الناصرة ـ «القدس العربي»: قبيل شروع الأسرى الفلسطينيين بالإضراب عن الطعام على الطريقة الإيرلندية قبل ثلاثة أسابيع ونيف قادت إسرائيل حملة ترهيب وتهديد وما لبثت أن حرمتهم من أدنى حقوق الإنسان كمقابلة محامي الدفاع أو قراءة صحيفة ومشاهدة التلفزيون. إسرائيل كما في التجارب السابقة تدرك أن الأسرى يسكنون في وجدان الشعب الفلسطيني كونهم رسلا لقضيته العادلة، ولذا فهي تخشى من تبعات الإضراب على احتلالها من الناحية الأمنية في الأرض المحتلة إضافة لمخاوفها على صورتها في العالم، لهذا حاولت كل الوقت كسر إضراب الأسرى بالشائعات وسياسة فرق تسد وبتجنيد وسائل إعلام فيها لشيطنة الأسرى ووصمهم بالقتلى لقطع الطريق على أي إمكانية تأثير إيجابي لإضرابهم على الشارع الإسرائيلي باتجاه الاستجابة لمطالبهم التي تنحصر بتحسين شروط الأسر. ويقود هذه الحملة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي يكرر طعنه بالأسرى الفلسطينيين والتحريض الديماغوجي عليهم وعلى النائب الأسير مروان البرغوثي الذي حاول النيل من سمعته بالقول إن البرغوثي أسير تماما مثلما هو بشار الأسد طبيب أطفال.
وحيال صمود الأسرى وإعلانهم أنها معركة كرامة لا هوادة فيها يخوضونها بعزم بأمعاء خاوية كشف أن إسرائيل تستعد لمحاولة كسر الإضراب عن الطعام بإطعامهم عنوة من خلال استقدام أطباء من خارج البلاد لأن الأطباء الإسرائيليين يرفضون ذلك ويحرمونه أخلاقيا ومهنيا. وكشف في إسرائيل بهذا المضمار أن سلطات السجون ومنظمة الإسعاف الأولي « نجمة داوود « تستعد لبناء عيادات ميدانية داخل السجون لتقديم إسعافات طبية عاجلة للأسرى المضربين تشمل فحوصات ومدهم بما يحول دون موتهم لاسيما بعد حرمانهم من الملح واعتمادهم على الماء فقط. وتندرج هذه الترتيبات الإسرائيلية تحسبا لاستمرار الإضراب وتدهور بصحة مئات الأسرى. وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن وزارة الأمن الداخلي قد شرعت قبيل بدء الإضراب بتدريبات عملية لبناء مستشفى ميداني من منطلق رفض إسرائيل تلبية طلبات المضربين عن الطعام وكسر إضرابهم بالقوة. وبعد رفض دام أكثر من أسبوعين أعلنت السلطات الإسرائيلية موافقتها على السماح سلطة للأسرى بلقاء محامي الدفاع. وتم التوصل لهذا الاتفاق عقب التماس تم تقديمه للمحكمة الإسرائيلية العليا ضد قرار سلطة السجون منع الأسرى من لقاء المحامين، منذ بدء الإضراب عن الطعام في 17 أبريل/ نيسان الماضي، في إطار العقوبات المفروضة عليهم. وفي الأسبوع الماضي تم تقديم الالتماس ضد سلطة السجون، والتقى الطرفان في المحكمة. وتساءل القضاة عن سبب عدم منع الأسرى غير المشاركين في الإضراب من التقاء المحامين، في وقت يمنع المضربون عن الطعام من ذلك. وفي اعقاب ملاحظات القضاة، خرج الطرفان للتداول خارج القاعة وتوصلا الى اتفاق يقضي بسماح سلطة السجون للمضربين عن الطعام بالتقاء المحامين. وحدد القرار أنه «لا خلاف على حق الأسرى، خاصة المضربين عن الطعام، بلقاء المحامين لغرض الحصول على خدمات مهنية فقط، بما يتفق مع القانون». وقالت المحامية منى حداد من مركز عدالة مقدم الالتماس «من المؤسف أن المحامين يضطرون للتوجه إلى المحكمة من أجل ضمان حق قانوني لا جدال فيه والسماح لهم بزيارة المضربين عن الطعام منذ أسبوعين»، ونوهت إلى «أن الأسرى أضربوا منذ البداية احتجاجا على شروط اعتقالهم المهينة وغير الإنسانية وردا على الإضراب تقوم سلطة السجون بانتهاج العقوبات التي تخرق حقوقهم بشكل أكبر». بيد أنها ما زالت تعبث بذلك من خلال محاولات اشتراط اللقاء بأن يلتزم المحامي بعدم تمثيل أسير آخر بعد لقائد بأي أسير مضرب عن الطعام كما أكدت لـ « القدس العربي « المحامية المختصة بشؤون الأسرى عبير بكر من عكا داخل أراضي 48. وقالت اللجنة الإعلامية لإضراب الحرية والكرامة، إن محامي هيئة الأسرى معتز شقيرات، تمكن من زيارة الأسير المضرب عن الطعام مسلمة ثابت، في عزل « بيتح تكفا « وهي أول زيارة تتم بعد قرار المحكمة العليا المذكور. ونقل عنه شهادته حول الإجراءات التي نفذتها إدارة سجون الاحتلال منذ بداية الإضراب بحق الأسرى المضربين. وأفاد الأسير ثابت حسب تأكيدات المحامي أنه منذ إعلانه للإضراب، أقدمت إدارة السجون على نقله لعزل سجن « هداريم « مع ستة أسرى آخرين منهم الأسير كريم يونس، وقد مكث يومين هناك، حيث خضع خلالها لعمليات تفتيش دقيق، وبعدها نقلت جميع الأسرى المضربين في السجن إلى عزل « نيتسان « في الرملة. وتابع الأسير ثابت أن إدارة السجون جردتهم من ملابسهم وزودتهم فقط بلباس السجن وحرمتهم من الفورة لمدة ثمانية أيام، وفي اليوم التاسع بعدما احتجوا على الوضع، سمح لهم بالخروج لمدة ساعة إلى ساحة مغلقة من جميع الجهات، وبقي في عزل « نيتسان « لمدة 12 يوماً، وخضع خلالها لحملة « تفتيشات» واسعة من قبل قوات القمع المسماة « اليماز والدرور «. وفي 30/4/2017، نُقل ثابت إلى عزل معتقل ‘بيتح تكفا. وأوضح الأسير ثابت أن إدارة السجون والاستخبارات، تُمارس ضغوطاً على الأسرى لتعليق الإضراب، إلا أن الأسرى يؤكدون في كل مرة أنهم مستمرون في المعركة حتى تحقيق مطالبهم. بين هذا وذاك المؤكد أن المعركة بين الأسرى وبين سلطات الاحتلال دخلت مرحلة دقيقة من عض الأصابع رغم فقدان أي نوع من تكافؤ الفرص بين الجلاد وبين الضحية ولا شك أن إسناد الشارع الفلسطيني لمناضلي الحرية ورسلها سيمنحهم حظا أوفر لإنهاء هذه المنازلة على الكرامة بما يرضيهم.
وديع عواودة