الاتفاق النووي الإيراني لم يحقق حلم اليمنيين في الدفع بمصير المتمردين الحوثيين نحو المجهول

حجم الخط
1

صنعاء – «القدس العربي»: «أبشرّكم بأن عمليات عاصفة الحزم ستتوقف خلال ساعات بعد التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني» قالها ناشط سياسي يمني، قبيل نشر أخبار عملية التوقيع، وأوضح أن الحرب في اليمن لم تكن حربا محلية بقدر ما هي حرب بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية.
بهذه العبارة اختزل هذا الناشط اليمني مدى تأثير توقيع الاتفاق النووي الإيراني على الوضع في اليمن، وبالذات على الحوثيين الذين يتمرسون وراء الدعم الإيراني اللاّ محدود لهم، والذي فسّر هذه الحرب بأنها مرتبطة بالقرار الإيراني وأنه مجرد دخول التصالح الإيراني الأمريكي حيّز التنفيذ ستنتهي الحرب في اليمن وسينسحب المسلحون الحوثيون من المدن والمحافظات التي استولوا عليها، وستعود الأمور إلى طبيعتها، على اعتبار أن الحوثيين كانوا يؤدون دورا لإيران، فيما تدافع الولايات المتحدة الأمريكية عن حليفتها الرئيسية في المنطقة المملكة العربية السعودية.
تم التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني ومرت الأيام والوضع العسكري لم يتغير، والضربات الجوية لعملية «عاصفة الحزم» على أشدها، فنتائج التوقيع على هذا الاتفاق لم تغيّر شيئا على أرض الواقع في اليمن والضربات الجوية لم تتوقف، بل ازدادت ضراوة وارتفعت حدّتها أكثر من ذي قبل.
وشهدت الضربات الجوية لعملية «عاصفة الحزم» عقب التوقيع على الاتفاقية النووية الايرانية ارتفاعا غير مسبوق منذ انطلاقتها قبل أكثر من أسبوعين، لدرجة أن العاصمة صنعاء وصفت ليل الخميس الجمعة أنها تشتعل من كثرة الضربات الجوية التي طالتها في كل الاتجاهات، بدءا من قاعدة الديلمي الجوية وبعض المعسكرات أو المواقع التي يتمركز فيها المسلحون الحوثيون في شمال العاصمة، مرورا بمعسكرات الحرس الجمهوري في منطقة الصباحة شرقا، ومعسكرات جبل فج عطّان وكذا معسكر سواد حِزْيَز جنوبا، وكذا مخازن الأسلحة في جبل نقم والمعسكرات المجاورة له شرق صنعاء.
ظل اليمنيون يعلقون آمالا عريضة على الاتفاقية النووية الإيرانية وأنها قد تكون الحل السحري للأزمة اليمنية التي تحولت إلى حرب ضروس، والتي يشبّهها اليمنيون مجازا بـ»حرب البسوس» التي شهدها التاريخ العربي، لاعتقادهم بأن قرار الحرب والسلم لدى الحوثيين لم يعد في أيديهم بل في طهران، والتي ربما تقرر وقف الحرب في اليمن لمجرد توقيعها على الاتفاق النووي كدليل أولي لإظهار حسن نواياها السلمية في المنطقة والابتعاد عن إزعاج حليفتها في المنطقة المملكة السعودية.
وتحت وطأة الحرب القاسية بين المسلحين الحوثيين المدعومين بقوات الرئيس السابق علي صالح وبين المقاومة الشعبية تشبّث اليمنيون بأي بصيص أمل أو فرص لأن تضع الحرب أوزارها عما قريب لكثرة معاناتهم منها والتي تلاحقت حلقاتها ابتداء من صعدة في أقصى الشمال اليمني في ايلول/سبتمبر 2013 مرورا بمحافظة عمران في تموز/يوليو 2014، فالعاصمة صنعاء في أيلول/سبتمبر2014 ثم تلتها بقية المناطق شرقا وغربا وأخيرا جنوبا، حيث اقتحم المسلحون الحوثيون محافظة لحج ثم محافظة عدن الشهر المنصرم وأخيرا شبوة، وما زالت رحاها تدور في شوارع وأزقّة عدن بشكل لم يسبق له مثيل حتى في عهد الاستعمار البريطاني، على حد تعبير العديد من السكان العدنيين.
