القاهرة ـ «القدس العربي» : استنفدت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 5 سبتمبر/أيلول خاصة الموالية للسلطة منها، كثيراً من طاقتها في معارك وهمية لا طائل منها، فيما غضت الطرف عن القضايا المصيرية والمشاكل المتفاقمة، التي باتت تعصف بآمال الأغلبية الفقيرة.
وعلى الرغم من مأساة 9 ملايين مواطن من أصحاب المعاشات التي خدعتهم الحكومة وحرمتهم من الحصول على المعاش قبل إجازة العيد، فضلاً عن أزمة الغلاء التي تتفاقم على نحو غير مسبوق، والعام الدراسي الذي يفصلنا عنه أقل من ثلاثة أسابيع كل تلك، والأهم منها بطبيعة الحال حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد إثر توحش السلطة التي تعيش أزمة عزلة مع الشعب غير مسبوقة، رغم كل تلك القضايا المهمة، إلا أن الصحف الحكومية وعلى هديها سارت الكثير من الصحف التي تعاني أوضاعا اقتصادية متردية، قررت كل منها أن تؤثر السلامة وتسير في طابور العزف الجماعي للنظام، الذي يفقد مزيداً من رشده صبيحة كل يوم.. ومن قضايا أمس التي سعت من خلالها الصحف لتخدير الأغلبية، الهجوم الذي يتعرض له الدعاة الجدد وأبرزهم عمرو خالد بسبب دعوته بالجنة لمتابعي صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، أثناء وجوده في الأراضي المقدسة.
كما اهتمت الصحف كذلك بالهجوم على الراقصة صافيناز لكونها دعت أطفالا للرقص معها.. وحدها الصحف التي تقف في الخندق المناهض للسلطة قررت المضي قدماً في كشف الكثير من الحقائق المؤلمة، سواء بخصوص تراجع الحريات وتزايد أعداد المعتقلين، وكذلك شبح المجاعة الذي بات يخيم على المصريين وإلى التفاصيل:
نظام لا ينتج سوى القمع
«في فبراير/شباط الماضي، وقف الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام البرلمان الجديد، معلنًا أن بلاده أكملت انتقالها للمسار الديمقراطي، ومن موقعه تحت قبة البرلمان، صرّح بأن الشعب المصري أعلنها واضحة للعالم أجمع أنه أسس مبادئ النظام الديمقراطي، وأعاد بناء الهيئات الدستورية، حسب ما نقلته «المصريون» عن موقع «ناشيونال بيزنس تايمز» الأمريكي. واستطرد التقرير، أنه في الوقت الذي قدم خطابات أساسها الفخر، تعرض مباشرة للأمة بأكملها عبر القنوات التلفزيونية، ظل آلاف المعتقلين محتجزين في السجون؛ بسبب تجرؤهم على تحدي أو مجرد التساؤل عن مدى قدرة الحكومة على تنفيذ ما تعد به في أحاديثها التلفزيونية المتشدقة بالديمقراطية حقًا. ودلل التقرير، بالمصور المعتقل السياسي لسنوات بدون محاكمة، محمود أبو زيد، المعروف بـ«شوكان»، معتبرًا أن النظام كذب في حديثه بشأن الديمقراطية، فبحسب الإحصائيات المعتدلة تقدر قيمة المسجونين منذ عام 2013 بأكثر من 40 ألف شخص في أنحاء مصر، في ظل وجود قوانين تقيد حرية الصحافة وتحظر المظاهرات. من ضمن هؤلاء المحتجزين، يوجد محمود أبو زيد، شاب ومصور شغوف، يؤمن بقوة وقدرة عدسات الكاميرا الخاصة به على تغيير العالم. في أغسطس/آب 2013 تم إلقاء القبض عليه أثناء التقاطه صور أحداث رابعة، ليعتبر التقرير أن «شوكان» كان نقطة البداية لحملة أشرس من محاولات تخويف الإعلام، فالمئات من المصورين والمراسلين والمحررين تم احتجازهم وإلقاؤهم في السجون بعدها. وبينما تصر الحكومة على عدم تواجد أحد في السجون بسبب ممارسته حقه في التعبير عن رأيه، وإنما يحوي السجن إرهابيين فقط، يواجه «شوكان» 9 تهم من بينها الانضمام إلى عصابة إجرامية، التخريب، القتل، ومع ذلك رغم قضائه 4 سنوات في الحبس، إلا أنه لم يُحاكم حتى الآن، واعتبر التقرير، أن «شوكان» تحول إلى رمز مأساوي لمحاولات النظام تصدير صورة مثالية عن نفسه، وبين الحقيقة، مشيرًا إلى أن محاولات ادعاء الديمقراطية وسيادة القانون لن تصح طالما يتواجد صحافيو ومصورو مصر في السجون بدون محاكمة».
