الإمام العادل وعادل إمام… «رامبو» في فيافي وصحراء العرب… والإختلاط بين الرجال والنساء في الحارة النجدية

يبدو أننا أمام موسم رمضاني تلفزيوني شيق ومتخم بالحديث والنميمية والغيبة الدرامية والفنية.
فبين مسلسلات بالعشرات تتفاوت بين الكوميديا والتاريخ والفانتازيا الدرامية إلى برامج ترفيهية تسلي المشاهد – افتراضا- إلى برامج حوارية متخصصة برمضان أو برامج «سناب» فضائية، كما أسميها أنا، وقد ابتكرها قبل سنوات نجم الدعاة السعودي أحمد الشقيري، وهي برامج قصيرة ولا تتجاوز ربع ساعة وعلى معديها تكثيف الرسالة والمعلومة في تلك المدة الزمنية المحددة جدا.
طبعا، دراما رمضان هذا العام صار فيها عادل إمام طبقا رئيسيا في مسلسل درامي جديد من تأليف يوسف معاطي طبعا، وحضور عادل إمام المتكرر في رمضان ذكرني بما نسب إلى الشيخ الإسلامي المصري الراحل عبدالحميد كشك، حين قال ذات منبر ملتهب: دعونا الله أن يرزقنا بإمام عادل، فرزقنا بعادل إمام!!

«أكشن» في «مالك بن الريب»

صديقي على الـ «فيسبوك» وخارجه الفنان الأردني رشيد ملحس، كان قد أتحفنا قبل موسم رمضان بصور عديدة له في مواقع التصوير لأكثر من عمل درامي أغلبها أعمال لهذا الموسم، وقد شاء الحظ في الليلة الأولى للموسم الرمضاني الفضائي، وفي زحمة القنوات والأعمال أن أقف عند مسلسل «مالك بن الريب»، الذي أتذكر حديثا سابقا بيني وبين رشيد عن مشاركته به، ووعد مني لم أنجزه بإجراء مقابلة مستفيضة عن تلك الأعمال التاريخية، وما زال الوعد قائما.. خصوصا بعد أن شاهدت الحلقة الأولى من مسلسل «مالك بين الريب»!
هذه الشخصية التاريخية ملتصقة في ذاكرتي وذاكرة جيلي والجيل السابق لي، حيث كانت قصيدته الشهيرة، التي يرثي بها نفسه، جزءا من منهاج الدراسة الثانوية، ولم أكن أعلم أنه يمكن مط الشخصية لغايات درامية وتحميلها ما ليس فيها إلا على عهد الإنتاج الدرامي العربي.
ما شاهدته في الحلقة الأولى، كمية هائلة من الأكشن في مسلسل تاريخي عربي، لشخصية تاريخية أراد منتجو المسلسل وطاقمه أن يخلقوا منه شخصية رامبو، لكن في فيافي وصحراء العرب، وهكذا كان في حوارات درامية غير مترابطة منطقيا تتخلل مشاهد لمعارك متخمة بالأكشن والبطولات السوبر الخارقة لمالك بن الريب، وصديقي رشيد ملحس!
ما حيرني، هذا الظهور المتراخي للمتألقة كلما كبرت، عبير عيسى، والتي كانت مشاهدها تنبثق في وسط المسلسل كدعايات ضمن السيناريو، وهي تخاطب شخصا وتناديه بالمستشار.
حضور عبير عيسى كاف بلا حوار ولا صوت، لإثبات معنى هرمون الأستروجين الأنثوي، الذي يقاوم الشيخوخة ويجعلنا دوما نبتسم لجمال الفنانة الجميلة.
إكسسورات المسلسل، مثل الأكشن فيه، مبالغ بدقتها إلى درجة فقدان المصداقية، فالرايات، التي تتقدم الجيوش الإسلامية والمزخرفة بعبارات التوحيد، مطبوعة بإتقان الليزر إلى درجة أنها تشبه من بعيد رايات شركة «دانلوب» العالمية على باب محلات البناشر.
عزيزي رشيد ملحس.. بيني وبينك حديث.. لا بد أن يكتمل.. بعد أن أرصدك في مسلسل «سمرقند».

