الاتفاق موجود والآن ننتظر الحساب

حجم الخط
0

مع انتهاء الاحتفالات في واشنطن وطهران بمناسبة التوصل إلى اتفاق المبادئ بين إيران والولايات المتحدة وشركائها، حان وقت الحساب. ولكن حيث يتضح شيئا فشيئا للدول العربية السنية المعتدلة، التي ترى نفسها كحليفة لواشنطن في المنطقة، بأن التوقع الامريكي منها ليس فقط دفع حساب الوجبة بل أن تكون جزءً من قائمة الطعام المعد لاشباع شهية إيران.
لقد قيل الكثير حول الخطر الكامن الذي ينتظر دول المنطقة، وليس فقط إسرائيل، من الاتفاق المتبلور بين اوباما وروحاني. هذا الخطر يكمن ليس بالتحديد في مسألة ما سيحدث في المنطقة بعد نحو العقد أو حتى قبل ذلك، عندما تقرر إيران أنه حان الوقت لتتحول إلى دولة نووية. قرار كهذا لا يقف الآن على سلم الاولويات من جهة الإيرانيين، ومن الممكن جدا أنهم يفضلون تأجيله لبضع سنوات إلى حين نشوء الظروف الاقليمية والدولية التي تُمكنهم من اتخاذ قرار كهذا.
المشكلة هي أن الدعم الذي يتلقاه الإيرانيون من واشنطن، ولا نتحدث عن حرية المناورة السياسية، وفي أعقاب رفع العقوبات وحتى حرية اقتصادية للتجرؤ والمناكفة أكثر من السابق، في محاولة تعزيز تأثيرها الاقليمي ازاء إسرائيل، بل ايضا وفي الاساس ازاء الدول العربية المعتدلة. اربع دوائر تأثير وتدخل إيراني ظهرت في السنوات الاخيرة في منطقتنا. وفي كل واحدة منها علينا أن نتوقع نشاطا وتهديدا إيرانيا ملموسا أكثر من الماضي.
في الدائرة الاولى يدور الحديث عن مواقع إيرانية موجودة منذ فترة تحت سيطرة طهران. أولها النظام السوري لبشار الاسد الذي يصارع للحفاظ على حياته في دمشق والى جانبه حزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة. كل هؤلاء يعتمدون عسكريا واقتصاديا على مائدة طهران ويحتاجون كثيرا للمساعدة الإيرانية في صراعهم على البقاء أمام خصومهم. من الواضح أن اتفاقا امريكيا إيرانيا سيُعطي إيران حرية حركة بل قدرة كبيرة أكثر من السابق لتقديم مساعدة كهذه. ليس فقط فقراء إيران يمكن أن يستفيدوا من الثمار الاقتصادية لانفتاح إيران على العالم ولكن قبل الجميع مقاتلو حزب الله وحماس الذين تصل رواتبهم ومعداتهم مباشرة من جيوب الإيرانيين.
في الدائرة الثانية نجد معظم الاراضي السورية المسيطر عليها من قبل المتمردين السنيين، جزء من اراضي لبنان التي لم تسقط بعد بكاملها تحت سيطرة حزب الله، وكما هو مفهوم العراق واليمن التي دُفع فيها الشيعة الذين يعيشون في هذه الدول إلى أحضان إيران وهذه من جانبها تشجعهم على القيام بنفس اعمال حزب الله في لبنان، والتحول إلى قوة إيرانية متقدمة على شواطيء البحر الاحمر وفي قلب العراق. من ناحية الولايات المتحدة وقبل التوقيع على الاتفاق النووي فان نشاطات إيران في هذه المناطق مباركة، لأن من شأنها أن تضعف المنظمات السنية المتطرفة التي هي من وجهة نظر واشنطن التهديد الحقيقي للمصالح الامريكية في المنطقة.
في الدائرة الثالثة توجد دول الخليج، مثل البحرين التي توجد فيها اغلبية شيعية، ولكن إلى جانبها ايضا دول خليجية اخرى مثل عُمان وحتى العربية السعودية التي جزأها الغربي مسكون من قبل الشيعة. هذه بدون شك ستشعر في الفترة القريبة بقوة اليد الإيرانية التي تعمل على تشجيع الشيعة على رفع رؤوسهم ضد حكامهم.
الحديث في هذا السياق لا يدور عن مخططات للمستقبل البعيد، ولكن عن نشاطات إيرانية محددة وآنية. حيث أنه أكثر مما يدفع الاتفاق الإيراني ـ الامريكي طهران باتجاه الذرة فهو يمنحها مكانة دولة عظمى اقليمية شرعية، شريكة في مباحثات الكبار، الدول النووية الخمسة العظمى في العالم القديم أضيفت لها الآن إيران.
لقد طمحت إيران دائما إلى مكانة كهذه التي تعني ليس فقط احتراما ولكن توسيع النفوذ الإيراني إلى المجال المحيط لإيران بدءً من الخليج الفارسي وانتهاءً بما يسميه الإيرانيون «حلقة الأمن» الإيرانية التي تمتد من مرتفعات إيران وحتى الشواطيء الغربية للبحر الابيض المتوسط، وتشمل لبنان وغزة وإسرائيل. بهذا يمكن تفسير القلق في العالم العربي ازاء الاتفاق الذي طُبخ في لوزان.
وهكذا، في واشنطن وطهران يحتفلون، وفي إسرائيل يقضمون أظافرهم قلقا، ولكن في العالم العربي يستعدون لدفع الحساب.

إسرائيل اليوم 7/4/2015

إيال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية