الازدواجية الأمريكية في العراق

حجم الخط
0

الازدواجية والتضليل والنفاق والكذب هي صفة السياسة الأمريكية في العالم بشكل عام، ومع العرب بشكل خاص، وتجلى هذا كله في القضية المركزية الفلسطينية للعرب عبر تاريخ احتلالها الطويل من قبل العدو الصهيوني. وآخر المواقف المخزية المزدوجة هو موقفها من أحداث غزة البطلة التي أذلت وأهانت العدو الصهيوني، وما يحدث الان في العراق، من حرب أهلية طائفية أعلنها نوري المالكي وجيشه على الشعب العراقي منذ أكثر من سنة في المحافظات المنتفضة يؤكد التخبط الأمريكي والفشل الأمريكي والتضليل والازدواجية الأمريكية في العراق فكيف مارست وتمارس إدارة اوباما سياستها الفاشلة.
منذان احتلت أمريكا وإدارة بوش العراق قام الحاكم المدني بول بريمر سيء الصيت بحل الجيش العراقي وتكوين جيش طائفي خال من المكون السني، جله من الميليشيات الطائفية الإيرانية الولاء بما يسمى (الدمج)،إضافة عناصر البيشمركة الكردية، ثم شكل حكومة طائفية همش وأقصى منها المكون السني. وكتب نوح فيلدمان الصهيوني دستور الاحتلال المسخ، وفخخه طائفيا وعبأه بالمتفجرات ضد المكون السني، وهكذا دفع سنة العراق (آسف لهذا التعبير القميء)، ثمن عراقيتهم الرافضة للاحتلال والغزو الأمريكي الوحشي على العراق، وصار ما صار من قتل وتهجير واغتيالات واعتقالات (أكثر من 200000 ألف معتقل الان في سجون المالكي)،على حكومات طائفية همشت وأقصت وقتلت السنة باسم الدستور.
وكان لهروب الجيش الأمريكي عام 2011 شرارة انطلاق الحرب الأهلية الطائفية الثانية (الأولى كانت في عهد ابراهيم الجعفري أسوأ رئيس وزراء طائفي بعد المالكي)، وقيام ايران (بملء الفراغ) واحتلال العراق أثر مباشر في إدخاله وإغراقه في الحرب الأهلية تمهيدا لتقسيمه ضمن مشروع بايدن، وهكذا خرج الشعب العراقي في تظاهرات غاضبة واعتصامات في محافظات العراق السنية، وجوبهت بالقتل والقمع كما حدث في مجزرة الحويجة والموصل والفلوجة ودي.
وكانت إدارة اوباما تتفرج على مأساة العراقيين المنتفضين سلميا والمطالبين بحقوقهم المشروعة في الإقصاء والتهميش وإعادة التوازن الحكومي وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء، وإلغاء دستور بريمر واجتثاث البعث وغيرها إلا ان حكومة المالكي أعلنت الحرب عليهم ورفعت شعاراتها الطائفية الكريهة على لسانه، ومضى على هذه الحرب أكثر من سنة، والمالكي يأمر جيشه الطائفي (أقول الطائفي لانه يستخدم هتافات طائفية وشعارات طائفية بقتل شعب العراق ويرمي عليه البراميل المتفجرة والراجمات والصواريخ ، ويغرقه بالمياه ويحرق بساتينه ومزارعه.
وهكذا ورط المالكي جيشه في حرب خاسرة وتورط فيها بحجة وأكذوبة الحرب على الإرهاب، لكن الازدواجية الأمريكية مارست الان دورها في هذه الحرب الأهلية، فمرة اعترف اوباما بمطالب المتظاهرين هو وإدارته، وطالب المالكي بتنفيذها فورا، ومرة أخرى يزود المالكي بالسلاح والصواريخ والطائرات والمدفعية والعتاد لقتل الشعب المنتفض من ثوار العشائر في صلاح الدين والانبار والموصل ودي وحزام بغداد وغيرها، أليست هذه ازدواجية؟
وهكذا يؤجج اوباما وإدارته الحرب الطائفية في العراق بدعم حكومة المالكي وتسليحها عسكريا ضد الشعب العراق في حين نراه في خطابه مؤخرا يتباكى على من سماهم بـ (سنة العراق) ،وطلب من رئيس الوزراء القادم (انصافهم وإعادة التوازن لهم والاعتراف بحقوقهم)،(يا سلام على أبو القلب الطيب العم اوباما) هكذا يتباكى على سنة العراق وهو من ذبحهم بسيف الطائفية الذي هو بيد صنيعته وعبده المالكي، واليوم وبعد هروب جيش المالكي من الموصل وصلاح الدين أمام المسلحين وثوار العشائر والفصائل الأخرى، وسيطرة الدولة الإسلامية على الموصل، وإعلان الخلافة الإسلامية فيها جن جنون اوباما وإدارته، ونزل الخبر عليها كالزلزال التسونامي، وظهرت أزمة تهجيرالأخوة المسيحيين الإيزيديين وهروبهم من المدن والاقضية والنواحي التي استعادتها الدولة الإسلامية من عناصر البيشمركة الكردية في أقضية قرقوش وبرطلة وسنجار وتلكيف ومخمور ونواحيها وتهديدها بدخول اربيل ودهوك، انتفضت إدارة اوباما وهبت فرنسا وبريطانيا لهذا الحادث المفجع.
وبسرعة فائقة جيشت إدارة اوباما الجيوش وأرسلت الطائرات لدعم الأخوة الكرد وحمايتهم من التهديدات، هنا والأمور عادية ومفهومة في السياسية الأمريكية، ولا اعتراض أبدا عن حماية أية أقلية أو قومية أو دين والدفاع عنه والتوحد من أجله، ولكن اعتراضنا وأرجو ان لا يفهمه البعض (المغرض) من اننا نوافق ونؤيد ما جرى للإخوة الإيزيديين والمسيحيين، ولكن نمقت ونستهجن ونسخر وندين الازدواجية الأمريكية وحميتها الفارغة في الوقوف مع الأخوة المسيحيين والإيزيديين، وهي تتجاهل وتدلس ولم تقف مع (سنة العراق) الذين تقتلهم الميليشيات الإيرانية الطائفية على الهوية وجيش المالكي يوميا، قصفا بالبراميل والصواريخ وتهجيرا طائفيا واغتيالا وحرقا وذبحا وإبادة جماعية، في محافظات كركوك وصلاح الدين ودي والانبار والموصل، دون ان يرف لاوباما وإدارته جفن أو تشيلهم الحمية والنخوة للدماء العراقية المسفوكة لهم، في مدن وشوارع العراق على يد الدكتاتور الطائفي نوري المالكي وميليشياته وجيشه المنهار الهارب من أرض المعارك أليس هذه الازدواجية في المعايير بعينها؟ فلماذا تتعامل إدارة اوباما مع سنة العراق بازدواجية ومزاجية كريهة؟
السبب واضح جدا لان سنة العراق هم من أبكى وهزم جيشه بليلة ظلماء من أرض العراق وحررتها المقاومة العراقية، كما تحررها الان من دنس الاحتلال الإيراني وميليشياته الطائفية.
عبد الجبار الجبوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية