الرباط ـ «القدس العربي»: قال أحمد حسني مدير مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط لـ»القدس العربي» أن الدورة االحادية والعشرين للمهرجان التي انطلقت فعاليتها مساء أمس السبت سيتم ربطها بعمر المهرجان، فهي بمثابة دورة النضج والاكتمال. حيث سيحتفل هذه السنة بمرور 30 سنة على إنطلاق أول دوراته وذلك ربيع سنة 1985. حين أعلن لأول مرة عن الملتقى السينمائي الأول وهو الحدث الذي شكل حينها أول مهرجان وملتقى سينمائي في المغرب. ويضيف أحمد حسني أنه يخص «القدس العربي» بمفاجأة المهرجان لهذه السنة التي لم يعلن عنها بعد في الصحافة وهي، تنظيم معرض خاص بمناسبة الاحتفالية الثلاثين سيكون بمثابة ذاكرة المهرجان وشريطا لعرض محطات وصور ووثائق وأحداث كل فعالياته منذ دوراته الخمس الأولى التي كانت عبارة عن ملتقى سينمائي قبل أن يصبح مهرجانا متكامل الأركان. حيث سيقدم المعرض أرشيفا متكاملا بدءا من «الوصل القانوني» الأول المؤسس لجمعية أصدقاء السينما المنظمة للمهرجان، مرورا بكافة المراسلات مع الفنانين اللذين حصلوا على العضوية أو النجوم الذين شاركوا أو كرموا أو حضروا من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط مثل فريد شوقي وصلاح أبو سيف أو كلوديا كاردينالي وغيرهم. فهناك مراسلات قديمة وحجوزات الطيران عبر الفاكس أو التلغراف أو البريد السريع قبل تكنولوجيا الانترنت.
الدورة أيضا ستحتفي بذاكرة نجوم كبار فقدتهم الساحة الفنية مؤخرا وسبق وكرموا في دورات المهرجان وهم فاتن حمامة وخالد صالح والفنان المغربي محمد البسطاوي.
ويضيف أحمد حسني أن هذه الدورة تستهدف التأكيد على الهوية الثقافية والفكرية للمهرجان. فهو ليس فقط موعدا لعرض الأفلام والفرجة بل هناك نقاشات تعقب عرض كل فيلم بحضور أبطال الفيلم أو بعض صناعه مع الجمهور وممثلي وسائل الإعلام، وسيتم أيضا التركيز على سلسلة دروس ومحاضرات في تقنيات السينما يلقيها المخرج والناقد السينمائي الإيطالي ماريو برينتا. ثم هناك ندوات فكرية حول موضوع السينما والمدينة والبيئة وندوة مركزية حول العلاقة ما بين السينما ووسائط السمعي البصري إضافة إلى ورشات سينما خارجية لفائدة طلبة المؤسسات التعليمية يديرها أجانب وعرب ومغاربة، وهي تشكيلة من الأنشطة الثقافية والمعرفية من أجل تعميق النقاش الفكري في قضايا الفن السابع وبالتالي ترسيخ البعد الثقافي لمهرجان تطوان.
وحول مدى قدرة المهرجان على الثبات وسط أجندة مغربية تزخر بالمواعيد السينمائية كمهرجان مراكش الدولي ومهرجان سينما المرأة في سلا ومهرجان الداخلة السينمائي وغيرها أضاف أحمد حسني: «مهرجان تطوان سيظل دائما صاحب السبق كأول حدث فني سينمائي من نوعه نظم في المغرب قبل ثلاثة عقود، كما أنه يختص بميزة تجعله مختلفا عن باقي المواعيد السينمائية وهي ميزة وصعوبة في الآن نفسه وتتجلى في توفر مدينة تطوان على أكبر القاعات السينمائية في المغرب وهي سينما «إسبانيول» و»أبينيدا» اللتان تعتبران تحفا فنية وثراتا من عهد الحماية الاسبانية للمغرب. فمن هاتين القاعتين يستمد المهرجان البعض من قوته وأيضا البعض من تخوفه في حال أقفلت القاعتان كما أقفلت قبلهما سينما «مونيمونتال». فلا نريد للمهرجان أن يتواجد في مدينة بدون قاعات سينمائية نشطة فنيا كما يحدث في بعض المدن الأخرى التي تحتضن مهرجانات سينمائية دون أن تتوفر على قاعة سينمائية واحدة فيتم تنظيم عروض في المخيمات والساحات وهي في الواقع مقاومة جميلة لكنها أيضا مؤلمة.