تجاهل مؤشرات الخطر
قرر جمال الجمل، في «البديل» التبشير بقرب رحيل النظام: «هناك عوامل عديدة تؤكد اقتراب نهاية النظام، أهمها تعمد النظام والرئيس عبد الفتاح السيسي عدم قراءة مؤشرات الخطر، مع استمراره في الخداع إلى حد خداع نفسه. تساءل» كم يتبقى من عمر السيسي؟»، قائلاً «يتصرف السيسي كما لو أنه سيحكم أبداً، وتبدو نتائج قراراته وتصرفاته، كما لو أنه سيسقط غداً، وبين الاحتمالين المتطرفين تدور التكهنات وتتبلور الصراعات وتنتعش بورصة التخمينات، لكن المنطق والوقائع المتصاعدة في الفترة الأخيرة ترجح أن نهاية السيسي بسكتة مفاجئة، وليس بمرض سياسي طويل، وأعتقد أن الفريق الداعم، بل السيسي نفسه، من أهم العوامل التي تساعد على التعجيل بهذه النهاية الدرامية المفاجئة، لأنهم يتعمدون عدم قراءة مؤشرات الخطر في نظام حكم الرجل الذي خدع الجميع، حتى وصل إلى خداع نفسه، وصدق رؤيا السيف والساعة الأوميغا وعشق ترمب لجزمته الحلوة». ولفت إلى أن العلاقات الخارجية ببعض الدول باتت غير قوية، لا سيما بعد حصولهم على مبتغاهم منه، الخارج لا يعنيه خطر الفيروس السيساوي على مصر، بل يهتم بتوظيف هذا الفيروس لتحقيق مصالح ومبادئ تسعد الناخب الأمريكي والغربي، أو بمعاقبة ذلك الفيروس والحد من خطورته، إذا كان لذلك تأثير سلبي على علاقة الإدارات الغربية بناخبيها ومواطنيها، وإذا تتبعنا هذه الإشارات، فسوف نكتشف أن مؤشر العلاقة مع إدارة بوتين، التي هلل لها إعلام السيسي بعد لقاء سوتشي وجاكيت النجمة الشيوعية الحمراء، انتهت إلى أزمة تقترب من الحصار الاقتصادي، ووقف رحلات الطيران لأجل غير مسمى، واستخدام روسي للسيسي من طرف واحد. كما أن العلاقة مع الحليف الإيطالي القوي انتهت إلى أزمة في الضمير الشعبي وتحفظ مؤسساتي معلن بعد فضيحة مقتل ريجيني وكذلك الفتور الذي انتهت إليه العلاقة مع الصين».
«لا لبيك ولا سعديك حتى تعيد ما في يديك»
أثار خبر قيام 440 نائبا وأسرهم للحج وحجزهم طائرة كاملة، تعطلت في بداية الرحلة ثم استأنفتها بعد الإصلاح! دهشة الكثيرين من بينهم غادة شريف في «المصري اليوم» التي عبرت عن أسفها لأن: « رئيس الوزراء سافر يحج، وهو الذي لم يحرص قبل سفره على صرف المعاشات لمستحقيها قبل العيد.. وجدتني أسأل نفسي وأتساءل: هو ربنا بيتضحك عليه؟ يعني إنت تروح تعمل كل ما بدا لك من الأذى والابتعاد عن المسار المرجو منك، ثم تعتقد أنك بالحج ستسقط عنك الذنوب؟ تروح ترتشي مثلا لتسمح بمخالفات تودي بحياة أبرياء ثم تظن أن الحج سيغفر ذنبك؟ هذه هي مشكلة الكثيرين منا من غير المثقفين في دينهم، يتصرفون مثل عادل إمام في فيلم «مرجان أحمد مرجان» عندما ظن أنه سيستطيع أن يرشي ربنا أيضا بالإكثار من الصلاة والذبائح. والحقيقة كل هؤلاء يفعلون حقا يراد به باطل، فهم يستندون إلى الآية الكريمة «إن الحسنات يذهبن السيئات»، لكنهم بجهلهم الشديد لا يعلمون أن من شروط قبول التوبة هو إصلاح الأذى الذي ترتب على ما اقترفوه من خطايا، ومن الشروط أيضا هو عقد النية والعمل على عدم العودة للذنب ذاته أو ما شابهه. الكثيرون بجهلهم الشديد لا يعلمون أن الحج يظل معلقا بين السماء والأرض طالما أنهم قاموا به دون إعادة حقوق العباد، وفي كل مرة ينادي الحاج في طقوس حجته «لبيك اللهم لبيك» تجيبه الملائكة «لا لبيك ولا سعديك حتى تعيد ما في يديك». ولست أدري يا حمادة مين الحدق الذي أفتى لكل هؤلاء أنهم يعملوا ما بدا لهم من أخطاء وأن الحج سيمحوها، فالمفاجأة التي تنتظرهم للأسف أن ربنا ما بيتضحكش عليه».
