مدريد ـ «القدس العربي»: انضم الاتحاد الأوروبي ككثلة تمثل عشرات الدول إلى كندا في مطالبة العربية السعودية بتوضيحات حول النساء المعتقلات في سجون هذه الدولة العربية. وتلتزم الرياض الصمت بعدما أدركت الخسارة المنتظرة للمعركة الحقوقية مع الغرب. وتفيد معطيات بنصائح فرنسية للسعودية بإعادة النظر في مواقفها العنيفة.
وتمر العلاقات بين العربية السعودية وكندا بأزمة حقيقية نتيجة الإجراءات العنيفة التي اتخذتها الأولى ضد الثانية بسبب انتقادات حقوقية تتعلق باحتجاز سلطات الرياض نشطاء وناشطات بدون محاكمة. وبشكل متسارع، قامت السعودية بطرد السفير الكندي ومطالبة الطلبة السعوديين مغادرة كندا بل وحتى المرضى.
ويتعامل الغرب وخاصة الأوروبيين بنوع من التحذير التدريجي مع سياسة الرياض. فقد هاجمت الرياض السويد في الماضي بسبب انتقادات لحكومة هذا البلد الأوروبي لحقوق الإنسان في السعودية، وجرت مساعي لحل الأزمة. وتكررت الأزمة بمهاجمة السعودية لألمانيا على خلفية حقوقية، وكان رد دبلوماسية برلين عنيفا جعل الرياض تتراجع بعدما استشعرت وحدة الأوروبيين ضدها علاوة على حجم المانيا. لكن في المرة الثالثة مع كندا، فقد انضم الأوروبيون علانية عبر الاتحاد الذي يمثلهم إلى مواجهة السعودية.
وفي هذا الصدد، جاءت تصريحات المسؤولة عن العلاقات الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي فدريكا موغيريني منذ يومين التي طالبت الرياض بتوضيحات حول معتقلات في السجون السعودية، وفي الوقت ذاته اتصلت بكندا من أجل التضامن والتشديد على حقوق الإنسان في العلاقات الدولية.
ويضع الموقف الأوروبي السعودية في موقف حرج للغاية، ويرسل رسالتين، الأول وهو الحد من تحديها للدول الغربية، حيث لم يصدر أي رد فعل من طرف الرياض لأنها في هذه الحالة ستواجه الاتحاد الأوروبي برمته وستكون الخاسرة بامتياز، بينما الرسالة الثانية تتلخص عدم التنازل كثيرا في مجال حقوق الإنسان في العلاقات الدولية التي يجعل منها الغرب ركيزة أساسية رغم التراجعات الأخيرة. وكانت جريدة كندية قد حذرت منذ أيام السعودية من وحدة الغرب ضدها إذا استمرت في أزمتها مع كندا.
وتفيد مصادر من المفوضية الأوروبية لجريدة القدس العربي بقيام دولة أوروبية بدور الوساطة بين كندا والسعودية لتفادي وضع الرياض في موقف حرج للغاية. وقد تكون هذه الدولة هي فرنسا بحكم لعيها الدور نفسه تجاه الرياض عندما احتجز ولي العهد السعودي محمد بن سلمان رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري منذ شهور.
وعموما، ستضطر الرياض إلى التراجع في أزمتها مع كندا بعدما بدأت تدرك بوحدة الغرب ضدها في هذا الملف، كما أن هذه الأزمة عصفت بسياسة الماركتينغ السياسي التي قام بها ولي العهد محمد بن سلمان منذ شهور خلال زيارته إلى بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
حسين مجدوبي