وسيتنافس 13 فيلما سينمائيا على «جائزة تمودة الذهبية للسينما المتوسطية» من المغرب «نصف سماء» لعبد القادر لقطع، و»أفراح صغيرة» لمحمد شريف الطريبق، والفيلمان الإيطاليان «ليو باردي» لماريو مارتوني، و»أطفالنا» لإيفانو دي ماتيو، وفيلمان من تركيا «سيفاس» للمخرج كان مجديسي و»رافقني» لحسين كارابي، ومن لبنان فيلم «الوادي» لغسان سلهب، والفيلم التونسي «بدون2» لجيلاني السعدي، والفيلم المصري «أسوار القمر» لطارق العريان، وفيلم «عيون الحرامية» لنجوى النجار من فلسطين، وفيلم «الظواهر» لألفونسو ثارواثا من إسبانيا، وفيلم «أرض متلاشية» لجورج أوفاشفيلي من جورجيا، وفيلم «فدليو» للوسي فورليتو من فرنسا.
وهناك أيضا الجائزة الخاصة للجنة التحكيم، وجائزة العمل الأول، وجائزة أحسن ممثل متوسطي، وجائزة أحسن ممثلة متوسطية، وجائزة حقوق الإنسان، التي يمنحها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، فضلا عن جائزة الجمهور.
أما لجنة التحكيم التي ستشرف على المسابقة فسيرأسها المخرج المغربي الفرنسي علي السكاكي وستضم كذلك الممثلة والسينمائية الاسبانية فيرجينيا دي موراتا والناقد السينمائي الإيطالي جيونا نازارو والممثل المصري فتحي عبد الوهاب والمخرج المغربي أحمد بولان.
وسيترأس لجنة تحكيم الأفلام القصيرة المخرج المغربي سعيد الشرايبي المعروف بانتصاره سينمائيا لقضايا المرأة والذي سبق وكرمه المهرجان في أحد دوراته السابقة. وستضم عضوية لجنته أيضا السينمائية الفرنسية ميشيل دريغيز والممثلة الفرنسية نانو هاري، واليونانية ستافرولا جيرونيماكي، مندوبة المركز اليوناني للفيلم، والاسبانية إستير كابيرو، المسؤولة عن برنامج ترويج الفيلم القصير «كيمواك»
فيما يترأس لجنة الفيلم الوثائقي السينمائي والجامعي أحمد البجاوي، مؤسس المكتبة السينمائية في الجزائر، وأحد أعلام السينما هناك، حيث أنتج للتلفزيون الجزائري نحو 80 فيلما حتى اليوم. وتضم لجنة الوثائقي كلا من السينمائي الفرنسي ديدي كينير والمخرج والمنتج الاسباني فيرناندو مينديث والكاتبة والجامعية المغربية العالية ماء العينين.