في انتظار الخصخصة
أعادت حادثة تصادم قطارين في مدخل مدينة الإسكندرية قبل عدة أسابيع في يوم جمعة حزين فتح ملف هيئة سكك حديد مصر، والحقيقة التي يؤمن بها مرسي عطاالله في «الأهرام»: «أن التعامل الصحيح مع الكوارث والأزمات ينبغي أن لا نحصره فقط في شدة المطالبة بمحاسبة المقصرين ــ رغم وجوب ذلك ــ وإنما التعامل الصحيح يبدأ بمعرفة الجذور الحقيقية لتكرار وقوع هذه الحوادث المؤسفة. نحن بحاجة إلى مصارحة أنفسنا والتعامل مع كوارث القطارات من أقصر طريق، وهو طريق الخط المستقيم المشابه لخطوط السكك الحديدية التي تسير عليها القطارات، ومن ثم الاعتراف بغياب الإدارة السليمة التي تقوم على الحزم. لقد كان هذا المرفق الحيوي منذ نشأته قبل أكثر من 150 عاما نموذجا للانضباط وعنوانا للنجاح، ومن أسف أننا تركناه يتدهور حتى وصل بنا الحال إلى ما هو عليه من انهيار إداري مصحوب باستهتار فاضح من جانب المتعاملين مع هذا المرفق كعاملين أو ركاب أو معتدين على حرم الخطوط، بالمباني العشوائية المخالفة. ولا شك أن أحد أهم أسباب ما نحن فيه الآن يعود في المقام الأول إلى سنوات مضت غابت فيها الشجاعة الكافية لاقتحام حقول الألغام الاجتماعية والاقتصادية المتمثلة في قوانين عقيمة أبرزها قانون العمل وما به من قصور. وبصرف النظر عما يتردد من اقتراحات أو همسات تدعو إلى إلحاق هيئة سكك حديد مصر بقطار الخصخصة، فإن الأهم ليس هو المسمى واللافتة، وإنما المهم هو الاتفاق على حاجة هذا المرفق وغيره من المرافق الحيوية إلى هزة عنيفة حتى لا تضيع كل جهود الإصلاح سدى، وبالتالي تستمر الفجوة على اتساعها الموروث بين ما هو معلن من سياسات وما هو قائم على أرض الواقع».