الحارة الشامية والحارة النجدية

«باب الحارة»، في موسمه الثامن، و ممثلون يحلون محل زملائهم في أداء شخصيات المسلسل، وتعديلات سطحية لا تلامس الجوهر في هذا المسلسل،الذي صارت الفرجة عليه إما لرصد النهفات والأخطاء الواضحة، أو بسبب التراخي العضوي والجسدي الذي يحدث بعد الإفطار فيجعل عملية تغيير القناة نشاطا وجهدا ومشقة!
بصراحة، وبعد نجاحه في موسمه الأول والثاني، استطاع «باب الحارة» لأصحابه «الملا إخوان وشركاهم» أن ينال جائزة التكرار الممل في موسمه الثامن!
طبعا، المسلسل صار حصريا على قناة «أم بي سي»، وهو ما يجعلني أقفز إلى الخواطر التالية في ما يتعلق بمسلسل يصر على تسطيح دمشق الشام، وتقديم تراثها بصورة درامية ساذجة، ضمن غلاف تاريخي مضلل طبعا.
لكن موسم رمضان هذا العام، يشهد دراما جديدة، من حيث المحتوى والنوع، فبعد وجبة دراما الشام وباب حارتها المخلوع من جذوره، تعرض «أم بي سي» مسلسل «حارة الشيخ»، والذي يحاول فيه مؤلفه «السوداني المقيم في السعودية» أن يعرض لتاريخ نجد ما قبل المملكة على ما يبدو. أو أنه يعرض لتاريخ تلك المنطقة بعيدا عن التأثير الوهابي الأصولي، الذي شكل دوما نمطية التفكير في أي مجتمع محلي سعودي.
هناك حارة، ولهجة نجدية قريبة من الفهم لكل المشاهدين، ليست باللهجة الخليجية المعتادة، كما أن هناك تركيزا منذ الحلقة الأولى على تقديم التراث النجدي دفعة واحدة، سواء في ثقافة الطبيخ المحلي أو ثقافة الرقص الشعبي والغناء والموسيقى، مع ملاحظة الاختلاط بين الجنسين في المجتمع النجدي، كما قدمه المسلسل.
هذا عمل لفت انتباهي، ورادارات الاستشعار لدي مستنفرة لغايات فهمه والإحاطة به، فلننتظر ولكل حادث حديث.

نجح الإعلام الأردني الخاص ورسب الرسمي

مع كتابة هذه السطور، كان الجرح الأردني ما زال طريا، بعد الحادث الإجرامي «الخبيث»، الذي استهدف فيه مرتكبوه مقرا أمنيا في ضواحي العاصمة عمان.
وكأي أردني، كنت أبحث عن التفاصيل والحقائق بعيدا عن الإشاعات التي تنتشر على وسائل التواصل الإجتماعي، ومن الطبيعي أن أتوجه أول ما أتوجه إلى قناة التلفزيون الأردني، لأحبط كالعادة من هذا الهزال الإعلامي والضمور المهني، الذي يعاني منه.
كانت بعض المواقع الألكترونية المحلية الأردنية أكثر تفوقا وتميزا من شاشة التلفزيون الوطني الأردني، وكان صحافيو تلك المواقع مهنيين وقادرين على الوصول إلى مصادر رسمية بسهولة، بحيث تم تقديم الخبر عبر تلك المواقع بشكل ملفت.
المدهش هو التلفزيون، الذي لا يزال رهين ربطة العنق الرسمية لمذيعيه، أما محرروه فموظفون أسرى لعقلية التصريح والإذن الرسمي، وانتظار الرضى عن كل حرف يتم بثه.
المصاب جلل في الأردن.. والثقة في أجهزته الأمنية عالية.. لكن الثقة في إعلامه الرسمي معدومة، والإعلام مدفعية ثقيلة في حالات الحرب.. والمنطقة كلها في حالة حرب مع الإرهاب.

إعلامي أردني يقيم في بروكسيل

الإمام العادل وعادل إمام… «رامبو» في فيافي وصحراء العرب… والإختلاط بين الرجال والنساء في الحارة النجدية

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية