء للأطفال والتلاميذ. وأحدثت وزارة الثقافة، لأول مرة، منصة لبيع حقوق النشر، ستتميز بحضور مشتركي الحقوق ووكلائهم وناشرين من المغرب وباقي البلدان المغاربية والعربية، علاوة على ناشرين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء.
ومما جاء في كلمة لوزير الثقافة المغربي محمد الأمين الصبيحي، التي ألقيت بالنيابة عنه في المؤتمر الصحافي صباح الأربعاء، أن حضور الإمارات العربية المتحدة هذه السنة في معرض الكتاب في الدار البيضاء يستمد دلالته من أهمية ما حققه هذا البلد على مستوى تطوير صناعة النشر والكتاب، سواء على مستوى بنيات النشر أو تنظيم معارض كبرى، أو على مستوى الجوائز الثقافية والأدبية، كما يشكل حضور الإمارات امتدادا للروابط التاريخية والثقافية الممتازة التي تجمعها بالمملكة المغربية.
وتابع وزير الثقافة قوله إن البرنامج الثقافي المواكب لهذه الدورة، على غرار سابقاتها، يواصل تأصيل وترسيخ الحوار الثقافي المباشر بين المفكرين والمبدعين وقرائهم من زوار المعرض؛ مشيرا إلى أن هذه الفعاليات ستشهد حفل تسليم جائزة الأركانة للشعر التي ينظمها «بيت الشعر في المغرب»، فضلا عن العديد من الندوات والموائد المستديرة والفقرات التكريمية. وسيبلغ عدد المشاركين من المحاضرين والمبدعين والمفكرين والفنانين والمشرفين 283 مشاركاً، من ضمنهم 30 سينشطون فضاء الطفل.
وأوضح محمد الأمين الصبيحي أن هذه الدورة من معرض الكتاب تتزامن مع استمرار وزارة الثقافة في بناء الورش الكبير للمغرب الثقافي بمعية كافة شركائها، وكذا في سياق بلورة برنامج النهوض بالصناعة الثقافية، ومن ضمنه تأهيل قطاع النشر والكتاب، الذي بدئ العمل به منذ سنة 2014.
الطاهر الطويل