معونة من الأعداء
«ما زال الجدل محتدماً بسبب تقليص الإدارة الأمريكية جزءا من أموال المعونة المقدمة لمصر. وفي هذا السياق رصد أنور عبد اللطيف في «الأهرام» حالة الهلع الرسمي من قطع المعونة والتبرير الأمريكي الجاهز، تدهور ملف مصر في الديمقراطية وحقوق الإنسان، وكأن المعونة قد تغير هدفها، من حماية السلام بدعم مصر ضد الإرهاب إلى تكريس سيطرة أمريكا على القرار المصري، وأقرأ قصة المحتاج الجاهل والمرابي الماكر التي كتبها النديم.. ودار بينهما الحوار التالي: عاوز ميت جنيه بالفرط يا سيدي، فيرد المرابي: فرط المئة ـ أي فائدتها ـ عشرون كل سنة، شيل عشرين من مئة يبقى تقبض سبعين، وفي وسط السنة قدم الفلاح عشر قناطير قطن وعشر أراديب قمح وعشرين من السمسم وتلاتين فول وأربعين شعير وطلب من المرابي دفع تلاتين فرق الحساب، فيستغل المرابي جهله ويحسبها بحيث يطلع الفلاح مدينا بمئتي جنيه وعشرة كالتالى: الباقى كان تسعين وفرطهم عشرين يبقى مية وخمسة عشر وأنت طالب تلاتين يبقى مية وستين ضم عليهم أربعين فرط يبقى الكمبيالة تكتب مئتين وعشرة ونصف، ورغم كل هذا التزوير الذي لا يكتشفه الفلاح يعرض على المرابي: أبيع لك خمسين فدان يبقى لك اثنين جنيه خد بهم جاموسة، وعندما يتدخل النبيه ليعاتب المرابي يرد: الفلاح حمار وأنا إذا كان موش يعمل كدة مش اكون تاجر بنكرجي في خمس سنين، وهذا حال الذين لا يعتمدون على قواهم الذاتية في التنمية، ويصابون بالداء الإفرنجي ويضعون أنفسهم تحت رحمة مساعدات المرابي الأمريكي، لأن ترامب إذا لم يحصل على صفقات تسليح من الخليج وبدل حماية من قطر ودفاع من ألمانيا وطناش من تركيا وتبعية من مصر فلن يكون تاجر بنكرجي في نصف السنة الأول من حكمه».
انتهى الأمر
من بين من أعربوا عن يأسهم من تحسن الأوضاع منتقداً الرئيس ونظامه، الناشط السياسي ممدوح حمزة، الذي أكد على أن: «الخيارات المتاحة للرئيس عبد الفتاح السيسي، هي طبع النقود، وزيادة التضخم، والارتفاع الجنوني في الأسعار. وأضاف حمزة، في تدوينة له على حسابه الخاص بموقع التغريدات المصغرة «تويتر»، «البديل الآخر هو إيقاف على الأقل نصف المشروعات لعدم وجود تمويل لها أو بيع المسترال لروسيا».
يذكر أن الدولة المصرية تمر بعدة معوقات اقتصادية كبرى، خاصة بعد القرارات الاقتصادية للحكومة في الآونة الأخيرة، التي كانت أبرزها تعويم الجنيه. ومن بين من انتقدوا النظام بسبب سياسته القمعية وفشله في ملف الحريات قال المحامي الحقوقي جمال عيد، إن النظام تحفظ على 37 مكتبة من مكتبات ألف، وأغلق مكتبات الكرامة الـ6. وأضاف حسب «البداية» في تدوينة له على حسابه الخاص بموقع التدوينات المصغرة «تويتر»: «لم يبن النظام سوى 16 سجنا، فاضل 27 سجنا عشان يكون سجن بدل كل مكتبة! بالتوفيق».
المعلمون ثائرون
معركة المعلمين مع وزيرهم الذي وصفهم بالحرامية في طريقها للتهدئة وهو ما اهتم به يوسف أيوب في «اليوم السابع»: «أعربت النقابة عن ثقتها في شخص الدكتور طارق شوقي، ومدى احترامه للمعلمين وقيمتهم، وفي ما يتعلق بالتصريحات الأخيرة المنسوبة لوزير التعليم، التى تتضمن بعض العبارات التي يفهم منها أن بها إساءات للمعلمين، تؤكد النقابة أن عهدها بالوزير الحالي منذ توليه المسؤولية أنه دائم الوقوف بجانب المعلمين، وأنه من أكثر المساندين لقضايا المعلمين والنقابة، وقد خاض الوزير الحالي وما زال يخوض مع النقابة معركة ضخمة من أجل تحسين أجور المعلمين وتطبيق جدول الأجور المقترح من قبل النقابة .ودخل خلف الزناتي نقيب المعلمين، ورئيس اتحاد المعلمين العرب على الخط، وقال إن الدكتور طارق شوقي يقود معركة تغيير حقيقية في ديوان عام الوزارة والمديريات التعليمية، وإن مشروع إعادة هيكلة الوزارة وقطاعاتها يواجه تحديات ضخمة، بسبب تهديده لمصالح بعض القيادات الذين ظنوا في وقت من الأوقات أنهم تحولوا إلى مراكز قوى، وأن بعض هؤلاء يحاول الوقيعة بين الوزير والمعلمين والنقابة، ويسعون إلى إحداث حالة من البلبلة باقتناص بعض الكلمات واجتزائها عن سياقها وإظهارها في شكل سيئ لتحقيق ما يسعون إليه، مع الإشارة إلى ما تحقق للمعلمين منذ قدوم طارق شوقي، خاصة حل أزمة المعلمين المغتربين، وتشكيل لجنة لحل مشكلات مسابقة الثلاثين ألف معلم، واتخاذ الوزارة لعدد من الإجراءات لحل مشكلات الرسوب الوظيفي لنصف مليون معلم، بالإضافة إلى التدريبات التي يتلقاها المعلمون، وعلى رأسها مشروع « المعلمون أولا»، وكذلك مساعي الوزارة لحل مشكلات التحويلات بين المدارس، ومشكلات المسمى الوظيفي، بالإضافة إلى مشروع إعادة هيكلة الأكاديمية المهنية للمعلمين من أجل تنفيذ تدريبات حقيقية للمعلمين».
