الاستشاري النفسي اسامة سعيد ابو حمر لـ«القدس العربي»: الشيخوخة كيف نواجهها والعوامل التي تسرع في حدوثها؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:هل فكرنا يوما كيف ستكون حياتنا في الكبر، بعد تدهور التفكير السليم مع الوقت؟ هل سنتعرض لمشاكل نفسية وانفعالية لم نعان منها من قبل؟ وهل ممارسة الحياة الطبيعية تتغير بعد سن التقاعد؟ وهل رعاية المسن في بيت المسنين أفضل أم الرعاية داخل الأسرة؟ وكيف يتعامل الإنسان مع الأعباء النفسية والذهنية المصاحبة للعمر؟
أسئلة كثيرة تراودنا لكننا بسبب ازدحام الحياة لا نبحث عن اجابات لها لكننا نكبر ولا مفر من ذلك.
د.اسامة سعيد ابو حمر استشاري الطب النفسي والأعصاب وعضو الجمعية الأمريكية والكلية الملكية للطب النفسي والأعصاب قال لـ«القدس العربي»: في الدول النامية كبار السن لا يجدون العناية اللازمة التي يحتاجونها لعدم فهم الدولة أو الشخص نفسه لطبيعة هذه المرحلة وخاصة عند النساء. لان المرأة لها كينونة خاصة وعندها تخوف من الحياة. يعطيها الثقة وجود أولادها وزوجها، وعندما تفقدهم تشعر بالخوف، وتخاف من تغير شكلها الخارجي أيضا.
ان هذه مرحلة طبيعية جميعنا سوف نمر بها وبالتالي يجب ان نتمكن منها قبل ان تتمكن منا. أن مرحلة التقاعد وما بعدها وما يحدث من تغيرات نفسية وجسدية يمكن التعامل معها والاستعداد لها لتجنب التعرض للمشكلات النفسية الاجتماعية التي تواجه المسنين. مرحلة التقاعد مسألة يصل لها أي إنسان يعمل في عمر الـ 65 سنة في الدول الاوروبية أو بعد 60 سنة في الدول العربية.
ويضيف: أما الشيخوخة فهي تطور طبيعي من مراحل الحياة. في هذه المرحلة لا يعود الإنسان إلى سابق عهده. والشيخوخة لا تعتبر مرضا بل هي فترة يحصل فيها تغير فسيولوجي وتغيرات أخرى قد تكون أفضل من ما سبق في بعض الأحيان وقد تكون اسوأ، لكن في الحالتين الشخص لن يعود إلى مرحلة الشباب والنشاط.
أن الصورة الجديدة في سن ما بعد 65 أو بعد الشيخوخة يحصل فيها ضمور في الأعضاء وفي الحواس وتحصل تغيرات في الجسم نفسه وبالتالي نمط الحياة يتغير ولا يستطيع أن يقوم بنفس الأعمال ولا النشاط البدني.

أنواع الشيخوخة

الشيخوخة تنقسم إلى :
اولا- الشيخوخة البيولوجية: تتمثل في تغيرات في السمع والنظر والتجاعيد في الوجه التي تزداد بسرعة في هذه المرحلة وضعف العضلات مما يؤدي إلى ترهلات في الجسم بصورة عامة.
ثانيا – الشيخوخة السيكولوجية: إذ يشعر الإنسان بالعجز والكهولة والتقاعس حتى عن الحياة العادية ويحصل تغير في الذاكرة وفي التعلم والذكاء والمهارات تقل.
ثالثا – شيخوخة اجتماعية: وهذه تعتمد على الشخص ومهاراته الحياتية وماهية الأعمال التي قام بها وطبيعتها وتجربته في الحياة. مع تقدم السن تنتهي واجباته في تربية الاولاد، كان مديرا كبيرا في العمل واستغنوا عن خدماته. هكذا اختلفت المعايير بالتالي الارتباط العمل وبالأطفال وبالأسرة تغير نتيجة عوامل الزمن.
وفي هذه المرحلة يشعر الإنسان بالكبر وانه عالة على المحيطين به ولم يعد مسؤولا عن أحد وبالتالي ينتقل دوره من آمر إلى مأمور.

العوامل المساعدة

أما العوامل التي تسرع حدوث الشيخوخة فيقول عنها د.اسامة: اذا كان عند الشخص أي مرض نفسي أو عضوي كمرض في الكبد أو أي مرض مزمن أو ضمور في خلايا المخ كلها تؤدي إلى الدخول في مرحلة الشيخوخة بشكل مبكر.
ومن العوامل الأخرى التعرض للحروب والأسلحة الكيميائية: الناس الذين تعرضوا للقنبلة الذرية كهيروشيما كبروا بسرعة جدا ومن عاش الحروب وتحت الاحتلال أيضا مات في سن مبكر أو عجز بسرعة.

الأزمات النفسية

الأزمة الاولى: تتمثل في الشعور بالخوف من الموت عند الإنسان الذي لا نشاطات اجتماعية وترفيهية لديه.
الأزمة الثانية: في الدول الفقيرة راتبه بسيط ولا يستطيع ان يعيش منه فهذا يجعله يسرق أو يطلب أو يشحد من الناس حتى يعيش.
الأزمة الثالثة: تحدث تغيرات انفعالية لدى المسن منها تغيرات عقلية أو فيسيولوجية ويبدأ بالشعور بالقلق والوحدة ورفض الناس له وبالتالي تتأثر حلته النفسية والصحية.

