نيودلهي- «القدس العربي»: أقيم مهرجان الهند للفنون في العاصمة الهندية نيودلهي لأول مرة، حيث كان ينعقد في السنوات الماضية في مدينة مومباي، وقد اعتبرته الأوساط الفنية الهندية احتفالا بالفن الحديث والمعاصر.
المهرجان الذي أقيم لمدة أربعة أيام في الملعب الوطني، شارك فيه أربعون معرضا فنيا واكثر من 300 فنان من 15 مدينة هندية، و5 بلدان أجنبية، والإمارات العربية المتحدة، سعى إلى تسهيل الحوار والتعاون بين المعارض والفنانين المستقلين، وجامعي الأعمال الفنية والخبراء.
ضم المهرجان مجموعة من الأعمال الخارجة عن الأشكال التقليدية، وأهمها المنحوتة التي تتوسط مدخل انعقاد المهرجان في الملعب الوطني بعنوان «ما هو التعصب» للفنان الهندي سودانشو سوتار، وتتمحور منحوتة سوتار حول معضلة الهند الأكثر شعبية مؤخرا، وتتركز في العقلية وطريقة التفكير عند الشعب، وتتلخص في المثل الشعبي «إذا لم أتمكن من الحصول عليه، لن تحصل عليه أنت ايضا».
تكونت المنحوتة من 150 قطعة من الألياف الزجاجية المطلية بوجوه أهم الشخصيات الهندية الشهيرة من ممثلين وسياسيين ورياضيين وكتاب، وقد تربع رئيس الوزراء ناريندرا مودي على الجزء العلوي من كومة القطع الزجاجية تاركا خلفه الاقتصادي ورئيس الوزراء السابق مانموهان سينغ والممثل أميتاب باتشان، ورئيسة حزب المؤتمر الوطني الهندي الحاكم سابقا سونيا غاندي، ولاعب الكريكت ساشين تيندولكار وغيرهم الكثير.
ولا يعتبر هذا الحدث الفني مهما للمعارض الكبيرة والمتوسطة فقط، إنما يقدم فرصة لعرض أعمال المعارض الفنية الناشئة، كما يقدم للفنانين المستقلين المنصة لعرض قدراتهم وإمكانياتهم إلى جانب التفاعل مع الفنانين المحترفين وكبرى المعارض العالمية والمحلية.
يقول راجندار، مدير المهرجان «حاول المهرجان كسر الفجوة ما بين سوق الفن ونظام المعارض. ونحن هنا لنشر الديمقراطية في أداء سوق الفن ونظام المعارض. الغاليريهات مؤسسات خاصة، بينما المعارض تملك هويات تجارية، وكلاهما يملكان المصداقية، إلا أن سوق الفن أصبح أكثر ديمقراطية على مدى فترة من الزمن من خلال الأنشطة التي يقيمها.
شارك الفنان الهندي كانتا كيشور – ستة وثلاثين عاما- القادم من إحدى القرى النائية في أوديشا، ورغم وجوده في تلك المناطق الخالية من الخدمات والتطور، إلا أن ذلك لم يمنعه من الإدراك العميق بالقضايا الاجتماعية المختلفة التي تطارد الهند والعالم بأسره في منحوتاته.
وتتشكل أعمال كيشور من تماثيل بالحجم الطبيعي ثلاثية الأبعاد، تستند إلى الأساطير، لكنه يعتقد أننا غالبا ما نتجاهل الدروس والنصائح التي تقدمها لنا النصوص القديمة.
ومن أجل تمثيل ظاهرة الاحتباس الحراري، قدم كيشور قطعة ذائبة من كتاب مصنوع من الحجر والبرونز ولفت الانتباه إلى استغلال المرأة، من خلال صفحات محروقة لأحد العناوين في الصحف حول الجرائم المرتكبة ضد النساء، وبيعت منحوتة «الاحتباس الحراري» بـ6 ملايين روبية هندية.
«هل سأفعل ذلك» عنوان لوحة الفنانة الهندية بريتي كوديسا، التي تتحدث عن الشك والمخاوف في قلب طفل صغير تجاه الحياة وكل ما يتعلق بها. توضح كوديسا «هو طفل معاق ويملك ساقا واحدة خشبية، والسمك والكتاب يدلان على أن هنالك الكثير من المعرفة في العالم إلى جانب الفرص الكبيرة التي لا تنتهي، وهنا يتساءل الطفل ما إذا سيكون قادرا على تحقيق ما يريد تحقيقه في هذه الحياة».
بينما بيّن الفنان ساتبير سينغ أن لوحاته تحكي الكثير عنه، كما أنه يحب أن يقدم قصصا متعددة ضمن لوحة واحدة. ويضيف «أرسم اللوحات من أجلي، ومن ثم من أجل من يحبون لوحاتي، ومن أجل من يريدون أن يقتنوها، ومن أجل الحصول على المال. إلا أنني في المحصلة راو للقصص، وعلى الرغم من أنني أحاول رسم الأشياء الجميلة فقط لأن الناس لا يريدون اقتناء اللوحات الكئيبة والحزينة، لكنني أضع فيها شيئا من التلميحات، لتجمع ما بين الأمرين».
وحول مواضيعه المستخدمة في لوحاته، أوضح سينغ أنها في معظمها حول الأبنية والتراث، ويستخدم ألوان الأكريليك على القماش، كما يفضل السفر والعمل في الهواء الطلق بدلا من الجلوس في غرفة مغلقة والرسم من خلال صورة صغيرة.
ولا يستطيع الزائر للمهرجان أن يغفل الأحرف الفارسية المنقوشة على التماثيل والمنمنمات، التي استغرق عملها ثلاثون عاما، إلى جانب اللوحات المزينة بالأحجار الكريمة والخيوط الملونة والخرز.
يذكر أن مهرجان الهند للفنون أقيم بنسخته المحلية في مومباي أربع مرات وبنسخته الدولية مرة واحدة في مركز التجارة العالمي في سيول كوريا.
آية الخوالدة