كلنا لصوص
أزمة المدرسين مع وزير التعليم فتحت المجال أمام محمود خليل في «الوطن» لبعد آخر في أزمة غالبية المواطنين مع النظام الذي لا يتيح أمامهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة: «الإنصاف أيضاً يدعونا إلى القول بأن المعلمين وموظفي وزارة التربية – شأنهم شأن الموظفين في كل المؤسسات- يعانون من أوضاع فرضت عليهم فرضاً. السرقة وضعف الكفاءة أمور فرضتها أنظمة سياسية حكمت هذا الشعب لعقود، والموظف ببساطة ضحيتها. وزير التربية يلوم الضحية ليس أكثر. انعدام الكفاءة على سبيل المثال يرتبط بعدم وجود طلب عليها. سنوات طويلة كانت التعيينات -ولا تزال- تتم على أساس معايير القرابة والواسطة والمحسوبية، بل والرشوة في بعض المواقع. الكثير من مؤسسات الدولة لا تضع معايير لـ«الإثابة على الكفاءة»، بل على العكس، أحياناً ما تميل إلى معاقبة الكفء المتميز. لو كانت هذه المؤسسات تثيب الكفء وتعاقب المهمل لما وصلنا إلى تلك الحال، ولما أصبح الإهمال سيد الموقف في مؤسسات الدولة. التجربة الإصلاحية لمحمد علي تقول إنه سلك 3 مراحل في التعامل مع الفساد وضعف الكفاءة، الأولى: الاستيعاب والدراسة المتأنية لأسبابهما، والثانية اتخاذ إجراءات إدارية للتعامل معها، أساسها دعم الكفاءة وإثابتها ومعاقبة المفسد والمهمل، وطبق هذه الإجراءات تحت إشرافه، وفي المرحلة الثالثة سنّ مجموعة من القوانين لمواجهة الفساد يتم تطبيقها بدون العودة إليه.. لا بأس من التعلّم من تجارب التاريخ».
السعودية محظوظة إلى حد ما
«الدين يمكن أن يكون عاملا معززا ومحفزا للتنمية، هذا ما يؤمن به مدحت نافع في «الشروق» ويمكن أن يكون مثبطا لها إذا ما فسدت العقيدة أو استخدمت لإلهاء الشعوب عن المشاركة السياسية، وتحقيق الرفاهية في الدنيا، وإذا اشتعل التطرف لتأجيج صراعات إثنية وطائفية الغرض منها إشعال حروب متوسطة الحجم، لتصريف مخزون السلاح الذي تنتجه القوى الكبرى المؤثرة في حركة الاقتصاد في العالم. وبغض النظر عن حقيقة البواعث الدينية المؤثرة على السلوك الاقتصادي للأفراد، وما إذا كانت تعكس تدينا فعليا أو بحثا عن تقدير مجتمعي وسمعة (كأن يقال للرجل يا حاج) فإن الدين يلعب في هذا السياق دورا مهما مؤثرا على القرارات الاقتصادية للأفراد والمؤسسات أيضا، خاصة إذا مثلت الأموال المنفقة في مجالات متصلة بشعائر دينية وامتثال لتعاليم وتكليفات لاهوتية نسبة كبيرة من ميزانية الفرد والمؤسسة (كثير من الشركات العاملة في مصر ــ مثلا ــ تعد ميزة الحج والعمرة على نفقة الشركة نوعا من مزايا العاملين، وجانبا من حزمة الرواتب والحوافز المقدمة للموظف عند التعاقد معه). ويؤكد الكاتب أن الحج من أهم الشعائر التي يمكن دراستها في إطار اقتصاديات الدين، وإذا كانت إيرادات موسم الحج لهذا العام يتوقع أن تتراوح بين 5.3 و 6.1 مليار دولار، فإن هذه الأموال تشكل المصدر الثاني للدخل القومي للسعودية بعد النفط والغاز. هنا يكون لقطاع السياحة الدينية دور قائد في النشاط الاقتصادي السعودي، من شأنه أن يحد مستقبلا من عجز الموازنة المتزايد (بلغت الفجوة البترولية في موازنة السعودية لعام 2016 ما قيمته 87 مليار دولار). لكن الدول المصدرة للحجيج تختل موازين خدماتها مع السعودية نسبيا في هذا الموسم بدرجات متفاوتة، وتتعرض عملاتها الوطنية لضغط موسمي حاد، وهنا يمكن النظر إلى التداعيات الاقتصادية لقرارات متصلة بالمعتقد الديني بمعزل عن المردود الروحي لتلك القرارات».
نتواطأ مع القتلة
لا يجد جمال سلطان في «المصريون» تفسيرا مقنعا لذلك الخذلان الذي تتعامل به دول عربية وعالمية عديدة مع مأساة المسلمين في ميانمار، «أقلية الروهينغا»، وكشفت التقارير المروعة عن عمليات القتل الجماعي وحرق قرى بكاملها وقصف الطائرات للأطفال والنساء والبيوت والمزارع وأعمال الاغتصاب، التي تتم ضد النساء وعمليات التهجير الممنهج والتطهير العرقي على يد قوات من الجيش الحكومي مع ميليشيات بوذية مسلحة، مع غوغاء من الجمهور الذي يحركه رجال دين بوذيون متعصبون يحرضونهم على القتل والتنكيل والتهجير. إن صمت الدول العربية والإسلامية والغياب شبه التام للمؤسسات الإسلامية أمر مثير للأسى والاكتئاب فعلا. التقارير الأخيرة تقول بأن أكثر من عشرة آلاف مواطن من أقلية «الروهينغا» المسلمة يفرون يوميا من الموت إلى بنغلاديش القريبة بحثا عن ملجأ أو ملاذ أو مخيم، والمراسلون الأجانب الذين زاروا تلك المخيمات والملاجئ يصفونها بأنها غير آدمية، وتنتشر فيها الأمراض، ويموت الأطفال جوعا وعطشا ومرضا، والعالم يشاهد هذه المأساة وكأنها فيلم هوليوودي، وليست جريمة تمارس على مدار الساعة. أين وزارة الخارجية المصرية من تلك المأساة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي وبقية الدول العربية والإسلامية؟ بما في ذلك تركيا التي لم ترق ردود فعلها حتى الآن عن الجانب الإنساني، وتقديم الرعاية للاجئين، هذا لا يكفي، تركيا ليست دولة صغيرة حتى يكون موقفها أمام تلك المأساة رمزيا أو إنسانيا، وإنما يستحق هؤلاء الملايين المهددون بالموت تحركا سياسيا ضاغطا، إقليميا ودوليا. يؤكد الكاتب أنه مؤسف جدا أن تكون رئيسة ميانمار الحالية أون سان سو تشي، هي التي تشرف على هذه الجرائم الوحشية أو تتواطأ على سترها، وهي السيدة التي حصلت على جائزة نوبل للسلام».
الياسمين السعودي
«تشهد المملكة العربية السعودية، وفقاً لما تؤكده «الشعب» خلال أيام حدثا احتجاجيا ضخما، يتم الحشد له منذ فترة، دعا له ناشطون سعوديون معارضون لسياسات العاهل السعودي ونجله الأمير محمد بن سلمان، وذلك بعد مجموعة من الأحداث أدت إلى تدهور شديد في الأوضاع الداخلية.
وأيّد الحساب الشهير «مجتهد» دعوة الناشط المعارض غانم الدوسري، المقيم في العاصمة البريطانية لندن. وكتب «مجتهد»: «هذه الرسالة للأستاذ غانم الدوسري عن 15 سبتمبر، يجب خدمتها». ومنذ أسابيع، بدأ غانم الدوسري على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي بالترويج لحراك 15 سبتمبر/أيلول، قائلا إنه ليس صاحب الفكرة، إنما مؤيد لها فقط. واقترح الدوسري على الناشطين المعارضين في الداخل اتخاذ سياسة مغايرة لجميع محاولات الحراك الفاشلة سابقا. وبحسب غانم الدوسري، فإن التجمع في مكان واحد كان سياسة خاطئة، مقترحا مفاجأة الحكومة بالتجمع في كافة الأحياء، للابتعاد عن سيطرة الأجهزة الأمنية، وتجنب التعرض للاعتقال. وكان غانم الدوسري كشف قبل أيام عن تلقيه تهديدا بالقتل من أحد دبلوماسيي السفارة السعودية في لندن. وقال إن دبلوماسيا تواصل معه، وعرض عليه استلام مبلغ مالي كبير مقابل الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي، أو القتل».
لسنا فقراء
«مصر مستهدفة من المؤامرة الكونية، العمليات الإرهابية التي تحدث في سيناء والتي تستهدف الكنائس تخيف السائحين»، لكن وكما تذكرنا مي عزام في «المصري اليوم» فكل دول العالم تقريبا تتعرض لهجمات إرهابية الآن، الفرق بيننا هو سرعة رد فعل الشرطة والأجهزة الاستخباراتية، فينتهي الأمر سريعا عندهم بمعرفة الجناة والإعلان عنهم والقبض عليهم، دول أوروبا أصبحت مسرحا لعمليات «داعش»، ولكن ذلك لم يقلل أعداد السائحين الذين يتوافدون إليها، بل إن هناك دولا حولت الحوادث الإرهابية إلى فرصة للترويج لصورتها الإيجابية، مثلما حدث في فرنسا بعد الاعتداء الدامي على صحيفة «شارل إيبدو»، السياحة لها مقومات ونقاط بيع، من بينها الأمن لكن الارتكان إلى أن الإرهاب هو السبب الوحيد لتراجع السياحة والترويج لذلك فهو حجة الفاشلين.
فقدت مصر قوتها الناعمة، التي تتميز بها: الفن والثقافة والإعلام، وأيضا صورتها كممثلة «الإسلام المعتدل» بوجود الأزهر، واحتلت هذه المكانة بلدان عربية أخرى أصغر حجما وشأنا، لم تستفد مصر من حصول نجيب محفوظ على نوبل للآداب، بتحويل المناطق التي تدور فيها أحداث الثلاثية إلى مزارات سياحية، ولم تؤسس متحفا لتخليد ذكرى سيدة الغناء العربي، بل سمحت بهدم فيلتها وبناء برج على أطلالها وضياع مقتنياتها، كما خسرت مصر فرصتها بعد ثورة يناير/كانون الثاني، حين أصبح ميدان التحرير أيقونة الثورة في العالم، يحج إليه الساسة والسائحون، وبدل الحفاظ على جرافيتي الثورة، الذي رسمه فنانون مصريون تأثروا بالزخم الثوري، تم مسح كل جرافيتي الثورة من على حيطان المدينة وكأنه لعنة يريدون التخلص منها.
مصر ليست فقيرة بمواردها كما يحاولون إقناعنا.. ولكنها فقيرة الفكر، المسؤولون عن إدارتها ينقصهم الإبداع ولا يقدرون ما بين أيديهم من كنوز».
«الكشري» لن يحل المشكلة
سفير بريطانيا في القاهرة أصبح مثار جدل بسبب احتفائه البالغ بالوجبات الشعبية واختلاطه بالعوام، وهو الامر الذي اثار ريبة عمرو جاد في «اليوم السابع»: «على تقارير عاطفية، يبدو أنها نصحته بارتداء ثوب «ابن البلد» لكي يكسب ود المصريين، ويتخلص من شعورهم الفطري بالشك تجاه كل سفراء الدول الغربية، لأن الكشري والفتة وعربة الفول التي يضعها جون كاسن في حديقة السفارة لا تصلح صكوك براءة من الشعور الإنكليزي بالذنب تجاه الشرق، فلن ينسى المصريون أن قسمًا كبيرًا من مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية الحالية، يتحمل وزرها الطمع الإمبراطوري من أجل ألا تغيب الشمس عن بريطانيا العظمى.