وكان الاتفاق التاريخي حول البرنامج النووي الإيراني بين طهران ومجموعة الدول الست الكبرى الذي تم التوصل إليه مطلع الأسبوع الماضي نوعا من هذا البصيص للأمل الذي طال انتظاره، والفرصة للدفع بالتمردين الحوثيين نحو المجهول في اليمن، بعد أن استحكمت حلقات الحرب حول رقبة اليمنيين والذين أصبحوا فاقدي الأمل بأي وسيلة للخروج من هذا الواقع المرير الذي أوقعه فيهم وكلاء إيران في اليمن وهم المسلحون الحوثيون الذين ضربوا أبشع الأمثلة في الانتقام من خصومهم السياسيين ومارسوا أبشع أنواع القتل والتنكيل ضد مخالفي عقيدتهم، وتجاوزوا في خصومتهم كل المعايير وقوانين الحروب والاختلاف السياسي أو المذهبي، وضربوا بكل هذه المرجعيات عرض الحائط دون الاعتبار لأحد على الصعيد المحلي أو الخارجي.
انتهى الأسبوع الأول منذ التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني ولم تنته معاناة اليمنيين من الحرب ومن الضربات الجوية لـ»عاصفة الحزم» بل ولم يحدث فيها أي تأثير ولو حتى جانبي، وهو ما خلق جوا من اليأس لدى اليمنيين وبالذات مع ارتفاع حدة المعاناة اليومية جراء تبعات هذه الحرب التي أكلت الأخضر واليابس وأدخلت اليمنيين في أزمة غذائية وتموينية وخدماتية غير مسبوقة، لدرجة توقف حركة السير في العديد من المناطق بسبب انعدام البنزين وكذا توقف العديد من المزارع والمخابر والمصانع وآبار المياه بسبب انعدام الديزل.
وما زال التشاؤم يهيمن على الشارع اليمني من إمكانية تغيّر الوضع الراهن عبر «عاصفة الحزم» واستحالة إحداثها أي نقلة نوعية في تغيير موازين القوى في اليمن ما لم توازيها عملية برية لقوى التحالف العربي، حتى توهن قوات صالح وتضرب قوات الحوثيين الذين يقاتلون بقوات الدولة الضاربة في طول البلاد وعرضها، مقاومة شعبية محدودة العدة والعتاد المدعومة ببعض وحدات الجيش المؤيدة للشرعية والتي لا تتجاوز 10 في المئة من إجمالي قوات الجيش التي استولى عليها صالح وسلّمها للحوثيين انتقاما من القوى السياسية التي ثارت على نظامه في 2011 وأطاحت به من السلطة وربما أيضا حفاظا على مقاليد السلطة في أيدي الطائفة الزيدية التي يعتبر الحوثيون الذراع المسلح المتطرف فيها.
وبين التشاؤم والتفاؤل يتكبد اليمنيون معاناة يومية قد يطول أمدها في ظل انسداد الأفق لحل قريب للأزمة ولتوقف الحرب في اليمن، ويعتقدون أنه حتى في حالة توقف الحرب لن تنتهي الأزمة في البلاد، وربما تبقى لسنوات مقبلة ولذا فقد اليمنيون الأمل في أن يحدث الاتفاق النووي الإيراني أي أثر على مسار الحرب والأزمة اليمنية وأنهم سيظلون معلقون ببصيص ما تبقى من أمل من نتائج «عاصفة الحزم» فيما لو قرر الراعون لها التدخل العسكري البري لحسم المعركة على الأرض ووضع حد للتهور الحوثي في مواصلة التمدد المسلح واستمرار ابتلاعه المناطق اليمنية بقوة السلاح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية