الاحتلال هو الدولة

حجم الخط
0

«مصيرنا هو أنه في سنة 2025 لن يطرح أحد في العالم السؤال إذا كان لاسرائيل حق في الوجود». هذا ما قالته سيما فكنين في هذا الأسبوع، المديرة العامة لمكتب الشؤون الاستراتيجية، حول هدف لجنة الشفافية في الكنيست. ولهذا الهدف يوجد ثمن ايضا. وسوف يكلف هذا العام دافعي الضرائب 128 مليون شيكل. لا شك أن الحديث يدور عن سعر مغر حيث ان المطروح هو العلاج النفسي للدولة التي تعاني من خوف فقدان الشرعية الدولية. حتى ولو ضاعفنا هذا المبلغ في عشر سنوات، يمكن التعبير عن الرضى من الصفقة.
إن هناك سؤالين مقلقين غير هامين في نظر فكنين. ماذا سيحدث بالضبط خلال العشر سنوات القادمة التي يتوقع أن يحدث فيها «التغيير»، وما هي الشرعية الجديدة التي تطمح اليها اسرائيل. وكمن سيمولون العلاج، فإنه من حقنا ان نسأل أين سيوظف المليار وربع شيكل الخاصة بنا. وهل هذه تكلفة أفلام الدعاية التي ستصف الحياة الجيدة للفلسطينيين تحت الاحتلال؟ هل هذا هو ثمن إرسال الوفود المتحدثة إلى عواصم العالم للحديث عن المعجزة المسماة دولة إسرائيل؟ ويمكن أن الأموال مخصصة لتغليف المناطق بالنايلون محكم الإغلاق، حيث أن الاقمار من الفضاء لن تستطيع العثور على المستوطنات الجديدة التي تقام هناك؟ لأن فكنين تعرف شيئا أو شيئين حول اخفاء الحقائق. وهي كانت الرقيبة الرئيسية التي استبدلت ميري ريغف.
نحن سنتغلب على التكلفة. المليار هو الثمن الاساسي للدفعات السياسية في الدولة. ولكن من أين تقفز المعركة حول «حق الوجود» وحول الشرعية؟ ألم تعترف الأمم المتحدة قبل 67 سنة بحق الوجود لإسرائيل؟ هل توجد دولة واحدة باستثناء إيران لا تعترف بشرعية دولة اليهود؟ فكنين، وليست هي فقط، تخلط بين حق وجود إسرائيل وبين عدم حقها في احتلال مناطق ليست لها، من بين الأسباب التي حولت اسرائيل إلى دولة سيئة وشيطانية، وبين أعراض المرض الصعب، بين الاعتراف الدولي، الموجود في حق اليهود (والعرب) بالعيش في منطقة جغرافية خاصة، مع حدود قابلة للدفاع عنها والتي يرفع عليها علم قومي واحد، وبين الاعتراف الدولي بحق الفلسطينيين بدولة خاصة بهم وعدم الاعتراف الدولي بنظام الاحتلال للدولة الشرعية.
إن فكنين تتحدث عن هدف كاذب يقول إنه بعد عشر سنوات سينجح مكتبها في تحويل هذا الموقف واقناع العالم بالاعتراف بشرعية الاحتلال. وبذلك فهي تقول إن الاعتراف بالاحتلال هو جزء لا يتجزأ من الاعتراف بحقها في الوجود، وأن حقها في الوجود وهويتها القومية يرتبطان بالاحتلال.
لقد غاب عن فكنين الشرك الذي نصبته للدولة. لأنه حسب المعادلة التي قدمتها فإن الاعتراف بإسرائيل لا ينفصل عن الاعتراف بحقها في مواصلة احتلال المناطق. من هنا فإن على اسرائيل الاستمرار في الاحتلال، لأنه في اليوم الذي ينتهي فيه الاحتلال، ستفقد ايضا شرعية وجودها كدولة. كان ذلك موقف الامبريالات الكولونيالية التي اعتبرت كولونيالياتها ليست مصدرا للثروات الطبيعية والمال واسواق تجارية، بل ايضا مصادقة على قوتها الامبريالية وطموحها في استمرار ذلك. لقد انهارت الامبرياليات وتحولت إلى دول شرعية. سجلت فترات احتلالها في صفحات سوداء في التاريخ. واسرائيل فقط تستمر في رؤية المناطق المحتلة مبررا لوجودها.
لا يمكن حدوث انقلاب قومي دراماتيكي أكثر عبثية من هذا القول، الذي يحول الدولة إلى فرع للأرض المحتلة. إن أكبر الامبرياليات تنازلت عن هذا الكلام الفارغ. ولكن ما الذي نعرفه، لننتظر ونرى. عشر سنوات ومليار وربع شيكل هما فاصلة أمام خلود اسرائيل.

هآرتس 10/8/2016

الاحتلال هو الدولة

تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية