بالرغم من التأكيدات المستمرة للقادة الكرد على وحدة الصف الداخلي في مواجهة التحديات المختلفة التي يتعرضون لها إلا ان حالة التنافر بينهم باتت أقوى من محاولات إخفائها وخصوصاً في ظل تنافس محموم بين الفصائل الكردية المسلحة على كسب المزيد من الأراضي والأنصار تحت لافتة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية .
وتتألف القوى الكردية الم حاربة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق من قوات البيشمركة الكردية النظامية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني المتقدمة من الحدود التركية ووحدات حماية الشعب القادمة من سوريا فضلاً عن ميليشيات متفرقة منها قوة «طاووس ملك» التابعة للمكون الايزيدي وفصيل أصغر يتبع للطائفة الكاكئية وأخر للمسيحيين الساكنين في أقليم كردستان.
وفي محاولة لوقف تقدم مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من نينوى وكركوك باتجاه أقليم كردستان ومن أجل تقديم الدعم لقوات البيشمركة قام عناصر حزب العمال الكردستاني بالتحرك من الحدود التركية باتجاه منطقة سنجار التي كانت نقطة التجمع أيضاً لقوات حماية الشعب القادمة من سوريا.
ويرى المحلل السياسي نوزاد صباح ان القيادة الكردية كانت منذ البداية غير راغبة بتقدم قوات حزب العمال الكردستاني نحو منطقة سنجار إلا انها غضت النظر عنها لاظهار حالة التماسك الكردي أمام العالم ، مضيفاً بأن رأي القيادة ثبتت صحته فيما بعد حين عمل عناصر الحزب على تأسيس أدارة مستقلة في المنطقة.
وقال صباح في تصريح خاص ان رئاسة الاقليم الكردي أضطرت إلى إخراج حالة الخلاف إلى العلن في البيان الذي أكدت عدم قانونية وشرعية الخطوة التي أتخذها حزب العمال في منطقة سنجار محذرة أياه من رد فعل عنيف في حال الاصرار على هذه الخطوة.
وتابع المحلل السياسي ان التصرفات غير المنضبطة والانتهاكات التي قامت بها الفصائل الكردية المسلحة وخصوصاً تلك التي حصلت في عدد من القرى العربية في محافظة نينوى أوقعت قيادة الاقليم في حرج كبير وخصوصاً بعد الاهتمام الإعلامي الواسع بتلك الانتهاكات.
وبين المحلل السياسي الكردي ان حالة عدم الوفاق يمكن ملاحظتها بشكل أوضح من خلال البيانات الإعلامية التي تصدرها الفصائل المسلحة والتي تحاول من خلالها التقليل من مجهود وأنجاز الفصيل المقابل أو حتى الانتقاص منها، مضيفاُ بان الفصيلين الكرديين الآتيين من سوريا وتركيا كانوا يصورون قوات البيشمركة النظامية بمظهر ثانوي وخصوصاً في المعارك التي دارت في سنجار العراقية أو كوباني السورية .
وأشار إلى ان المشكلة لم تقتصر على الفصائل الكردية القادمة من خارج الحدود العراقية وإنما هناك معضلة الداخل وهي علاقة الحزب الحاكم «الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني» مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني واللذان من المفترض إنهما داخلات في تحالف ستراتيجي أعلن عنه في تسعينيات القرن الماضي.
وأوضح ان حزب الطالباني الذي تراجع نفوذه السياسي بشكل كبير في اقليم كردستان عمد إلى أستقطاب وتقوية العلاقة مع الفصائل التركية والسورية فضلاً عن الجناح الشيعي في المكون الكردي والمسمى بالفيليين، فيما حافظ الحزب الحاكم بزعامة البارزاني على نفوذه الأكبر في المؤسسة العسكرية النظامية وتنظيمات كردية أيزيدية وسورية.
ويلفت الكاتب والصحافي الكردي فرهنك حمه أن حالة الانسجام الهش هي التي ستسود بين مختلف الفصائل الكردية في الوقت الحاضر، مبيناً ان المخاوف الحقيقية تأتي في المرحلة التي تلي زوال خطر «تنظيم الدولة الإسلامية « عن أقليم كردستان.
وقال حمه في تصريح خاص لـ«القدس العربي» ان بعض الفصائل لم ينتظر حتى أنتهاء خطر التظيم المتشدد وبدأ منذ فترة بتشكيل أنتخابات وأعلن أدارته لمناطق هنا وهناك وبمعزل تام عن القيادة الشرعية الكردية ممثلة بمسعود بارزاني والبرلمان الكردستاني المنتخب.
وتابع الكاتب الكردي ان هذه الفصائل تسعى لجعل مكاسبها الآنية أمراً واقعاً يجبر الآخرين على القبول به بعد أنتهاء الحرب وفي المقابل فأن الآخــرين لا ينتظر منهم ان يتخلوا بسهولة عن قيادة موحدة للأكراد وهنا تأتـــي المرحلة الأخطر وتكون أحتمالات الصدام الكردي الداخلي واردة جداً.
أحمد عمر