وسيفتتح الفيلم الاسباني «الجزيرة الدنيا» فعاليات الدورة وهو فيلم سياسي بامتياز يستحضر بداية الثمانينيات من القرن الماضي، عندما كانت اسبانيا تعيش مخاضات الانتقال الديمقراطي، وتريد أن تتصالح مع نفسها، بعد رحيل الجنرال فرانكو. فيما سيتابع فيلم الاختتام وهو فيلم «الوهراني» الجزائري مصير الثورة الجزائرية ومآلاتها، في رحلة تاريخية تمتد ثلاثين عاما، حيث يلتقي حميد بصديقيه جعفر وفريد، وقد شارك الثلاثة من قبل في حرب التحرير. وبينما حافظ فريد على قيم الثورة، وظل حريصا على مواقفه وقيمه الفريدة، يتورط حميد، وقد تحول إلى رجل أعمال، في مسلسل من المصالح الخاصة، وهو يطلب من جعفر «الوهراني»، من موقع مسؤوليته الجديدة، تمكينه من الامتيازات غير المشروعة، عبر استغلال النفوذ هذا، ويعود الفيلم إلى مرحلة حرب التحرير، ليقدم لنا الحياة اليومية، والخاصة والحميمية، لرجالات التحرير في الجزائر، وهو ما جعل البعض يفرض وصاية أخلاقية على الفيلم، ويتهمه بالإساءة إلى شهداء الثورة الجزائرية.
وجدير بالذكر أن هذه الدورة تكرم ثلاثة من أبرز أسماء الفن السابع المتوسطي. من المغرب الفنانة المسرحية ووزيرة الثقافة السابقة ثريا جبران حيث جاء في بلاغ سابق للمهرجان أنه تكريم لأيقونة الشاشة المغربية، وسيدة المسرح المغربي منذ ما يزيد عن خمسين سنة، فقد ارتقت هذه النجمة إلى خشبة المسرح سنة 1964 وتألقت خلال مشوار حافل مع فرقة «الأخوة العربية» و»مسرح اليوم» و»الشهاب» وفرقة «المعمورة» و»القناع الصغير» ثم العمل في «مسرح الطيب الصديقي»، قبل تألقها على شاشة السينما المغربية. وقد مثلت ثريا جبران، خلال حضورها المسرحي والسينمائي البارز «صورة المرأة المغربية ذات الحضور القوي والعاصف، بكل افتتان وعنفوان، كما مثلت صورة المرأة المغربية في انتصاراتها وانكساراتها» حسبما ورد في البلاغ. فيما سيكرم من مصر الفنان الشاب أحمد عز صاحب عدة أدوار بطولة سينمائية منذ بداية التسعينيات. ثم سيكرم من إيطاليا علم من أعلام السينما الإيطالية والعالمية، وهرممن أهراماتها، وهو المخرج الإيطالي فرانسيسكو روسي، الذي فارق الحياة السنة الجارية عن عمر يناهز 92 عاما. وقد انطلق المسار السينمائي لروسي حسب بلاغ إدارة المهرجان منذ 1948 حين عمل مساعدا للمخرج لوشينو فسكونتي في فيلم «الأرض تهتز» لينتقل بعدها إلى كتابة السيناريو، قبل أن يخرج أول أفلامه الطويلة، وهو «التحدي» سنة 1958 الذي حظي بالجائزة الكبرى لمهرجان البندقية. كما توج المخرج بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية سنة 1963 عن فيلمه «مدينة تحت السيطرة». وكان فيلم «الهدنة» آخر فيلم لهذا المخرج الإيطالي والعالمي الكبير، بعد عشرات الأعمال السينمائية الخالدة، قبل أن يعلن روسي الهدنة مع دورة الحياة والسينما، ليرحل في كانون الثاني/يناير الماضي.
وفي فقرة «في الذاكرة» ستستحضر الدورة روح الممثل المغربي الكبير الراحل محمد بسطاوي وسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، والممثل المصري الراحل خالد صالح حيث اعتبرت إدارة المهرجان أن استحضار هؤلاء الفنانين، بعرض أهم الأفلام التي تألقوا فيها، يعد «واجبا ومسؤولية تجاههم، وهم الذين وضعوا ثقتهم في المهرجان، وجرى تكريمهم في الدورات السابقة، وهم الذين أثروا الخزانة السينمائية الإنسانية بأفلام وأدوار خالدة».
فاطمة بوغنبور