وبدون مزيد من الاستدعاء لجراح الماضي، نريد فقط أن نذكر السفير الإنكليزي بأن بلاده لا تزال تتعامل مع مصر على أرضية الثأر من جمال عبدالناصر الذي «قطع ذيل الأسد وحطم أسنانه»، على حد وصف الأمريكان حينئذ، فتتفاخر لندن بكونها منصة لإطلاق الكراهية ضد مصر، وملجأ لرؤوس الحيات، وحيادها المريب لا يعني سوى أنها تتوهم في عودة التاريخ لدورته الأولى».
الخشوع في القلب
«واصل الداعية الإسلامي عمرو خالد، الرد على منتقديه بسبب دعائه في الحج، موضحا أنه «صاحب رسالة» ويطلب من الله دوماً استعماله في الخير، وأنها ليست المرة الأولى التي يقدم فيها خدمة كهذه للشباب والفتيات على صفحته، فهو يعيش معهم باستمرار طوال السنة ويقضى وقته معهم، متسائلاً للمشككين والمنتقدين: «أين المشكلة؟ هل تريدون أن تحتكروا الخير».
وأضاف، في مقطع فيديو سجله عقب عودته من الحج، وفقا لـ«الوطن» أن الفيديو تم اجتزائه وأنه دعا لجميع المسلمين، لافتاً إلى أن ما حدث معه من هجوم تزوير وتشكيك يغضب الله، مستشهداً بالآية القرآنية: «إن جاءكم فاسقا بنبا فتبينوا»، متسائلا في غضب: «من يملك أن يحكم على نوايا البشر، ويتهمني في نيتي ويسخر مني». كان عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي قد شنوا هجومًا، خلال الأيام الماضية، على الداعية عمرو خالد؛ بسبب انتشار فيديو له من الأراضي المقدسة، وهو يخص متابعيه على صفحته في «فيسبوك» بالدعاء، ورأوا أنه «متاجرة بالدين».
رد على من اتهمه بأنه كان يدعّي التمثيل في الدعاء خلال الحج دون خشوع وتضرع، قائلًا: «كيف تحكم على نوايا الناس؟ أي جرأة أن يحكم إنسان على نوايا الناس، أنا لا أملك أن أحكم على نيتك ولا أنت فلا تتدخل في نيتي وتسخر مني». وأضاف خالد، خلال مقطع فيديو نشره على صفحته الشخصية في موقع «فيسبوك»، أن أهل السنة والجماعة أجمعوا على أن الأصل في الإسلام أن تتعامل مع الناس بظاهر ما يقولون فإن كان حسنًا فتترك نواياهم لله يحاسبهم عليها. وتابع: «لا تحكم على نيتي وتتدخل في ما لا تملكه».
جزاء ما اقترفت يداه
من بين من انتقدوا الداعية عمرو خالد أيمن الجندي في «المصري اليوم»: «للأمانة كان هذا الفيديو غير موفق بالمرة. مليئا بالافتعال والدعاء التمثيلي. لكن سبب رد الفعل الكبير أنه جاء في لحظة حرجة بعد أن نفضت الأمة عن كاهلها أوهاماً كثيرة. لذلك بدا الدعاء للشباب والفتيات على (الصفحة) وتخصيص الدعاء لهم بهذه الطريقة نوعا من ابتذال الشعائر المقدسة، وخلطا بين الدنيوي والديني، ونوعا من استدعاء الماضي، حين كان الدعاء بهذا التماوت دليل صدق وتبتل وتذلل. لكن الماضي- بالنسبة لكثيرين- صار دليل استغفال وخيبة أمل ورؤية خاطئة للأمور، فكانت السخرية اللاذعة من نجمهم القديم نوعا من جلد الذات له ولأنفسهم. تابع أيمن الجندي: وإنه لخير رغم رفضي لمبدأ استهداف إنسان كائنا من كان بالسخرية. إلا أنني عندما أقرأ دلالة ما حدث أجدني مقتنعا بأن الأمة في طريقها للنضوج قررت أن تبدأ بداية جديدة بعد أن تنقض ماضيها وتتخلص من عبء أوهامها القديمة التي لطالما أثقلتها».
حسام عبد البصير