الاستعداد لمرحلة الشيخوخة

ويقول د.اسامة ان الاستعداد يكون من خلال تمتين علاقة المسن مع اصدقائه الذين يعرفهم من سنين والخروج المستمر مع الأسرة للزيارات والقراءة المستمرة ومشاهدة التلفزيون واكتساب مهارات كل هذه أمور تساعده عند الكبر. ان الاهتمام بالرياضة يقلل من فرص التعرض لأمراض الكبر ومن الإصابة بأمراض الشيخوخة والقلب. والبعد عن الكحوليات والتدخين يساهم في تأخير الشيخوخة بالاضافة إلى العلاقة مع الاولاد والأحفاد عندما تكون سليمة تبقى مثمرة وتستمر، انما حين تكون العلاقة سيئة فالاولاد يهملوا آبائهم.
ويقول د.اسامة هناك مرحلتان عمريتان الاولى: من65 إلى 75 سنة هذه المرحلة ما بعد التقاعد مهمة لان الشخص ما زال لديه ادراك ووعي ومن هم حوله يستطيعون مساعدته ويسستطيع ان يساعد نفسه أيضا.
في المرحلة ما بعد 75 – 90 سنة تتدهور الصحة والعحز الجزئي يصبح كليا وتكثر الأمراض مثل القلب والدورة الدموية والزيهايمر والضمور في خلايا القشرة المخية.

صعوبات التقاعد

وعن الصعوبات التي يتعرض لها المقبل على هذه المرحلة يقول د.اسامة:
– عدم وجود نظرة صحيحة لمفهوم الحياة ومرور الإنسان بمراحل عمرية واضحة ومحددة.
– التخوف يزداد عند النساء لذلك يزرن عيادات التجميل بشكل مستمر.
– غياب الرؤية بعيدة المدى لحياة الإنسان ما بعد سن التقاعد وتجاهلها في خضم الحياة العملية فيكون غير مستعد لها، التغاضي عن المشكلة يؤدي إلى تفاقمها.
– صعوبة التكيف مع الوضع الجديد المتغير من آمر إلى مأمور وتقلص فرص العمل للمسنين وضعف الراتب هذه امور تجعل لديه صعوبات في مواجهة حياته الجديدة.
نصائح عامة
يبدأ د.اسامة أبو حمر نصائحه بحديث نبوي شريف للرسول عليه الصلاة والسلام: «اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك، مشيرا إلى :
– ان تكوين الأسرة في سن مبكر يساعد على الانتهاء من المسؤولية الأولية.
– التواصل مع الناس في الصغر وأثناء العمل يجعل هذه الصداقات تستمر إلى ما بعد التقاعد وهذا يسهل الحياة.
– تربية النفس على عدم الاسراف منذ الصغر هذا يجعل المتقاعد أكثر قدرة على الانسجام مع وضعه الجديد.
– مساعدة أفراد الأسرة في افتتاح مشروع تجاري يعود بالنفع على الكبار والصغار.
– النظرة الايجابية للتقاعد من خلال المساهمة في الحياة العامة الفكرية الاجتماعية وحضور ندوات وتأدية واجبات.
– على الدولة ان تهتم بتأمين حياة كريمة للمتقاعد كأن تعطيه مكافأة لما قدمه في حياته ليشعر بالتقدير والاهتمام الصحي والترفيهي وتأمين طبي في المستشفيات العامة ليشعر انه حي لم يمت.
– لابد من احترام حقوق المسن وان يوضع هذا الحق في الدستور وهذا حاليا غير موجود.
– الاستعداد للتخلص من فكرة ان يهيأ المسن نفسه للآخرة وان ما تبقى من حياته لابد ان ينسجم معه. ان الوصول إلى سن التقاعد هو بداية مرحلة جديدة وليس نهاية حياة وبالتالي يتجنب كل المشاكل التي قد تواجهه.
-اهمال التفكير بهذه المرحلة يسبب الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية للمسن مما يؤدي إلى الشعور بفقدان الهوية وان المجتمع لا يرغب ان يتعامل معه وان عائلته تحتقره بسبب فقدانه السلطة كما ينتابه نوع من أنواع القلق والتوتر.
– يمكن تجنب الآثار النفسية عن طريق الوعي بالمرحلة ومميزاتها وعيوبها والوعي هو ان المسن يجب ان يغير أهدافه بعد التقاعد خاصة ما كان يسعى إلى تحقيقه في المراحل السابقة من العمر.

احصائيات

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى ان عدد المسنين فوق سن 60 في العالم بلغ 650 مليونا. منهم 230 مليونا في اوروبا وامريكا. وهناك 170مليونا في سن 60 في الدول النامية.
دراسة أخرى ترى ان 10 في المئة من سكان العالم مسنين في 1999 هؤلاء من المتوقع ان تصل نسبتهم إلى 22 في المئة سنة 2050. وهكذا سيكون ربع سكان العالم من المسنين وذلك بسبب التطور العلمي والرعاية الصحية الخاصة وكلها عوامل تزيد من السيطرة على الأمراض المعدية إضافة إلى ان الوعي بالتغذية السليمة تطور بشكل واضح.
وعن البلاد التي تكثر فيها أعداد المسنين وجدت الدراسة:
ان في الهند 5.8 مليون شخص معمر وذلك بسبب اعتمادهم على الغذاء الطبيعي.
وبعدها بالترتيب تأتي اليابان 4.3 مليون وبعدها روسيا 3 ملايين شخص معمر وفي امريكا 9 ملايين شخص في سن 80. في المقابل 5 في المئة فقط من سكان افريقيا هم مسنون.
هذه الدراسة أعدت لاهتمام الدول الغربية بالمسنين ومن أجل الاستعداد لاستيعابهم صحيا وسكنيا. ووجدت الدراسة ان المرأة تعيش أطول من الرجل بأكثر من اربع سنين ونصف أو خمس، إذ ان الامومة تطيل عمر المرأة ونتيجة عمل الهرمونات.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية