لندن ـ «القدس العربي»: توقعت شركة «غارتنر» التي تعتبر الأكبر والأشهر عالمياً في مجال الدراسات والأبحاث المتعلقة بالتكنولوجيا أن يتجاوز الإنفاق العالمي على التكنولوجيا وتقنية المعلومات مستوى 3.54 تريليون دولار خلال العام الحالي.
وحسب أحدث التقارير الصادرة عن «غارتنر» فان الإنفاق المتوقع خلال العام الحالي سيرتفع بنسبة 0.6٪ عما سجله خلال العام الماضي.
ويشير التقرير إلى أن العام الماضي شهد أكبر موجة تراجع في الإنفاق على تقنية المعلومات بالدولار الأمريكي، وذلك منذ أن شرعت المؤسسة بتتبع معدلات الإنفاق العالمية على تقنية المعلومات.
وكان معدل الإنفاق على تقنية المعلومات قد تراجع بقيمة تبلغ 216 مليار دولار خلال العام الماضي عما سجله خلال 2014، ولن يتم تخطي عتبة مستويات الإنفاق التي سجلت خلال 2014 إلا بحلول 2019.
وقال جون- دافيد لوفلوك، نائب رئيس الأبحاث لدى غارتنر: «شكّل ارتفاع قيمة صرف الدولار الأمريكي أمام باقي العملات السبب الرئيسي وراء النتائج السلبية خلال العام الماضي. حيث واجهت إيرادات الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات موجة معاكسة في سوق صرف العملات خلاله. ومع ذلك، سينحسر تأثير هذه الموجة خلال العام الحالي، حيث من المتوقع ارتفاع معدل النمو حتى 5٪ ».
ويعد تقرير «توقعات مؤسسة غارتنر حول معدل الإنفاق العالمي على تقنية المعلومات» من المؤشرات الرائدة والمهمة في رصد التوجهات الرئيسية لقطاع التقنيات بأكمله، بما فيه من تجهيزات، وبرمجيات، وخدمات تقـنية المعلومات، وأسواق الاتصالات.
وعلى مدى أكثر من عقد من الزمان، استعانت شركات تقنية المعلومات والرؤساء التنفيذيون للشركات على الصعيد العالمي بهذه التقارير الفصلية عالية التوقع من أجل معرفة الفرص والتحديات التي تطرحها الأسواق، وصياغة قراراتهم الحاسمة والهامة في مؤسساتهم بناءً على المنهجيات التي برهنت على جدواها عوضًا عن اللجوء للتخمين.
كما تشير التوقعات إلى تراجع سوق التجهيزات (الكمبيوترات الشخصية، والأجهزة المحمولة فائقة الأداء، والهواتف المحمولة، والكمبيوترات اللوحية، والطابعات) بنسبة 1.9٪ خلال العام الحالي. ويعزز المزيج السلبي المكون من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تحد من قدرة دول مثل روسيا واليابان والبرازيل على العودة إلى مسار نمو أقوى مما هو عليه الآن، إلى جانب الميول إلى الإنفاق على الهواتف المحمولة في الأسواق الصاعدة نظرًا لانخفاض كلفتها الهواتف، من موجة الضعف في تبني الكمبيوترات اللوحية في المناطق التي كان متوقعًا لها أن تشهد معدلات نمو.
أما الأجهزة المحمولة الممتازة وفائقة الأداء، فمن المتوقع أن تدفع عجلة النمو في سوق الحاسبات الشخصية قدماً عملية الانتقال إلى استخدام نظام التشغيل ويندوز 10، والكمبيوترات الشخصية المجهزة بمعالجات Skylake من شركة إنتل.
كما قامت المؤسسة بخفض وتيرة تبني مثل هذه الأجهزة قليلًا خلال فترة التوقعات، وذلك مع ابتعاد عمليات الشراء في كل من الدول الأوراسية، واليابان، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن شراء مثل هذه الأجهزة، لصالح شراء الأجهزة الأكثر كلفةً نسبيًا على المدى القصير، ولكن من المتوقع عودة عمليات الشراء إلى ما كانت عليه خلال العام 2017، بالتزامن مع استقرار البيئة الاقتصادية العالمية.
ومن المتوقع أن يصل معدل الإنفاق على نظم مراكز البيانات إلى 75 مليار دولار خلال العام الحالي، أي بزيادة قدرها 3٪ عما سجله خلال العام الماضي. وقد شهد قطاع سوق السيرفرات أكبر عملية تغيير منذ توقعات الربع السابق، حيث سجل سوق السيرفرات طلباً أقوى مما هو متوقع، متفوقاً بذلك على قطاع تجهيزات الهايبر سكيل، التي استمر الطلب عليها لفترة أطول مما كان متوقعاً.
وعادة ما يشهد هذا القطاع موجات طلب كبيرة تستمر لفصلين قبل العودة إلى وضعه الطبيعي. ومن المتوقع أن يستمر الطلب قوياً على هذا القطاع خلال العام الحالي.
في المقابل، كان للبيئة الاقتصادية المتأزمة في الأسواق الصاعدة أثر ضئيل على توقعات الإنفاق العالمي للشركات على البرمجيات خلال العام، حيث بلغ معدل الإنفاق على تقنية المعلومات ذروته بما مجموعة 326 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 5.3٪ عما سجله خلال العام الماضي.
ومع ذلك، فإن الدول الرئيسية في الأسواق الصاعدة، وعلى رأسها البرازيل وروسيا، تواجه تحديات سياسية واقتصادية متصاعدة. لذا، يتوجب على المؤسسات في هذه المناطق الموازنة ما بين خفض التكاليف وفرص النمو خلال أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي.
وتشير التوقعات أيضاً إلى أن معدل الإنفاق على سوق خدمات تقنية المعلومات سيعاود نموه خلال العام الحالي، بعد أن عانى من تراجع بنسبة 4.5٪ خلال العام الماضي. ومن المتوقع أن يصل معدل الإنفاق على خدمات تقنية المعلومات إلى 940 مليار دولار خلال العام الحالي، أي بزيادة قدرها 3.1٪ عما سجله في العام الماضي. ويرجع ذلك إلى تسارع موجة الزخم في تبني البنى التحتية السحابية، وقبول المشترين لنموذج السحابة.
أما على صعيد خدمات الاتصالات، فمن المتوقع أن يتراجع معدل الإنفاق بنسبة 1.2٪ خلال العام الحالي، حيث سيصل حجم الإنفاق إلى 1،454 تريليون دولار. وسيتأثر هذا القطاع بعملية إلغاء رسوم التجوال في كل من الاتحاد الأوروبي وأجزاء كبيرة من أمريكا الشمالية. وعلى الرغم من أن هذه العملية ستؤدي إلى تنامي مستويات الاتصالات الصوتية للهواتف المحمولة وحركة البيانات، إلا أنها لن تكون كافيةً لمواجهة الخسارة المقابلة والمتوقعة في الإيرادات جراء خسارة رسوم وأقساط خدمات التجوال.